لبنان إلى أين؟
لبنان إلى أين؟

تطالعك الصحف يومياً بأنباء حوادث أمنية من قتل وخطف وسرقة، ناهيك عن حالات الانتحار. ولم يكن ينقص هذا المشهد سوى المجزرة الرباعية التي ارتكبت في أنصار الجنوبية الاسبوع الماضي وصدمت الرأي العام ، فأضيفت صدمة المجزرة إلى لائحة الصدمات التي ترضّ المواطنين.

لم تكن موجة الإدانة والاستهجان العارمين بسبب بشاعتها فقط، ولكون ضحاياها فتيات في عمر الورود مع والدتهن، بل أيضاً بسبب التلكؤ والإهمال المعيب وعدم التقصي الجدي عن الجريمة، وكأن اختفاء ثلاث فتيات وأمهن (المطلّقة) حوالي ثلاثة أسابيع، لا يستدعي سوى احاديث النميمة المتعلقة بأخلاق القتيلات لتبرير تقاعس الأجهزة الأمنية.

يدل هذا على انتقاص حقوق النساء، والمطلقات منهن خصوصاً على اعتبار أنهن موصومات  stigmazide، مما يعني انتظار صدور أي سلوك متهور منهن.

وجدت جثث الضحايا مدفونة تحت الأسمنت في مغارة خارج البلدة بعد أن استدرجهن متوحش كان يتباهى بنشر صوره كقاتل للحيوانات البرية. خطط ونفّذ مقتلته بدم بارد.

التعامل المخزي مع اختفائهن، ربما يعبّر أيضاً عن حالة الرثاثة والانحطاط التي وصلت إليها الاوضاع العامة: النفسية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية، وخصوصاً القضائية، بحيث رغبت القاضية بإغلاق الملف دون الاهتمام بمعرفة مصيرهن!! ربما لو لم يكن والد الفتيات مختار الضيعة لاستطاع الجاني النجاة بفعلته.

لم ينشف حبر خبر الجريمة حتى انتشر خبر جريمة قتل شاب لزوجة أخيه في مخيم برج البراجنة. من المؤسف القول إننا نعتاد أخبار الجرائم وقتل النساء خصوصاً. 

اهتم الرأي العام مؤخراً بمؤشر السعادة الذي صدر حديثاً، وكان ترتيب لبنان في آخر السلم بالطبع. تصوروا أن يسعد اللبنانيون في بلد يعيش أهله على أخبار العنف، يفتقدون الكهرباء والدواء وجميع مقومات الحياة البسيطة، إلا لمن يمتلك "فريش دولار" بلغة اللبنانيين المحدثة، في الوقت الذي تحتجز فيه المصارف أموالهم وتمتنع عن دفع كامل رواتبهم التي فقدت قيمتها!

ومع ذلك يتحفنا رئيس الحكومة "بأن علينا ان نتحمل بعض"، لأنه وحكومته لم يعودوا قادرين على إعطائنا الكهرباء وباقي الخدمات مجاناً؟!!

نسي أنه يعطينا ساعة أو ساعتين فقط في اليوم ونضطر لدفع أغلى فاتورة كهرباء من أجل عدد ساعات محدود من المولدات بالفريش دولار، بما يزيد عن راتب موظف عادي. لم ينتبه أننا ندفع ضرائب ونتكلف فوقها ثمن خدمات مفقودة. 

يعدّ مثل هذا التصريح ممارسة للعنف.. إنه اعتداء معنوي على اللبنانيين، يضاف إلى العنف السياسي والاقتصادي الممارس من حكامنا يومياً.

يهدد هذا العنف متعدد الأوجه، الممارس منذ سنين، التماسك الاجتماعي بشكل جدي. ويرفع نسبة المخاطر التي تصيب اللبناني وتجعله عرضة للأمراض العقلية والموت المبكر والانتحار وسائر الاضطرابات.

في العادة لا تُربط الصحة الذهنية إلا بالقيم الخاصة بالفرد. لكنها في الحقيقة مرتبطة بالقيم الجماعية ومتداخلة مع الشروط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. إن كل عامل يضرّ بالتكيف المتبادل بين الشخص وبيئته، سواء من التلوث والتمييز، إلى عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي والإفقار المتعمد للشعب اللبناني وعدم توفير الحاجات الأساسية من طعام وكساء بالإضافة إلى الخدمات الصحية والتربوية، جميعها تشكل عقبة في وجه الصحة الذهنية والتكيف السوي.

باختصار يخضع الشعب اللبناني حالياً للعنف الجماعي. العنف الاقتصادي – الاجتماعي والعنف السياسي الذي يمنع أي حلّ ولو لجانب واحد من جوانب الحياة. لا يمكن الفصل بين العنف النفسي على مستوى الافراد والعنف السوسيولوجي، فهذه العوامل تتقاطع دائماً. 

