بطلا فيلم "نظرية كل شيء" مع العالم ستيفن هوكنغ.
بطلا فيلم "نظرية كل شيء" مع العالم البريطاني ستيفن هوكنغ بطل القصة الحقيقي.

تولي العديد من الدول المتقدمة حرصها واهتمامها الكبيرين لذوي الاحتياجات الخاصة، فتجدها تسخر أحدث النظريات والتطبيقات والتصاميم العلمية والهندسية والإلكترونية وغيرها التي تسهل شؤون حياتهم، والدفع بهدف تذليل العقبات المعيقة لمقدراتهم في الاعتماد على أنفسهم، سواء تلك الاحتياجات المتعلقة ببعض إعاقات الحواس أو الإعاقات الجسدية.  

لايتوقف تذليل العقبات على النواحي التطبيقية فقط، بل في السعي المستمر وضمن اتفاقات دولية ملزمة تعنى ببرامج مخصصة تهدف إلى نشر الوعي العام وتجريم مناهضتهم أو التنمر الاجتماعي ضدهم أو تمييزهم وحرمانهم من حقوقهم، في سبيل إدماجهم في الحياة العامة، حيث يمكن لحالات عديدة من بينهم أن تدهش العالم وتفاجئه بمواهب ومقدرات استثنائية ترفد المجتمعات البشرية بالمنافع العظيمة. 

السينما، كواحدة من أهم الدعائم الثقافية، القديرة دوماً في مقارباتها ومحاكاتها لأعمق قضايا الحياة وتأثيراتها اللامحدودة، أولت هذا العام عنايتها لهذه الفئة عبر فيلمين استثنائيين أضاءا بشكل غير مباشر أو مباشر على بعض القضايا المتعلقة بهم وأهمية مساواة حضورهم الموازي في الحياة. 

حمل الأول اسم (قودي سيارتي-Drive My car)، والآخر (كودا-Coda). المدهش أن الفيلمين حققا حتى اللحظة أعلى التقييمات النقدية والمشاهدات الجماهيرية والجوائز العالمية، كما صنفا مؤخراً كأقوى فيلمين مرشحين من المتوقع استحقاقهما لأرفع جوائز الأوسكار في دورته الـ94 نهاية شهر مارس القادم. 

الفيلم الياباني-الأميركي Dive My Car 2021 لمخرجه ريوسوكي هاماغوشي، وتتمحور قصته حول الهوية والأصالة وتأثير العولمة من خلال سبر معمق لعوالم الإنسان الداخلية  وتحولاته، من خلال التماهي والتشابك الوجداني والنفسي مع عالم المسرح الذي يقتبس في الفيلم واحدة من أكثر قصص الكاتب الروسي تشيخوف تأثيراً وهي قصة "العم فانيا". 

إذ يلجأ مؤلف ومخرج الفيلم إلى الاستعانة بممثلة من ذوي الاحتياجات الخاصة (بكماء) لتتصدى لأحد أهم أدوار المسرحية المزمع تقديمها في أحد مسارح هيروشيما. لكنه لايقدمها كشخصية بكماء من باب التعددية أو برؤية عاطفية تستدعي الشفقة، أو تظهر اضطرار مخرج المسرحية ضمن الفيلم للقبول بها لعدم توفر البدائل، بل بصفتها ممثلة مسرحية أصيلة وموهوبة وجزءا رئيسيا من الحياة الثقافية، إعاقتها اللفظية لاتقف في وجه مشاركتها في المسرح القائم في الأساس على حوارات الممثلين، وسيلجأ إلى الاستعانة بشاشة تعلو منصة المسرح تترجم لغة الإشارة إلى الحوارات التي تقولها الشخصية بعدد من اللغات، يتقبل الجمهور الياباني حضورها في المسرح دون أي تساؤلات أو استغراب من وجودها كأمر طبيعي، رغم عدم وجود شخصية بكماء في النص المسرحي الأصلي. 

يؤسس الفيلم هنا، بهذه اللفتة الذكية والنبيلة، وكرسالة موجهة للعالم أجمع، ضرورة وعدالة حضور ذوي الاحتياجات الخاصة في مجالات لم يشاركوا فيها مسبقاً أو همشوا عنها قسراً، كما يحرص في الضفة الأخرى، على تقديم الأمر بعدل وتوازن، بحيث يدفع بذوي الاحتياجات الخاصة لحضور المسرح والتفاعل معه، دون الإحساس بنقص ما أو الحاجة إلى تطبيقات خاصة. 

