قمة تاريخية في النقب
الأردن والسلطة الفلسطينية قاطعا اجتماعات النقب

اتجهت الأنظار إلى منطقة الشرق الأوسط مرة أخرى، على الرغم من أصوات المدافع والطائرات الذي يتغير العالم على وقعها في الحرب على أوكرانيا. 

استدارت كاميرات وسائل الإعلام لتلتقط صورا لأيد متشابكة في "قمة النقب"، كانت قبل سنوات أقرب إلى الخيال والوهم، فالصور تجمع وزير خارجية إسرائيل مع وزراء الخارجية العرب في الإمارات، البحرين، المغرب، بالإضافة إلى مصر، والولايات المتحدة الأميركية. 

سباق لقمم، واجتماعات عالية المستوى شهدتها المنطقة كانت لافتة، وتشير إلى أحداث ساخنة قد تقع، وتحولات جارية تُغير ترسيم المشهد السياسي. 

أول الاجتماعات كانت قمة شرم الشيخ التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الإسرائيلي نفتالي بينت، بحضور ولي عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد، والانطباع الأول لهذه القمة أن أبو ظبي لم تتوقف عند تطبيع العلاقات مع تل أبيب، وكسر الكثير من التابوهات العربية في العلاقة مع إسرائيل، بل أصبحت تلعب دورا في ترميم العلاقات الإسرائيلية العربية، والبداية مع القاهرة التي وقعت اتفاقا للسلام منذ عام 1979 في عهد الرئيس أنور السادات، وظل حبرا على ورق دونما تقدم في تطبيع العلاقات بين البلدين. 

لم يُفصح الكثير عن هذه القمة، والعناوين الحاضرة في هذا الاجتماع كانت إيران، والتسارع في العودة إلى إحياء الاتفاق النووي، والهواجس الإسرائيلية الخليجية، وبالتأكيد الحرب الروسية على أوكرانيا، وتداعياتها على المنطقة، خاصة أثارها الاقتصادية، وليس بعيدا مناقشة مشاريع اقتصادية مشتركة، على غرار اتفاق النوايا لمشروع "الكهرباء مقابل المياه" الذي رعته، ودعمته الإمارات بين الأردن وإسرائيل.

في الأشهر الماضية تحركت أبو ظبي بشكل فعال لإغلاق كل ملفات مشاكلها في الإقليم للوصول إلى معادلة صفر خلافات، ولهذا حافظت على وتيرة اتصالات متصاعدة مع طهران، وفتحت خطوط واسعة للعلاقات مع أنقرة، تكللت باستقبال الرئيس أردوغان في أبو ظبي، ودشنت علاقات رسمية مع النظام السوري بعد سنوات من القطيعة، وأنهت الحظر العربي على الرئيس بشار الأسد، وفرشت له السجاد الأحمر في أول زيارة له لعاصمة عربية منذ عام 2011. 

لم تكد قمة شرم الشيخ أن تنتهي حتى كانت العقبة تستقبل اجتماعا رباعيا رفيع المستوى جمع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بالرئيس المصري السيسي، وولي العهد الإماراتي بن زايد، ورئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي. 

لو اقتصرت قمة العقبة على الأردن، ومصر، والعراق لكان الأمر مفهوما في سياق تحالف ما سُمي الشام الجديد، لكن ما زاد الالتباس، وزاد من طرح الأسئلة حول غايات، ودلالات هذا الاجتماع المشاركة الإماراتية، خاصة بعد قمة شرم الشيخ التي حضرها الرئيس الإسرائيلي. 

الاجتماع عُقد في وقت حرج بالنسبة للرئيس العراقي، فهو حتى الآن ليس مكلفا بتشكيل الحكومة، وقد لا يكون المرشح القادم على ضوء حالة الصراع، والاستقطاب العراقي، والأمر أكثر حساسية للكاظمي إذا فُسر أنه " تحشيد" ضد إيران. 

الغريب في اجتماع العقبة الحضور السعودي، فهو أقرب للغياب، فتمثيل الرياض لم يتجاوز وزير الدولة الأمير تركي بن حمد بن عبد العزيز، والسر وراء غياب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم يُفهم، فهل يؤشر على استمرار حالة "العتب" بين الرياض وعمّان؟، أم أنه في سياق المناكفات، والاستقطاب بين السعودية والإمارات؟ 

ما يهم أن عمّان وإن كانت لا تسعد، ولا تُسر بالتقارب الخليجي الإسرائيلي، ولها موقف معارض لاتفاقات إبراهام، فإنها لا تستطيع أن تبقى خارج اللعبة والمسرح، وتحاول أن تبقى على علاقات دافئة مع دول الخليج، وتحديدا الإمارات، وتصنع مسارا سياسيا موازيا، حتى لا تظل بعيدة عن السرب، وتخسر رهاناتها، وينطبق عليها المثل الشعبي "لا طال بلح الشام ولا عنب اليمن".  

المفاجأة الأخطر في كل الاجتماعات كانت "قمة النقب" التي استضافتها إسرائيل بحضور عربي واسع، وغياب ومقاطعة فلسطينية أردنية. 

