لقطة من خطاب حسن نصر الله الأخير
حزب الله خسر أغلبيته البرلمانية في الانتخابات الأخيرة

أخبرني صديق لي، مسروراً: "سانام ملء جفوني اليوم"، شاكراً الانتخابات. لماذا؟ قال انه سمع ألطف خطاب للسيد نصرالله: هادئ وبشوش ودون رفع الاصبع!! وحمد الله أنني لم أسمعه وإلا لكنت تجندت عند الولي الفقيه. 

يحملك ذلك على التساؤل عن قدرة السيد نصرالله في تلبس الأدوار المتغايرة، كمن يقف على مسرح، عين على الجمهور، لكنه يدير عينه وأذنه الى المخرج الذي خلف الستارة يطلب منه اللعب على السيناريوهات. فتراه يتنقل من مسرحية إلى أخرى، وحسبما تتطلب "المصلحة" بحسب قاموسه. 

لكن جمهور الواقع ليس نفسه جمهور المسرح الذي يتقبل تبدل المسرحيات وسيناريوهاتها وأداء الشخصيات. فكيف سيتسنى للجمهور اللبناني ان ينسى التعطيل، لفرض مسؤولين يخدمونه (جمعت اعدادها وبلغت 13 سنة ونيف)، والعجرفة والتقلبات المستندة الى صواريخه والتي أفسدت حياة كل فرد لبناني ومستقبله؟ هل تراه يعتبر اللبناني خرفاً وفاقداً للذاكرة! 

أعمى غشاء القوة الفائضة بصيرة الحزب ومنع مسؤوليه تلمس حجم الغضب اللبناني من تجبرهم وتهديداتهم واصابعهم المرفوعة والرقاب المقطوعة، وخصوصاً الاحتقار المتمادي: فمن تأدبوا الى فشرتم الى سلسلة تحقيرات يحفظها غوغل بأمانة. 

سبق أن راهنت على "حكمة حزب الله" وكان هذا عنوان مقال لي منذ العام 2006، وأذكر ان لقمان قال لي مرة معاتباً، تابعتك وقرأت مقولتك عن "حكمة حزب الله"!  ولكن بينت الأحداث ان لا حكمة لديه ولا من يحزنون. 

لذا صدّق الحزب انه سيكتسح الساحات وأن الطائفة الشيعة في جيبه الصغير ولم يقدّر حجم الاعتراض والغضب، وانهما كالماء لا بد ان يجدا مسرباً بطريقة ما يوم الاقتراع، خصوصاً بعد اعتداءاته الشرسة على  ثوار 17 أكتوبر وإفشال مفاعيلها، حماية للسلطة التي تحمي السلاح الذي لم يمنع عنهم المصائب والاذلال. بل انه ساهم بإنجاح من شيطنهم.  

طبعاً تترافق النقمة من الوضع الاقتصادي الكارثي بالإحباط واليأس من القدرة على التغيير. ولقد انعكس ذلك في صناديق الاقتراع ، فامتنع ما يقارب 59% من الناخبين عن التصويت. أما الذين اقترعوا فقد نجحوا بتأكيد رفض الرأي العام للدويلة على حساب الدولة وسيادتها.  

مع ذلك استطاع هو والمنظومة من الحفاظ على وجودهما وحتى إعادة نواباً فاسدين ووزراء فاشلين في وزاراتهم، مستندين الى العصبيات والخوف واستتباعهم لجيش من الاتباع الموظفين والمستفيدين المدسوسين في احشاء القطاع العام.  

مع ذلك لا يمكننا سوى احترام بلد الحريات الذي سمح للناخب اللبناني الحر بانتزاع الأغلبية البرلمانية من هيمنة الممانعة، وإدخال أكثرية منوعة يغلب عليها من يعرفون بالسياديين، بالرغم من الاعتداءات الترهيبية  في البقاع، والتزوير والرشاوى وجميع المخالفات الموصوفة التي سجلتها لادي واعلن عنها مراقبو الاتحاد الاوروبي . ويبدو ان سيرورة الطعن بالنتائج بدأت ولنرَ. 

