مقر البرلمان العراقي في العاصمة بغداد. أرشيف
بعض ساسة العراق يتبعون مقولة: الغاية تبرر الوسيلة

تختزل السياسة في ثقافتنا العربية باختصارها بعبارة "فن الممكن"، وفي طيات هذا الاختزال يتم التعامل مع السياسة باعتبارها وسيلة لتبرير المواقف، أكثر من كونها مفهوما للإدارة والحكم. لذلك بدلا من أن تكون السياسة فن تدبير البلاد وإدارة شؤون العباد، تحولت إلى فن تبرير الاستيلاء على السلطة، وممارستها القمعية، وتحالفات تشكيل الحكومات، والأخطر تبرير الولاءات الخارجية وشرعنتها.

نقرأ في الكتب والمدونات الأكاديمية أن السياسة تقترن بتحقيق المصالح العامة، لكننا فتحنا أعيننا في بلدان تطبق فيها السياسة باعتبارها مصلحة خاصة لمن يتولى الحكم والسلطة والنفوذ. وكان أساتذتنا في الجامعات يخبروننا بأن السياسة هي السبيل نحو بناء الدولة، وحماية سيادتها الوطنية، وحفظ أمن المجتمع، وتحقيق التنمية، وجميعها تعبير عن المصلحة العامة التي يجتمع عليها رأي الناس في المجتمع. كل تلك المفاهيم نسمعها في الخطابات السياسية، لكن لم تتجسد يوما في فعل سياسي يترجم إلى واقع ملموس في مجالات حياتنا العامة.

ومن أهم مبادئ السياسة أنها تكتسب شرعيتها من أدائها ووظائفها لتحقيق المصالح العامة، ولكننا نجد الكثير من ساستنا لا علاقة لهم بهذا المبدأ، وإنما يعتقدون أن شرعية سلوكهم السياسي تستمد من عملهم السياسي في أيام معارضة النظام السابق، أو من توليهم منصبا حكوميا باعتباره (تكليفا شرعيا)، أو من رمزيتهم العائلية، أو من عنوان ديني. ولذلك يجدون أنفسهم فوق المحاسبة والمسألة، وهي يعتقدون بأنهم يملكون الوصاية على المجتمع ويعبرون عن مصلحته!

يتخزل ساستنا الأشاوس فهمهم للسياسة -باعتبارها فن لتبرير أفعالهم المتناقضة- بشعاراتهم و"مبادئهم" التي يصدحون بها في اللقاءات التلفزيونية وتصريحاتهم الإعلامية وخطاباتهم في مواسم الانتخابات. لذلك تجدهم يتحولون من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال، ويتناقضون في مواقفهم من الرفض والتخوين والاتهام بالعمالة للأجنبي وتنفيذ إراداتهم، إلى ممارسة نفس أفعال خصومهم الذين يتهمونهم بالخيانة!

حتى معيار تحقيق مصالحهم الخاصة، هو معيار غير متفق عليه في تقييم المواقف وتبريرها، فما هو حق وشرعي لهم، باطل وغير شرعي لخصوهم. إذ من الطبيعي أن تجدهم يتهمون خصومهم بالعمالة للأجنبي، كون هذا الأجنبي هم على اختلاف معه، وليس كونه أجنبيا يجب عدم الخضوع لإراداته وتنفيذ أجندته التي تتعارض مع المصلحة الوطنية! ويتهمون خصومهم بالإرهاب والتواطئ مع الجماعات الإرهابية، لكن حزمة الاتهامات تلك تطوى أوراقها وتكون في طي النسيان إذا تم الاتفاق سياسيا بين الزعامات المتخاصمة والمتناحرة. وعندما تسألهم عن هذا التحول من العداوة إلى التبني والتحالف، يكون الجواب جاهزا: إنها السياسة!

لا يوجد معيار يمكن اعتماده لمحاكمة الطبقة السياسية وزعمائها على مواقفهم، فتارة يتحدثون عن مبادئ عقائدية أو آيديولوجية، وتارة أخرى يتحدثون عن مبدأ المصلحة العامة. ولكنهم لا يتحرجون في أن تخالف أفعالهم ادعاءهم العقائدي أو مبدأ المصالح العامة التي هي في الحقيقة مصلحتهم الخاصة. ويستند خطاب التبرير السياسي لتقلبات مواقفهم إلى إجبار الواقع على الدخول في قوالب تجارب تاريخية وإسقاط معطياتها ونتائجها لتبرير الفعل أو المواقف السياسي.

