المغرب
"موغادور" هو الاسم البرتغالي القديم لمدينة الصويرة (جنوب الرباط)، والمنفي هو القائد حدو بن حمّو لكحل.

في سنة 2010، نشر الدكتور امحمد الأشقر أول كتاب له باللغة الفرنسية تحت عنوان: "كُورْبيسْ.. طريقي نحو الحقيقة والصفح". و"الكُورْبيسْ" اسم موقع هنغارات لمطار "أنفا" القديم بمدينة الدار البيضاء، حولته أجهزة القمع في عهد الملك الحسن الثاني، إلى نقطة اعتقال من المعتقلات السرية التي تم إنشاؤها في مختلف جهات المملكة على امتداد خريطة البلاد، خلال ما يعرف بـ"سنوات الرصاص". 

إلى "الكوربيس" اقتيد العديد من المختطفين والمعتقلين السياسيين، أغلبهم من الطلبة اليساريين ومن مناضلي حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المعارض، حيث جرى تعذيبهم والتنكيل بهم وانتهاك كرامتهم في ظروف لا إنسانية، مقيدي الأيدي والأرجل ومعصوبي العيون. 

في مستهل القرن الحالي، مع العهد الجديد، بدأ المغرب يشهد بعض الانفتاح السياسي، فظهرت بشكل متواتر مجموعة من الإصدارات التي تم تصنيفها ضمن "أدب السجون"، شجعت الدكتور محمد لشقر على خوض تدوين تجربته كواحد ممن طالهم الاعتقال السري بـمعتقل "الكوربيس". 

شكل صدور هذا الكتاب حدثا بارزا، نال اهتمام الحركة الحقوقية والسياسية والثقافية أيضا. فوجئ الدكتور امحمد لشقر، وهو طبيب جراح، بمدى إقبال القراء، خصوصا بعد حرصه على أن ينقل كتابه إلى الجمهور الواسع باللغة العربية، وفوجئ أكثر بالتنويه الذي تلقاه من طرف كتاب وأدباء، رأوا في أسلوبه وطريقة عرضه وتصويره لتجربته المريرة، ورصده لتفاصيل أجواء تلك المرحلة العصيبة، أننا أمام كاتب حقيقي وموهوب، وليس فقط إزاء شخص يقدم تجربة حياتية ويبوح بشهادة إنسانية أليمة. 

من هنا كانت انطلاقة لشقر في مجال التأليف والكتابة التي عشقها وأحبها، وهو يكتشف أسرارها ويستمتع بلعبة تقنياتها، وقد استفاد من مواظبته على تحرير مقالات في الرأي ينشرها بانتظام بموقع "ميديا بار" الفرنسي. Mediapart. فجاء كتابه الثاني سنة 2015، بعنوان: "Sur la Voie des Insoumis"، (على نهج المتمردين)، رواية حول أحداث التمرد الذي عاشته منطقة الريف بين سنتي 1958 و1959 . 

وكمن يريد استدراك الوقت الذي فاته خارج التأليف والكتابة، اعتكف لشقر وخصص وقتا أطول لهذا المجال، فنشر في سنة 2018 كتابه الثالث: "هذه الحرب لم تكن لنا"، رواية تاريخية تتناول قضية تجنيد المواطنين المغاربة في الحرب الأهلية الإسبانية 1936- 1939، ضمن كتائب القائد العسكري الاسباني فرانكو ضد الجمهوريين. ثم أتبعها بكتاب رابع، أنجزه من حفرياته في تاريخ المنطقة التي ينتمي إليها، فهو سليل مدينة الحسيمة، المنطقة التي أنجبت الزعيم عبد الكريم الخطابي قائد ثورة الريف في بدايات القرن العشرين. 

قادته حفرياته هذه المرة إلى اللقاء بشخصية مغمورة من رفاق الخطابي، شخصية لم تنل حقها في الكتابات التاريخية، بل إنها تعرضت للظلم وللإساءة والتشويه، وفق ما أسفرت عنه مطالعات لشقر وتنقيبه وأبحاثه الميدانية. فكان كتابه: 
 L'exilé du Mogador، "منفي موغادور"، وأتى أيضا في قالب رواية تاريخية.

*** 

"موغادور" هو الاسم البرتغالي القديم لمدينة الصويرة (جنوب الرباط)، والمنفي هو القائد حدو بن حمّو لكحل.  

