العالم العربي يُعتبر من أخطر الأماكن في بيئة العمل الصحفي
العالم العربي يُعتبر من أخطر الأماكن في بيئة العمل الصحفي

في العامين الماضيين عاش العالم على وقع ويلات جائحة كورونا، التي حصدت الأرواح، وأثخنت اقتصاديات العالم جراحا، وأثقلت كاهل القطاعات الصحية والطبية، واستخدمتها الكثير من دول العالم "شماعة" لفرض تدابير استثنائية أهدرت الحقوق والحريات، وضيقت عليها.  

وقبل أن يستفيق العالم من هول صدمات كورونا، عاش للمرة الثانية ويلات الحرب على أوكرانيا، وما صنعته من انقسامات دولية، وما خلفته من حروب دعائية كشفت عن وجوه قبيحة أكثرها حضورا؛ خطابات عنصرية، وتدفق معلوماتي كاذب، ومُضلل.  

في تقرير مراسلون بلا حدود لعام 2022 بنسخته رقم 20، للتصنيف العالمي لحرية الصحافة، والمعنون بـ "عصر الاستقطاب الجديد" كلام كثير عن الاستقطاب الذي عصف في العالم بعد حرب أوكرانيا، ومتاهة فوضى المعلومات، والآثار الكارثية حين يُصبح الفضاء الرقمي أرضا خصبة لانتشار الدعاية، والمعلومات الكاذبة.  

مراسلون بلا حدود تُشير في تقريرها إلى ما تُسميه تنامي واتساع نموذج "فوكس نيوز" في التضليل، مُحدثا انقساما بات ملحوظا، ولا يمكن السيطرة عليه.  

أكثر التقارير الدولية في السنوات الماضية كانت تُشير دون مواربة إلى أن الديمقراطية تنحسر، والأمر لم يعد مقصورا على أنظمة مستبدة عُرفت على مر العقود، وإنما طبائع الاستبداد اقتربت، ونخرت دولا عُرفت باستقرار تقاليد الديمقراطية فيها، وهذا بالطبع زاد من سطوة أنظمة الاستبداد على وسائل الإعلام، ومنصاتها.  

إذا ما استثنينا الدول الإسكندفانية التي تُعتبر نموذجا ديمقراطيا مزدهرا، وداعما لحرية التعبير والإعلام، فإن كل دول العالم عُرضة للتبدل، ولا يتسم واقع حال الحريات الإعلامية بالاستقرار، وتذهب الصحافة إلى واقع خطير، ومُقلق.  

يدق كريستوف ديلوار، الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود، جرس الإنذار، ويختصر المشهد بقوله "إرساء أسس الترسانات الإعلامية في الدول الاستبدادية يقضي على حق مواطنيها في الوصول إلى المعلومات".  

ويُحذر ديلوار من انحراف جارف نحو الهاوية تواجهه وسائل الإعلام، وحرية الصحافة، ويدعو إلى تشجيع اتفاق جديد للنهوض بالإعلام يعتمد حماية المساحات الإعلامية الديمقراطية.  

قراءة رقمية في تصنيف مؤشر حرية الصحافة تكفي للفزع من التحولات التي تأخذ الصحافة إلى طريق مسدود، ومحفوف بالمخاطر. فثماني دول فقط تحمل اللون الأخضر، والتي يمكن وصف حالة حرية الإعلام فيها بالجيدة، و40 دولة ملونة بالأصفر ويمكن اعتبارها جيدة نوعا ما، وليس بينها أي دولة عربية، في حين تقع 62 دولة في الحالة الإشكالية، وتُرسم باللون البرتقالي الفاتح، وفي هذه المنطقة تُصنف جزر القمر التي تحتل المرتبة 83، وتونس 94، وموريتانيا 97.  

أما تصنيف الحالة الصعبة، وتحمل اللون البرتقالي الغامق، فإنها تشمل 43 دولة من بينها: قطر، الأردن، لبنان، الجزائر، المغرب، الإمارات، ليبيا، والسودان، وفي آخر المشهد تقبع الدول التي توصف بشديدة الخطورة، وتُلون بالأحمر وتضم 27 دولة، منها 10 دول عربية.  

بعد 20 عاما على إطلاق مراسلون بلا حدود لتصنيفها العالمي لحرية الصحافة، تُشير إلى أنها أدخلت تغييرات على منهجيته، وتُقر أنها تعتمد في بناء التصنيف على استمارة تشمل 132 سؤالا، وجرد كمي للانتهاكات المُرتكبة ضد الصحفيين حول العالم، وإجابات الخبراء على أسئلة مرتبطة بالسياق السياسي، والقانوني، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسلامة والأمن.  

