لم يكن بوسع عواصم الشرق الأوسط تجاهل الأزمة الأوكرانية
لم يكن بوسع عواصم الشرق الأوسط تجاهل الأزمة الأوكرانية

لم يكن بوسع عواصم الشرق الأوسط تجاهل الأزمة الأوكرانية، وما انفتحت عليه من احتمالات وسيناريوهات، بعد أن بلغت الأطراف "حافة الهاوية"، وكادت أوروبا أن تتحول إلى مسرح لحرب عالمية ثالثة... لكن هذه العواصم، معظمها على الأقل، آثرت الإبقاء على "مسافة أمان" تفصلها عن الأفرقاء المتورطين في لعبة "المكاسرة" وعرض العضلات، وحرصت أشد الحرص على إبقاء أوراقها قريبة من صدور قادتها، ولاذت بالصمت – رسمياً – تاركةً للإعلام وحده، مهمة الذهاب في كل الاتجاهات، بالمواقف والتحليلات.

لا يعني ذلك أن ليس ثمة من رابحين وخاسرين بنتيجة هذه الأزمة، من بين دول المنطقة ومحاورها... بيد أن الظاهرة تعكس أكثر ما تعكس، حجم التراجع في المكانة الشرق أوسطية للولايات المتحدة، حتى في أوساط حلفائها التقليديين، وتُظهر في المقابل، حجم "الاختراق" الذي سجلته علاقات موسكو بدول المنطقة، خلال السنوات العشر أو العشرين الفائتة.

إسرائيل، أقرب حليف وشريك استراتيجي للولايات المتحدة، نأت بنفسها عن الاستجابة لطلبات كييف بتزويدها بقبتها الحديدية، وفي تفسير هذا النأي، ذهب خبراء ومحللون إسرائيليون للقول، بأن حكومة بينت – لبيد، لا ترغب في استثارة غضب روسيا، "جارتها" على حدودها الشمالية، حتى لا يُسقط الكرملين، "التفاهمات" المبرمة معها، ويمنع على سلاح الجو الإسرائيلي، حُريته في استباحة الأجواء السورية.

علاقات إسرائيل النامية مع روسيا، منعت الأولى من الاصطفاف بقوة في مواجهة الثانية... لكن إسرائيل المسكونة بهاجس الأمن والبقاء، لا تترك حدثاً إقليمياً أو دولياً، يمر من دون استخلاص الدروس والعبر الأمنية... وهذه المرة، كانت الخلاصة، أن إسرائيل لا يمكنها الاعتماد على غيرها لتأمين أمنها، في إشارة إلى اعتمادية أوكرانيا على الولايات المتحدة و"الناتو" لاستحداث التوازن مع الجارة الكبيرة والمتفوقة.

وإسرائيل ترقب كذلك، أثر الأزمة الأوكرانية على مكانة واشنطن وصورتها في الإقليم من حولها، وفي هذا السياق، لا يبدو أن الخلاصات التي انتهت إليها كانت مريحة، بل ووضع مراقبون ومحللون كثر في المنطقة، تل أبيب في خانة الخاسرين جراء الأزمة الأوكرانية، لأن واشنطن لم تظهر الصلابة والقدرة الردعية الكافية، في حين حبس العالم أنفاسه، بانتظار ما سيخرج من "مدخنة الكرملين"، من دخان أبيض أم أسود.

في المقابل، تصدرت السعودية قائمة "الرابحين" بنتيجة هذه الأزمة، وتحديداً "شخص" ولي عهدها... فواشنطن تحت ضغط الخشية من أزمة طاقة قد تجتاح أوروبا إن اشتملت عقوبتها على موسكو، إمدادات الغاز الروسي للقارة، استنفرت حلفاءها طلباً للعون، وبدا أن شعار "عزل" السعودية تحت قيادة ولي العهد، لم يصمد طويلاً أمام الارتفاعات الصاروخية لأسعار النفط، وهو أمر يلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد والمستهلك الأميركي، ويضعف إدارة بايدن، الضعيفة أصلاً، وفقاً لاستطلاعات الرأي العام الأميركي.

وفضلاً عن إيرادات إضافية بعشرات مليارات الدولارات التي يحتاجها ابن سلمان، لتمويل مشاريعه العملاقة والطموحة في الداخل، والإنفاق على "حرب الاستنزاف" في الخارج (اليمن)، إلا أن الأزمة الأوكرانية، لم تضعف توجه المملكة لتنويع علاقاتها و"تحالفاتها" الدولية، فالرياض احجمت عن تحميل الكرملين مسؤولية الأزمة، ولم تنجرف كعادتها طيلة أكثر من سبعين عاماً، خلف الخطاب السياسي والإعلامي الأميركي... يبدو أن ابن سلمان جاد جداً في توجهه شرقاً، من دون التفريط بعلاقاته الراسخة مع الغرب.