تبدأ أحداث الرواية سنة 1948. أي حوالي عقدين على هزيمة جيش عبد الكريم الخطابي وإسقاط جمهوريته، بتآمر الدول الاستعمارية في تلك المرحلة، وبالأخص حلف فرنسا وإسبانيا. و"القايد حدو" كان من أقوى الشخصيات المحيطة بالزعيم الخطابي بين عامي 1921 و1926، كان رجلا مثقفا، يتقن عدة لغات، ومزدوج الجنسية. لما انخرط في صفوف المقاومة الريفية، أصبح من المساهمين في جهود التحرير وتأسيس "جمهورية الريف"، فتولى مهمة نائب لوزير خارجية جمهورية الريف، ومؤسس وقائد جهاز مخابراتها.

ولأنه كان طيارا فقد أوكلت إليه مهمة تأسيس والإشراف على القوات الجوية للجمهورية الوليدة. وبعد توقيف عبد الكريم الخطابي، اعتقل الجيش الفرنسي القايد حدو في 27 مايو 1926 في تارغيست بالريف. وبقي سجينًا لبضعة أشهر في معسكر للجيش في إمزورن. قبل أن يوضع رهن الإقامة الجبرية في "موغادور" مع حظر أبدي لمغادرته حدود المدينة".  

اختار امحمد لشقر أن يكون سرد روايته التاريخية على لسان البطل، أي القايد حدو نفسه. مفضلا أن يتوارى الكاتب بين ثنايا النص، أمام سطوة الشخصية القوية للقايد، هكذا مشى الكاتب خلف شخصيته، مقتفيا خطواتها وأثرها. فرجل الخطابي هو من سيروي لنا حكايته وملمحة حياته خلال حرب الريف، وقد أتيح له استدراك الإهمال والتجاهل الذي واجهه به المؤرخون، واغتنم فرصة تصحيح المعلومات الخاطئة التي ألصقت به، عن عمد أو عن جهل وغير قصد، في القليل من الكتابات التي تعرضت لشخصيته. 

لذلك تركز الرواية على أهم فترة في تاريخ جمهورية الريف، وهي المرحلة الممتدة ما بين عامي 1921 و1926، لما اتسمت به من غنى في الأحداث والوقائع المتسارعة، أحداث كان من شأنها أن تغير مجرى التاريخ السياسي بالمنطقة، لو آلت نهاياتها لصالح الزعيم عبد الكريم الخطابي. 

رغم تواري المؤلف، فإنه يظل هو الماسك بخيوط ومسار الحكاية، حيث يكتشف القارئ عبر سيرة القايد حدو تاريخ الريف، ومدى الحرمان والفقر الذي عاشته أجيال من أهل المنطقة تحت وطأة الاستعمار الإسباني. لتتداخل هنا المغامرة بالمأساة، بالصراعات القبلية التي حالت دون توحد الريفين لطرد المستعمر، ولجوء كثيرين إلى كسب عيشهم عن طريق القرصنة والتهريب، والانفصال القسري للقايد حمو عن والدته وهو في سن مبكرة، ونزوحه إلى الجزائر العاصمة وإلى بور سايد على الحدود المغربية الجزائرية، وانخراطه في القوات الجوية الفرنسية، حتى السنة التي جاءه عمه طالبا منه الانضمام إلى مقاومة الريف (1921)، بهدف طرد الإسبان والمساهمة في إعلان الجمهورية. 

على امتداد صفحات الرواية، التي تربو على الثلاثمائة وستين صفحة، لا يلتقي القارئ سوى بشخصية واحدة، هي شخصية القايد حدو، هو من يحدثنا عن نفسه وعن باقي الشخصيات التي ترد في الرواية، حتى الزعيم عبد الكريم الخطابي لا يحضر إلا عندما يستدعيه القايد ليقدمه لنا، وعندما يحضر الخطابي فإن القايد حدو يستعير لسان الزعيم ليتحدث مكانه وباسمه.  

وقد وجد بعض النقاد في الاستيلاء والهيمنة على كل تفاصيل الحكي من لدن القايد حدو، بعض التجني على الحقيقة وتحويرها، لإننا نجد القايد حدو يصدر أحكاما من دون أن يتدخل المؤلف في مدى موضوعيتها، ومنها أن مؤاخذات القايد حدو على الخطابي أداءه الذي أوصل إلى الهزيمة، ورأيه أن الزعيم لم يكن عليه أن يخضع بسرعة ويلقي بسلاحه معترفا بالهزيمة وبالتالي خضوعه للفرنسيين.  

