شعب التبيت يعاني من دكتاتورية الصين
شعب التيبت يعاني من دكتاتورية الصين

طالما سحرتني الصين، ليست صين ماو وكتابه الأحمر، بل تلك التقليدية التي تقدمها الأساطير والرسومات على الحرير والخزف وفي اللوحات، فتنقلك الى عالم سحري -  سماوي. انها الصين التي برعت بيرل باك  في وصفها. متى بدأت نظرتي تتغير؟ مع الوقت وبعد ان تكشف الوجه القمعي للصين، خصوصاً بعد مجزرة تيان ان مينه.  

كان الإمساك بالمجتمع بشكل حديدي من السياسات المعتادة عبر الزمن في الصين، البلد مترامي الاطراف، المزدحم والمحتاج دائماً لتأمين الغذاء لكثافته السكانية.  

آخر نماذج الرقابة الناعمة، منع مقالة الباحث السياسي Hu Wei الذي كتب على موقع صيني: "ان على الصين ان تقطع علاقاتها مع بوتين كي لا ينتهي بها المطاف الى جانب الخاسرين". سجلت مقالته اكثر من مليون مراجعة بوقت قصير وتناقلتها مواقع عديدة، ومنها الرسمية. فسارعت السلطات الى حظره. في العادة يمنع المقال فقط، لكنها هذه المرة أقفلت الموقع نفسه. إذ يصعب على الصين التخلي عن موسكو، كما القطع مع الغرب. 

في كتاب "L’empire Immobile" نجد في كل صفحة أمثلة على الرقابة المشددة التي خضعت لها بعثة مكارتني: تخطيط  لخط سير السفن، متى تصل وبأي سرعة، ومن يستقبلها وبأي طريقة وأي طعام يقدم وبأي نوعية وكمية. إنه نهج صيني متبع، مورس مع الرئيس أوباما عندما ألزمه باب الطائرة الصينية الخفيض من الانحناء. 

مع مكارتني، في القرن الثامن عشر، جاءت اوروبا تدق على باب الصين كي تقدم لها آخر الصناعات المتطورة في الغرب. وبعضها كان تطويراً للاختراعات الصينية بعد ان نسيتها الصين وأوروبا تجهل انها آتية منها. فهذه البراعم تفتحت في الغرب بسبب الحشرية وحب المعرفة الصافي الذي يستتبع الاكتشاف. فتتعدد التطبيقات بسبب المنافسة وشغف الربح. بينما كانت الصين تستكين في كنف الماضي وتراثه.  

فعندما اندهش نائب الملك من عود الثقاب الذي قدمه له مكارتني ليشعل غليونه، ان يحمل في جيبه نارا دون ان يحترق! كان ذلك لنسيانهم انهم من اخترع الكبريت وعرفوه قبل الغرب بعدة قرون.  

حتى القرن السادس عشر كانت الصين متقدمة تقنيا وعلمياً على الغرب، عرفت وحدات القياس، الصفر والارقام السلبية واخترعوا البوصلة والمطبعة والورق وبودرة اسلحة الحرب قبل الغربيين.  

يتساءل بيرفيت ما إذا كانت الصين تمر بمرحلة التوحد autistic؟  فصارت كالطفل المتوحد الذي وصفه بتلهايم، يوفر طاقته الذهنية لهدف واحد: الحفاظ على حياته باهمال العالم الخارجي؟ 

لكن الآن تتحول الأسئلة حيال الصين، التي تحيّر او تسحر في العادة، الى قلق وعدم اطمئنان. لقد تحول صعود القدرات الصينية الى ظاهرة مترامية الاطراف تتمدد تأثيراتها في العديد من القطاعات، فنجد على كل قارة – مشاريع "لطريق الحرير الجديدة" بما فيها "طريق حرير رقمي"، مرورا بطموحاتها الفضائية وتحركاتها العسكرية.  

تطلّب الاعتقاد ان الصين ستكتفي بأن تظل مصنع العالم بتعقل وهدوء، وحلقة وصل لا يستغنى عنها لعولمة سعيدة، الكثير من السذاجة. فعندما نقل الغرب مصانعه، فكر بالربح على كل المستويات: تخفيض كلفة الانتاج مع يد عمل ماهرة، منتظمة ورخيصة. لكن الصين استدركت تأخرها التكنولوجي اعتمادا على الخبرة التي اكتسبتها بفضل الصناعات الاجنبية، لكي تتوصل للاستغناء عنهم تدريجياً. 

أيضاً توهم الخبراء الغربيون في الصين، انها ستسير على خطى الكرملينية، أي ان النمو الاقتصادي، حتى المبني على رأسمالية الدولة التي تعتمد الشيوعية، الذي يغني المواطنين، سوف يوصلها آجلاً او عاجلا الى انتصار الديموقراطية. لكن ذلك لم يحصل. كما افترض عمالقة السيليكون فالي ان الديموقراطية ستعم مع الوسائط الرقمية. 

حصل العكس، فالحزب الشيوعي الصيني، ولو انه لا يضبط جميع نواحي حياة الصينين بعد، اصبح كلّي الحضور بما يفوق خيال أورويل نفسه. أرست الصين خلال عدة سنوات نظام رقابة للسلوك من دون هوادة وغير مسبوق في تاريخ البشرية. جميع الافعال على الشبكة والتبادلات على الوسائط الاجتماعية والتنقلات والمشتريات، بكلمة جميع اوجه حياة الصينيين، هي موضع رقابة مركزية. 