وكثيرا ما تجد حوادث التاريخ جاهزة في التبرير السياسي، فعلى سبيل المثال صلح الحديبية، أو صلح الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب تجده حاضرا في تبرير التصالح مع الخصوم. واستحضار موقف الإمام علي بن أبي طالب الرافض في المهادنة والمساواة مع معاوية بن أبي سفيان، ورفض الإمام الحسين بن علي مبايعه يزيد بن معاوية والخروج ثائرا ضد الانحراف في مسيرة الإسلام، يتم استحضارها بقوة في مواجهة الخصوم والأعداء! 

ولا يفقه بعض ساسة العراق عن السياسة إلا ما عبر عنه مكيافيللي بمقولة: "الغاية تبرر الوسيلة". ويبدو أنهم لم يهتموا بنصائحه عن الضرر الذي يلحق بالدولة عندما ترهن إرادتها وحكمها لقوة خارجية أو دولة أخرى. واللوم الذي يوجهه إلى كل من يضع كامل ثقته في كتل كونكريتية ومنطقة خضراء يتحصنون بها، دون أن يعيروا اهتماما لما قد يعرضهم لكراهية الشعب.

وقد صدعوا رؤوسنا بالحديث عن مؤامرات وخطط تآمرية تقودها دول وشخصيات وأحزاب، لكنهم يتجاهلون ما كتبه مكيافيللي عن كيفية التعامل مع تلك المؤامرات بالحكم الرشيد وتوثيق العلاقة مع الشعب، إذ يقول: "أظهرت التجارب أن المؤامرات عبر التاريخ كانت كثيرة، لكن القليل منها فقط هي التي كللت بالنجاح؛ لأن المتآمر لا بد له من متعاونين يكونون عادة من الناقمين على الحكم ... إن المتآمرين يكونون مترعين بالخوف والذعر وخشية العقاب، بينما يكون الأمير معززا بعظمة الإمارة وقوة القوانين وحماية الأصدقاء وحصانة الدولة. وإذا أضفنا التأييد الشعبي إلى كل هذه العوامل، فإنه يصبح في عداد المستحيل أن يوجد من يمتلك الجرأة الكافية لخوض غمار أية مؤامرة".

لا غرابة أن تحرف السياسة عن معناها، ولا تقيم اعتبارا لأي مبدأ، وأن تختزل بتحقيق مصالح خاصة لزعامات وأحزاب سياسية، ولكن الغرابة أن يختزل فهمها من قبل زعماء وسياسيين وحتى من بعض النخب الثقافية بأنها يمكن أن تبرر النفاق والتقلبات السياسية والازدواجية بالمواقف! وهنا تتحول السياسة من تدبير شؤون المواطنين إلى تبرير الخداع والفساد والفشل بشعارات دينية وآيديولوجية. وتلك هي باختصار مأساتنا مع نخب سياسية باتت وظيفتهم الرئيسة تبرير تناقضات مواقف زعامتهم، التي تدور حيث ما دارت مصالحهم الخاصة وليس المصلحة العامة، وتبرر الولاء للأجنبي تحت عنوان الانتماء المذهبي.

معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية
معدلات التضخم والبطالة تنتشر بين دول عربية

السائد تقليدياً، التعامل مع الفقر كموضوع للإحسان من منظار ديني. لأن الدين يعتبر جزءا مهما من تكوين الهويات الجماعية، فهو يمنح قاعدة للتضامن الاجتماعي والحشد السياسي. لكن الفقر أصبح موضوعا سوسيولوجيا للدراسة في مطلع القرن الماضي. ويعتبر الفقر الآن أحد اشكال العنف التي يتعرض لها الانسان.

تاريخياً الفقراء هم البشر غير المرئيين، شخوص خرساء، إنهم الذين "لا صوت لهم" إلا كآثار عابرة تركوها عنهم من لا يعانون الفقر. التاريخ لم يعرف للفقراء حضورا أو صوتا. فالتاريخ لم يكن ينقل لنا سوى سِير وحكايات الملوك والأمراء والحكام وأبطال المعارك العسكرية، سواء في لهوهم او في عنفهم. لم يُذكر الفقراء إلا في معرض الشفقة وطلب الإحسان.

انتظر الفقراء بتواضع على عتبة التاريخ حتى مطالع القرن الماضي، قبل أن يتم التعرف عليهم، لكن بشروط.

لكن ما هو الفقر؟

في الفرنسية نسقط في الفقر كما في حفرة ونهوي في ظلمات العوز. في العربية أيضاً، فَقَرَ حفرة أي حفرها، فقُر الرجل: أي كسر فقار ظهره. فقر الخرز أي ثقبه. وفي الحالين نجد معنى السقوط والتدهور والانحلال وانكسار الظهر. وغالباً ما يكون الفقر مسؤولية صاحبه أو قدره. يصبح عندها كعاهة لا يمكن الاعتراض على وجودها!

