People cheer as they attend in a hall in a school in the southern suburb of Lebanon's capital Beirut on January 3, 2022 a…
حزب الله لم يعترض على تطورات ترسيم الحدود مع إسرائيل

باروميتر الاتهام بالتخوين والعمالة، يعلو وينخفض بحسب حاجات التعمية على ما يجري في الخفاء. هدفه الدائم تخوين ومحاربة كل من هو وطني وسيادي. 

إثر التخلي عن الخط 29 في عملية ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، وُجّهت الاتهامات للسلطة بالخيانة العظمى، خصوصاً انها بذلت جهوداً كبيرة لإثباته. عنى تبني الخط 23 التخلي عن أكثر من 1400 كلم مربع غنية بالثروة الغازية والنفطية.  

قمت بالمناسبة بالبحث عن مساحة مزارع شبعا، التي  برّرت استمرار "المقاومة" لتحريرها؛ وهي مزارع ضمتها سورية ولم تعترف بلبنانيتها؛ فوجدت ان مساحتها لا تزيد عن 250 كلم مربع، وتقارب مساحة الشريط الحدودي الذي قاوم الحزب من أجل تحريره أكثر من 10 سنوات، قبل أن تنسحب منه اسرائيل. 

تطوع رئيس الجمهورية، الذي انتخب بسلاح حزب الله، على ما صرّح نواف الموسوي في البرلمان، لإعلان التخلي ببساطة عن أكثر من 1400 كلم مربع، لأنها غير مهمة بحسب صهر الرئيس، ما دامت "تحت المي" ولا نراها بالعين المجردة!!  

يصمت حزب الله عن هذه التنازلات. بل ويصطف "خلف الدولة اللبنانية"!! متناسياً ان مسيّرته التي تنزهت فوق إسرائيل وعادت بصورها، تنتهك القرار 1701. ناهيك عن مخالفته تعليمات وزير الداخلية بعقده مؤتمر المعارضين البحرينيين، بذريعة أن لبنان هو بلد الحريات، وخصوصاً حرية التعبير.  

تخيلوا أن أمين عام حزب الله أصبح من المدافعين عن حرية الرأي والتعبير؟ الحزب نفسه الذي يكمم الأفواه ويطبق ثقافة السحسوح على كل شيعي معترض، وأوقف نيابة نواف الموسوي لأنه عبّر عن رأيه بانتخاب الرئيس، قبل أن يسكته تماماً. 

وتخيلوا ان من واجه مظاهرات 17 أكتوبر بالخناجر والسكاكين، يدافع عن الحريات!! 

أما ثالثة الأثافي، فحملة الشائعات حول العمالة والتجسس، كما وصّفها أحدهم: "كل شيعي معارض متهم بالعمالة، وكل سني معارض متهم بالداعشية، وكل مسيحي منتفض عميل لإسرائيل..". على غرار لائحة عملاء السفارات التي صُفّي منها لقمان سليم.  

لكن من هؤلاء العملاء؟ صحافيين وكتاب وأصحاب رأي جلّ نشاطهم الكتابة والحكي. أي ممارسة التعبير عن الرأي!! فالحزب، على عادته يبرع في تطبيق دروس هتلر حول الحرب النفسية. فيلجأ إلى الشائعات لبث الخوف في نفوس الأعداء لابتزازهم ولخلق جو من عدم الثقة والكراهية تجاههم. وبهدف إفقادهم القدرة على الحراك والتصرف.  

لذا ليس مستغرباً اكتشاف "عملاء وخونة" الآن، لاستباق ردات الفعل تجاه الصفقات الجارية: من اعتراف بإسرائيل عبر ترسيم الحدود البحرية، وشراء غاز اسرائيلي، وتغطية الأعمال التخريبية التي قامت بها اسرائيل ضد منشآت الحزب مؤخراً وحصلت على وثائق ومعلومات. فنشرت جريدة الأخبار بتاريخ 19 من الجاري، تحقيقات موثقة بدقة، عناوينها: "هيا بنا إلى الإعلام الشيعي المعارض" و  " صندوق بدل «الوكالة»: NED الوجه الآخر لـ CIA"، بقلم جوليا قاسم.  

وهي مقالات تسمّي المنظمات الأهلية وتتهمها بالعمالة والعمل لصالح CIA. وعمالتها تتمثل بإنشاء جمعيات ومراكز دراسات والاهتمام بالانتخابات. أما جريمة لقمان سليم فالسعى باشرافهم لإنشاء "كتلة شيعية مناهضة لحزب الله"!! وقبلها في 15 فبراير نشرت الأخبار أيضاً خبراً صغيراً لم يثر الانتباه: "صحافيّ لبناني موقوف في ملف التجسس.. هذه هويّته"! 