"قمة النقب" التي أقيمت على مقربة من قبر بن غوريون كانت أقرب ما يكون لبناء تحالف عربي في مواجهة إيران، وصفه سياسيون بأنه ناتو "عربي إسرائيلي"، ووزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد اعتبره تحالفا "يُرعب ويردع"، في إشارة مباشرة إلى خصمها إيران. 

كان مثيرا التسابق العربي لتلبية دعوة وزير الخارجية الإسرائيلي، دون أدنى اعتبار لحضور السلطة الفلسطينية، وفي وقت تُدير إسرائيل ظهرها لعملية السلام بالكامل، وترى أن الخطر قادم من طهران، واللافت في هذا التجمع كان الحضور، والتجاوب المصري، والأغرب كان وجود وزير الخارجية المغربي. 

ما وراء الابتسامات للكاميرات كان الاتفاق النووي حاضرا بقوة، فإسرائيل تريد تعطيل إحياء هذا الاتفاق مهما كلف الأمر، وتبني جبهة موحدة مع حلفائها الجدد في الخليج، وتحاول أن تسابق الزمن مع تسريب معلومات بأن توقيع الاتفاق بات وشيكا، ومع التصريحات التي التقطت في منتدى الدوحة على لسان مسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وكذلك على لسان كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني، على الرغم من الحديث عن عراقيل تتعلق برفع اسم الحرس الثوري من قائمة الإرهاب والعقوبات، ومحاولات روسيا تعطيل الاتفاق حتى تظل إيران مؤقتا تحت وطأة العقوبات، وبالتالي لا تستطيع تصدير النفط رسميا، وهو ما تريده موسكو حاليا في ظل الحرب على أوكرانيا. 

قمة النقب تشير إلى تغير المعادلات في المنطقة، وإلى أن إسرائيل تخرج من عزلتها، وهي تلعب دورا فيما يمكن تسميته "هندسة الأمن الإقليمي" بصورة مختلفة ومُغايرة لما هو معهود، والأهم تبدل الأدوار، فواشنطن إبان عهد الرئيس السابق ترامب كانت عراب العلاقات بين الخليج بفضل مندوبها السامي كوشنير، واليوم أصبحت تل أبيب عرابا، وبوابة دول الخليج مع البيت الأبيض، الذي لا يحتفظ بعلاقات ود كبيرة خلال حكم الرئيس بايدن، بل يوجد "فتور" يصل إلى فيتو أميركي ما زال عائقا أمام تطور علاقات واشنطن مع عواصم خليجية. 

الشرق الأوسط كان منسيا قبل "قمة النقب"، فالماكينة الأميركية منشغلة في صراعات مع روسيا الآن، وتتحضر لمعركة قادمة مع الصين، ولهذا فإن زيارة وزير الخارجية الأميركي بلينكن، ومشاركتها في "القمة العربية الإسرائيلية" لا يوحي - رغم تأكيده أن اتفاقيات إبراهام لا تُغني عن اتفاق فلسطيني إسرائيلي - أنه عودة قوية، ومُرتقبة لواشنطن لتحريك عجلة عملية السلام. 

في اتجاه معاكس لقمة النقب كانت زيارة الملك عبد الله الثاني إلى رام الله، ولقائه مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس بعد غياب دام 5 سنوات. 

لم يكتفِ الأردن بمقاطعة قمة النقب، بل ذهب عكس التيار، وتقدم خطوة لتذكير العالم أن الحل لا يمكن أن يتحقق بالقفز عن السلام العادل، وجوهر الحقوق الفلسطينية، وأن تل أبيب مهما فعلت، وطبعت العلاقات مع محيطها العربي، فإن كل ذلك لا يُلغي الشرعية الفلسطينية. 

يستشعر الأردن أن الاستمرار بتجاهل الفلسطينيين، وحصار السلطة، وتغييبها سيؤدي إلى انفجار قريب، وانتفاضة شعبية مُحتملة، أول ضحاياها القيادة الفلسطينية، وتُشعل كل المنطقة، وتُلقي بظلالها على الجميع. 

يريد الأردن أن يُمسك كل الخيوط بيديه، فلا يريد للعزلة التي عاشها فيها إبان ترامب أن تكرر، لهذا تسربت معلومات لم تتأكد عن محاولة القيادة الأردنية دعوة وزير الدفاع الإسرائيلي لحضور اجتماع الملك مع الرئيس عباس، وهو ما أفشله رئيس الوزراء الإسرائيلي. 

زيارة الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، لعمّان، ولقائه الملك يخرج عن ما هو مُعلن منها، فهي محاولات لتطويق الانفجار المتصاعد في الداخل الفلسطيني، والإسرائيلي، وبذات الوقت استدراكا ضروريا لإشراك الأردن الغائب عن قمة النقب، ومحاولة لإعطاء "إبر حياة" لعملية السلام الميتة فعليا منذ سنوات. 

التهافت على القمم، والاجتماعات في الشرق الأوسط أكثر المستفيدين منه إسرائيل، فهي تُزيح البوصلة عن القضية الفلسطينية باتجاه إيران كعدو أول، وتقطف ثمار التطبيع اتفاقات جديدة مع مصر لم تحلم بها من قبل، وتتحول إلى وسيط بين موسكو وكييف، وبين واشنطن والخليج، وهذا يعني كلما اشتدت الأزمات والصراعات كانت هي الرابح الوحيد. 

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.