عالم الحريات هو عالم الإنسان.
عالم الحريات هو عالم الإنسان.

يتأكد على مدار اللحظة أن الصراع الدائر اليوم بين الغرب من جهة، وروسيا وحلفائها الشرقيين من جهة أخرى، هو في جوهره ـ أو في أشد صوره رسوخا/ تجذّرا، وتمدّدا ـ صراعٌ ثقافي، صراعُ تَصوّرات عامة ومُؤسِّسَة: صراع بين الحرّية واللاّحريّة، بين الإنسان في الإنسان، واللاّإنسان فيه، بين مَسار تقدّم حقيقي صاعِدٍ، ومسار انحطاطٍ هابطٍ، بين مسار مُتَمَاهٍ مع حركة التاريخ التقدمية، ومسارٍ مُعَاند أو مُقاوم لها؛ يريد أن يرجع بالإنسان قرونا إلى الوراء؛ بدعوى الحماية أو الاحتماء. 

يتأكد هذا المعنى الجوهري لِمَن يُقَارِب الظواهرَ من خلال منطوقها الكُليّ، وليس من خلال أجزائها العابرة المتناثرة، لِمَن يُقَارِبها من خلال المُسْتهدَفات الغائية، وليس من خلال تفاصيل الإجراء الروتيني اليومي الذي يدخله كثير من الادعاء والتزييف، وكثير مستلزمات الخداع السياسي التي تستطيع الاشتغال ـ مَكراً ـ على الجزئيات والمُقدِّمات، والرهان على تجزئة الوعي بها، وبالتالي تزييفها، ولكنها تفشل في الاشتغال على الكليات والنتائج التي تستحيل إلى نمط عيش عام في عالم رَاهِنٍ مَشهود.

عالم الحريات هو عالم الإنسان؛ بقدر ما هو عالم الإبداع، عالم اشتغال طاقات الإنسان المختلفة/ المتنوّعة حتى حدودها القصوى، تلك الحدود التي تتمدد باستمرار. والعكس صحيح بلا خلاف. ولهذا، يتقدّم العالَم الحُرِّيّاتي، وتتصاعد فيه مؤشرات السعادة، ويتحقّق فيه معنى الإنسان، في الوقت الذي يتخلّف فيه العالم الانغلاقي الشمولي، ويتّسع فيه فضاء التعاسة، بل ويتعمّق بؤسها ويتنوّع؛ لِتَتبخَّر فيه كلُّ مُقَوّمات المعنى الإنساني.    

أذكر أنني صُدِمت عندما قرأتُ لأول مَرَّة كتاب (قصة الفلسفة) لِلمُؤرّخ والفيلسوف الأمريكي/ ويل ديورانت. كان هذا قبل سبعة وعشرين عاما تقريبا، في بدايات انفتاحي على الميدان الفلسفي. لم تصدمني أيٌّ من الأفكار على امتداد هذا الكتاب الجميل الثري؛ رغم غرائبية بعضها، وإنما الذي صدمني وأغضبني وأحبطني هو تعليق هامشي للمترجم: أحمد الشيباني، وذلك في بداية ترجمته للفصل الرابع الخاص بالفيلسوف التنويري اليهودي/ سبينوزا.

ماذا قال المترجم/ أحمد الشيباني؟ لقد كتب في الهامش ما نَصّه: "لم نشأ ترجمة المقطع الأول من هذا الفصل عن سبينوزا، اعتقادا مِنّا بأن المؤلف المحترم قد راعى في بحثه في القضية اليهودية العوامل الذاتية أكثر من مراعاته للعوامل الموضوعية، وذلك فيما يتعلق باليهود كشعب وسبينوزا كفيلسوف" (قصة الفلسفة، ص189).

المترجم هنا يتعدّى دوره المهني كَنَاقِلٍ أمين للنص الأصلي؛ ليمحو من متن الكتاب مَا لا يُعْجِبه، لِيَبْتُر ما لا يتفق مع قناعاته الخاصة في القضايا الحساسة. إنه يعتدي على حُرْمَة النص اعتداءً سافرا؛ دون أدنى إحساس بحجم الجُرْم، ثم يكتفي بالإشارة لذلك في الهامش؛ مع تغييب النص الأصلي عن القارئ بالكامل (يُحْسَب له ذكر ذلك؛ إذ بعضهم يعتدي بالحذف والتغيير أو التحوير دون إشارة !). وقد كان في مقدوره أن يتبع شرطَ البحث العلمي وأمانة الترجمة؛ فيفعل العكس، أي يضع نصَ المؤلف كما هو في المتن، ويكتفي هو بالتعليق ـ المُعَبِّر عن قناعاته الخاصة أو استدراكاته المعرفية ـ في الهامش. لكنه للأسف؛ زيّف/ حذف النص في المتن، واعتذر ـ دونما عذر ـ عن التزييف/ الحذف في الهامش !

