ملك الأردن تحدث عن الأحزاب ودور الدول
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني

في زيارتي الأخيرة للأردن، كانت المدرسة الابتدائية المجاورة قد حلت محل ساعة التنبيه كل صباح، لأستيقظ مبكرا على صوت الطابور الصباحي للأطفال وهم يصطفون وقد بدأوا يومهم الدراسي بنشيد العلم الذي تصدح به حناجرهم والحماس متفاوت بينهم.

تقول كلمات النشيد المرافقة للسلام الملكي وتحية العلم: عاش المليك، ساميا مقامه. خافقات في المعالي أعلامه.

عاش المليك، هو الإيقاع الموسيقي لذات مصطلح "عاش الملك". والملك هنا وظيفة ورمز لرأس الدولة، ولا أزال أتذكر ذلك اليوم الحزين من عام 1999، حين أسلم الملك الراحل حسين بن طلال روحه وتولى ولي عهده العرش، ليكون الملك عبدالله الثاني بن الحسين. حينها كانت الدولة الأردنية بألقها المؤسساتي كامل الأهلية لينتقل العرش بتراتبية دستورية محكمة فكان الهتاف الذي وجد معناه كحقيقة على أرض الواقع : مات الملك، عاش الملك.
كان الهتاف يكثف بإيجاز شديد واقع الدولة الدستورية، وحين ينادي مواطن في دولة ملكية تعتمد الدستور والمؤسسات "عاش الملك" فإن المعنى في حقيقته يذهب لمؤسسة العرش التي لا تزول ما دامت الدولة مستقرة بدستورها وقوانينها ومؤسساتها.

في السادس عشر من نيسان-إبريل، احتفل الأردن باليوم الوطني للعلم، الأنباء الواردة قبل ذلك الحدث وبعده ومن حوله كانت تحمل أخبارا من الأردن وعنه كذلك، فالملك الأردني تكللت عمليته الجراحية في ألمانيا بالنجاح وقد عانى من انزلاق غضروفي حسب البيان الرسمي، وتنشر زوجة الملك صورة لها بمعية الملك في المستشفى يبدو فيها رأس الدولة الأردنية بتمام عافيته وصحته، الصورة تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي وتداولها عموم الأردنيين باطمئنان على وسائل التواصل الاجتماعي أيضا.

وفي اليوم الوطني للعلم، كان كثير من الأردنيين ينشرون صور العلم محتفلين بكل ما جادت به البلاغات الإنشائية من وطنيات، وكذلك. على الجانب الآخر من عموم الأردنيين أيضا وفي وسائل التواصل الاجتماعي ذاتها كان كثيرون لا يزالون ينتقدون الدولة "ورأسها" على عمليات الاعتقال والتوقيف الأمنية التي بلغت ذروتها في نهايات آذار الماضي، كخطوة احترازية أمنية مسبقة لمظاهرات احتجاجية لم تتم ولم تكتمل.

اللافت، أن كثيرا من المتتقدين لتلك الاعتقالات والإجراءات الأمنية الاحترازية "والقاسية بلا شك"، كنت أقرأ في صفحات بعضهم أيضا ابتهاجا بشفاء الملك من وعكته الصحية، ومنهم من احتفل بيوم العلم أيضا.

ما لفتني أكثر أن أحد الناشطين السياسيين في المعارضة - وهو شخصية لها تقديرها واحترامها- كتب إدراجا على صفحة الفيسبوك يلتمس فيها من الملك أن يصدر أمرا بالإفراج عن المعتقلين كاحتفال بمناسبة شفائه، مقدرا بنفسه أن دعوته تلك قد تلقى انتقادا من المعارضة نفسها!

تلك تجليات دولة لا تزال حاضرة رغم كل عمليات التغييب القسري لها، وتغييبها لا يأتي من معارضات مشحونة بالغضب والحشو الفارغ، بل من منهجيات أمنية صارت تسيطر على المشهد السياسي وتحرج الملك قبل غيره، الملك بمعناه الوظيفي والدستوري، حيث ينشد الأردنيون منذ عام 1946 بأن يظل "ساميا مقامه".

"ساميا مقامه" عبارة يمكن أن تكون إنشائية مفرطة في البلاغة بلا معنى حقيقي لها في حال غياب الدستور والدولة المؤسساتية. لكنها أيضا عبارة قد تكون "وتبقى" تجليا لحالة دستورية وصفها الدستور بان الملك - رأس الدولة الأردنية- مصون عن كل تبعة ومسؤولية، والتبعات كما المسؤوليات هنا مرهونة بالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية!
--

الصيف الماضي، كنت أعمل على مقالات للحرة، موضوعها كان عملية الإصلاح السياسي في الأردن، والتي أخذت منحى عمليا بتكليف الملك للجنة واسعة ومتعددة لكي تضع خارطة طريق لحياة سياسية حزبية وديمقراطية والخروج بتوصيات للحكومة تكون أساسا لمقترحات تشريعية تعدل - وتغير- بالدستور وقوانين الأحزاب والانتخابات، لتحقق رؤية الملك - وقناعتي أنها رؤية حقيقية- بحياة سياسية حزبية.

