يمكن للبحث تمييز الكلمات داخل المحادثات على تويتر
استحواذ ماسك على تويتر أثار ردود فعل متفاوتة.

عملية شراء الملياردير الأميركي إيلون ماسك منصة التواصل الاجتماعي "تويتر" بـ44 مليار دولار، تثير بضخامتها وحجم الموقع مخاوفا حول مستقبل تويتر أميركيا ودوليا، ووسط شكوك عن إمكانية انهيار هذا الاتفاق.

ماسك الذي يعرفه الكثيرين كمؤسس شركة "تيسلا" للسيارات الكهربائية و"سبايس أكس" للمراكب الفضائية الخاصة، أراد اقتحام الميدان الاجتماعي والسياسي عبر بوابة تويتر. الطريق لذلك كان بتقديم عرض لا يمكن لمجلس إدارة تويتر رفضه، ومبلغ 44 مليار هو شبه خيالي لمنصة تواصل اجتماعي. 

صفقة ماسك-تويتر هي بحجم الناتج المحلي للأردن، لا بل لو أراد ماسك توزيع المبلغ على الأميركيين لكان منح كل أميركي ما يزيد عن مئة دولار وأبقى مليون في جيبته.  إنما الصفقة في سلبياتها هي أبعد من الجانب المالي وترتبط بمستقبل الفضاء الاعلامي والاجتماعي الأميركي ولهذه الأسباب:

1- احتكار طبقة الأثرياء للفضاء الإعلامي: من فايسبوك إلى انستغرام وحتى الواشنطن بوست نرى ملكية المليارديريين لهذه المواقع والتي لا يغيب تأثيرهم عنها. فمارك زاكربيرغ عبر فايسبوك وإنستغرام لديه فائض غير مسبوق من المعلومات الشخصية لما يناهز 3 مليار مستخدم حول العالم. أما جيف بيزوس الذي يملك "واشنطن بوست"، فهو غيّر المفهوم التقليدي للصحافة الأميركية، ويحد من قدرة الجريدة العريقة على انتقاد شركات له مثل أمازون.

وبالتالي، فإن امتلاك ماسك لتويتر في حال تم استكمال الصفقة ولم ينسحب أي طرف منها، يطرح أسئلة عن احتكار ملياردير آخر لشبكة تواصل دولية عليها أكثر من 200 مليون مستخدم عالمي. 

2- علاقات ماسك واستثماراته الضخمة بالصين لشركة "تيسلا" تطرح أسئلة اليوم عن إمكانية أن يمنح الصين امتيازات في حجب تويتر أو قضايا أخرى تتعلق بحقوق الانسان.

3- مواقف ماسك المثيرة للجدل سياسيا، وتغريداته مثلا ولو عن طريق المزاح حول خلط الكوكايين بالكوكا كولا، أو إهانة مشرعين أو شخصيات انتقدوه تستدعي النظر بالأسلوب الذي قد يدير به تويتر. فهو يريد منصة حرة إنما في نفس الوقت هو يحجب في حسابه الخاص أصوات منتقدة له. 

4- الطابع الدولي لتويتر يعني أن امتلاكه من شخص واحد قد يغير في هذا الاتجاه ويضع الجانب الأميركي أولا. فشركات ماسك هي بالأكثر لجمهور أميركي، كما هي مواقفه وهذا سيقلص من التنوع الذي كان في مجلس الإدارة.

الصفقة ليست نهائية اليوم، وهناك أكثر من علامة استفهام. ففي الأيام الأخيرة خسرت شركة "تيسلا" أكثر من 129 مليار دولار بعد استحواذ ماسك لتويتر.  هناك أيضا ردة فعل عكسية من الليبراليين الذين غادروا الموقع، وأغلقوا حساباتهم بمئات الآلاف، لأن ماسك طرف سياسي أميركي. هؤلاء نفسهم هم أكثر من يقود سيارات "تيسلا" بسبب المواقف البيئية. 

في حال مرت الصفقة، سيكون على ماسك إثبات مصداقية تويتر وإعادة جذب الجمهور الليبرالي خصوصا قبيل الانتخابات النصفية الأميركية هذا الخريف. فالجدل ليس حول عودة دونالد ترامب إلى تويتر بل قدرة ماسك على عدم تحويله موقع للمحافظين. 

أما استمرار الأزمة التي يمر في تويتر اليوم، فهذا مقلق للحوار السياسي الدولي الذي يوفره الموقع ولمستقبله، اذ إن فقدان هذه الثقة سيجعله شيئا من الماضي كمان هو "ماي سبايس" أو "هوت مايل" اليوم. 

متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟. أرشيفية - تعبيرية
"متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟" أرشيفية - تعبيرية

يحتدم الجدل بين العديد من رجال الدين الذين يصفون أنفسهم بأنهم "علماء" وبين مفكرين داعين إلى التنوير يرون ولعدة أسباب أن كلمة "علماء" لا يمكن أن تنطبق بأي حال على رجال الدين.

