علم الصين - ميدالية ذهبية
"كثيرا ما ترتفع حدة التعارض لتصبح صراع أضداد"

مسار التحضّر أو التغريب صَعبٌ ومُرْبِك ومُحْرِج وطويل، خاصة في المراكز الثقافية التاريخية لحضارة أو ثقافة الشرق.

في هذه المراكز الثقافية التي تكون فيها درجة الفاعلية الثقافية عالية، بقدر ما هي راسخة ومتجذرة، يكون التغريب أكثر من رحلة تثقيف، بانزياحه إلى حالة صراع،

قد تأخذ شكل "حرب" واسعة النطاق، تتجاوز حدود المجال  الثقافي إلى الاشتباك مع مسارات السياسة والاقتصاد، حيث للثقافات المحلية التقليدية في عالم الشرق "سدنتها" المنتفعون منها بشكل مباشر، كما يذود عنها "منتهزو توظيفها" المنتفعون منها بشكل غير مباشر. وكلا الطرفين: المنتفعون والانتهازيون، ترسّخت مصالحهم معها وتشعّبت على مدى زمني طويل.   

بل ليس الصراع هنا صراعا واعيا على المصالح المادية فحسب، إنه أيضا صراع "ما وراء مادي" صراع "هُوّياتي"، ينتج عن اختلاف ثقافي كبير، اختلاف يجعل نظامَ الوعي مُخْتلفًا إلى درجة التعارض التام بين طرفي الصراع.

وكثيرا ما ترتفع حدة التعارض لتصبح صراع أضداد، خاصة في بعض المحاور المفصلية المتعلقة بتنظيم وإدارة السلوك الإنساني على مستوى التعاطي مع مكونات الذات الداخلية، وعلى مستوى رؤية الآخر والتعاطي معه.

يقول جوستاف لوبون: "والاختلاف بين مشاعرنا واحتياجاتنا ومشاعر الشرقيين واحتياجاتهم عظيم إلى الغاية، فلذا يتعذر تذليله فجأة". (روح السياسية، جوستاف لوبون، ص154).  

هل يمكن أن يلتقي الشرقُ والغربُ (أقصد: العالم الثقافي للشرق مع العالم الثقافي للغرب) في منطقة وسط؟ لوبون يُجيب بالنفي كما رأينا، وكذلك روديارد كيبلنغ، الذي قال عبارته الشهيرة: "الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا إلى حين تَمثُل الأرض والسماء أمام عرش الرب يوم الحساب العظيم". بينما جوته يقول: "من يعرف نفسه ويعرف الآخر فسوف يعترف أيضا بأن الشرق والغرب لا ينفصلان". (التنوير الآتي من الشرق، جي. جي. كلارك، ص13).

يمكن اعتبار رأي جوته من قبيل الانشداد إلى خيال رومانسي مُتَماهٍ مع الشرق، خيال حالم كان موضة ذلك العصر المأزوم، بل وامتدت بعض مساربه إلى يومنا هذا.

فالشرق يبقى في خيال بعض الغربيين مُسْتراحَا معنويا للاستجمام من تخمة الحضارة، رحلة خاطفة عابرة مُخَدّرة تنقلهم من عالم العقل والتيقّظ والإبداع والتنظيم والبناء والتقدم اللاهث إلى عالم الفوضى والعبثية والخَدَر اللاّمبالي، إنه كَسْرٌ لرتابة المَلل في حياة القصور هروبا إلى حديقةٍ خلفية يستطيع بها الغربي أن يُخْرج ذلك الإنسان البدائي من داخله ولو لبضعة أيام.

أحيانا قد يأخذ مديحُ الغربي للشرق أو لثقافة الشرق شكلَ غضبٍ على الذات أو على حضارة الغرب، جرّاء الضيق بها أو التوتر من بعض مساراتها الآثمة أو التي يظنها آثمة. وهذا كثير.

وعلى مثله نَحْمل مديحَ الصين الذي نفث به الفيلسوفُ البريطاني، برتراند راسل، حين قال: "ولقد تحققت بأن الجنس الأبيض ليس هاما تلك الأهمية التي كنت أراها. فإذا أفنى سكانُ أوروبا وأميركا بعضهم بعضا وبادوا جميعا في الحرب، فهذا الأمر لن يعني بالضرورة دمار النوع البشري، ولن يعني حتى نهاية الحضارة. فسيبقى مع ذلك عدد ضخم من الصينيين، وإن الصين لهي، في كثير من الوجوه، لأعظم بلاد شاهدتها طيلة حياتي. فهي ليست فقط أضخم بلدان العالم عددا وحضارة، بل إنها تبدو على أنها أعمق أقطار العالم فكرا"، (قصة الفلسفة، ويل ديورانت، ص536)     