في تلك الزيارة، التقيت ما تيسر لي أن ألتقي من أركان الدولة الأردنية، مسؤولين ومعارضة وأطياف شعبية تمثل قطاعات سياسية كثيرة، وأكشف لأول مرة الآن لقائي "بترتيب مسبق" مع مدير المخابرات العامة والذي نصحني "باقي أركان الدولة" بلقائه، وقد تم ذلك في مكتبه وعلى مدى ساعتين.

في ذلك اللقاء الذي تشعب بين مواضيع محلية وإقليمية، كنت مصرا على أن دائرة المخابرات لا تزال تمارس دور اللاعب السياسي في المشهد، وكان "الباشا" يؤكد لي أن هذا الدور انتهى، وأنهم "عسكر" تلقوا  "أمر جلالة الملك" بدعم رؤيته في الإصلاح السياسي، وأنه مكلف بتنفيذ الأمر، نافيا بشدة أن يكون هناك أي "تدخل أمني" لعرقلة الحكومة - التي هي حكومة الملك- أو تعطيل لمشهد ديمقراطي حزبي يجب بناؤه!

مدير المخابرات حينها، لم يترك لي مجالا للشك في جدية إدارته بتنفيذ الأمر الملكي، وقد حملت معي "إصراره في النوايا" كقاعدة حوار مع كل من تحدثت معهم بعد اللقاء به.

لكن..ما حدث بعد ذلك الصيف كان "جريان ماء كثير" في قناة الإصلاح السياسي المدعوم بالرؤية الملكية، تلك الرؤية التي أكد لي الجميع حينها أنها جادة، وليس عندي شك أنها جادة من لدن شخص الملك نفسه، إنما تتفاوت الجدية عند باقي أركان الدولة التي تحاول استعادة نفسها.

ومما حدث في ذلك الصيف أيضا، أني كنت ضيفا في حوار تلفزيوني على قناة رؤيا وكان الضيف المقابل في الحوار عن الإصلاح السياسي نائب رئيس وزراء أسبق وممن تم تصنيفهم على أنهم "الحرس القديم"، وفي منعطف ما في الحوار على الهواء، وقبل الفاصل كنت أتحدث عن ضرورة تكريس مفهوم المواطنة حسب الدستور، واستعادة المواطن لوعيه بذاته كمواطن له حقوقه كما عليه واجباته، وهذا لا يتأتى إلا بتفعيل دولة المؤسسات وترسيخ الفهم الدستوري لتلك المواطنة.

الضيف المقابل الذي لم يعجبه كلامي، وفي الفاصل "خارج الهواء" قال بأنه سيرد على ما قلته بفتح موضوع "الهوية الوطنية" وكان منحاه "إقليميا" وهو المنحى الذي دأبت على تكريسه بعض أجهزة الدولة برؤية أمنية للتمييز بين المواطنين على أسس شرقية وغربية.
"خارج الهواء ذاته" قلت للضيف أني سأكون سعيدا لو طرح القضية على الهواء، وحينها أخبرته أني سأرد عليه بما يناسب ما يقوله وأطرح مثال الملكة نفسها، زوجة الملك وأم ولي العهد، إن كان يرى فيها "قبل موقعها الملكي" مواطنة كاملة الأهلية كأردنية! فارتج الرجل ورد بمزاح أن "جلالة الملكة أردنية بنت عشاير"، وعلى الهواء لم يطرح هو الموضوع، وانتهت المقابلة على خير.

ما حدث حتى اليوم من سياسات وسلوك رسمي كانت صبغته "أمنية بوليسية" كله مناقض لما يريده الملك ويرغب به، وهو محرج لكل تلك الرؤية التي كلف بها الملك طيفا سياسيا واسعا من الشخصيات الأردنية المتعددة لتضع خارطة طريق سياسية واضحة لدولة دخلت مئويتها الثانية باحتفالات كانت تبدأ جميعها بالسلام الملكي والنشيد الذي ينادي للملك أن يظل "ساميا مقامه"، وهو مقام وظيفي يسمو على يوميات الحدث السياسي ولأنه الملك- رأس الدولة،  فهو نقطة الارتكاز لكل الدولة بكل ما فيها من مؤسسات وشخوص وأطياف وتعددية، وعلى مسافة واحدة من الجميع بلا استثناء.

هكذا فقط، يستقيم المعنى وقد خطفته البلاغة الإنشائية العقيمة، ليظل الملك "ساميا مقامُه".

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.