التضخم وكوفيد يخفضان من شعبية الحزب الديمقراطي
التضخم وكوفيد يخفضان من شعبية الحزب الديمقراطي

يرسم العديد من المحللين والخبراء في الشؤون الانتخابية صورة قاتمة للغاية لفرص الرئيس بايدن وحزبه الديموقراطي في الاحتفاظ بأكثريتهم البسيطة في مجلسي النواب والشيوخ، في الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل. ويشير هؤلاء الى ان الحزب الحاكم يخسر تقليديا في الانتخابات النصفية، وهذا ما يؤكده سجل الانتخابات منذ الحرب العالمية الثانية، ويتحدثون عن الغضب المتزايد للمستهلك الاميركي جراء الارتفاع  المستمر لمعدلات التضخم التي وصلت الى مستويات غير معهودة منذ حوالي 40 سنة. وهذا التضخم يشعر به الناخب الاميركي كلما أوقف سيارته للتزود بالمحروقات، وفي كل مرة يشتري فيها اللحوم والخضار، وفي كل مرة يستخدم فيها وسائل المواصلات العامة. وحتى نجاحات الرئيس بايدن الاولية في مكافحة وباء كوفيد-19 لم تساعده كثيرا في تحسين شعبيته، لان الاصابات لا تزال مرتفعة نسبيا وطالت نائبة الرئيس كمالا هاريس الاسبوع الماضي، وان كانت نسبة الوفيات قد تدنت بشكل ملحوظ.  

اجتماعيا، تشهد البلاد ارتفاعا مقلقا للغاية في معدلات الجريمة وهي آفة تعاني منها مختلف المدن الاميركية الكبيرة. ثقافيا، لا يزال المجتمع الاميركي يعاني من مختلف "الحروب" الثقافية والاجتماعية المستعرة في البلاد ان كان حول حقوق المثليين، او حق المرأة بالإجهاض، او كيفية التعامل مع مشاكل وتحديات الهجرة والمهاجرين، والاهم من كل هذه التحديات، قضايا العنصرية والتمييز العرقي التي كانت ولا تزال تمثل خط التماس الساخن في هذه الحروب الثقافية التي ازدادت شراسة مع بروز ظاهرة دونالد ترامب حين أعلن ترشيحه لمنصب الرئاسة في 2015 . 

يصوّت الاميركيون كل سنتين لجميع اعضاء مجلس النواب وعددهم 435 عضوا ، كما يختارون ثلث اعضاء مجلس الشيوخ  وعددهم مئة الذين يخدمون لمدة 6 سنوات . ويبين سجل الانتخابات ان الحزب  الحاكم خسر أكثريته في مجلس النواب 17 مرة من أصل 19 انتخابات نصفية منذ الحرب العالمية الثانية. الاستثناءات قليلة، وآخرها الانتخابات النصفية في 2002 والتي فاز بها الحزب الجمهوري بأكثرية بسيطة في مجلس النواب وصلت الى خمسة اعضاء فقط، ويعتقد ان السبب الرئيسي لهذا الفوز المتواضع هو ان هذه الانتخابات جاءت في اعقاب هجمات سبتمبر الارهابية، والرد الاميركي عليها المتمثل بغزو افغانستان لمعاقبة تنظيم القاعدة، الامر الذي ادى الى ارتفاع ضخم في معدلات تأييد الرئيس الاسبق جورج بوش الابن آنذاك. 

ومع ان التنبؤ بخسارة الحزب الحاكم للانتخابات النصفية اصبح موثوقا به الى حد كبير، الا ان اسباب هذه الظاهرة ليست واضحة او متفق عليها في اوساط المحللين. الاسباب التي تطرح عادة تتراوح بين نسبة الاقبال المحدود على الانتخابات النصفية، مقابل الاقبال الاعلى على الانتخابات التي يتم خلالها اختيار الرئيس . ايضا تأتي الانتخابات النصفية بعد مرور سنتين على سيطرة الرئيس وحزبه على السلطتين التنفيذية والتشريعية، واذا تدهور الاقتصاد خلال هذه الفترة فان الانتخابات تكون الفرصة الاولى للناخبين ليعبروا فيها عن استيائهم من اداء الرئيس وحزبه. وفي معظم الاحيان، يوجه الناخب الاميركي اللوم للرئيس الموجود في البيت الابيض اذا كان الوضع الاقتصادي مترهل او ضعيف، حتى ولو كانت اسباب التراجع الاقتصادي خارجة عن سيطرة الرئيس، مثل وباء كوفيد -19 ، او العرقلة التي طرأت على الحركة التجارية في العالم والتي أخرت عمليات التصدير والاستيراد بسبب الوباء، او الغزو الروسي لأوكرانيا والذي تسبب في زيادة اسعار النفط.  