إن أشد ما أحبطني وأغضبني آنذاك أن هذا الاعتداء على حرمات النص (وهو في جوهره قمع صريح للحرية) صدر عن مُتَرجم فلسفي قدير، وعلى صفحات كتاب فلسفي شهير. وكلاهما: تفلسف المترجم، وفلسفيّة الكتاب، تحكمان ـ افتراضا ـ قُدْسيّة أعلى لحرية التعبير، قدسية مضاعفة، أي قدسية لـ"حرية الكلمة" تفوق القدر المطلوب/ المتوقع منها في سائر الحقول.

لقد كنتُ آنذاك في الثالثة والعشرين تقريبا، وكنت قد قرأت المئات من الكتب الأدبية العربية، وكتب التاريخ والتراجم، وكتب السياسة، وكتب أصول الدين والشريعة وجدليات الأديان والمذاهب...إلخ، وكان الاعتداء على حرية التعبير في كل هذه مُعْتادا، وبالتالي؛ متوقعا نتيجة هذا الاعتياد. كنتُ أقرأ مثلا في ديوان المتنبي، فأجد أن كثيرا من نُسَخ الديوان تحذف معظم قصيدته "لهو النفوس سريرة لا تعلم"، أو قصيدته "ما أنصف القوم ضبه"، وتضع مكان الأبيات نُقَطا للدلالة على الحذف، أو لا تضع، وتكتفي بالإشارة للحذف في الهامش. وبعض نُسَخ "العقد الفريد" أو "المستطرف في كل فن مستظرف" أو حتى بعض كتب الجاحظ، أو في كتاب "النقائض" بين جرير والفرزدق...إلخ، أجد المحققَ يتجرأ؛ فيحذف بعض الأبيات أو بعض الكلمات التي يعتبرها "خادشة للحياء"، أو "قادحة في العقيدة"، أو "تهين بعض الشخصيات المقدسة/ الاعتبارية"، ويكاد هذا المسلك العبثي يكون طبيعيا عند كثير من محققي كتب التراث العربي.

كنت معتادا على كل هذا العبث الخائن، رغم أنه كان يُغْضبني، ويدفعني لِتتبّع النسخ الأخرى؛ لمعرفة "سر المحذوف"، هذا المحذوف الذي لم يُرِد مُحَقق الكتابِ أن أطلع عليه. لكن الأمر بدا مختلفا مع الفلسفة؛ لاختلاف أفق توقعاتي. كنتُ في بداية قراءاتي الفلسفية، أضع الفلسفة كحرم أسمى للحرية المقدسة، وأضع المشتغلين بها ـ تأليفا وترجمة ـ كسدنة أمناء لهذه الحرم المقدس. كانت الفلسفة والمشتغلون بها تُمَثّل بالنسبة لي ـ وبالتماهي مع دعاوى المشتغلين بها ـ أفقَ حرية وانفتاح؛ مُعَاكِسا لمحدودية العالَم التراثي والسلفي الذي تشبّعت به كفضاء للممنوع والمقموع. ومن هنا، كانت الصدمة بحجم المُتوقّع والمأمول، فلم أرد ـ تحت وطأة نشوات الانعتاق الفاصل ـ أن أصدّق أن مشتغلا بالفلسفة يحذف مقطعا أصيلا من كتاب فلسفي شهير لمجرد أنه لا يوافق المؤلف على مضمونه، ولم أرد تصديق أنه/ المترجم لا يُرِيدني ـ كقارئ للنص الذي ترجمه ـ أن أطلع على ما قاله المؤلف الأصيل. 