يحظى تصنيف مراسلون بلا حدود باهتمام دولي، وتترقبه الدول، ومن تحتل مرتبة متقدمة تمتدحه، ومن لا تعجبه النتائج والقراءات ينتقده، ويُشكك في صدقيته، ويبقى في نهاية الأمر جهدا بحثيا خاضعا للمراجعة، والتدقيق، لكنه مؤشر على واقع حرية الإعلام، والتحديات التي تعترضه.  

يكشف التقرير عن سقوط 25 صحفيا قتلى منذ بداية هذا العام وحتى تاريخ إصدار التقرير، كان أحد الضحايا في اليمن، غير أن اللافت في الرقم أن 8 صحفيين قتلوا في المكسيك، و7 في أوكرانيا التي تشهد حربا.  

ويُقر التقرير بوجود 461 إعلاميا وإعلامية في السجون حتى الآن، منهم 62 تعرضوا للحبس منذ بداية العام، والخطير أن 50 منهم محبوسون في دول عربية.  

لا جديد حين تُصنف التقارير الدولية لحرية الإعلام أن العالم العربي يُعتبر من أخطر الأماكن في بيئة العمل الصحفي. فعدا عن الحروب الأهلية، والاضطرابات التي تشهدها، فإن السلطات الحاكمة تضيق ذرعا بالصحافة المستقلة إن وجدت، وتُحاصرها، وتُضيق عليها بكل السبل والوسائل.  

في المؤشر لعام 2022، فقط الأردن من بين البلدان العربية تقدم 9 درجات ليحتل المرتبة 120 بعد أن كان 129 في عام 2021، والسعودية تحسنت وتقدمت أربع درجات من 170 إلى 166، وباقي الدول العربية إما بقيت على حالها، وإما تقهقرت وتراجعت، والأكثر خيبة للآمال كان تراجع تونس 21 مرتبة، لتصبح رقم 94 بعد أن كانت 73، وكذا الأمر الكويت التي تراجعت من 105 لتستقر عند ترتيب 158.  

يمر التقرير سريعا على تفاصيل المشهد الصحفي في العالم العربي، فيتوقف عند اغتيال لقمان إسكندر في لبنان، ويُحذر من الوضع الخطير في السودان، وليبيا في ظل غياب سلطة سياسية، ويعتبر أن الجزائر تشهد تدهورا وتراجعا، ولا ينسى أن يُنبه إلى طغيان حالة المخاوف على حرية الإعلام في تونس بعد إعلان حالة الطوارئ، والأهم التذكير بالهجوم الإسرائيلي على غزة والذي تسبب في مقتل صحفيين اثنين إثر الغارات الجوية لجيش الاحتلال.  

واقع الإعلام العربي في التصنيف الدولي لا يبعث على الصدمة، فمؤشر الديمقراطية العالمي يُصنف 17 دولة عربية بأنها "مستبدة"، و4 أخرى خارج التصنيف تماما، وبهذه النتيجة لا يمكن أن تزدهر الصحافة، وتتمتع بهوامش الحرية تحت وطأة الاستبداد.  

ما لم تتغير رؤية السلطة في العالم العربي للإعلام، فإننا سنبقى نتذيل المؤشرات العالمية، والواقع حتى اللحظة أن الحكومات العربية تنظر للصحافة باعتبارها أدوات للترويج لها، ولا تراها منصات تنقل المعرفة، والحقيقة للجمهور، وأنها تُتيح للجميع آليات للرقابة والمساءلة.  

الإعلام في بلادنا تابع للسلطة، أو يدور في فلك الأحزاب، أو يملكه رجال الأعمال ليوظفوه في خدمة مصالحهم، ويكاد يغيب عن المشهد الإعلام المستقل، أو العمومي الذي يُلاحق الحقيقة، ويكشف المستور، وينشر المعلومات للمصلحة العامة التي تتقدم على ما عداها.  

في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعيش الصحافة العربية أسوأ أيامها، وتعم حالة القلق من مصير مجهول، وأمن معيشي غير مضمون لحياة الكثير من الإعلاميين والإعلاميات، وهو ما يُضاعف ظاهرة الرقابة الذاتية عندهم حتى لا يصطدمون بالسلطة، أو الناشرين الذين لا يملكون مساحات من الاستقلالية عن الحكومات.  

هذه الحالة التي لا تبعث على التفاؤل انتقلت عدواها من الإعلام التقليدي (الصحف المطبوعة، التلفزيونات، والإذاعات) إلى الإعلام الرقمي، ولاحقت حتى النشطاء والناشطات على منصات التواصل الاجتماعي، ومن يحاول أن يغرد خارج السرب فإن ترسانة القوانين المقيدة بانتظاره لتلاحقه، وتؤدبه، ومن لم يكترث هناك وسائل أخرى تلجمه، ربما آخر تجلياتها الحديث المتزايد عن فضائح الاختراقات والتجسس على الهواتف، وانتهاك الخصوصية.  

