السلطات الأميركية ذكرت أن خطط الكرملين تتضمن مقاطع مصورة مسجلة مسبقا
السلطات الأميركية ذكرت أن خطط الكرملين تتضمن مقاطع مصورة مسجلة مسبقا

منذ أن بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا الخميس الفائت، لم يخلُ تصريح واحد للرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي من صيحة: "يا وحدنا"...صيحة يتردد صداها في جنبات القصور الملكية والرئاسية ومقرات حكومات دول الشرق الأوسط عموماً، الحليفة منها للولايات المتحدة، وغير الحليفة...العواصم المختلفة، تبحث عن خلاصات ودروس مختلفة، حتى تبني على الشيء مقتضاه. 

وحدهم الفلسطينيون، خبروا هذه "الصيحة" لأزيد من أربعة عقود خلت، فقد ارتبطت بشخص زعيمهم الراحل ياسر عرفات، منذ حرب لبنان واجتياح بيروت في العام 1982...و "يا وحدنا" في فلسطين من قبل، كما في أوكرانيا من بعد، جاءت مترعة بمعاني الخذلان والتخلي والخيبة من دعم الأشقاء والحلفاء...الفلسطينيون ذاقوا الأمرين من تخلي أشقائهم العرب عنهم في محنهم المتلاحقة برغم الوعود و"العنتريات" التي لم تعرف حدّاً...و زيلينسكي يضرب أخماساً بأسداس جراء تخلي حلفائه عنه، إذ ألقوه مكتوفاً في اليمّ، وقالوا لهم "إياك إياك أن تبتل بالماء". 

بدل تشجيع زيلينسكي على السير في خطا سويسرا في الحربين العالميتين، الأولى الثانية، وبالأخص فنلندا في أتون الحرب الباردة، حين أدرك قادتها أنه بالإمكان تحييد "الاتحاد السوفياتي" الذي وإن كانت لسياسته الخارجية دوافع إيديولوجية، إلا أنها كانت تتضاءل أمام حساباته الجيو-استراتيجية، بدلاً عن ذلك، جرى تشجيعه على المضي قدماً في استعداء الجارة القوية، والسعي للانضواء تحت راية "الناتو"، حتى بلغ به جنون العظمة، حد التفكير باستعادة أمجاد بلاده النووية التي سبق وأن تخلت عنها في العام 1994، وبتوافق روسي – غربي، ودائماً تحت شعار "منع الانتشار"...أفلتت سويسرا من قبل، وفنلندا من بعد، وغرقت أوكرانيا في سيناريو الخراب والدمار والاستلحاق، قبل أن يستيقظ قادتها، بعد فوات الأوان، على الحاجة للحوار والمفاوضات وعرض "الحياد". 

على أية حال، ليس هذا ما يهم عواصم المنطقة وقياداتها، فهم ليسوا مشغوفين بالتنقيب عن المضامين القيمية والأخلاقية لخطابي الشرق والغرب، ولا بالبحث عمّن يتحمل مسؤولية اندلاع واحدة من أخطر الأزمات الدولية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية...ليسوا متابعين لدروس التاريخ التي يلقيها بوتين على مسامعهم، ولا للمواعظ الأخلاقية -الكنسية التي يتلوها جو بايدن أمام أنظارهم...ما يهم هذه الأطراف، هو ما سيترتب على الأزمة من عواقب، وما سيكون لها من تداعيات على مستقبلاتها. 

دول المنطقة وعواصمها، بمن فيها إسرائيل، لا تشاطر واشنطن قراءتها للصراع في أوكرانيا وحولها، بوصفه حرباً بين "الحرية" و"الاستبداد"، وهي ليست معنية بمشاطرة واشنطن حملاتها الهادفة "شيطنة" روسيا والكرملين وبوتين، فمعظم، إن لم نقل، جميع قادة دولها يحتفظون بعلاقات عمل ومصالح مع موسكو، ويرتبطون بعلاقات شخصية وثيقة مع "القيصر"، ولديهم شبكة من المصالح التي يسعون في الحفاظ عليها وتعظيمها، بدل تبديدها والمقامرة بها...أما سجلاتها في مجالات حقوق الانسان والحرية والديمقراطية وحفظ سيادة الدول وحسن الجوار واحترام القانون الدولي، فلا تقارن بما يؤخذ على روسيا من تعديات وانتهاكات. 