هكذا تحدّث راسل حَالِما! ولكن، هل ترك عالمَ الغرب الذي كان يضيق به، واتجه ليستوطن الصين التي يراها  "أعظم بلاد شاهدتها في حاتي" , و"أعمق أقطار العالم فكرا"، أم اكتفى برحلة قصيرة عابرة للحديقة الخلفية التي تمنحه تجربة لَهْوٍ مغايرة، لَهْوٍ طفولي ساذج لا أكثر؟ 

منذ القِدم لاحظ المتأملون والمراقبون كثيرا من الفروقات بين الشرق والغرب. تحدث عن ذلك أبقراط بإسهاب، وربط هذا الاختلاف بالمناخ، وكذلك فعل أرسطو، الذي استثمر فكرة المناخ أو الموقع الجغرافي، ليمنح الإغريق أفضل خصائص الشرق وأفضل خصائص الغرب مَعًا، باعتبارهم وسطا بين عالمين مُتمايزين مُخْتلفين.

وكذلك في التراث الإسلامي الذي إن امتدح الغرب قليلا (كما في نص عمرو بن العاص الذي يذكر فيه خمسا من القيم المركزية الإيجابية لدى الغرب)، فقد ذمهم كثيرا (صورة الرومي العِلج...وما كتبه أسامة بن منقذ فترة الحروب الصليبية...إلخ). وكل هذا يدل على وَعي جَمْعِي بِعَالمين ثقافيين مُتَمَايزين، وعي مُسْتقر ينتظم معظم فترات التاريخ. 

وكما جرى التأكيد تاريخيا على هذا الاختلاف والتمايز في مستوى التفكير الواعي المباشر والصريح، جرى التأكيد عليه أيضا في الفنون والآداب والأساطير، وتسرّب كل هذا إلى أقلام المؤرخين والرحّالة والمُسْتكشِفين، ومن ثَمَّ انتقل إلى الفن والإعلام في العصر الحديث.  

طبعا، لا يعني كل ما سبق أن "الفصل التام" يُمَثّل واقعة مُتَعيّنة، بل هو، مهما كانت درجة التذكير به والإلحاح عليه، مجرد إشارة أو علامة للتوصيف البحثي على مستوى الدراسات النظرية. ففي الواقع العيني، كثير من ملامح الثقافة الشرقية تجد نفسها في بعض مناحي الثقافة الغربية (في الهامش طبعا، ولكنها قد ترقى للمتن في بعض الفترات أو الظروف التاريخية الخاصة).

والعكس صحيح أيضا، وإن كان بدرجة أقل. والسبب في ذلك أن التشريق هو عودة شبه تلقائية إلى البدائي الكامن في الإنسان المتحضّر(وهذا سهل ومتوقّع)، بينما التغريب مُنْجَز مُتقدِّم يحتاج لفعل واع كيما يجد له موضعا في عالم شرقي متضامن أو متعاضد على مستوى القيم والأعراف والتقاليد. 

التأكيد على هذا لا ينفي أن قوى العولمة النافذة (والتي هي في جوهرها غربية) أصبحت تفرض تأثيراتها بقوة الدفع الحضاري المتعولم. ما يعني أن "التغريب" يفعل فِعله في مسارات ومستويات كثيرة؛ لا يستطيع سدنة خطاب الأصالة ولا مُنَاصِرو الجوهرانية الشرقية مواجهته على أرض الواقع إلا بخسارات مادية فادحة لا يستطيعون، في الغالب، تحمل أكلافها.

وهذا ما يجعلهم، في مسار اجتراحهم الهروبي لِحُلولٍ تَوسّطيّة، يُحَاولون تشريق ثقافة أو قيم الغرب قدر المستطاع، فينجحون أحيانا، ويفشلون في معظم الأحيان.  

في كل أنحاء الشرق ثمة جدل واسع ومستمر بين "أصالة شرقية" و"حداثة تغريبية". وإذا كانت الحداثة التغريبية تكتسح العالم، ومنه العالم الشرقي، منذ قرنين وأكثر، وزادت وتيرتها في القرن الأخير، فإن ثمة حقيقتين في هذا السياق: 

الأولى، أن الحداثة التغريبية واجهت، وتواجه، ممانعةً شرقية شرِسَة، تجعل من تغريب الشرق مغامرة صراعية باهظة التكاليف، بل وقد تُحِيلها، نتيجة لظروف الصراع الاستثنائية غالبا، إلى ما يُشْبه الكارثة في بعض الأحيان. 

والثانية، أن هناك حركة مضادة ( أي تشريق الغرب)، تمتهن تقديم الشرق كنموذج ثقافي أو قيمي بديل عن الغرب. وقد اكتسبت هذه الحركة التَّخلّفية بعض التأييد، خاصة بعد صعود الصين على مستوى التطور التقني أو الصناعي وما يتبعه من نجاح اقتصادي وسياسي.

