على الهاتف بعد الترحيب والسلام يسأل الرفيق "غضبان" وهو معارض جنوبي لحزب الله صديقه الجنوبي أيضا الرفيق "مستاء" عن أوضاع لوائح ما يسمى بالمعارضة بوجه الثنائي الشيعي، ويحاولان معا التدقيق بالأسماء والبرامج، فيقول "غضبان" يا رفيق: (إذا ما طالبوا بنزع سلاح الحزب علانية وبوقف التدخل الإيراني بشؤوننا، فهيدي لوايح ومرشحين مدجنين، مَنّهم قد المواجهة)، ويُضيف (ما معقول صايرين يحكوا لغة الجماعة ووصلت ببعضهم ما بجيبو سيرة السلاح)، يرد عليه الرفيق "مستاء" : (إذا يلي كنا معتبرينه أشرس واحد بيناتهم صاير يطلع على التلفزيون بلا كرافات "ربطة عنق" وأكثر من هيك مطوّل لحيته).
يستمر الجدل فيرد "غضبان" سأضيف لك من الشعر بيتا، (سمعت إنه ببعض الجلسات بالقرى الدكتور علي كان لابس خاتمين واحد عقيق والتاني حجره أسود، وأهم شي إنه حامل بجيبته مسبحة سودا بقول إجته من النجف فيها البركة)، ويستمر النقاش ويُجيب "مستاء" (بلا طول سيرة انت راقب الجماعة يلي حواليه واحد منهم بقول لازم انراعي حساسيات الناس وهو طول عمره يقول عن حاله لاديني وفي واحد بده يدرب بعض المرشحين الشيوعيين على المفردات الدينية المتعودة تسمعها الناس ، وشو بقولوا علمانية ويسار والله جماعة االعامية متل الفخروي بديروا أذن الجرة متل ما بدهم)، وفي نهاية حديث الافتراضي يقول "غضبان"، (إذا انتخابيا ما إلهم مطرح ليش صار كل همهم التماهي مع بيئة الثنائي يا عيب الشوم، شكلو الدكتور نسي تاريخ عائلته اليسارية).
المفارقة أنهما قبل أن يُنهيا المكالمة، يسأل غضبان المهاجر صديقه "مستاء" المغترب: (متى نازل على لبنان، خلينا نلتقي لأني نازل بالصيف).
في نهاية هذا الحديث الافتراضي والمقتبس عما يتناوله بعض المعارضين لحزب الله من اتهامات ضد لوائح المعارضة في الجنوب وتحديدا الدائرة الثالثة تحت حجة سقفها المنخفض وبأنها تتجنب تسمية الأمور بأسمائها، حيث يريد هؤلاء من المعارضة في المناطق الشيعية أن تقوم بدورعجزت عنه كل الجهات الداخلية المعارضة للحزب وأطراف إقليمية وقوى دولية، بل إن بعض الأطراف الداخلية التي تُوجه سهام غضبها نحو لائحة المعارضة في الجنوب الثالثة هي نفسها تجلس مع الحزب على طاولة مجلس الوزراء منذ 2005، وأكثر من ذلك سَهلت له أكبر صفقة سياسية في تاريخ جمهورية الطائف بعدما مهدت الطريق أمام انتخاب مرشح الحزب ميشال عون رئيسا للجمهورية، وفي كل هذه التسويات غضت هذه القوى الطرف عن سلاح الحزب، بينما الآن أي عشية الانتخابات ترفع صوتها عاليا وتتصرف كأنها تملك ما يكفي من قوة لتضع حزب الله أمام خيارين، إما أن يُسلم سلاحه طوعيا وإما أن يتم نزعه، ويتصرف البعض بثقة كأنه قام بتحديد بعض النقاط في الجنوب لكي يقوم الحزب بتجميع سلاحه فيها تمهيدا لتسليمه.
ليست لائحة "معا نحو التغيير" ولا المجموعات ولا الأحزاب والقوى والشخصيات التي شاركت في تأليفها فوق النقد، وليسوا منزهين حتى نقول إنهم لم يقوموا بأخطاء، وهم عرضة للنقدحتى لو كان قاسيا فهو من حق الجميع، ولكن المستهجن أن الافتراءات والتحريض ضد اللائحة والهجوم عليها جاء ممن يعتبرون أنفسهم معارضة، فقد تعرضت بعض المجموعات الناشطة في الجنوب خصوصا عامية 17 تشرين ومجموعة "نجم" إلى حملة شرسة ركزت على المُرشح القريب منها الدكتور علي مراد، وكأن مراد وفريق العامية قاموا بخيانة أهداف انتفاضة 17 تشرين وتنكروا لشهداء 14 آذار، لكن كل تلك الجهات المستاءة من هذا اللائحة التي جمعت لأول مرة وجوها من اليسار الديمقراطي ومن الحزب الشيوعي إضافة إلى جماعة العامية بوصفها تيارا وسطيا ومجموعة نجم التي تمثل جزءا أساسيا من حِراك الجنوب ليشكلوا نواة معارضة يمكن أن تؤسس لمسار المعارضة في أصعب المناطق وأشدها حساسية في لبنان.
إذن ومن دون أي مواربة سلاح الحزب معضلة للجميع ولكن ما يجب قوله أن حصر المعركة الانتخابية في الجنوب بالشأن المعيشي فقط وعدم التطرق إلى السلاح هو تهرب من قول الحقيقة أيضا، لكن الخطاب الفج والمباشر وعدم الانتباه للغة والمقاربة يُعتبر إضاعة للمجهود، فهناك من يمارس مزايدة غير بريئة يريد ضرب أي فرصة ليكون هناك تمثيل جنوبي محرر من الثنائية، ومستقل عن معارضيها داخل المنظومة، لذلك يتفق الجميع على منعها من التبلور، فهناك حاجة للقبض عليها، لذلك هناك من يحاول كل ليلة القبض على علي مراد.