في هذا السياق رأى آخرون في قراءتهم لرواية "منفي موغادور"، أنه كان بإمكان الكاتب أن يسعى إلى استعادة الحقيقة التاريخية، واستلام زمام السرد لإعطاء صوت لجميع أبطال الرواية، ولجعل الأحداث أقرب إلى الموضوعية وأكثر قابلية للتصديق. 
ولم يسلم الكاتب امحمد لشقر أيضا من انتقاد نهجه في سرده الروائي للتاريخ، حيث مخاطر الانزلاق مع التخييل الأدبي على حساب التقليص من الحقيقة التاريخية وصدق الأحداث موضوع التدوين. وكان ذلك ممكنا حتى لو تعمد الكاتب أن يتوارى خلف صوت بطله القائد حدو. 

تأسيسا على هذه الآراء، قد نلجأ إلى اجتهاد الباحث العراقي عبدالله إبراهيم الذي يرى استبدال "الرواية التاريخية" باصطلاح "التخييل التاريخي"، بحجة أن ذلك سوف يدفع بالكتابة السردية المتصلة بالتاريخ إلى تجنب ما يثار حولها من خلاف كلما نوقشت قضية الأنواع (الأجناس) الأدبية وحدودها ووظائفها، وسيتولى فضلا عن ذلك، ردم ثنائية الرواية والتاريخ". حسب استشهاد للناقد المغربي سعيد يقطين. 

من جهته، يرد الكاتب امحمد لشقر أن مهمته كانت هي محاولة الغوص في دواخل الشخصيات التي تستعرضها الرواية، "بغاية الوصول إلى فهمها ثم تدوينها بطريقتي الخاصة، لأتقاسمها مع قرائي حتى يفهموها بدورهم، كل على طريقته الخاصة"...  ويضيف "أتمنى أن أكون قد وفقت إلى حد ما في عملية الإيصال والتبليغ وأملي أن يساعد هذا العمل المتواضع في الحفاظ على ذاكرة الأسلاف حتى تبقى حية، إنه عمل من أجل الاعتراف بتفانيهم وتضحياتهم وقبل كل شيء بإنسانيتهم وبدون أية خلفيات ضيقة"، لذلك لم ينس لشقر أن يهدي هذا الكتاب "لهؤلاء الأسلاف". 

في "منفي موغادور" لا يسع القارئ سوى القول إنه بصدد عمل إبداعي حقيقي في ثوب رواية تاريخية، حيث تمتزج المذكرات التاريخية مع الأدب بمهارة عالية، تشي بأن المؤلف قام بجهد توثيقي كبير، وقضى أوقاتا طويلة في البحث والإعداد، جمع خلالها كل العناصر المتناثرة في حياة هذه الشخصية الفريدة من نوعها، حتى تمكن من الإلمام بتفاصيل حياة القايد حدو منذ أول يوم رأى فيه النور في مدينة إمزورن حتى وفاته في مدينة موغادور".  

لقد نجح امحمد لشقر في توشيح النص بالخيال، بعناية سردية متقنة، في محاولته صياغة جديدة للتاريخ. ما جعله يمسك بقارئ الرواية منذ الصفحة الأولى إلى نقطة النهاية. 

لذلك لا يفتأ لشقر في اللقاءات التي نظمت لعرض الكتاب، سواء في المغرب أو في فرنسا، على التركيز على مسؤولية المثقفين في قراءة وكتابة التاريخ، منوها بردود القراء والنقاد على السواء، حيث يقول: "إنني سعيد لكوني نجحت في التخلص من ذلك الوحل الكولونيالي الذي أقبرت فيه كل الروايات التي تناولت القايد حدو على قلتها، وحصرتها في مرجعين وحيدين لتكتفي بتشويه صورة هذا الرجل قبل وأثناء وبعد حرب الريف". 

متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟. أرشيفية - تعبيرية
"متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟" أرشيفية - تعبيرية

يحتدم الجدل بين العديد من رجال الدين الذين يصفون أنفسهم بأنهم "علماء" وبين مفكرين داعين إلى التنوير يرون ولعدة أسباب أن كلمة "علماء" لا يمكن أن تنطبق بأي حال على رجال الدين.

فشيوخ الدين يعتمدون على آية في القرآن الكريم تقول: "أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (سورة الشعراء 197).