وهذا ما يتوجب معالجته، إبطال فكرة الاستسلام أمام حالة الفقر. إنها مسؤولية الدولة وسياساتها والمجتمع والحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية المنتجة الأساسية له.

حالة الفقر وضعية يخضع لها الفقير. تظل آنية أو تصبح دائمة. حالة ضعف وتبعية وتواضع، تتسم بالحرمان من الموارد وحرمان من المال والسلطة والنفوذ والعلم وشرف المحتد، أو من القوة الجسدية أو القدرات العقلية أوالحرية. وذلك بحسب الحقب والمجتمعات. الفقر مهين للكرامة الشخصية ويضم كل المستبعدين من المجتمع السوي.

تغيرت في القرن الحادي والعشرين معايير قياس الفقر عموماً، وبحسب تقرير التنمية البشرية لـ2019 حصل تقدم ملحوظ في الحد من أشكال الحرمان الشديد، فقد أفلت من براثن الجوع والمرض والفقر في أنحاء العالم عدد غير مسبوق من الناس الذين قفزوا فوق الحد الأدنى لمعيشة الكفاف.

لكن جائحة كوفيد، والحرب الدائرة في أوكرانيا، والعنف المستمر في العالم وفي العالم العربي، والزلزال في تركيا وسوريا مؤخراً، تسببت بإفقار الكثير من الدول العربية ومن دول العالم النامي.

منذ ما قبل هذه الأزمة كان عدم المساواة مستشرياً. فرغم التقارب النسبي في الإمكانات الأساسية لدى الكثير من الدول، أي غذاء وتعليم وصحة، لدينا تفاوت كبير علىى صعيد الإمكانات المعززة والنوعية التي تطال الحصول على الخدمات الصحية الجيدة أو خدمات التعليم الجيدة والحصول على التكنولوجيات، مما يوفر المناعة تجاه الصدمات الجديدة غير المعروفة.

في العالم العربي لا يزال الفقر المدقع من أعلى المستويات. انظر: "الفقر في العالم العربي.. أرقام صادمة"، الحرة 16 ديسمبر 2018.

تميز القرن العشرين بالنصوص العالمية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان. من بينها الحق بتكوين أسرة والحق بحماية الحياة الأسرية. لكن هذا التطور لم يعبر عن نفسه على مستوى الواقع بشكل أتوماتيكي. ظلت الأسر الفقيرة منبوذة على هامش المجتمع ومعتبرة غير مؤهلة. لكن تطور النظرة إلى الحقوق الأساسية للإنسان أدّى الى ولادة اليوم العالمي للقضاء على الفقر في 17 أكتوبر 1987.

وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى التضامن بغية كفالة احترام تلك الحقوق. 

لا يمكن الحديث عن الكرامة الانسانية في ظل الحروب والعنف العسكري والاجتماعي. 

الحديث عن كرامة في غياب المساواة ضرب من الخيال. والثقافة التقليدية تساهم في جعل اللامساواة مبررة ومقبولة واعتبارها أقرب إلى الصفات الوراثية.

ومع أن هناك إجماع على الاعتراف بحقوق المرأة، وبالمساواة بينها وبين الرجل، في أكثرية دساتير البلدان العربية. غير أن مجرد وجود ضمانات دستورية تكفل حق المرأة ولا يتجسد بالضرورة واقعا تحقق فيه المرأة كامل حقوقها المدنية والقانونية والسياسية.

تتسم أوضاع النساء العربيات عموماً بالهشاشة، خصوصاً في البلدان التي تعاني من سوء التنمية او الحروب؛ مما يزيد عدد الأرامل، وبالتالي الأسر التي تديرها المرأة بمفردها. وهذا أحد أهم مسببات الفقر المستدام، لأنهن عندما يدخلن دائرة الفقر فهن معرضات للبقاء فيها. 

من هنا بروز مفهوم تأنيث الفقر، وتصفه اليونيفيم (UNIFEM)  بأنه "عبء الفقر الذي تتحمله المرأة، خاصة في الدول النامية"، فتعاني من مستوى معيشي منخفض لا يكفي لتغطية الاحتياجات المادية والمعنوية مما يؤثر سلبا على الاحترام الذاتي للفرد أو للمجموعة.

 وهو ليس نتيجة لضعف الدخل فقط، بل أيضا نتيجة للحرمان من الإمكانيات والتحيزات الجنسانية الموجودة في كل من المجتمعات والحكومات. وهذا يشمل فقر الخيارات والفرص، مثل التمكن من عيش حياة طويلة وصحية وخلاقة، والتمتع بالحقوق الأساسية وبالحرية والاحترام والكرامة.