ما ينطبق على الموقف السعودي، انطبق على مواقف دول خليجية عدّة، إن لجهة ارتياحها لارتفاع أسعار النفط، على أمل التعويض عن عجز متكرر في ميزانياتها خلال السنوات الفائتة، أو لجهة التزام "الحياد" في الأزمة، بالنظر لحجم التقارب والمصالح المشتركة مع روسيا... وحتى الدول "المستهلكة" للنفط، آثرت الصمت و"الحياد" على الرغم من فداحة الأضرار التي نجمت عن ارتفاع فواتيرها النفطية، فالأردن على سبيل المثال، لا يستطيع أن يقامر بعلاقته مع روسيا بالنظر للملف السوري بتشعباته المختلفة، وحاجة عمان لدور بناء تلعبه موسكو على حدودها الشمالية، والأمر كذلك بالنسبة للقاهرة، التي تقيم علاقات وثيقة مع روسيا، وبينهما ملفات وساحات عمل مشترك، ليست ليبيا، أقلها شأناً.

أنقرة التي بدت أقرب إلى كييف منها إلى موسكو، بدلالة موقفها "المُندد" بضم روسيا للقرم، وبيعها أكثر من 500 طائرة مسيّرة من طراز "بيرقدار" لأوكرانيا، ظلت تحسب ألف حساب لموسكو، واقترحت لنفسها دور "الوسيط" في النزاع، بدل الطرف المصطف في مواجهة روسيا، فهي بلا شك، ستتضرر من نظام العقوبات الذي كان الغرب يلوح بفرضه على روسيا، وتحديداً خطوط الغاز الروسي إلى ألمانيا، وموسكو لديها الكثير من الأوراق في سوريا، التي يمكن تفعيلها ضد تركيا، ومن بينها، وليس أهمها، الورقة الكردية، فضلاً عن ملف العلاقات التجارية والسياحية وملفات الطاقة بين البلدين التي تُعد حيوية واستراتيجية لكليهما.

وحدها إيران، جلست متربعة على رأس لائحة الدول "الرابحة" في هذه الأزمة... فهي أدركت مبكراً أن انخراط واشنطن و"الناتو" في جبهة روسيا – أوكرانيا، سيخفف الضغط عنها لا محالة، وربما يسرع في مفاوضات فيينا بما تشتهيه سفنها، لتمكين الغرب من التفرغ لمقارعة "الدب الروسي" الذي نجح في تمتين أواصر تحالفه مع "التنين الصيني"... ثم أن إيران، باتت أكثر قناعة بعد أوكرانيا، بأن أجنحة "النسر الأميركي" لم تعد بالقوة الكافية التي تمكنه من البقاء منفرداً بقيادة النظام العالمي، وأن ثمة أقطاب جديدة، باتت مستعدة للمغامرة من أجل صياغة نظام عالمي جديد، قائم على التعددية القطبية.

وإذ أظهر البيت الأبيض إصراراً شديداً على تفادي الانزلاق للحرب والمواجهة، واستنكافاً عن القتال إلى جانب أوكرانيا، وتغليب الدبلوماسية المقرونة بنظام صارم للعقوبات على روسيا جال اجتيازها خط الحدود مع جارتها، فإن إيران التي خبرت كل وسائل الضغط الأميركية هذه، لما يزيد عن أربعة عقود، تكون قد أيقنت أن خيار القوة ضدها، ليس من ضمن التفكير الاستراتيجي الأميركي، وأن أسوأ السيناريوهات، لن يزيد عمّا خبرته إيران مطولاً، وتحديداً في سنوات ترامب الأربع، الأكثر صعوبة على طهران.

خلاصة القول، أن "الهدوء" الذي ميز مواقف عواصم المنطقة وردود أفعالها حيال الأزمة الأوكرانية، إنما يتكشف عن متغيرين اثنين: الأول؛ نجاح روسيا في نسج علاقات وشبكات مصالح مع الإقليم، حتى مع أقرب حلفاء واشنطن... والثاني؛ تراجع ثقل واشنطن ومكانتها في المنطقة، وأن الزمن الذي كانت فيه معظم الدول الحليفة، تصطف تلقائياً خلف واشنطن في حروبها ومعاركها الحربية والدبلوماسية، قد ولّى، وأنها جميعها – باستثناء إسرائيل ربما – تنتظر بفارغ الصبر، ولادة نظام عالمي جديد، قائم على التعددية القطبية في المرحلة المقبلة.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.