فشيوخ الدين يعتمدون على آية في القرآن الكريم تقول: "أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (سورة الشعراء 197).

وعلى النقيض من هذا الفهم للآية تماما يقول العديد من المفكرين ودعاة الاستنارة، مثل الدكتور خالد منتصر وغيره أن كلمة "علم" و"علماء" لا ينبغي أن تطلق على الدين ورجاله، لأن أساس العلم هو الشك في المعلومة ووضع أي فكرة للتجربة لإثباتها بالدليل القاطع في حين أن الدين قد ينهار تماما إذا طبقنا هذه القواعد عليه.

فهل يستطيع مثلا أن يثبت لنا رجال الدين بالتجربة العملية أن البخاري كان دقيقا في بحثه وهل يستطيعون أن يثبتوا بالدليل القاطع ما ينسبونه للرسول من أحاديث؟ وهل بإمكانهم إعطاؤنا البرهان الحاسم أن فهمهم لرحلة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة فيها هو الحقيقة المطلقة؟ 

الرد ببساطة ....لا! فهم لا يملكون دليلا علميا واحدا خاضعا لقواعد البحث العلمي ليبرهنوا على مفاهيهم الدينية، فكيف لنا أن نصفهم بأنهم "علماء" أليس في هذا خداع لكلمة "علم" وتعبير "علماء"؟

والحقيقة في هذا السياق أن القرآن حينما عرّف كلمة "علماء" لم يتكلم على الإطلاق عن رجال الدين ودعونا نتأمل للحظات في هذه الآية الكريمة والتي يستخدمها الكثيرون لإعطاء رجال الدين صفة "علماء".

فالآية تقول: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" (سورة فاطر آية 28).

ولكن ما ذكره القرآن الكريم قبل الآية يوضح تماما أن المقصود بكلمة "علماء" في هم من يدرسون ويبحثون ويتفكرون في خلق السموات والأرض، فالآية تقول ما يلي: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" (سورة فاطر آية 27-28).

أي أن الآية التي يستخدمها رجال الدين لوصف أنفسهم بصفة "علماء" كانت تتكلم عن نزول المياه من السحب وإخراج الثمرات الجميلة من الأرض وتنوع الخلق وألوان الثمار وعجائب خلق الجبال والطيور، ولم تكن كلمة "علماء" تعني كما يظن البعض، أو الكثيرون، تتكلم عن فقه السنة وآداب الجماع ونكاح "الصغيرات" وشرب بول البعير وإرضاع الكبير وغيرها من الأمور التي أطلق عليها شيوخ الدين كلمة "علم" أو "علوم" ومن ثم أسموا أنفسهم بالعلماء.

وتتفق الآية السابقة "كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء" مع روح القرآن الكريم الداعية للبحث والتأمل في الخلق من حولنا. وتجلت هذه الدعوة وهذه الروح القرآنية في العديد من الآيات مثل "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ" (سورة العنكبوت آية 20).

ومثل "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" (سورة آل عمران آية 190-191).

ومما زاد الطين بلة هو محاولة بعض رجال الدين  إقحام الدين في العلم والطب والذي تسبب في ابتداع أمور لها علاقة بصحة الناس دون أي دليل علمي  يؤكدها. فالكثير منا يعرف حديث الذبابة: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 'إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء'"، أخرجه البخاري، وأبو داود.

والمضحك المبكي أن بعض رجال الدين يقولون إن العلم أثبت "حديث الذبابة" دون إعطاء مرجع علمي واحد محترم يؤكد زعمهم.  

وإذا كان الأمر هكذا في حديث الذبابة فما بالنا بالحديث التالي: "ورد حديث في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها إنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الحبة السوداء شفاء من كل داء"!.

فهل إذا كان هذا الأمر حقيقي فلما ذهب أو يذهب كبار رجال الدين مثل "الشيخ الشعراوي" وغيره للعلاج في مستشفيات الغرب حينما يمرضون! وهل يجرؤ أحد هؤلاء الشيوخ الذين يروَّجون لمثل هذا الحديث على أنه "علم" أن يتناولوا سما قاتلا ويتناولون بعده الحبة السوداء لإعطائنا الدليل العلمي والبحث التجريبي الذي يؤكد هذا الأمر؟

وقد يكون للحبة السوداء أو حبة البركة كما يطلق البعض عليها فوائد طبية, ولكنها بالقطع ليست شفاء لكل داء!

فمتى يفيق رجال الدين للحقيقة ويمكثون في مساجدهم دون محاولة إقحام الدين في مجال العلم لأنهم بالقطع سيخسرون في هذه المواجهة، لأن معظم ما يقولونه، على عكس العلم الحقيقي،  ليس عليه دليل علمي واحد يؤكده.