في سنوات لاحقة مررت بنماذج كثيرة من هذا النوع. وللأسف، تأكّد لي أن الثقافة الشرقية المنتجة والمستهلكة للمحرمات والممنوعات والمقموعات هي ثقافة راسخة الأعماق، لا تؤمن بحرية الكلمة أصلا، ولا تُقِيم لها وَزْنا، وأن أبناءها الأصلاء الأوفياء لها يحذفون ويمنعون، بل ويُحَرِّفون على نحو تلقائي، يفعلون كل هذه الموبقات المعرفية والأخلاقية؛ وكأنهم بهذا يُمارِسون بديهيات الحقوق المكفولة لهم، يُمَارِسونه لمجرد أنه يُرْضِي أدنى عواطفهم وأبسط مشاعرهم، يمارسونه باختيارهم طائعين؛ دونما ضغط عليهم، أو احتياج ضروري يُلْجِئهم لذلك، أو حتى لِمُستلزم وظيفي يجعل هذا من مهامهم، بل هم يفعلونه فقط بمجرد أنه راق لهم لأي سبب، ولمجرد أن لا مانع يمنعهم بالقوة من ذلك؛ إلا استحقاقات قداسة "حرية الكلمة" التي يعتبرونها مجرد شعار غير مفهوم، شعار غير مدرج على مُمْكِن الاستيعاب. 

استمرت المحبطات في هذا السياق. وعندما بدأتُ أشتغل بعد ذلك على هموم "التخلف العربي"، وعلى إشكالية "التقدم"، عرفت ـ بأثر رجعي، وبدرجة اليقين المعرفي ـ أحدَ أهم أسباب التخلف العربي خاصة، والمشرقي عامة. فالمعرفة مُجْهَضة ـ حقيقة ـ قبل أن تبدأ؛ بإجهاض شرطها الأساس: حرية التفكير. ولا حرية للتفكير إلا بحرية التعبير، إذ التداول شرط التعرّف، والتعرّف شرط مُرَاكمة التجارب/ تجارب الوعي، الذي يتحول ـ بكثافته وتعدّده وتنوّعه ـ من الكمي إلى النوعي في مسار نامٍ من الخلق/ الإبداع.

إن هذه الروح الانغلاقية هي روح عامة في الشرق، كل الشرق، روح تكاد تكون أصالة شرقية، روح تختلف عن الروح السائدة في العالم الغربي منذ أمد طويل. يذكر الفيلسوف والروائي الإيطالي/ أمبرتو إيكو في كتابه (اعترافات روائي شاب، ص67) أن روايته الشهيرة "اسم الوردة" عندما تُرْجمت في بعض بلدان أوروبا الشرقية أنه اتصل به كثير من المترجمين قائلين: إنه من الصعب جدا أن نذكر في بداية الرواية الغزوَ الروسي لتشكسلوفاكيا، فهذه الإحالة قد تجلب لنا بعض المتاعب. وقلت لهم إنني لا أوافق أبدا على أي تغيير يلحق بالنص. 

لا شيء تغيّر في عالم الشرق بعد حوالي أربعين عاما. هنا، المترجم في الشرق/ شرق الغرب/ شرق أوروبا، كان يريد تغيير النص لأن فضاء حرية التعبير يكاد يكون معدوما، والمؤلف الغربي الإيطالي لا يستوعب أن يُضْطر لحذف بضعة أسطر من نصه الأصلي لمجرد أن هناك من لا تروق له هذه الأسطر. ومع أنه يحسب للمترجمين هنا أنهم تواصلوا مع المؤلف ليستأذنوه في الحذف (ربما لكونه لا يزال حيًّا)، إلا أن هذه الاستئذان يكشف أن ثمة برزخا ثقافيا عميقا بين عالم الغرب وعالم الشرق، برزخا هو مساحة وَعْيٍ يصنع الدرجة الفارقة نوعيا بين المتقدمين/ المتحضرين من جهة، والمتخلفين من جهة أخرى. ومن الطبيعي حينئذٍ أن يكون التواصل الذي يُحاوِل عبورَ هذا البرزخ تواصلا صِراعِيا في كل المستويات وعلى كل الجبهات، على نحو صريح حينا، وعلى نحو مُضْمَرٍ/ مُسْتتر في كثير من الأحيان.

متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟. أرشيفية - تعبيرية
"متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟" أرشيفية - تعبيرية

يحتدم الجدل بين العديد من رجال الدين الذين يصفون أنفسهم بأنهم "علماء" وبين مفكرين داعين إلى التنوير يرون ولعدة أسباب أن كلمة "علماء" لا يمكن أن تنطبق بأي حال على رجال الدين.

فشيوخ الدين يعتمدون على آية في القرآن الكريم تقول: "أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (سورة الشعراء 197).