"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية
"قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة. أرشيفية - تعبيرية

على مدى خمس سنوات وخمسة أشهر، وفر لي هذا الموقع "alhurra.com" مساحة أسبوعية حرة، أخاطب من على منصتها، جمهورا متنوعا، رفقة نخبة من كتاب ومفكرين وإعلاميين وازنين، ومن دون تلك القيود والضوابط التي أثقلت كاهل الكتاب والمحللين والمثقفين في العالم العربي...هنا، وربما هنا فقط، بمقدورك أن تسمي الأشياء بأسمائها، دولاً وحكومات، دون خشية من قوانين "تعكير صفو العلاقة"، ومن غير أن تحسب حساب لأثر ما تكتب على "المساعدات" التي تتلقاها بلادك من هذه الدولة أو تلك.

ولأنك تخاطب جمهورا متنوعا، لا يجمعهم جامع سوى "لسان الضاد"، فأنت تجد نفسك مكرها على القفز من فوق "زواريب" السياسة المحلية في بلدك، التي لا يعرفها ولا يُعنى بها، سوى أهلها، أو بعض أهلها في كثيرٍ من الأحيان، وهو أمر له ما له وعليه ما عليه، فهو من جهة يُنجيك من "طبقات الرقابة" المتراكبة في مجتمعاتنا من سفارات وهويات دينية واجتماعية، بيد أنه من جهة ثانية، ينحو بما تكتب صوب التجريد والتعميم، وبصورة قد تُخلّ بمقتضيات "التحليل" في بعض الأوقات.

على أنك وأنت تكتب لموقع يتخذ مقرا له على مبعدة عشرة آلاف كلم، تبقى ملاحقا بهاجس "الرقابات"، حكومية وغيرها، من حكومة بلدك وحكومات الجوار القريب والبعيد، سيما بعد أن تعاظمت وطأة تأثيرها لاعتبارات "الجيوبوليتك" و"العلاقات الخاصة والمميزة"...أنت لا تشعر أنك حرٌ تماما، حتى وأنت تكتب لموقع "الحرة".

ذات ظهيرة، اتصل بي الصديق ألبرتو فيرنانديز، ومعه بدأت حكاية المقال الأسبوعي، كنت عرفته عندما كان دبلوماسيا رفيعا في سفارة الولايات المتحدة لدى عمّان، وكان شغل موقع الملحق الثقافي، ولقد وجدنا يومها شيئا مشتركا، فهو قضى سنوات في دمشق، وأنا فعلت الشيء ذاته، وإن في مراحل مختلفة، وكانت لديه شبكة واسعة من العلاقات مع المثقفين السوريين، وكنت كذلك، وكان هذا الموضوع على الدوام، يحتل مساحة بارزة في نقاشاتنا، ولطالما رتبنا أنا وإياه لقاءات لشخصيات أميركية ثقافية وسياسية وازنة في مركز القدس للدراسات السياسية، صحبة نخبة محترمة من سياسيي الأردن ومثقفيه.

ألبرتو كان قد تسلم للتو مسؤولياته في المؤسسة التي تصدر عنها "قناة الحرة" و"راديو سوا" و"موقع الحرة الإخباري"، طلبني لكتابة مقال أسبوعي، متعهدا بأن يحترم ما أكتب، وأظنه كان على علم بتوجهاتي السياسية والفكرية، ولكنه أراد للموقع أن يصبح منصة للحوار والجدل والتعدد.

ذات مرة، أثير نقاش حول هوية كتاب الحرة، وأُخذ على الموقع أنه ينتقيهم من أبناء مدرسة سياسية وفكرية واحدة تقريبا، يومها "غرد" فيرنانديز نافيا "الاتهام"، مستشهدا بتواجد أسماء وكتاب من خارج هذه المدرسة، ولقد ذكرني من بين آخرين، بوصفنا شهودا أحياء على تهافت الاتهام...مع أنني أشاطر أصحاب "الاتهام" بصرف النظر عن نواياهم، بأن غالبية الزملاء وليس جميعهم بالطبع، ينتمون لمدرسة في الفكر والسياسة، معروفة توجهاتها وخلفياتها، وهي في مطلق الأحوال، مدرسة حاضرة بقوة في دولنا ومجتمعاتنا، اتفقنا معها أم اختلفنا.

