قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إيقاف نادي الشباب من تسجيل لاعبين جدد ثلاث فترات مقبلة.  وجاء قرار فيفا ضد نادي الشباب، لعدم سداده مبلغ 3.9 مليون ريال لنادي سانتا كلارا البرتغالي مقابل انتقال البرازيلي كارلوس جونيور.  وقال المدير الرياضي في نادي سانتا كلارا البرتغالي أورهان سيمسك لـ"الرياضية": إضافة إلى أنهم ألحقوا ضررًا بأنفسهم، وضعونا أيضًا في موقف سيئ للغاية، إذ إننا أدخلنا هذا المبلغ في ميزانيتنا في الموسم الجاري، لكنهم لم يدفعوا".  وأضاف:" حاولنا مرات عدة التواصل مع الشباب عبر رسائل البريد الإلكتر
العراق بات انتهاك سيادته المانشيت الرئيس في نشرات الأخبار

عند الحديث عن موضوع السيادة، لم نعد بحاجة إلى العودة إلى تعريفها، ولا البحث عن معناها عند منظريها "جون بودان" و"توماس هوبز" و"جروسيوس" و"جان جاك روسو"، لأنّها أصبحت من القضايا التي يتعايش معها المواطن في تفاصيل حياته العامة. وعندما يستشعر فقدانها أو وجود خلل فيها، ينعكس ذلك على كثير من ملامح دولته التي تكون منتهكة السيادة.  

وفي بلدٍ مثل العراق، بات انتهاك سيادته المانشيت الرئيس في نشرات الأخبار ومادّةً دسمة لمواقع التواصل الاجتماعي، وقد أصبح موضوع السيادة نسمع به، ولكن لا نتلمّسه مقترناً بعلاقتنا مع دول أجنبية، ولا باعتباره السلطة العليا والمطلقة التي تنفرد بعلوّ إرادتها على إقليم الدولة ومواطنيها. فمَن يريد أن يقصف العراق بصواريخ باليستية، أو يتوغل عسكرياً فالحدود مفتوحه أمامه، ما دام بعض مِن أبناء "العراق" يتولى مهمّة تبرير التدخلات والاحتفال بها، ووصف الدول المعتدية بأنها تدافع عن أمنها القومي! حتى وإن كان ضحايا الهجوم "سيادة العراق" و"ضحايا مدنيين"!  

قصفٌ بصواريخ إيرانية على مدينة أربيل، توغلٌ عسكري تركي يتجاوز الحدود بين البلدَين وينشئ قاعدة عسكرية من دون اتفاق ولا مواقفة الحكومة، قطع المياه عن العراق خلافاً للاتفاقيات والأعراف الدولية؛ تلك هي ملامح واضحة لانتهاك صارخ لِسيادة العراق والتعدي على أمن الدولة ومواطنيها، والمفارقة هي أن حكومتنا تكتفي بردود دبلوماسية خجولة لا تتلاءم مع خطورة الاعتداء.  

عندما يكون الشغل الشاغل لِلحكومة هو الحصول على الولاية الثانية، وعندما يكون الرهان على الوساطات الخارجية لحلّ مشكلة تقاطع التحالفات السياسية لتشكيل الحكومة، يكون السكوت عن انتهاك السيادة هو الثَّمن الذي يمكن التضحية به في سبيل ضمان تحقيق تلك المكاسب السياسية!   

قالها المتنبي في إحدى قصائده:  

مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيه .. ما لجُرْحٍ بمَيّتٍ إيلامُ  

فعندما يخرج لنا رئيس وزراء سابق في لقاء تلفزيوني، ويتحدَّث بكلّ صراحة، وبنوع من التفاخر الوقح، بأنّه تلقى اتصالاً هاتفياً من إحدى القيادات العسكرية في دولة جارة لِلعراق، يخبره بضرورة الذهاب إلى دولة أخرى ويحمل رسالة بخصوص موضوع محدد. فأيّ معنى لِسيادة الدولة يبقى إذا كان رئيس وزرائنا يقبل بأن يكون ساعي بريد بين دولتَين مِن جوار العراق!  

وكيف يمكن أن يَفهم معنى السيادة، مَن وصل إلى منصبهِ في الحكم بموافقة وإمضاء دولةٍ أجنبية! وكيف يفهم معناها، مَن يعتقد أن بقاءه بالسلطة مرتهن بِتنفيذ أجندة تلك الدولة. ولا أعتقد أن معنى السيادة يكون متداولاً في نقاشات زعامات سياسية تعتقد أنَّ الولاءَ يجب أن يكون لِلمذهب والطائفة والقومية وليس لِلهوية الوطنية!  