لبنان بيئة تخضع للضغط المتواصل، أي السترس، منذ زمن طويل. تكيف الافراد على السترس ومرونتهم، شبيه بمرونة المطاط الذي قد ينقطع إذا استمر الشد عليه. 

الحصيلة لكل ذلك الإحساس بانعدام الأمن والخوف من الحاضر وعلى المستقبل المجهول. العنف الجماعي يفسد الجو الاجتماعي، ويجعل الأشخاص متوترين وعدوانيين، سواء في المحيط الضيق كالبيت والمدرسة أو أماكن العمل والشارع. لقد أصبحت الحياة نفسها فاسدة في لبنان.

تفيد الدراسات أن مشكلات الصحة العقلية والنفسية تؤثر على إنتاجية المجتمع ككل، لانها تؤثر على أداء جميع الافراد من عمال وموظفين ومواطنين. فكيف إذآ في بلد يعاني من انهيارات على جميع المستويات!! المجتمع اللبناني مرضوض ومتعب ويعاني من انخفاض الإنتاجية والمردود بشكل عام. ذلك كله يخل بتوازن النسيج الاجتماعي ويطال مستقبل الوطن نفسه ومنعته وينقص قدرته في الحفاظ على الحرية نفسها. فالأفراد الأحرار والمكتفون ذاتياً هم الذين يبنون الأوطان الحرة والمنيعة.

يسود القلق في مثل هذه الأحوال ولوم الذات والانكماش والإتكالية وضعف الأنا، فينتج عنها قلة الانتباه والشعور المفرط بالاضطهاد والتعب والعذاب وقلة التحكم بالغضب. من هنا اضطرابات النوم. فالشخص ينام بصعوبة ويستيقظ عند أقل ضجة، لأن الأرق ينبع من خوف من التعرض للاعتداء، مما يمنع الفرد من سحب انتباهه من العالم الخارجي المُعاش كتهديد. وهذا ما يجعله غير قادر على النوم. وكأن الفرد مكلف بالسهر على عالم قادر أن يعتدي عليه في كل حين. 

يكثر لدى ضحايا العنف والسترس، إلى جانب الاضطرابات النفسية والذهنية بأنواعها، أمراض القلب والشرايين والضغط وقرحة المعدة وأمراض الربو والحساسية وحتى السرطان. وهي أمراض سيكوسوماتية أي أنها أمراض نفسية المنشأ. 

إلى جانب مشكلات الإدمان والبطالة والفراغ والجريمة والانتحار.

قد يفيد اطلاعنا على الدروس المستقاة من بحث ضخم وفريد، تابع فيه علماء في جامعة هارفارد حياة آلاف الناس على مدار 75 سنة منذ شبابهم حتى شيخوختهم، وعرضه العالم النفسي Robert Waldinger تحت عنوان What makes a good life?، فيسمح لنا بمقارنة بين شروط حياتنا المعاشة ونوعيتها مع نتائج الدراسة، بما يفسر نتائجنا على سلم السعادة. 

بينت الدراسة أن الروابط الاجتماعية مفيدة حقًا، وأن الوحدة تقتل. مع العلم أنه يمكن أن نشعر بالوحدة ونحن مع مجموعة من الناس. كما اتضح أن الأشخاص الذين يتمتعون بروابط اجتماعية قريبة بالعائلة والأصدقاء والمجتمع، يكونون أكثر سعادة وصحتهم الجسدية أفضل، ويعيشون لفترة أطول من الأشخاص الأقل ارتباطًا. وتبين أن تجربة الشعور بالوحدة عامل مسمم. 

لكن ذلك لا يعني أن كثرة الأصدقاء لديك، أو كونك في علاقة ملتزمة أم لا، هو المهم. الأهم هو جودة هذه العلاقات الوثيقة. فالعيش في علاقة في وسط الصراع ، كالزيجات عالية الصراع ودون مودة، أمر سيء لصحتنا.  

العيش وسط علاقات جيدة ودافئة عامل وقائي ويحمي الصحة الجيدة. فلقد أفاد الأشخاص الأكثر سعادة في الدراسة، أنهم في الأيام التي كانوا يعانون فيها من الألم الجسدي الشديد، ظل مزاجهم سعيدًا تمامًا. لكن الأشخاص الذين كانوا في علاقات غير سعيدة ، كان الألم الجسدي يتضخم لديهم لأنه يضاف الى الألم العاطفي.

وربما تفسر هذه الدراسة للبعض لماذا تنعدم السعادة في لبنان، لأن الانهيار الذي نعاني منه يؤثر سلباً على الروابط الاجتماعية والأهلية فيسمّمها ويفككها ويرمي غالبية الناس في أتون الإحباط والاكتئاب والتعاسة.

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.