أهداف شخصية لبوتين تدعم مساعيه في غزو أوكرانيا
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع عدد من ضباط الجيش

حينما اندلعت ثورات "الربيع العربي"، كانت الدراسات والأبحاث السياسية تربطها جذريا بسلسلة "ثورات التحول الديمقراطي"، التي انطلقت بالأساس من دول شرق أوروبا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات من القرن المنصرم، ومنها امتدت مباشرة إلى بلدان أميركيا اللاتينية بعد سنوات قليلة، ومن "اجتاحت" كامل شرق آسيا، ومن بعدها حدثت في بعض الدول الأفريقية، وانتهى بها المطاف في بلدان المجال العربي.

كان سقوط الاتحاد السوفياتي بمثابة انهيار "شبح تسوشيما" في اللعبة الإلكترونية اليابانية الشهيرة. فحسب تلك اللعبة المستندة إلى التراث العسكري/القصصي الياباني، فإن اختفاء ذلك الشبح المقاتل من أول جزيرة يابانية، يُحطم أسطورة مقاتلي الساموري اليابانيين وما يخلقونه من رُعب، وتاليا تتمكن الجيوش المغولية "الغازية" من دخول عمق اليابان وكافة جّزره، تحطيم ثقافته وسوره الحديدي الداخلي، وتاليا تحديثه عبر ربطه بالعالم. 

فالاتحاد السوفياتي كان كتلة إمبراطورية مُدججة بالسلاح والإيديولوجية، نموذجاً عن المركزية والمحافظة على الذات ومنع الشراكة مع باقي العالم. حيث كانت مُحصلة أعماله وسياساته تؤدي، ذاتياً أو موضوعياً، إلى قمع القيم الديمقراطية والحريات السياسية، داخلها وفي مختلف بقاع الأرض. وسقوطها الدراماتيكي عام 1992، أدى لأن تندلع ثورات التحول الديمقراطي في مختلف مناطق العالم، وإن بوتائر مختلفة. 

على الدفة المقابلة، فإن الثورات المُضادة لهذا الربيع العربي، بدأ من سوريا وليس انتهاء بسلسلة الانقلابات العسكرية والمدنية في باقي البلدان، تلك التي أنهت مرحلة "التفاؤل الديمقراطي"، وأعادت تكريس أنظمة شمولية مركزية، فإنها كانت ذات ارتباط عميق وبدعم واضح من الاستراتيجية الروسية الحديثة المناهضة للحريات والديمقراطيات والثورات الملونة.

تلك الاستراتيجية التي يخطط لها وينفذها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، معتبرا إياها آلية عليا لحماية الأمن القومي الروسي (أقرأ أمن واستقرار النظام الحاكم لروسيا)، ومحاولا إعادة تكريس موقع ودور روسيا في المشهد العالمي، تحديدا من خلال خلق وشائج وتحالفات أبوية ورعوية مع الأنظمة الشمولية، وما يشبهها من إيديولوجيات ورؤى وخيارات سياسية داخل هذه البلدان، تلك النابذة للقيم الديمقراطية والحريات العامة ومنظومة حقوق الإنسان.

بهذا المعنى، فإن الحرب التي يشنها الرئيس الروسي راهنا على دولة أوكرانيا، إنما هي بمثابة مُحدد قطعي لمستقبل الحياة السياسية وأفق الحرية وأشكال منظومات الحُكم والسُلطة والإيديولوجيا في منطقتنا، لأنها ستعني جذرياً أياً من الخطين التاريخيين اللذين كان السوفيات/الروسي مصدرهما سينتصر في المحصلة. خط سقوط السوفيات/الروس، أو خط إعادة تشييد المنظومة الإمبراطورية الروسية.

فنجاح بوتين في مراميه الأوكرانية سيعني تسيّد وهيمنة ذلك الشبح المريع الذي يشكله، المؤلف من مزيج قاسٍ من النزعة القومية وآلية الفعل المركزية وهيمنة العسكر على الحياة العامة وأولوية الأمن على الحرية، إلى جانب تأثيراته الجانبية المتمثلة بانتشار الفساد وتراجع مستويات التسامح ودور الثقافة والطبقات الوسطى في الحياة العامة. والعكس صحيح تماماً. 