الفَهم الأكثر دقةً ووضوحاً لِكلمة السيادة عند سياسيي العراق، هو ارتباطها بالوزارات التي يفترض أن يكون عنوانها سيادية، لكنّهم لا يفهمون (الوزارات السيادية) مِن منظور وظيفتها، وإنما بقدرتها على زيادة مواردهم الاقتصادية وتوسيع سيطرتهم على موازنة الدولة! عدا ذلك، فإنَّ كلمةَ (سيادة) العراق لا تعني لهم أيّ شيء!  

وعندما تبتلي الشعوب بطبقةٍ حاكمة تُشرعن نفوذ الأجنبي، وتحاول أن تبرر التدخلات الخارجية وتعتبرها لمصلحة الطائفة أو المذهب، بالتأكيد لا يبقى أيّ معنى لِلسيادة. لا بل تصبح هذه المفردة تثير حساسية الكثير مِن السياسيين الذين يعدونها كلمة غريبة عن قاموسهم السياسي.   

في سجالات النخب السياسية والإعلامية، موضوع السيادة مختلف عليه، في حين يفترض أن يكون هو من البديهيات التي ترتبط بمفهوم الدولة. لكن بما أننا نعيش في كيان سياسي هو أقرب إلى واقع اللادولة من وصف الدولة، لذلك يصبح مفهوم السيادة بحاجةٍ إلى إعادة تأمّل مِن ناحية واقعيته. إذ عندما تريد انتقاد تدخلات أجنبية من إيران، فيكون الجواب جاهزاً: وهل تركيا لا تتدخل، وهل أميركا لا تتدخل، وهل دول الخليج لا تتدخل في العراق؟! على وفق هذه الردود يحاول كثيرٌ من السياسيين والنخبويين تطبيع التدخلات الخارجية باعتبارها وضعاً طبيعياً، إذ بما أن طرفاً سياسياً يخضع لإرادة دول إقليمية ويأتمر بأوامرها، فلا يمكن انتقاد الطرف الآخر الذي يمارس الفعل نفسه. فالتدخلات، على وفق هذا المنطق، تكون مقبولة ومبررة!   

تحالف سياسي يحمل عنوان (السيادة) لم تتفق أطرافه، التي كانت في السابق تخون بعضها الآخر، إلا بعد وساطات خارجية ساهمت بتشكيل هذا التحالف، والذي جرى على أساس الاتفاق على تقاسم المناصب السياسية. في قبال ذلك، قوى سياسية لم تجتمع في تحالف لتشكيل الحكومة إلا بوساطات واجتماعات تجري برعايةٍ خارجية، وكانت تسوق هذه الرعاية بدعوى حماية حقّ المكون الأكبر أو الأصغر!   

السيادة هي التجسيد الفعلي لمفهوم الدولة في الحفاظ على أمنها القومي، ولا يمكن أن تكون خاضعةً لتجاذبات سياسية ومزاجات زعامات حزبية. ولا يمكن بأيّ حال أن تطغى الخلافات الداخلية وتكون مانعة لبروز موقف وطني واحد تجاه أمر يمسّ السَّلامةَ الإقليمية وأمن واستقرار مواطني الدولة، أو أن تُغلب الصراعات الداخلية على مواجهة خطر خارجي.  

كلُّ شيءٍ في العراق بات منتهَكاً، هذا هو الواقع. لكنَّ ما يجعلنا نشعر بالخيبةِ ليس غياب الرادع لهذه لانتهاكات لِسيادة الدولة على المستوى الداخلي والخارجي، وإنّما التبريرات الساذجة التي يسوقها جوق المطبّلين التابعين لِقوى سياسية، والتي تريد منّا تقبّل هذه الانتهاكات باعتبارها موضوعا طبيعيا، ومن ثمَّ تدخلات دول الجوار الإقليمي على أنّه قدر محتوم على العراق ويجب تقبّله! وبالنتيجة تكون أصوات الدفاع عن سيادة العراق وحقوق مواطنيه وكرامة شعبه، أصوات نشاز في ظلّ هذا التردي والانحطاط في الخطاب السياسي.  

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.