يختلف الأمر في فيلم (كودا-Coda 2021) لمخرجته الأميركية سيان هيدير، والذي يضيء بشكل مباشر على حياة شابة سليمة الحواس وسط أسرة صماء وبكماء، وتحديات حياتها لتحقيق حلمها في الموسيقى والغناء، وبين أهمية مساعدة أسرتها من المصاعب الاقتصادية التي تواجهها، واحتياجها لها للحماية من التنمر الاجتماعي الذي تتعرض له الأسرة في بعض الأحيان. 

صراع وجودي مزج بحبكة لطيفة لاتخلو من خفة الظل بين عالمي الصمت والضجيج، ووازن برشاقة بين المشاعر العميقة والمشاهد المؤثرة والأداء البديع لشخصيات الفيلم، والذي أراد أن يعمق من أهم فكرة في سياق كل ماتقدم وهي، تأثير الحب. 

الحب العظيم الذي يحتاجه الجميع لأجل التوازن، وبشكل خاص الدور الذي يلعبه الحب في حياة ذوي الاحتياجات الخاصة ويحظى به بعضهم من عائلته، ويؤسس عليه بصفته الدافع الأول الذي يكشف عن بعض المواهب العظيمة ثم ينميها لدى العديد من أصحاب الاحتياجات الخاصة. 

الحب كبطل رئيسي، نسج روح الفيلمين (Drive My Car) و(Coda)، وحضر كبطل ملهم في العديد من الأفلام التي سبق وأن سلطت الضوء على بعض المواضيع المتعلقة ببعض المبدعين من ذوي الاحتياجات الخاصة الصعبة. 

سبق للسينما أن قدمت في العام 2014 فيلماً عن السيرة الذاتية لستيفن هوكينغ (the Theory of everything) وهو العالم البريطاني الذي يعد أبرز علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون على مستوى العالم، وتسبب له مرض العصبون الحركي بشلل تدريجي ظل يتنامى على مدى عقود، لكنه وبسبب مباشر من الحب الذي حظي به من عائلته، تمكن من تحطيم توقعات الأطباء بوفاته بعد عامين من إصابته وهو في الواحدة والعشرين، وعاش خمسة وخمسين عاماً إضافية، مدهشة وخلاقة. 

كما يعتبر فيلم (1989 My Left Foot) الذي لعب فيه النجم العالمي دانييل دي لويس دوراً إعجازياً، أحد أكثر روائع السينما تأثيراً حتى اليوم، وهو فيلم عن حياة كريستي براون الذي ولد بشلل دماغي ثم حقق نجومية كبرى من خلال رسوماته التي كان يرسمها بقدمه اليسرى، حيث حرص الفيلم على إظهار الكمّ المؤثر من الحب الذي أحيط به كريستي من قبل عائلته، وما أثمر عنه هذا الحب لاحقاً من إبداع. 

في كل مرة تعيد السينما فيها الاهتمام ببعض قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة، أو تسلط الضوء على واحدة من قصصهم المؤثرة، إنما تجرب الدفع لأجل لفت الانتباه المستمر إلى هذه الفئات التي نتشارك معها الحياة، ولأجل تعزيز الثقة بالنفس البشرية وقوتها التي لاتقف في وجهها الإعاقات. 

لكن، بنظرة واقعية ومؤسفة، علينا أن نقر أن الاهتمام المطلوب والحقيقي بهذه الفئات غير كاف وغير منصف كما يجب. لا يكفي أن تعنى السينما وحدها بأهمية التذكير بهذا الدور النبيل من حين آخر فقط، بل أهمية تكريسه المستمر وبشتى المنافذ والسبل في الوعي الجمعي والسلوكيات اليومية كواجب أخلاقي اتجاه أصحاب هذه الفئات الخاصة، الذين ازدادت أعدادهم بشكل كبير في العقد الأخير بعدما ألقت الحروب في سوريا واليمن وليبيا والعراق بأعداد لامتناهية من الضحايا من أصحاب الإعاقات الدائمة والاحتياجات الخاصة، والذين يحتاجون إلى الدعم المستمر وتعزيز الثقة بمقدراتهم، وتبادل مشاعر الحب المشتركة، الحب كاحتياج دائم للجميع، غير خاص.  

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.