وعلى النقيض من هذا الفهم للآية تماما يقول العديد من المفكرين ودعاة الاستنارة، مثل الدكتور خالد منتصر وغيره أن كلمة "علم" و"علماء" لا ينبغي أن تطلق على الدين ورجاله، لأن أساس العلم هو الشك في المعلومة ووضع أي فكرة للتجربة لإثباتها بالدليل القاطع في حين أن الدين قد ينهار تماما إذا طبقنا هذه القواعد عليه.

فهل يستطيع مثلا أن يثبت لنا رجال الدين بالتجربة العملية أن البخاري كان دقيقا في بحثه وهل يستطيعون أن يثبتوا بالدليل القاطع ما ينسبونه للرسول من أحاديث؟ وهل بإمكانهم إعطاؤنا البرهان الحاسم أن فهمهم لرحلة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة فيها هو الحقيقة المطلقة؟ 

الرد ببساطة ....لا! فهم لا يملكون دليلا علميا واحدا خاضعا لقواعد البحث العلمي ليبرهنوا على مفاهيهم الدينية، فكيف لنا أن نصفهم بأنهم "علماء" أليس في هذا خداع لكلمة "علم" وتعبير "علماء"؟

والحقيقة في هذا السياق أن القرآن حينما عرّف كلمة "علماء" لم يتكلم على الإطلاق عن رجال الدين ودعونا نتأمل للحظات في هذه الآية الكريمة والتي يستخدمها الكثيرون لإعطاء رجال الدين صفة "علماء".

فالآية تقول: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" (سورة فاطر آية 28).

ولكن ما ذكره القرآن الكريم قبل الآية يوضح تماما أن المقصود بكلمة "علماء" في هم من يدرسون ويبحثون ويتفكرون في خلق السموات والأرض، فالآية تقول ما يلي: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" (سورة فاطر آية 27-28).

أي أن الآية التي يستخدمها رجال الدين لوصف أنفسهم بصفة "علماء" كانت تتكلم عن نزول المياه من السحب وإخراج الثمرات الجميلة من الأرض وتنوع الخلق وألوان الثمار وعجائب خلق الجبال والطيور، ولم تكن كلمة "علماء" تعني كما يظن البعض، أو الكثيرون، تتكلم عن فقه السنة وآداب الجماع ونكاح "الصغيرات" وشرب بول البعير وإرضاع الكبير وغيرها من الأمور التي أطلق عليها شيوخ الدين كلمة "علم" أو "علوم" ومن ثم أسموا أنفسهم بالعلماء.

وتتفق الآية السابقة "كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء" مع روح القرآن الكريم الداعية للبحث والتأمل في الخلق من حولنا. وتجلت هذه الدعوة وهذه الروح القرآنية في العديد من الآيات مثل "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ" (سورة العنكبوت آية 20).

ومثل "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" (سورة آل عمران آية 190-191).

ومما زاد الطين بلة هو محاولة بعض رجال الدين  إقحام الدين في العلم والطب والذي تسبب في ابتداع أمور لها علاقة بصحة الناس دون أي دليل علمي  يؤكدها. فالكثير منا يعرف حديث الذبابة: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 'إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء'"، أخرجه البخاري، وأبو داود.

والمضحك المبكي أن بعض رجال الدين يقولون إن العلم أثبت "حديث الذبابة" دون إعطاء مرجع علمي واحد محترم يؤكد زعمهم.  

وإذا كان الأمر هكذا في حديث الذبابة فما بالنا بالحديث التالي: "ورد حديث في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها إنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الحبة السوداء شفاء من كل داء"!.

فهل إذا كان هذا الأمر حقيقي فلما ذهب أو يذهب كبار رجال الدين مثل "الشيخ الشعراوي" وغيره للعلاج في مستشفيات الغرب حينما يمرضون! وهل يجرؤ أحد هؤلاء الشيوخ الذين يروَّجون لمثل هذا الحديث على أنه "علم" أن يتناولوا سما قاتلا ويتناولون بعده الحبة السوداء لإعطائنا الدليل العلمي والبحث التجريبي الذي يؤكد هذا الأمر؟

وقد يكون للحبة السوداء أو حبة البركة كما يطلق البعض عليها فوائد طبية, ولكنها بالقطع ليست شفاء لكل داء!

فمتى يفيق رجال الدين للحقيقة ويمكثون في مساجدهم دون محاولة إقحام الدين في مجال العلم لأنهم بالقطع سيخسرون في هذه المواجهة، لأن معظم ما يقولونه، على عكس العلم الحقيقي،  ليس عليه دليل علمي واحد يؤكده.