This handout picture provided by the office of Iran's Supreme Leader Ayatollah Ali Khamenei on January 9, 2020 shows Khamenei …
مطلب رفع الحرس الثوري من لائحة الإرهاب الأميركية يواجه اليوم عدة عراقيل

تواجه المفاوضات الدولية مع إيران لإبرام اتفاق نووي معضلة صعبة مع الاصطدام بحائط رفع الحرس الثوري عم لائحة الإرهاب الأميركية، ما يضع المفاوضات أمام منعطف محوري وحاسم  في الأسابيع المقبلة.

مطلب رفع الحرس الثوري من لائحة الإرهاب التي وضعته واشنطن عليها في 2019 يواجه اليوم عدة عراقيل أهمها:

- شرخ داخل فريق روبرت مالي: مطلب رفع الحرس عن لائحة الإرهاب جاء من إيران في بداية العام عبر الأوروبيين وكان رد الفريق التفاوضي الأميركي الذي يقوده روبرت مالي بأنه سيناقشه في واشنطن. ونجح مالي إلى حد كبير بإقناع المعنيين بضرورة اتخاذ هكذا خطوة لحصد الجائزة الأكبر وهي عودة إيران إلى الاتفاق واحتواء برنامجها النووي.

لكن حجم المطلب وحقيقة أن ليس له علاقة مباشرة بالاتفاق النووي أحدث شرخاً مبكراً داخل فريق مالي ودفع بخروج ريتشارد نيفيو وأريان تاباتاي في بداية العام ودانيال شابيرو لاحقاً من الفريق. 

وحين تم تسريبه إعلامياً لجس النبض، واجه معارضة أشرس من شركاء واشنطن في المنطقة وخصوصا إسرائيل ودول الخليج، ومن مشرعين ديموقراطيين وجمهوريين في الكونغرس.

- تردد البيت الأبيض: المعارضة النيابية ورد الفعل الإعلامي خلق ترددا في البيت الأبيض الأقل حماسة حول نهج مالي والمفاوضات. وتمت ترجمة ذلك بتسريبات بأن الرئيس جو بايدن لا ينوي اليوم القيام بهذه الخطوة. 

بايدن يواجه اليوم مطبات التضخم الاقتصادي، وارتفاع أسعار النفط وشبح خسارة الديموقراطيين مجلسي الشيوخ والنواب في نوفمبر، موعد الانتخابات النصفية. وهو بغنى عن مأزق داخل حزبه ومع الرأي العام حول الحرس الثوري الإيراني.

فاليوم المواطن الأميركي لا يتابع عن كثب المفاوضات مع إيران إنما الذاكرة الجمعية الأميركية حول الحرس الثوري هي قاتمة وتربطه بخطف وقتل أميركيين من بيروت إلى بغداد إلى الأرجنتين. لذلك نرى أن الخارجية تتراجع عن الاقتراح اليوم، وعادت للحديث عن اتفاق نووي، لا أقل ولا أكثر، لأن السياسة تعود دائما إلى الحلبة الداخلية، وإلصاق بايدن كشخصية متعاطفة مع الحرس ولو أن ذلك غير صحيح، سيؤذي الديموقراطيين في ولايات محورية مثل فلوريدا وبنسلفانيا. 

- السبب الثالث هو أن الكونغرس أمامه مهلة 30 يوما لمراجعة أي اتفاق مع إيران وبالتالي فعامل الوقت لا يلعب لصالح فريق رفع الحرس الثوري: فرسالة 18 مشرعا ديموقراطيا من مجلس النواب تعارض الخطوة ومعارضة شخصيات ديموقراطية بارزة في مجلس الشيوخ مثل جو مانشين وبوب مانينديز تعني عمليا أن الكونغرس لن يوافق على اتفاق يتبنى هكذا خطوة. والانتظار إلى ما بعد الانتخابات النصفية يعني معارضة أقوى بسبب المقاعد التي قد يحصدها الجمهوريون. 

بالنسبة لإيران أمامها خيارات هامة اليوم. هل رفع الحرس هو أهم من الاتفاق؟ قد يكون المرشد الأعلى علي خامنئي قرر أنه لا يريد الاتفاق، وهو يبيع النفط للصين وبالتالي يضع مطالب تعجيزية على الأميركيين. هذا يعني أننا على وشك سيناريو مواجهة وتصعيد لوقف القطار الإيراني للتسلح النووي. 

الخيار الثاني أمام خامنئي هو الدخول في اتفاق نووي محض وهكذا اتفاق هو جاهز اليوم، بموافقة الأميركيين والأوروبيين. وهكذا اتفاق يتيح لإيران مع الوقت بيع نفطها للخارج والدخول كبديل لروسيا الغارقة حتى أنفها في أوكرانيا. إنما هذا اتفاق لن يعطي طهران انتصارا معنويا برفع الحرس الثوري من قائمة الإرهاب ولن يناقش البنود الإقليمية.

هذان الخياران يلخصان مفترق المفاوضات الإيرانية مع الغرب. القرار كما كان منذ عام ما زال اليوم في جعبة خامنئي، فهل يختار الواقع الحالي ورفض الاتفاق وبيع نفطه للصين، أم  ينعطف استراتيجيا من دون إحراج بايدن ويفتح السوق الأوروبي أمام طهران؟ الأسابيع المقبلة قد تكشف ذلك وكون الساعة النووية وساعة السياسة الأميركية في سباق مشترك وفرصة المفاوضات لن تستمر بعد الخريف المقبل.

متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟. أرشيفية - تعبيرية
"متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟" أرشيفية - تعبيرية

يحتدم الجدل بين العديد من رجال الدين الذين يصفون أنفسهم بأنهم "علماء" وبين مفكرين داعين إلى التنوير يرون ولعدة أسباب أن كلمة "علماء" لا يمكن أن تنطبق بأي حال على رجال الدين.

فشيوخ الدين يعتمدون على آية في القرآن الكريم تقول: "أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (سورة الشعراء 197).

وعلى النقيض من هذا الفهم للآية تماما يقول العديد من المفكرين ودعاة الاستنارة، مثل الدكتور خالد منتصر وغيره أن كلمة "علم" و"علماء" لا ينبغي أن تطلق على الدين ورجاله، لأن أساس العلم هو الشك في المعلومة ووضع أي فكرة للتجربة لإثباتها بالدليل القاطع في حين أن الدين قد ينهار تماما إذا طبقنا هذه القواعد عليه.

فهل يستطيع مثلا أن يثبت لنا رجال الدين بالتجربة العملية أن البخاري كان دقيقا في بحثه وهل يستطيعون أن يثبتوا بالدليل القاطع ما ينسبونه للرسول من أحاديث؟ وهل بإمكانهم إعطاؤنا البرهان الحاسم أن فهمهم لرحلة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة فيها هو الحقيقة المطلقة؟ 

الرد ببساطة ....لا! فهم لا يملكون دليلا علميا واحدا خاضعا لقواعد البحث العلمي ليبرهنوا على مفاهيهم الدينية، فكيف لنا أن نصفهم بأنهم "علماء" أليس في هذا خداع لكلمة "علم" وتعبير "علماء"؟

والحقيقة في هذا السياق أن القرآن حينما عرّف كلمة "علماء" لم يتكلم على الإطلاق عن رجال الدين ودعونا نتأمل للحظات في هذه الآية الكريمة والتي يستخدمها الكثيرون لإعطاء رجال الدين صفة "علماء".

فالآية تقول: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" (سورة فاطر آية 28).

ولكن ما ذكره القرآن الكريم قبل الآية يوضح تماما أن المقصود بكلمة "علماء" في هم من يدرسون ويبحثون ويتفكرون في خلق السموات والأرض، فالآية تقول ما يلي: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" (سورة فاطر آية 27-28).

أي أن الآية التي يستخدمها رجال الدين لوصف أنفسهم بصفة "علماء" كانت تتكلم عن نزول المياه من السحب وإخراج الثمرات الجميلة من الأرض وتنوع الخلق وألوان الثمار وعجائب خلق الجبال والطيور، ولم تكن كلمة "علماء" تعني كما يظن البعض، أو الكثيرون، تتكلم عن فقه السنة وآداب الجماع ونكاح "الصغيرات" وشرب بول البعير وإرضاع الكبير وغيرها من الأمور التي أطلق عليها شيوخ الدين كلمة "علم" أو "علوم" ومن ثم أسموا أنفسهم بالعلماء.

وتتفق الآية السابقة "كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء" مع روح القرآن الكريم الداعية للبحث والتأمل في الخلق من حولنا. وتجلت هذه الدعوة وهذه الروح القرآنية في العديد من الآيات مثل "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ" (سورة العنكبوت آية 20).

ومثل "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" (سورة آل عمران آية 190-191).

ومما زاد الطين بلة هو محاولة بعض رجال الدين  إقحام الدين في العلم والطب والذي تسبب في ابتداع أمور لها علاقة بصحة الناس دون أي دليل علمي  يؤكدها. فالكثير منا يعرف حديث الذبابة: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 'إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء'"، أخرجه البخاري، وأبو داود.

والمضحك المبكي أن بعض رجال الدين يقولون إن العلم أثبت "حديث الذبابة" دون إعطاء مرجع علمي واحد محترم يؤكد زعمهم.  

وإذا كان الأمر هكذا في حديث الذبابة فما بالنا بالحديث التالي: "ورد حديث في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها إنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الحبة السوداء شفاء من كل داء"!.

فهل إذا كان هذا الأمر حقيقي فلما ذهب أو يذهب كبار رجال الدين مثل "الشيخ الشعراوي" وغيره للعلاج في مستشفيات الغرب حينما يمرضون! وهل يجرؤ أحد هؤلاء الشيوخ الذين يروَّجون لمثل هذا الحديث على أنه "علم" أن يتناولوا سما قاتلا ويتناولون بعده الحبة السوداء لإعطائنا الدليل العلمي والبحث التجريبي الذي يؤكد هذا الأمر؟

وقد يكون للحبة السوداء أو حبة البركة كما يطلق البعض عليها فوائد طبية, ولكنها بالقطع ليست شفاء لكل داء!

فمتى يفيق رجال الدين للحقيقة ويمكثون في مساجدهم دون محاولة إقحام الدين في مجال العلم لأنهم بالقطع سيخسرون في هذه المواجهة، لأن معظم ما يقولونه، على عكس العلم الحقيقي،  ليس عليه دليل علمي واحد يؤكده.