Conjoined Cameroonian twins Elizabeth and Mary Akwe undergo a surgery in Acibadem Altunizade Hospital in Istanbul, Turkey in…
وهب أعضاء الموتى من شأنه إنقاذ حياة آخرين.

في لقاء عن دور التلفزيون والدراما في تكريس الصور النمطية تم تنظيمه منذ أسابيع على هامش مهرجان سينما المرأة بسلا (المغرب)، بشراكة مع المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري في المغرب، اعتبر عدد من المتدخلين، بينهم سينمائيون وكتاب سيناريو ومخرجو تلفزيون، أن الحرية في الإبداع تقتضي ألا نفرض على المبدع ما الذي يجب أن يكتبه.

معظمنا، بالتأكيد، يتفق مع مبدأ الحرية في التعبير. لكن، حين تمرر الدراما عددا من الصور النمطية، ألا يساهم هذا الأمر في تكريس تلك الصور داخل الذهنية المشتركة: 

-    الأم التي لا هدف لها في الحياة إلا التضحية من أجل أبنائها، وكل لحظة سعادة شخصية تجعلها تشعر بالذنب إزاء نفسها وتتعرض للوم من طرف محيطها،
-    السيدة التي تهتم بحياتها المهنية هي بالضرورة أم وزوجة فاشلة،
-    الشخص الذي يشرب الكحول هو بالضرورة شخص منحل فاسد. إذا كان زوجا، فهو خائن مهمل، وإن كان أبا فهو أب عديم المسؤولية... أما إذا كانت امرأة تشرب الكحول، فهذا يلصق بها كل التصورات اللاأخلاقية،
-    الفتاة المتحررة هي بالضرورة فتاة فاسدة بدون أخلاق،
-    المسؤوليات المنزلية والأسرية تقوم بها الزوجة\الأم بشكل حصري،
-    الزوج الذي يعيش علاقة ثانية خارج الزواج هو بالضرورة ضحية لزوجة مهملة لا تهتم بأنوثتها (وهي طبعا نفس الزوجة التي يطلب منها أن تقوم بكل المسؤوليات المنزلية... والتي عليها في نفس الوقت أن تتحلى بكامل أنوثتها وعطرها مساء).
-    الشخص الذي ترك حبيبته يندم بالضرورة على انفصاله عنها ويحاول العودة حين يكتشف أنها امرأة استثنائية "تخدمه" وتحبه، وهي بالضرورة تكون جد سعيدة حين يقرر العودة لها، 
-    الغني دائما شرير والفقير دائما بقيم وأخلاق عالية،
-    ...

وغير ذلك من الصور النمطية التي لم تنجح إلا أعمال درامية قليلة في تجاوزها. 

أتذكر فترة شاهدت خلالها، في فترات متقاربة، فيلمين تلفزيونيين تركيين يموت فيهما أحد بطلي القصة، ويتبرع بعضو من أعضائه للحبيب الذي عاش بعده والذي كان يعيش مشاكل صحية (قلب ضعيف في أحد الفيلمين، ومرض في العين يهدد بالعمى في الفيلم الثاني). فهمت حينها أن الأمر، على الأغلب، ليس صدفة. هي على الأرجح استراتيجية للدولة برمتها للتوعية بقضية التبرع بالأعضاء. والتوعية هنا تتم بالتعليم والندوات والبرامج الحوارية... لكن أيضا بالدراما. العديد من القضايا نستطيع استيعابها بشكل أفضل حين نتعاطف معها دراميا ونرى كيف يمكن أن تغير فعليا حياة الأشخاص. 

في مثال آخر، بقدر ما أزعجني كثيرا مسلسل "عايزة أتجوز" بتكريسه للضغط المجتمعي على الفتيات من أجل الزواج، وبتقديمه للخطبات العائلية التي تتحول فيها الفتاة لسلعة يتم تقييمها في السوق، على أنها أمر عادي ومقبول وطبيعي، بل وهدف في حد ذاته؛ بقدر ما وجدت رائعا أن يقدم الجزء الثاني من المسلسل، وعنوانه "البحث عن علا"  (بطولة هند صبري) صورة إيجابية عن الطلاق، لا الزوج فيها شخص شرير في المطلق ولا الزوجة تنهار وتنتهي حياتها ولا هي تبدأ حياة أفضل مع شخص أفضل؛ بما أن زوجها لم يكن شخصا شريرا ولا سيئا، لا قبل الطلاق ولا بعده. مسلسل ينقل لنا تعقيدات شخصياتنا وتقلباتها مع تقدمنا في العمر والتجارب، بأسلوب ممتع.

كما تابعت النقاشات التي خلفها مسلسل "ليه لأ"، والذي لعبت بطولته منة شلبي، وتأثيره على أرقام طلبات الكفالة في مصر، لأنه ساهم في تغيير التصورات الخاطئة حول الكفالة وإمكانيات السعادة الإنسانية التي يمكن أن تقدمها للأسر وللأطفال. 

هذا بالتحديد ما يمكن أن تغيره الدراما، وقد كانت في سينما دول المنطقة نماذج إيجابية كثيرة أدت لتغيير قوانين ولطرح نقاشات مجتمعية هائلة. 

ليس مطلوبا من كتاب السيناريو والمخرجين والممثلين لأن يتحولوا لمصلحين اجتماعيين ولا لمنظرين. هم بالأساس فنانون مبدعون... لكن دور المبدع هو أيضا أن يساهم في تحولات المجتمع وأن يساهم في نقاشاته بشكل إيجابي. 

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.