وصل الرئيس بايدن الى البيت الابيض في اعقاب أزمة اقتصادية خانقة بسبب وباء كوفيد -19 وفي اعقاب انقسامات واستقطابات سياسية واجتماعية وثقافية خطيرة للغاية ادت من جملة ما أدت اليه اجتياح مبنى الكابيتول من قبل مؤيدي الرئيس السابق دونالد ترامب من المتطرفين والعنصريين في انتهاك صارخ ادى الى مقتل بضعة افراد وجرح أكثر من 140 من رجال الشرطة.  وفي سنته الاولى في البيت الابيض نجح بايدن في مكافحة كوفيد-19، واقرار خطة طموحة لتحفيز الاقتصاد بقيمة 1,9  ترليون دولار، وتبعها بإقرار خطة هامة لإعادة بناء البنية التحتية في الولايات الخمسين بقيمة ترليون دولار.  

ولكن بايدن ومستشاريه لم يتوقعوا ان تكون معدلات التضخم عنيدة او تاريخية، واعتقدوا في البداية انها ظاهرة عابرة، وهذا الاخفاق في ادراك اهمية وخطورة هذه الظاهرة، جعل اجراءات التخفيف من حدة التضخم محدودة ومتأخرة. وقبل ايام كشفت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير خاص بها ان بعض العاملين في حملة بايدن بعثوا بمذكرات خاصة للرئيس بايدن حول خطورة وثبات ظاهرة التضخم، وحول ازدياد استياء المواطنين الاميركيين لعدم وجود تصور واضح لدى ادارة بايدن حول كيفية معالجة مشكلة المهاجرين على الحدود الجنوبية للبلاد، بعد ان قرر بايدن وقف العمل بالقوانين المتشددة التي لجأ اليها الرئيس السابق ترامب في اعقاب انتشار كوفيد -19 كذريعة لتخفيف الهجرة بنسبة كبيرة. 

المشهد الاقتصادي في البلاد ليس قاتما كما توحي معدلات التضخم، اذ ان معدلات البطالة قد انخفضت بنسبة كبيرة، كما ان الشركات الاميركية تواصل زيادة انتاجها وارباحها، ومع ذلك فقد انكمش الاقتصاد الاميركي في الفصل الاول من السنة الحالية بنسبة 1.4  بالمئة. ويبقى التضخم ماثلا بظلاله الداكنة فوق حياة الاميركيين وهو ما يختبره المستهلك الاميركي يوميا. وهذا ما يفسر الانخفاض المستمر في نسبة الاميركيين الذين يوافقون على اداء بايدن كرئيس. وأظهر آخر استطلاع اجرته صحيفة واشنطن بوست وشبكة التلفزيون أي بي سي ان نسبة تأييد بايدن قد انحسرت الى 42 بالمئة، بينما وصلت نسبة الذين لا يوافقون على ادائه الى 52 بالمئة. وبما ان قدرة بايدن على احتواء معدلات التضخم محدودة للغاية، فان الانتخابات النصفية المقبلة سوف تجري في ظل مشاعر انعدام اليقين والقلق المستمر من دخول البلاد في أزمة ركود اقتصدي جديد في الاشهر التي تفصلنا عن الانتخابات النصفية. 

في حال فوز الجمهوريين بأحد مجلسي الكونغرس او بالمجلسين معا، فان ذلك سيعني عمليا تقييد ايدي بايدن لجهة اقرار أي خطط يعتزم اقرارها، كما انه سيفتح معركة الانتخابات الرئاسية في 2024 فور انتهاء الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل وتحويل بايدن الى رئيس تصريف اعمال . وفي حال سيطرة الحزب الجمهوري على مجلس النواب، فان ذلك يعني وقف اعمل اللجنة الخاصة التي تقوم منذ أشهر بالتحقيق في اجتياح مبنى الكابيتول بما في ذلك التحقيق في ضلوع اعضاء في المجلس بعملية الاجتياح والتخطيط المسبق لها. عودة الجمهوريين للسيطرة على مجلسي الكونغرس سوف تكون بمثابة انتصار جديد للرئيس السابق ترامب، وربما كانت الحدث الذي يجعله يترشح من جديد للرئاسة في 2024، مع ما يعنيه ذلك من خطر حقيقي على الديموقراطية الاميركية التي لم تتعاف بعد من سنواته العجاف الاربعة. في الشهرين الماضيين خاض الرئيس بايدن حربا نجح فيها الى حد كبير ضد الغزو الروسي لأوكرانيا، ولكن الجبهة التي ستقرر مصيره وسمعته السياسية، فهي الجبهة الداخلية والتي لا يستطيع المناورة فيها ببراعة وحكمة مماثلتين للبراعة والحكمة التي اثبت انه يملكها ويمارسها على الجبهة الأوكرانية. 

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.