اشترى ماسك تويتر هذا الاسبوع بعد جمعه تمويل كافيا لتحويله إلى شركة خاصة
اشترى ماسك تويتر هذا الاسبوع بعد جمعه تمويل كافيا لتحويله إلى شركة خاصة

بعد شراء إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، يوم الاثنين 25 أبريل، شركة تويتر مقابل 44 مليار دولار، كان هناك ردود فعل كبيرة في الولايات المتحدة والعالم بأسره، فشاهدنا الوضع وكأن العالم انقسم إلى قسمين: قسم هلل بالخبر مبتهجاً والآخر كان ممتعضاً وغاضباً. ومن ردود الفعل هذه ندرك أن الانقسام الذي نشهده في الولايات المتحدة الأميركية انعكس ليس فقط على الإعلام بما فيها منصات التواصل الاجتماعي بل على العالم أجمع، فكما يقال: "إذا عطست أميركا أصيب العالم بالزكام". 

لقد اشتهر موقع تويتر من خلال استخدام الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، قبل أن تحظره المنصة، وقد أوضح ترامب عدة مرات أن سبب استخدامه المكثف لتويتر يرجع إلى معاملته غير العادلة من قبل وسائل الإعلام الرئيسية Mainstream Media وقد ذكر في إحدى تغريداته بتاريخ 5 ديسمبر 2016: "لو كانت الصحافة تغطيني بدقة وبشرف، فسيكون استخدامي لتويتر أقل بكثير.  للأسف، لا أعرف ما إذا كان هذا سيحدث!". وفي عام 2020 تم حظر، وانسحب آخرون تضامنا.

لذلك بمجرد شراء إيلون ماسك لتويتر، شاهدنا الكثير من مؤيدي ترامب يحتفون بهذه الخطوة وكأنه تم فك أسرهم، خاصة بعد تصريحات ماسك في بيان نشرته تويتر أن "حرية التعبير هي حجر الأساس لديمقراطية فاعلة، وتويتر هو الساحة الرقمية العامة حيث تناقش موضوعات حيوية بالنسبة إلى مستقبل الإنسانية". 

وأضاف "أريد أيضاً أن أجعل تويتر أفضل من أي وقت مضى من خلال تعزيز المنتج بميزات جديدة، وجعل الخوارزميات مفتوحة المصدر لزيادة الثقة، والقضاء على روبوتات النشر المبرمجة (بوتس) وتوثيق حسابات جميع البشر". 

وقد أعاد بعض المشاهير حساباتهم على تويتر مثل تاكر كارلسون Tucker Carlson، مذيع تلفزيوني أميركي على قناة فوكس نيوز، ومارك ليفين Mark Levin، محامٍ وكاتب أمريكي ومقدم لبرامج إذاعية وتلفزيونية على قناة فوكس نيوز. 

كذلك غردت العضوة في الكونغرس، مارجوري تايلور غرين، Marjorie Taylor Greene، مخاطبة ماسك: "أعد الرئيس ترامب، أعد حسابي الشخصي، أعد الدكتور روبرت مالون، أعد أليكس جونز، أعد ميلو يانوبولوس، أعد الأمة الملغاة، أعد حرية التعبير، أعد لنا أميركا"، كذلك علقت السيناتور مارشا بلاكبيرن Marsha Blackburn على تويتر: "شراء إيلون ماسك لتويتر يخيف اليسار لأنهم لا يريدون أن تكون سلطتهم في فرض رقابة على المحافظين مهددة".

هذا الترحيب والابتهاج لم يقتصر على الجمهوريين في أميركا بل أيضا على الكثير من المغردين العرب والإيرانيين أيضاً فمن ضمن التغريدات كانت: "نأمل، مع المالك الجديد لتويتر ألا يكون التوثيق حصريا لنشطاء الاستيقاظ (تيار يساري يقوم بعملية الرقابة على ألفاظ الناس وقمع حريتهم في التعبير بحجة مكافحة العنصرية)، المحرضون، الماركسيون/الشيوعيون، الإسلاميون، أتباع بيرني ساندرز، أتباع سوروس، الصحفيين المخترقين".
 