وعلى النقيض من هذا الفهم للآية تماما يقول العديد من المفكرين ودعاة الاستنارة، مثل الدكتور خالد منتصر وغيره أن كلمة "علم" و"علماء" لا ينبغي أن تطلق على الدين ورجاله، لأن أساس العلم هو الشك في المعلومة ووضع أي فكرة للتجربة لإثباتها بالدليل القاطع في حين أن الدين قد ينهار تماما إذا طبقنا هذه القواعد عليه.

فهل يستطيع مثلا أن يثبت لنا رجال الدين بالتجربة العملية أن البخاري كان دقيقا في بحثه وهل يستطيعون أن يثبتوا بالدليل القاطع ما ينسبونه للرسول من أحاديث؟ وهل بإمكانهم إعطاؤنا البرهان الحاسم أن فهمهم لرحلة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة فيها هو الحقيقة المطلقة؟ 

الرد ببساطة ....لا! فهم لا يملكون دليلا علميا واحدا خاضعا لقواعد البحث العلمي ليبرهنوا على مفاهيهم الدينية، فكيف لنا أن نصفهم بأنهم "علماء" أليس في هذا خداع لكلمة "علم" وتعبير "علماء"؟

والحقيقة في هذا السياق أن القرآن حينما عرّف كلمة "علماء" لم يتكلم على الإطلاق عن رجال الدين ودعونا نتأمل للحظات في هذه الآية الكريمة والتي يستخدمها الكثيرون لإعطاء رجال الدين صفة "علماء".

فالآية تقول: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" (سورة فاطر آية 28).

ولكن ما ذكره القرآن الكريم قبل الآية يوضح تماما أن المقصود بكلمة "علماء" في هم من يدرسون ويبحثون ويتفكرون في خلق السموات والأرض، فالآية تقول ما يلي: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" (سورة فاطر آية 27-28).

أي أن الآية التي يستخدمها رجال الدين لوصف أنفسهم بصفة "علماء" كانت تتكلم عن نزول المياه من السحب وإخراج الثمرات الجميلة من الأرض وتنوع الخلق وألوان الثمار وعجائب خلق الجبال والطيور، ولم تكن كلمة "علماء" تعني كما يظن البعض، أو الكثيرون، تتكلم عن فقه السنة وآداب الجماع ونكاح "الصغيرات" وشرب بول البعير وإرضاع الكبير وغيرها من الأمور التي أطلق عليها شيوخ الدين كلمة "علم" أو "علوم" ومن ثم أسموا أنفسهم بالعلماء.

وتتفق الآية السابقة "كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء" مع روح القرآن الكريم الداعية للبحث والتأمل في الخلق من حولنا. وتجلت هذه الدعوة وهذه الروح القرآنية في العديد من الآيات مثل "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ" (سورة العنكبوت آية 20).

ومثل "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" (سورة آل عمران آية 190-191).

ومما زاد الطين بلة هو محاولة بعض رجال الدين  إقحام الدين في العلم والطب والذي تسبب في ابتداع أمور لها علاقة بصحة الناس دون أي دليل علمي  يؤكدها. فالكثير منا يعرف حديث الذبابة: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 'إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء'"، أخرجه البخاري، وأبو داود.

والمضحك المبكي أن بعض رجال الدين يقولون إن العلم أثبت "حديث الذبابة" دون إعطاء مرجع علمي واحد محترم يؤكد زعمهم.  

وإذا كان الأمر هكذا في حديث الذبابة فما بالنا بالحديث التالي: "ورد حديث في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها إنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الحبة السوداء شفاء من كل داء"!.

فهل إذا كان هذا الأمر حقيقي فلما ذهب أو يذهب كبار رجال الدين مثل "الشيخ الشعراوي" وغيره للعلاج في مستشفيات الغرب حينما يمرضون! وهل يجرؤ أحد هؤلاء الشيوخ الذين يروَّجون لمثل هذا الحديث على أنه "علم" أن يتناولوا سما قاتلا ويتناولون بعده الحبة السوداء لإعطائنا الدليل العلمي والبحث التجريبي الذي يؤكد هذا الأمر؟

وقد يكون للحبة السوداء أو حبة البركة كما يطلق البعض عليها فوائد طبية, ولكنها بالقطع ليست شفاء لكل داء!

فمتى يفيق رجال الدين للحقيقة ويمكثون في مساجدهم دون محاولة إقحام الدين في مجال العلم لأنهم بالقطع سيخسرون في هذه المواجهة، لأن معظم ما يقولونه، على عكس العلم الحقيقي،  ليس عليه دليل علمي واحد يؤكده.