إسرائيل منقسمة على نفسها حول كيفية التعامل مع الأزمة الأوكرانية، ومواقفها اتسمت بالتردد والحيرة، ونقدها للغزو الروسي جاء باهتاً ومتلعثماً، فمصالحها مع روسيا أكبر بكثير من أن تقامر بها بدعاوى الانحياز لـ"الجانب الصحيح من التاريخ"، وفي مطلق الأحوال، فإن من نجح من إقامة أوثق العلاقات مع أنظمة الاستبداد العربية وجنرالات الجنجويد وعسكر السودان، لن يجد صعوبة في ابتلاع وهضم، سلوك بوتين وسياسات الكرملين. 

في المقابل، فإن صيحة زيلينسكي: "يا وحدنا"، هي أكثر ما يتردد في جنبات قصور الخليج، وهي وإن كانت ترددت بصدى خفيض في إسرائيل، إلا أن تردداتها في نادي الملكيات الخليجية جاءت مدوية...ليست المرة الأولى التي تتخلى فيه واشنطن عن حلفائها، ولن تكون الأخيرة، وممالك الخليج، أو بعضها على الأقل، ليست أكثر أهمية واستراتيجية بالنسبة لواشنطن والغرب من أوكرانيا، ومثلما تُرِك حصان طروادة وحيداً في كييف، فإن احتمالات التخلي عن أحصنة وفرسان آخرين، يبدو ممكناً، إن لم نقل مرجحاً. 

لا الوعود الأمريكية بدعم أوكرانيا – زيلينسكي، ولا نظام العقوبات – غير القصوى – التي فرضت على روسيا، من شأنها أن تستحدث انعطافة في مسارات الحدث الأوكراني، فأغلب التقديرات الخبيرة، تقول بأن أوكرانيا ستستقر في معدة الدب الروسي، قبل أن يجد هذا المقال، طريقه للنشر...هذه هي الحقيقة التي تُقرع بقوة في رؤوس قادة الخليج، وتصم آذانهم، فيما هم لم يستفيقوا بعد، من صدمة كابول وكابوس مطارها. 

على الضفة الإيرانية للخليج ذاته، تراقب طهران الموقف عن كثب، وتدرس بعناية سلوك واشنطن وقدرتها على توظيف فائض القوة التي تتمتع بها لتسوية حساباتها مع خصومها...لا شك أن طهران تنظر بكثير من الشك لمضاء سلاح العقوبات الذي اختبرته لأزيد من أربعين عاماً، وترى القيود الثقيلة التي تحيط بقدرة واشنطن على فرض خياراتها كدولة أعظم، على أن الدرس الأهم الذي استخلصته طهران بلا شك، هو: أن دولة نووية ستتوفر دائماً على حاجز ردع، يمنع الآخرين من غزوها أو التحرش بها عسكرياً، فلولا الأنياب النووية لبوتين، لما تجرأ على تحدي الغرب والناتو وواشنطن، ولو أن أوكرانيا لم تتخل عن مخالبها النووية، لما جرؤ بوتين على غزوها من محاور ثلاثة. 

تركيا على الطرف الآخر، تجد صعوبة في استمرار الرقص على مختلف الحبال...وصول الأزمة الأوكرانية لحظة الانفجار يضعها بين نارين: فهي كدولة أطلسية لا يمكنها التغريد بعيداً عن سرب الحلف، مع أن الحلف خذلها في مواجهتها المبكرة مع روسيا في شمال سوريا...وهي إذ تحتفظ بشبكة معقدة من المصالح والمخاوف مع روسيا ومنها، لا تستطيع أن تذهب بعيداً في استعداء الكرملين، برغم التصريحات التحريضية المعتادة التي تصدر عن رئيسها بين حين وآخر، ومن أزمة إلى أخرى...وحتى "درة تاج" صناعاتها الجوية، التي أظهرت تفوقاً حاسماً في معارك ناغورني كارباخ: طائرات بيرقدار المسيّرة، لم تظهر الكفاءة ذاتها، في المعارك مع دولة مقتدرة عسكريا مثل روسيا على جبهات المعارك المتعددة في أوكرانيا. 

أزمة أوكرانيا لم تضع أوزارها بعد، وهي ما زالت محمّلة بكثير من التحولات والمفاجآت، على أنه يمكن تسجيل مكسب واحد وخسارة واحدة لطرفيها الأساسيين حتى الآن: واشنطن خسرت المزيد من "رصيد الثقة والمصداقية" في الشرق الأوسط برمته، وربحت "الناتو" الذي عاد متماسكاً، لبعض الوقت على الأقل...أما موسكو فقد ابتعلت أوكرانيا، وأظهرت تصميماً على تقديم نفسها بصورة قوة عالمية، وليس مجرد "دولة إقليمية"، مع أنه مكسب مثقل بالعقوبات والعزلة والصعوبات الاقتصادية...فيما أوكرانيا نفسها، موضوع النزاع وعنوانه، فلم تكن من أسفٍ، سوى "صندوق بريد". 

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.