إن ما يؤكد على أن تويتر كان متحيزاً لفئة معينة ضد الأخرى هو ذلك التباين في الآراء بين من هو مبتهج ومن هو منفعل وقلق وهذا شمل الكثير من الإعلاميين والمشاهير الأميركيين والبعض قام بشن حملات تشويه ضد إيلون ماسك، ومن المثير للسخرية أن المجموعة المحسوبة على التيار اليساري التي تدعي أنها ضد العنصرية هي من تشن تلك الحملات ضد ماسك، فما الذي يحدث في أميركا وما هذا الانشقاق؟ 

وفي هذا المضمار حلل الوضع الأميركي الأكاديمي والمستشار الاستراتيجي الأميركي بروس أبرامسون Bruce Abramson في كتابه "الحرب الأهلية الجديدة" The New Civil War أن الولايات المتحدة تعيش الآن مرحلة انقسام كبيرة بين التقدميين Progressives والاستعاديين Restorationists. فهذه المرحلة على حد تعبير الكاتب تعتبر مرحلة انهيار مماثلة للحرب الأهلية الأميركية الأولى، حيث يوجد نظامان سياسيان واقتصاديان واجتماعيان غير متوافقين بشكل أساسي، والأمر لا يقتصر على اختلاف في صنع السياسات فقط، بل قيم غير متوافقة وآراء متباينة.

"التقدمية" كما وصفها الكاتب هي أيديولوجية يسارية ترفض كل المبادئ التي تأسست عليها أميركا، أما "الاستعادة" فهي حركة للأميركيين التقليديين والوطنيين الذين يرغبون في استعادة القيم الأميركية التقليدية، لأنها تمثل أعظم انتصار للولايات المتحدة. إن هذا الصراع الدائر بين هذين التيارين في الداخل الأميركي انعكس بشكل كبير خاصة في الأوساط الأكاديمية وبالتأكيد الإعلامية. 

فهذا الوضع المستقطب كما وصفه الكاتب يجبر الجميع أن يندرج تحت نيران هذا الانشقاق حتى لمن يفضل أن يكون بعيداً عن السياسة، لأن مع مرور كل عام، يواجه المواطن العادي واقعاً غير مريح: عندما يطلق فصيل ثورة ضد كل المبادئ التي تأسست عليها أميركا، فأنت أمام خيارين إما ستجد نفسك تعيش في أميركا متحولة أو أميركا المستعادة، فلا يمكنك أن تتجاوز الأمر دون إظهار الدعم الضمني لأحد الجانبين. 

وقد أكد الكاتب أنه تم وضع أسس التقدمية من أواخر الستينيات، ومنذ ذلك الحين، بدأت التقدمية بوضع استراتيجية ماركسية راديكالية بدءا بتأهيل مؤسسات النخبة الأكاديمية، وفي مؤسسات النخبة التعليمية أطلقوا ما يسمى بـ "النخبة المعتمدة" التي تم تبنيها وترقيتها على أنها صحيحة دائماً، حتى عندما تكون مخطئة بشكل واضح. أولئك الذين يرفضون آراءهم مخطئين إلى الأبد، حتى عندما يتمكنون من إثبات أنهم كانوا على حق. ومع مرور الوقت، تجاوزت تلك النخبة المعتمدة قاعات الأوساط الأكاديمية إلى أن أصبحت أساس البيروقراطية الحكومية الراسخة التي تشكل الدولة العميقة لأمريكا.  

يعتقد البعض أن التقدمية أسستها شبكات سوروس وكلينتون وأوباما ومؤسسات روكفلر وتيدز والعديد من وكالات الأمم المتحدة والعديد من المنظمات غير الربحية والمنظمات الدولية المختلفة، لكنهم في الحقيقة ليسوا المؤسسين. إنهم نخب عليا وقادة مهتمون بمصلحة أنفسهم يساهمون ويدعمون التقدمية، لكنهم لم يؤسسوها. 

فهذه النخب ينصب تركيزها الرئيسي على انتشار أيديولوجيتهم في قطاعين، الأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي بالتأكيد. وقد أوضح الكاتب أن الفترة التي انتشرت بها التقدمية كانت في عهد أوباما، خاصة عندما أعلنت وزارة التعليم أنها ستعاقب أي جامعة تدافع عن الطلبة المتهمين بالإساءة إلى مبادئ التقدمية.

لقد ذكر الكاتب أن من أخطر الخطوات التي اتخذتها التقدمية كانت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عندما تحالفت مع الإسلام السياسي الراديكالي وقد كان الدافع من هذا التحالف تشكيل حركة غربية معادية للرأسمالية واستبدادية متحالفة مع الإسلاموية. ومنذ ذلك الوقت تحالف التقدميون بشكل موحد مع الإسلاميين السياسيين الراديكاليين الذين يزعمون أنهم معتدلون للترويج للرسالة القائلة بأنهم بحاجة التعويض، في حين أن الاستعاديين يعتقدون غير ذلك وأن الحل يتطلب الاعتدال وهو غير متوفر في هؤلاء الراديكاليين.
      