بالإضافة إلى تعافي روسيا، وبروزها كقوة عالمية لها أطماعها الإمبراطورية المتماهية مع حقائق التاريخ وأساطيره، تلك الأطماع ذات الطابع العدواني، والتي لا يمكن تحقيقها دون التصدي لمسار التحضّر الإنساني: التغريب.

إن الشرق المُتَغرِّب (اليابان، وكوريا الجنوبية، تحديدا) لا يزال مُتردِّدا ومَهزوزا، فضلا عن كونه مُحَاصرَا بطوفان تَشريقي يتجاوب معه طائفة من المُتَنفّذين المُسْتَنفِعين من استشراء تقاليد الشرق الجمعانية؛ مقابل التحدي الذي تفرضه تقاليد الغرب الفردانية، وما يتبعها ويتلازم معها من المبادئ العامة لحقوق الإنسان التي لا تعرفها ولا تعترف بها ثقافات الشرق أصلا (لا تعرفها من حيث نسقها الثقافي المتكامل المتعاضد في بنية حقوقية واحدة، وإلا فهي معروفة كمبادئ جزئية وهامشية وظرفية).

لقد كان المنشق الصيني التايواني الأصل، بو يانغ، المدافع عن القيم الكونية (وهي القيم الغربية هنا) يرى أن الصينيين عندما استفاقوا على تقدّم الغرب وتأخّرهم غدوا مشدودين إلى عُقْدَتين: عقدة نقص وعقدة تفوق، والحال، كما يرى، أن "الصيني بعقدة النقص عبد، وبعقدة التفوق طاغية"، وأن هذا يعني، كما يقول، عَجْز الصينيين أن ينظروا إلى أنفسهم باحترام، يعني أنهم، في الوقت ذاته، عاجزون على أن يتعاملوا مع الآخرين من موقع الندية والمساواة، فهم بين خيارين اثنين: "إما أنك سيدي وإما أنك عبدي". (هرطقات، جورج طرابيشي ج1،ص185). 

ما ذكره يانغ هنا في جملته الأخيرة يختصر، بشكل حادٍّ وأليم، معنى غياب الوعي بالإنسان في ثقافة هي، في جوهرها، لا تؤمن حقا بإنسانية الإنسان، إذ السيادة هنا أو في الثقافة الصينية، ليست مَرْتبةً أو مكانة عُليا، كما أن العبودية ليست مرتبة أو مكانة دنيا فحسب؛ بل هما، أيضا، وبصورة أولوية، عَمَليتا تَشْييء: إلغاء للمستوى الإنساني في الإنسان. 

إن هذا يعني أن التشريق، مُمَثلا في أكثر زواياه حِدّة في أيامنا هذه بالتصيين، ليس مجرد تنويع على أنماط الحياة الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، بل هو إلغاء كامل للإنسان على مستوى معنى وجوده المُتَجاوز لده المادي.

وبالتالي، فالتشريق هو عولمة لهذا الإلغاء، هو امتداد به ليتجاوز حدودَ الشرق الجغرافي؛ بقدر ما هو ترسيخ له في حدوده الجغرافية.

وباختصار: بالتشريق يَتَشيّأ الإنسان؛ بقدر ما هو يتأنسن بالتغريب. أقول هذا؛ رغم كل تأكيدات وتفسيرات ومناكفات مناهضي الليبرالية الغربية وأعداء الرأسمالية وفلول الاشتراكية، أولئك الذين يحاولون، بعناد يائس، إثبات أن الأمر عكس ما اختصرته آنفا.

المسار الحالي للصراع يسير بشكل أفضل بالنسبة لأوكرانيا منه بالنسبة لروسيا
المسار الحالي للصراع يسير بشكل أفضل بالنسبة لأوكرانيا منه بالنسبة لروسيا

يصادف الجمعة (24 فبراير) مرور عام كامل على الحرب الروسية ضد أوكرانيا. ولمن يريد التذكّر فقد كان هدف هذه الحرب التي أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بشنها وسماها عملية عسكرية خاصة، كان هو إخضاع أوكرانيا عبر احتلال عاصمتها كييف ومدنها الكبرى، وإسقاط حكومتها، وتنصيب أخرى موالية لموسكو، ونزع سلاح الجيش الأوكراني، واعتقال المئات وربما الآلاف من القوميين الأوكرانيين المناوئين لروسيا وقتلهم أو محاكمتهم. 