علماً ان تعريف الجاسوس أو العميل السري انه الشخص الذي ينشط بجمع المعلومات السرية للاستخبارات كي يسلم البيانات كما هي في صورتها الخام ولا يضيف عليها أي تحليلات او آراء. لكن تهمة الصحافي - الجاسوس "محمد شعيب"، كتابة المقالات في أكثر من وسيلة اعلامية وموقع الكتروني من بينها تلفزيون الجرس والموقع الاخباري Lebanon 24 ، الذي تنصل منه بحجة التعامل معه فنياً فقط!! .. وقام بذلك لصالح شركة اجنبية تواصل معها بواسطة إعلان وعمل براتب شهري 200$ لقاء كتاباته. وتعدد الجريدة جرائمه التي أوكلها اليه Tomالمشغّل الإسرائيلي: 

اعداد تقارير عن قضايا سياسية هي محلّ خلاف وانقسام داخليين وأن يكتبها لتصب في مصلحة دول الخليج وبلغة معادية لايران وحزب الله وحماس وبمصطلحات تشير الى أنّ لبنان محتل من قبل ايران ، وطُلب منه نشرها على مواقع لبنانية، لإثارة ملف الخلاف بين السعودية وايران. واعداد تقرير يظهر تأثير مصالح ايران على لبنان... وإظهار الثنائي كأداة في يد ايران. وإظهار ارتباط وزارة الصحة بحزب الله واستفادته من اللقاحات .. الاضاءة على القرض الحسن والضرر الناجم عن تسريب أسماء الزبائن، اتّهام حزب الله بانفجار مرفأ بيروت عبر التأكيد بأن ما انفجر هو مخزن سلاح تابع للحزب استهدف بصاروخ اسرائيلي واتهام حزب الله بمقتل لقمان سليم إلخ....  

ملخص جردة الاتهام بحق "الجاسوس"، الذي لا أعرفه شخصياً، ولا اعرف اذا كان ملف اتصاله بإسرائيلي صحيح ام لا، هو ما يتم تداوله في الساحة اللبنانية تجسيداً "لحرية التعبير" الغالية على قلب نصرالله! وهي عناوين للصحف ومواضيع للمقالات ولوسائل الاعلام وشعارات في التظاهرات وغيرها.. أي اتهامات تنطبق على أكثر من نصف الشعب اللبناني بسياسييه ومثقفيه وثواره الذين تظاهروا رافعين مشنقة للسيد نصرالله!! 

الملفت أيضاً "رخص" أسعار الجواسيس وبخل اسرائيل، ما يذكرنا بالملف الذي لفّق لزياد عيتاني الذي جعلوه "يبيع نفسه ب 500 دولاراً.  

كما أن هذه التهم ومواضيعها تتجسد في بيانات سيدة الجبل والمجلس الوطني لرفع الاحتلال الايراني عن لبنان، وفي كتابات عدد كبير من الصحافيين، خصوصاً كتّاب موقع الحرة الأميركي، وأنا منهم.  

الخلاصة: بعد عرّاضة المسيرة الذكية التي دخلت اسرائيل وعادت سالمة، هبّت إسرائيل فلبت التحدي ودخلت المسرح باستعراض جوي أرعب البعض، لكنه أثار الهزء عند البعض الآخر. فكثرت النكات والتعليقات، ومنها سيناريو متخيل بالفرنسية كالتالي: 

- ألو موردخاي 

- نعم صديقي؟ 

- انا في وضع سيء. ساعدني كما تفعل كل مرة. 

- ماذا هنالك الان؟ 

- هناك الانتخابات وخِرافي جائعة ولم اعد استطيع احتواءهم، ثم قبلت الخط 23 وأهديتكم 1400 كلم مربع، وقبلت الغاز المصري، الذي هو عملياً غازكم.. 

- نعم عزيزي، أنت تستحق المساعدة، ارسل لي مسيرة صغيرة، كالتي تصور الأعراس وانا ارسل لك F15  لأخيف  جماهيرك. هكذا تصبح بطلاً، وينسون هداياك لنا... 

هكذا يقرأ بعض الجمهور اللبناني ما حصل مؤخراً في سماء كل من إسرائيل ولبنان. 

اما البعض الآخر فسخر مما صورته المسيرة: 

انا بخبركن شو صوّرت مسيّرة الحزب من داخل الكيان الصهيوني الغاصب المحتلّ : 
- شوارع وبيوت مشعشعة وحدائق جميلة 
- مصانع تعمل و مدارس وجامعات تستقبل طلابها 
- بساتين وأراضي زراعية خضرا 
- منتجعات واوتيلات سياحية تعج بالسياح 
- مصارف وبنوك لا تسرق زبائنها 
- رئيس فايق الخ.... 

يسأل الشيخ القاووق مذيعة الجديد: هل يرى الشعب اللبناني ماذا يجري في اليمن؟ فترد عليه: هل ترى ماذا يحصل للشعب اللبناني؟ 

أما جمهور الحزب ففخور بإراقة الدماء الأوكرانية من بطلهم النموذجي بوتين. 

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.