ويرتبط هذا المفهوم بمستوى المعيشة العام داخل المجتمع، كما يرتبط بكيفية توزيع الثروة ومكانة الفرد في مجتمعه، وبتوقعاته الاجتماعية والاقتصادية.

ونتائج الفجوات بين الجنسين في التوظيف، وأنشطة الأعمال، والحصول على التمويل، لا تكبل الأفراد فقط بل الاقتصاد برمته. ما يؤخر نمو وتقدم المجتمع. 

لذا هناك اهتمام كبير الآن بتعزيز روح التضامن العالمي، بالتركيز على حاجات الفئات الأضعف والأشد فقرا. كما  يجب الاعتراف وتشجيع الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص المتنوع، ابتداء من المؤسسات المتناهية الصغر ومرورا بالتعاونيات وانتهاء بالشركات الكبرى؛ إضافة الى الدور الذي تضطلع به منظمات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية في تنفيذ الأعمال المطلوبة.

للعمل الخيري القدرة على رفع آثار الأضرار المترتبة عن الأزمات الإنسانية، كما أن له القدرة على دعم الخدمات العامة في مجالات الرعاية الطبية والتعليم والإسكان وحماية الأطفال. والعمل الخيري فاعل جدا في تحسين الثقافة والعلوم والرياضة وحماية الموروثات الثقافية، فضلا عن تعزيزه لحقوق المهمشين والمحرومين ونشر الرسالة الإنسانية في حالات الصراع.

من المعلوم أن المجتمع المدني أقوى من الدولة في التجربة اللبنانية، فلقد اضطلع دائما بالجوانب التي تقصر بها الدولة، وبرز دوره خصوصاً في السنوات الأخيرة. فمنذ جريمة انفجار المرفأ في 4 آب عام 2020، تكفل المجتمع المدني والجمعيات الخيرية الاضطلاع بمسؤولية كافة المهام التي خلفها الانفجار، وقام مقام الدولة في ظل غيابها التام. فمن إسعاف المرضى إلى رفع الأنقاض والترميم إلى تدبير مساكن ومساعدات عينية لمن فقدوا منازلهم وهم بالآلاف. كل ذلك تكفلت به الجمعيات الخيرية والجمعيات المدنية. 

لكن، إذا كان العمل الخيري ضروري ويقوم بخدمات جليلة للمجتمع وللأفراد، ينبغي الحذر من أن يخلق مشكلة الاتكالية عند تلقي المساعدات بشكل دائم. فيتحول الفرد إلى كسول مفتقد لروح العمل يعتاش على الصدقات ومشاريع الإغاثة، فيتجذر الفقر. ونكون بهذا نتسبب بالضرر للمجتمع عندما نحول أفراده الضعفاء إلى معتاشين دائمين.

من هنا أهمية وضع برامج تهتم، إلى جانب المساعدة، بتوعية المستفيدين مع التدريب على برامج تنموية وإكساب معارف وتقنيات تساهم في تمكينهم  كي يستقلوا ويصبح باستطاعتهم تلبية حاجاتهم وحاجات أسرهم.

مشكلتنا ليست في الفقر فقط، فهو يوجد في أغنى الدول وأكثرها ترفا، ولكن في عدم قدرتنا على اجتثاث مسبباته والأخذ بيد الفقراء حتى يعتمدوا على أنفسهم، بل أيضاً في تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والوزارات والقدرة على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

**ألقيت هذه الكلمة في جلسة افتتاح "القمة العالمية للمرأة"، التي أقيمت في أبوظبي بين 21-22 فبراير 2023، برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وشاركت فيه سيدات فاعلات من مختلف أنحاء العالم.

هذه الورقة ستكون آخر مساهمة لي في صفحة "من زاوية أخرى"، التي رافقت همومنا وتطلعاتنا، لأن الموقع قرر إغلاق هذه الصفحة، من ضمن الاتجاه العام في التحول من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الرقمية، ثم إلى – البصرية.

وسوف نفتقد بحسرة هذه المساحة الحرة التي ضمت نخبة من الاقلام العربية التي كتبت فيها بحرية تامة (مفتقدة في معظم الإعلام العربي، إذا لم يكن كله) ومن دون قيود أو رقابة من أي نوع، وحتى في نقد سياسات مرجعيات الحرة نفسها؛ شرط احترام الدقة والموضوعية والاستناد إلى مصادر موثوقة. والأسف على إغلاقها يعود لحاجتنا الماسة لهذه الأقلام الحرة في هذه اللحظات المصيرية التي تواجهها المجتمعات العربية.

لكن ما باليد حيلة، فالسياسات والحاجات، مهما كان مصدرها، لا تتماشى بالضرورة مع مصالح الشعوب. فوداعاً.