 كما يُخضَع السكان في التيبت وفي شي جيانغ الى قمع متصاعد باضطراد. بكين، التي يتزايد نفوذها وتأثيرها في المؤسسات الدولية، خصوصا في الامم المتحدة، تعيق مفعول أي نقد متعلق بحقوق الانسان او فرض معايير ضبط. وترفض فكرة حماية الشعوب المعرضة للخطر. وبالتالي تنكر على اي كان الرغبة بمساعدة الإيغور المعتقلين. استفادت الصين من نفوذها الاقتصادي في افريقيا فشكلت حلفاء ذوو وزن في الامم المتحدة. فأصوات الأفارقة سمح باستبدال تايوان بالصين ومنع ادانة تيان ان مين.  

نسي العالم ان القيادات الصينية شيوعية. ذكّرهم الرئيس شي جنبينغ بذلك بقوة، غايته: "جماعة واحدة ذات مصير مشترك للبشرية".  

ان أكثر ما يؤرق الرئيس الصيني القوي: التعرّض لنفس مصير غورباتشيف، الذي فتح باب الاصلاحات، وعجل بسقوط حائط برلين وانهيار الكتلة الاشتراكية في العام 1989. فتفكك الاتحاد السوفياتي في العام 1991. الحزب الشيوعي الصيني الذي احتفل بمائة عام على تأسيسه في تموز عام 2021 ، سيعمل كل ما بوسعه لمنع مثل هذه الكارثة. 

ان ادارة السلطات الصينية المبهمة وغير الشفافة لأزمة كوفيد 19 ضاعفت الحذر تجاه النظام. وبرهنت جائحة كوفيد وما تلاها، وبالرغم من عروض الصين المتعارضة والمزدوجة بالمساعدة، والتي وثق بها البعض والبعض الآخر لا، تظل الصين مع ذلك غير معزولة. وهي تستمر بتنويع شركائها مع انها تستفز عددا مهما من البلدان. 

استخدم عدد لوموند الخاص عن الصين عام 21، علم الخرائط لإظهار مدى اتساع الشبكة التي نسجتها الصين حول العالم. خطة "صنع في الصين 2025" ضربت الغرب. بكين اعطت نفسها  صراحة 10 سنوات كي تصبح زعيمة او قائدة العالم في 10 تقنيات – مفاتيح. ردة فعل الغرب جعل الصينيون يتوقفون عن الكلام عن Made In China 2025، لكن المشروع لم يختف. 

سمحت الجائحة للصين بتجديد قطاعين – مفتاحين: التعليم عن بعد والتطبيب عن بعد. ففي الصين لا يوجد  اطباء مدينة، وكي لا يخاطروا بالذهاب الى المستشفيات العمومية يستخدم الصينيون حاليا الهاتف المحمول للحصول على الخدمة. موقع الصين في الصدارة في مجموعتين من مجموعات العلوم التكنولوجية من الخمسة الاوائل في العالم. 

فالرئيس الصيني يركز منذ ولايته الثانية2017، على فرض جلسة دراسية مرة في السنة حول موضوع علمي للأعضاء 25 للمكتب السياسي للحزب لشيوعي. كل مرة مع خبير مكلف بتقديم التحديات في الموضوع المعروض، مثل: البيانات الكبرى (big data)، الذكاء الاصطناعي، block-chain او سلسلة الكتل... 

تتعمم الورطة او التحدي مع الصين: كل بلد يجد نفسه من الان وصاعدا بمواجهة مع تبعيته للسوق الصينية، فهو إما يصدر لها او يستورد منها. لقد تسارع الوعي بهذه التبعية للسوق الصينية مع كوفيد، خصوصا في قطاعات استراتيجية مثل (الصيدلانية والخدمات اللوجستية) .. لكن اعادة تنظيم سلاسل التموين ستأخذ وقتاً ولهذا تظل الحاجة للسوق الصيني  حاليا حيوية لعدد كبير من الاقتصادات. 

التهم الأميركيون في 2001 نصاً لغوردون شانغ The coming collapse of China. بعد 20 سنة يحذرهم David Goldman بنص: "You will be Assimilated" . فالصين بعد ان امضت آلاف السنين لضبط مشاكلها الداخلية، تقوم الآن:" بأكبر استدارة في تاريخها منذ توحيدها، في القرن الثالث قبل المسيح. انها تتطلع الان نحو الخارج، لكنها لا تريد ان تحكم العالم، انها تريد استيعابه". بمعنى هضمه كما الطعام.  

لا شك ان هناك دائما امكانية لجعل هذه المعطيات نسبية؛ كالقول ان النخبة الصينية لا تزال تتكون في الولايات المتحدة، وان عددا من المنشورات العلمية الصينية لا تهم سوى كاتبيها، وانها تمارس فن البورباغندا في تقييم التقدم التكنولوجي غير المستحق بالضرورة، خصوصاً ان الابتكار والتجديد لا يناسبان الحزب الشيوعي المهيمن.  

كل هذا صحيح، لكن تجدر الاشارة الى ان العلم والتكنولوجيا يحظيان حاليا في الصين بدعم سياسي ووسائل تمويل لا شك ان لا معادل لهما في العالم؛ وتجاربها المتفلتة في الهندسة الجينية مصدر قلق جدي . 

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.