وللتذكير أيضا فإن أيا من هذه الأهداف لم يتحقق. والفضل في ذلك يعود إلى جملة من العوامل أهمها صمود الأوكرانيين والأداء السيء للجيش الروسي، ومسارعة حكومات الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى تقديم العون والمساعدة للحكومة الأوكرانية.

بعبارة أخرى هذه الحرب لم تفشل فقط في تحقيق أي من أهدافها، ولكنها كانت كارثية على روسيا بجميع المعايير. 

لنتذكر أن مبرر موسكو لخوض هذه الحرب كان هو الخشية من انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، وبالتالي وصول الحلف إلى حدودها الغربية مباشرة.

ولكن بعد عام من الحرب فإن دولتين أصبحتا قاب قوسين أو أدني من عضوية الناتو، وهما فنلندا والسويد، والأولى تجمعها حدود مباشرة مع روسيا. فهذه الحرب التي أرادت روسيا أن تبعد من خلالها الناتو عن حدودها، هي التي جلبت في الواقع الحلف إليها، في حين أن انضمام أوكرانيا لم يكن أمرا محتما.

يظل بالطبع "الإنجاز" الأكبر للحرب على أوكرانيا هو في تغيير نظرة الأوروبيين لأمنهم وأيضا لعلاقتهم بروسيا. 

هناك من المحللين من يبدي استغرابا من المواقف الأوروبية الحازمة تجاه روسيا ويتصورون خطأ أنها تأتي انصياعا للإرادة الأميركية، ولكن الحقيقة هي أن الغزو الروسي لأوكرانيا شكل تهديدا هو الأبرز من نوعه للقارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية. 

وتشعر العديد من الدول الأوروبية بانكشاف أمني بسبب هذه الحرب وتداعيتها. 

وجاء في تقرير أمني سنوي للاستخبارات العسكرية السويدية أن "المخاطر الأمنية على السويد زادت وأصبحت التهديدات للسويد أوسع وأكثر تعقيدا".

كما اعتبرت أن الوضع الأمني حاليا في أوروبا وفي المنطقة السويدية المحاذية "الأسوأ منذ بداية الثمانينيات على الأقلّ".

لكن أجهزة الأمن والاستخبارات العسكرية السويدية اعتبرت في تقريرها أن الوضع "ازداد أماناً" في السويد منذ إرسال طلب انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، وتلقيها ضمانات ثنائية بشأن الأمن من عدة دول، بانتظار العضوية.

الواقع أن الغزو الروسي أحدث حالة من الصدمة العنيفة التي ستظل تؤرق الأوروبيين إلى فترة طويلة قادمة. 

ولذلك لم يكن صدفة أن يخصص مؤتمر ميونيخ للأمن الحيز الأكبر من تركيزه على هذه الحرب. 

وفي هذا المؤتمر قال المستشار الألماني، أولاف شولتز، إنه يجب أن يدرك الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن أوروبا الآن موحدة أكثر من أي وقت مضى. في حين قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن الحلفاء الغربيين جاهزون لنزاع طويل الأمد في أوكرانيا، وإن "الوقت الآن ليس للحوار أو التفاوض، فقد اختارت روسيا الحرب ويجب مواجهتها".

والتشدد الأوروبي تجاه روسيا ليس منفصلا عن الموقف الأميركي الحازم من غزو أوكرانيا.

وتدرك الإدارة الأميركية أن الغزو الروسي ليس مجرد نزاع على الأراضي، ولكنه في العمق منه تهديد وجودي لأوروبا ومحاولة إخضاعها من جهة ومن جهة أخرى إرساء قواعد دولية جديدة يمكن فيها للدول الكبيرة والقوية أن تعبث بالخرائط والحدود كيفما شاءت.  

لذلك اختارت الولايات المتحدة الوقوف مع أوكرانيا حتى النهاية. ولعل الزيارة التي قام بها الرئيس بايدن لكييف هي إشارة قوية ولافتة على المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الإدارة الأميركية في التصدي للغزو الروسي.

يبقى القول بأن النهاية العسكرية لهذه الحرب قد لا تكون قريبة، وإن حدوث تغيير سياسي داخل روسيا ربما يظل الخيار الأكثر ملائمة والأقل كلفة، لكن إذا كان ثمة أمل في حدوث مثل هذا التغيير، فهو لن يتم عبر التفاوض مع موسكو أو الضغط على الحكومة الأوكرانية للقبول بالوضع الراهن، وإنما على العكس من ذلك تماما، هو سيتم عبر التمسك بالسياسة الحالية والمتمثلة في تزويد أوكرانيا بما تحتاجه من معدات عسكرية ودعم سياسي ودولي وفي الوقت نفسه فرض المزيد من العقوبات على روسيا وإحكام عزلها. هذه السياسة هي التي ستنضج في الأخير نهاية مقبولة لهذه الحرب.