سنتعرض لهذا التحول المتأتي من الفاعلية والمصير الروسي/البوتيني، لأن هذه الأخيرة ذات حضور ومعان وتأثيرات خاصة في منطقتنا، تاريخا وحاضرا. لأنه طوال تاريخنا الأقرب، القرن العشرين، كانت روسيا ذات طاقة تأثيرية مضاعفة على مختلف مجالات الحياة في منطقتما. 

فمن طرف كانت روسيا متداخلة في كل الحروب والتوازنات وعلاقات الجماعات الأهلية في بلداننا، المشرقية منها بالذات، كانت روسيا كذلك على الدوام، لكنها فعلياً كانت عضواً من التركيبة السياسية العمومية لبلدان ومجتمعات منطقتنا منذ أواخر القرن التاسع عشر. 

كذلك فإن روسيا كانت البلد الحامل لمشعل الماركسية الاشتراكية طوال القرن العشرين. الماركسية الاشتراكية التي كانت بوابتنا وشراكتنا الوحيدة مع العالم في حداثته وخطاباته وصراعاته، نحن الشعوب والمجتمعات التي لم تصلنا من المنجزات السياسية والفكرية لهذا العالم الحديث إلا هذه الماركسية الاشتراكية، كانت زادنا الوحيد، وبذا كانت روسيا بوابتنا الوحيدة ذلك.

فوق الأشياء كلها، فإن روسيا كانت النموذج الأعلى لـ"مناهضة الغرب"، هذه المناهضة التي احتفى بها، وما يزال، الحيز الأوسع للخيال والعقل الجمعي لأبناء منطقتنا. أي أن روسيا تشكل بوحدة من معانيها صورة عن أنفسنا وموقعنا من أكثر ما نعتبره "نداً"، أي الغرب. 

لأجل ذلك، وفيما لو تمكنت البوتينية من إعادة تكريس نفسها كقوة هيمنة عالمية، عبر هذا النموذج الذي تنفذه في أوكرانيا راهناً، فإن تأثيراتها ستكون شديدة على الفضاء العمومي لمنطقتنا. 

 فانتصار البوتينية في أوكرانيا، ستخلق أرضية مناسبة لانتعاش أنظمة تجمع عنف العسكر ومركزيتهم بالكثير من القيم والنزعات التي كان ينادي بها حزب قومي فاشي مثل حزب البعث، الذي كان سليل ورفيق مجموعة من القوى السياسية والإيديولوجية التي نبتت في ظلال الخطابية الفاشية القومية الأوروبية التي تراكبت في منطقتنا مع الشعبوية الشيوعية في أوائل القرن المنصرم، مثل الحزب القومي السوري الاجتماعي في لبنان وحركة الإخوان المسلمين وجماعة مصر الفتاة في مصر، وغيرها الكثير في كل حدب. إلى جانب ما ستكرسه من انتشار واسع لآليات الفساد والنهب العام وتداخل النُخب السياسية الحاكمة مع الشبكات المافيوزية، إلى جانب هجرة الملايين من أبناء الطبقات الأفضل تعليماً والأكثر حداثة ومدنية. 

سيحدث ذلك، في وقتٍ تشهد فيه العلاقات الأهلية والقومية والمناطقية في مختلف هذه البلدان أشد أشكال الانشقاق الشاقولي والصراعات البينية، من دون أن يكون ثمة أية بنية أو نزعة إيديولوجية ذات طابع مدني احتوائي، قادرة على بناء وتحصين الفضاء العام من أشكال الشعبوية والعنف التي تفتك بدواخل البلدان. وفي وقت تشهد فيه واحدة من أسوأ موجات الجفاف والتصحر وهجرة ملايين الريفيين إلى المُدن المتروبولية الخالية من أية خدمات أو فرص عمل كافية للجميع. 

بمجمل الأمر، فإن المغامرة البوتينية في أوكرانيا بالنسبة لمجتمعات وأحوال منطقتنا هي فعل شديد الذاتية، لأنها تحمل لهم خيارات استقطابية لا حد لها: فأما الحداثة والإنسنة المفعمة بروح التشاركية والتكاملية، في داخل هذه المجتمعات، وفي علاقتها مع كامل الأطر الكونية الباقية، أو الاستسلام لعالم لا يملك إلا البؤس وقيم العنف وسطوة الأقوى.
 لا يبدو أن الثلج سيطول أكثر من أسابيع قليلة، ليظهر المرج واضحاً.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.