ومما تقدم ذكره، نجد الأوساط الأكاديمية هي المكان الذي يؤسس فيه المفكرون التقدميون نظرياتهم، لكن معظم الشعب الأميركي لا يتزاحم على الندوات والمؤتمرات في تلك الأوساط ولنشر هذه النظريات إلى غرفة المعيشة في بيت كل مواطن تم استغلال وسائل الإعلام من قبل التقدميين. فوسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية، من أعلى إلى أسفل، هي مؤسسات تقدمية وبمرور الوقت، طورت وسائل الإعلام التقدمية سلسلة من التقنيات لتدفق الأكاذيب التقدمية المتدفقة إلى الحقيقة المقبولة.

وكما سيطر التقدميون على الإعلام التقليدي كذلك نجده مسيطراً على الإعلام الجديد بما فيه وسائل التواصل الاجتماعي. يستخدم النظام التقدمي وسائل التواصل الاجتماعي لمهاجمة وتهديد وتدمير أي شخص لا يتفق مع أجندته، بتشجيع نشط من وادي السيليكون ووسائل الإعلام. فقد انتقل وادي السيليكون من دوره الداعم إلى منصب قيادي في قمع وإلغاء أي وجهة نظر يختلف معها. لذلك لا عجب كل هذا الصراخ والغضب من التقدميين ضد شراء إيلون ماسك لتويتر. فالمسألة أكبر من مجرد شراء منصة تواصل اجتماعي، فهي بالنسبة لهم سلطة وهيمنة.

وبعد كل ما ورد ذكره في كتاب "الحرب الأهلية الجديدة"، هل نستنتج من خلال شراء إيلون ماسك لتويتر أن الدولة العميقة في أميركا قررت أن تعيد التوازن بين التقدميين والاستعاديين خوفاً من نشوب حرب أهلية يؤدي إلى تفكك الولايات المتحدة أو إلى ضعف هيمنتها؟ هل صفقة شراء تويتر تعني أنه سيتم التقليل من تأثير التقدميين في الحزب الديمقراطي الذي يمثله باراك أوباما وبيرني ساندرز وسيكون هناك تمكيناً أكثر للوسط في الحزب مثل سينتور جيم ويب؟ وهل من خلال الحفاظ على التوازن، سيتم استعادة القيم الأميركية التقليدية التي كانت سبب تفوق أميركا مع مواكبة التطور؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام المقبلة.  

استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا
استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا

حلت في الرابع والعشرين من فبراير الجاري، الذكرى السنوية الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا مثقلة بأحمالها من عدد القتلى والمنكوبين والدمار الشاسع، ومثقلة بالمثل بالتحالفات والتجاذبات حولها وكل ما أفضت إليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عالمية. حرب تمنى، بل سعى عدد من عقلاء العالم لإنهائها قبل أن تنهي عامها الأول، لكن رحاها العنيفة التي ما زالت تدور على الأرض مدفوعة بمنطق التعنت والتحدي الروسي، لا تبشر باحتماليات تسوية قريبة أو توقفها في الأفق القريب وحفظ من ظل حياً أو مابقي قائماً على الأرض.

باستثناء مصانع السلاح وشركات المقاولات وتجار الحروب، لم يخرج أحد يوماً من أي حرب إلا وهو خاسر بالمطلق حتى ولو انتشى بالنصر. ولم ينج أحد من الندبات العميقة التي تخلفها الحرب في ملامح أربعة أو خمسة أجيال قادمة في أقل تقدير. وحرب روسيا القائمة لم تظلم أوكرانيا وحدها، بل ظلمت الشعب الروسي أيضاً، وظلمت العالم برمته وكبدته أثماناً باهظة كان يمكن تجنبها ببعض الحكمة.

إذ، وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي في 4 أكتوبر الفائت حول أحدث مستجدات الأداء الاقتصادي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، فإن هذه الحرب "قد أضعفت آفاق التعافي الاقتصادي بعد الجائحة لاقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية في المنطقة، وأن النشاط الاقتصادي سيبقى منخفضاً للغاية خلال العام المقبل". وأضاف التقرير أن" الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من الضعف بسبب الحرب من خلال الاضطرابات الكبيرة في التجارة وصدمات أسعار الغذاء والوقود، وكلها عوامل تسهم في ارتفاع معدلات التضخم ومايليها من تشديد في أوضاع التمويل العالمية".

حول التشديد في أوضاع التمويل العالمية، وهو بيت القصيد، يمكن فهم هذه المصطلحات الاقتصادية بما ترجم عملياً على الأرض في الأشهر الأخيرة، ويتعلق باتساع الفجوة بين احتياجات التمويل في معظم وكالات الأمم المتحدة من جهة، وبين الأموال التي تتلقاها هذه الوكالات من الجهات المانحة، والتي تعرضت ميزانياتها بدورها إلى ضغوط شديدة أفضت إلى هذه التخفيضات الخطيرة في تمويل الأولويات الإنسانية وفي مقدمها مساعدات الصحة والغذاء التي تغطي احتياجات الملايين عبر العالم، والتي لم تصل حتى إلى نصف الرقم المطلوب الذي قدر في نهاية العام الفائت ب51.7 مليار دولار.