حرص الرجل على استحداث انطلاقة في مسار ومسيرة القناة والراديو والموقع، المتعثرة نسبيا، ولقد استعان بنخبة من الإعلاميين المجربين، أذكر منهم الزميل نارت بوران، الذي شغل موقع مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، وكان مؤسسا لعدد من الفضائيات في الإمارات، ولقد زاملته في عمان، حين كان مديرا للمؤسسة، وكنت أقدم برنامجا حواريا على شاشة التلفزيون الأردني بعنوان "قضايا وأحداث"، ولقد كان الرجل مهنيا بامتياز، وتعين على أن يجذّف في بحر متلاطم الأمواج وهو يدير مؤسسة تتجاذبها رياح التأثير من مختلف مراكز القوى وصنع القرار في البلاد، كان الله في عونه، وعون أسلافه وخلفائه.

خلال هذه الرحلة مع "الحرة" كتبت 280 مقالا أسبوعيا، بمعدل وسطي 1200 كلمة للمقال الواحد، أي ما يعادل "336000 كلمة"، لم يتعثر منها سوى مقالات ثلاثة، اثنان لاستبدال عبارة بأخرى أو شطب كلمة، وآخر لأنني كنت كتبته مبكرا، ولقد جرت أحداث كثيرة ما بين كتابته ونشره، فاستوجب استبداله بمقال آخر... بلغة الإحصاءات، أقل من 1 بالمئة من مقالاتي أثارت نقاشا مع المحرر، لكن الأهم، أن أحدا في فيرجينيا لم يكن ليخطر بباله استبدال كلمة بأخرى، أو شطب كلمة، دون استئذان وموافقة من الكاتب، حتى في تلك المرات النادرة التي أتيت على ذكرها، وتلكم بالنسبة لشخص سبق أن منعت له ثمانية مقالات في شهر واحد، تجربة مثيرة للاهتمام.

لست هنا في باب كيل المديح لموقع أغادره ما أن يرى هذا المقال النور، ولكنني أصدر عن تجربة شخصية في الكتابة وهوامش الحرية المتاحة للكاتب، لأضيف إلى ما سبق ذكره، أنني اعتنيت بمقالتي الأسبوعية على موقع الحرة، أكثر من غيره، لكل الأسباب التي أوردتها، ولسبب آخر إضافي، أن الكاتب يرغب في "توثيق" و"تسجيل" مواقفه من أهم الأحداث والتطورات والظواهر الكبرى التي تشغل باله، وما يحول بينه وبين فعل ذلك، إما غياب المنبر، في ساحة إعلامية – صحفية عربية مستقطبة إلى أبعد حد، أو للقيود الصارمة التي تصاحب الكتاب في صحف ومنابر محلية وعربية.

وكان من دواعي سروري واعتزازي دائما، أن الزملاء في "راديو سوا" لطالما استخدموا المقال الأسبوعي مادة/موضوعا لحلقة إذاعية، غالبا ما كنت ضيفها أو أحد ضيوفها، بالنسبة للكتّاب، كان ذلك بمثابة حافز إضافي، يدفعه للتفكير في اختياراته والاهتمام بجودة ما يكتب.

موقع الحرة، كما أبلغني الزميل بهاء الحجار، قرر إغلاق باب كامل من أبوابه تحت عنوان "من زاوية أخرى"، وفيه كانت تحتشد مقالات الرأي من لبنان والعراق والمغرب العربي والأردن وغيرها... أحزنني ذلك، لاسيما أن المقال لم يعد على ما يبدو جاذبا للقراء الذين يتجهون بكثرتهم، الشابة خصوصا، إلى "التك توك" و"الإنستغرام" والفيديوهات القصيرة، بحساب الربح والخسارة، من العبث الاستمرار في استثمار كهذا، في حين يمكنك أن تجتذب جمهورا أوسع، لو أنك وضعت مواردك في مكان آخر.

هي "قصة موت معلن" للمقالة والصحافة المكتوبة، ولقد سبقني الزميل على هذا الموقع، حسن منيمنة، لرثاء المقالة المكتوبة، قبل أيام، فلا حاجة بي لمزيد من "الرثائيات"، وعلينا أن نسلّم بحقيقة أن العالم يتغير، وأن فنونا وألوانا من العمل الإعلامي والصحفي قد شقت طريقها للانقراض. نقول ذلك، ونحن معشر المشتغلين بالصحافة والمقالة المكتوبة، يعتصرنا الألم والإحساس بـ"اللاجدوى".

هو فصل جديد، سبق أن انتهت إليه كبريات من الصحف والمجلات في العالم، والعالم العربي، وفي ظني أن "الحبل على الجرار"، فمن بقي من هذه الصحف واقفا على قدميه، إنما نجح في ذلك بأعجوبة، أو بتمويل سخي، طافح بالأجندات والاستهدافات السياسية، إلا من رحم ربي، واستطاع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ميادين الإعلام الجديد وعوامل السوشال ميديا والمرئي والمسموع، وإلى لقاء على منصة أخرى، وتجربة مختلفة.