كما أعاد زلزال 6 فبراير الجاري الذي ضرب مناطق شاسعة في تركيا وسوريا أزمة انخفاض التمويل العالمي إلى واجهة الحدث وأبرز تداعياتها الفاقعة المتعلقة بمقياس الاستجابة الأممية لتلبية احتياجات متضرري الزلزال في سوريا بشكل خاص. والحديث هنا ليس عن مساعدات الإغاثة التي تم إرسالها بمبادرات فردية ومجتمعية محلية نبيلة ومن دول وجهات سورية وإقليمية وعربية ودولية، بل عن شبح الاحتياجات القادمة طويلة الأمد التي يصعب تقدير أرقامها الحقيقية قياساً بكارثية ماخلفه الزلزال بضربة واحدة من دمار يعادل حجم الدمار الذي حل بأوكرانيا خلال عام.

في الثالث عشر من فبراير الجاري، أطلق من سوريا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية نداءً إنسانياً لجمع 43 مليون دولار لدعم جهود الاستجابة لمصابي الزلزال، وهو رقم أيضاً سيغطي احتياجات صحية آنية، لكنه لن يتمكن من سد الاحتياجات الصحية المتوقعة في الأشهر القادمة، وبخاصة مع تنامي المخاوف من احتمالية انتشار الأوبئة في المناطق المنكوبة بسبب تلوث العديد من مصادر المياه النظيفة المتاحة ودمار البنية التحتية والصرف الصحي، وفي مقدمها الكوليرا والأمراض الجلدية.

ثلاثة وأربعون مليون دولار يمكن أن تنقذ مئات الآلاف من الأرواح، وهو رقم يشكل نقطة متناهية في صغرها في ميزانيات الحروب، وثمناً لبضع صناديق من الأسلحة شديدة الفتك. كما أن مثل هذا الرقم، وكما يقول مثل شعبي دارج (من طرف الجيبة) لبعض المؤسسات الدولية الضخمة وبعض الزعماء الأثرياء. ولو كان هذا العالم بخير، لما اضطر مدير منظمة الصحة العالمية لإطلاق مناشدته للمطالبة بمثل هذا الرقم الهزيل، ولما شاهدنا مئات الأطفال من ضحايا الزلزال مازالوا يفترشون الأرض في العراء وأهاليهم يستجدون خيمة فقط.

ملايين المتضررين من الزلزال ليسوا وحدهم من يعاني اليوم وإن كانوا الأحدث في مشهدية الفواجع، بل تصطف إلى جانبهم سلاسل بشرية طويلة من المبتلين بنكبات مختلفة عبر العالم، كان يمكن التخفيف من وطأة وإذلال إحتياجاتهم نسبياً لو لم نشهد مثل هذا الانكماش الاقتصادي والضيق والعسر الذي يمر به العالم وتسبب في شح المساعدات الإنسانية. إذ بدت احتماليات تعافي العالم ممكنة نسبياً إلى ماقبل عام من اليوم لو لم تندلع حرب روسيا على أوكرانيا، والتي كلفت خلال عام واحد أموالاً يصعب تعدادها، كان يمكن أن تنفق على تحسين شروط العيش، وليس على صناديق الموت.

وللتذكير في السياق، كانت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (روسيا ضمناً كعضو أصيل) قد اعتمدت عام 2015 أهداف التنمية المستدامة التي تعرف باسم الأهداف العالمية "باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030". والتزمت هذه البلدان "بتسريع التقدم لأولئك الذين في الخلف بعد".

لكن نظرة سريعة إلى العالم خلال السنوات الثمانية الفائتة التي أعقبت هذه الدعوة الأممية "الطوباوية"، لا تؤكد ازدياد معدلات الفقر وتضرر الكوكب وعدم توفر السلام والازدهار لدى معظم شعوب الأرض فقط، بل تشمل في خيباتها أولئك الموعودين بالتقدم "الذين في الخلف"، والذين باتوا في الخلف الخلف أكثر، أو تحت أنقاض الوعود.

وحرب روسيا على أوكرانيا التي تنهي عامها المأساوي الأول وتدمر البشر والحجر بإرادة إنسانية، ومازالت تستنزف جميع اقتصادات العالم وستظل تستنزفها إلى وقت طويل، ليست سوى خراب مضاعف ومضاف يفاقم من خراب هذا العالم البائس الذي يبهت الرجاء في تعافيه من ابتلائه كل حين بأحد صنّاع الخراب.