لم يكن منتظراً امام قانون الانتخاب المشوّه، المفصّل على حجم الممسكين بالسلطة الذين يسخّرون مقدرات الدولة ووظائفها واستثماراتها وتوظيفاتها مالاً انتخابياً ورشاوى على مدى السنوات، أن تكون نتائج الانتخابات قادرة على إحداث التغيير الجذري. لكنها أطلقت سيرورة التغيير التي انطلقت شرارتها في 17 اكتوبر. من المبكر انتظار انهيار هذه السلطة بتفرعاتها وعملها الدؤوب خلال 30 للتقليديين واربعين سنة (حزب الله) من أول جولة.  

لن نستعيد نقدنا لأداء مختلف المعارضات، سواء التقليديه منها المسماة سيادية والتي تشرذمت وغلّبت حساسياتها ومصالحها الضيقة فلم يتخل احد منهم عن "الايغو"القاتلة خدمة لمصلحة لبنان. نأمل انهم تعلموا الدرس ولن يسمحوا بالشرذمة القاتلة، امام خصوم حديديين، واستكمال الانهيار.  

الآن وبعيداً عن التنافس بالاحجام وبتمثيل الطوائف، المهم تمثيل مصالح اللبنانيين؛ من هنا مسؤوليتهم جميعاً، تغيريين ومجتمع مدني وثوار وسياديين تقليديين، في ترك انانياتهم ووضع برنامج ملزم يتضمن على الأقل العناوين الاساسية التي بامكانها انقاذ البلد والالتفات الى حاجات المواطنين الضرورية بأسرع وقت والا فلن ينجحوا في إحداث التغيير المطلوب. 

الاولوية للعودة عن بدعة حكومات الوفاق الوطني لأنها أفضل وصفة لتعطيل العمل الحكومي بسلاح الثلث المعطل، كما عدم الخضوع لفرض "القاعدة الذهبية" العتيدة: جيش وشعب ومقاومة المستخدم كغطاء لتشريع السلاح اللاشرعي. 

كما ان الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله وحياده باحترام وتطبيق الدستور مع الالتزام بالشرعية الدولية وتطبيق قرارات مجلس الامن كافة للسيطرة على الحدود والقضاء على الاقتصاد الموازي واستيفاء حقوق الدولة بضبط الرسوم الجمركية واعتماد الضرائب التصاعدية. وقبل كل شيء العمل جدياً على استقلالية القضاء واعادة تفعيل عمل القاضي البيطار في تحقيق المرفأ.  

هذا ونأمل من التغيريين تصويب آليات عمل المجلس والحرص على المشاركة في جميع اللجان النيابية لممارسة الرقابة والوقوف، معتمدين على دعم الشعب اللبناني،  بوجه التوافقات والصفقات التي تمرر عبر تشابك العلاقات السياسية والمالية عند اتخاذ القرار السياسي. ان استعادة حقوق المودعين والتعاون مع صندوق النقد الدولي والوقوف بوجه حيتان المال - الذين تحالف معها بعض المعارضين السياديين في الانتخابات- ومحاسبة المصارف وإعادة مصرف لبنان لدوره الطبيعي كسائر المصارف المركزية.  

أما بعد فشة خلق النائبين فضل الله ورعد بنعتهم اللبنانيين بالعمالة وتخوينهم وتهديدهم بالحرب الاهلية والاستهزاء بنتائج صناديق الاقتراع "حطوها بكباية واشربوها".. يظهر السيد نصرالله بخطابه بعض الواقعية آنياً، لمعرفته الضمنية بخسارتهم الموصوفة وبتصدع مختلف جبهاتهم الحديدية؛ من تململ البيئة الحاضنة الى فقدان احصنة طروادة داخل الطوائف الاخرى.  

لكن نصرالله لم تمنعه دماثته من إشهار سيف التعطيل، مسعيداً نغمة الاكثرية الشعبية التي ابتدعها عام 2009.  

اكتشف هذه الدورة فقط أن قانون الانتخاب، الذي أوصل بفضله أكثرية عددية من 74 نائباً تبجح قاسم سليماني بأنهم جعلوا حكومة لبنان "حكومة مقاومة"، سيء ويجب تغييره!! مع انه فرضه بعد ان فصّله على قياسه وقياس حلفائه "الذميين". يريد نسفه الآن لأنه خسر الاكثرية: "ان عدد النواب لأي جهة يعبر عن الخيارات الشعبية والارادة الشعبية في حالة واحدة هي أن يكون قانون الانتخاب على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة وخارج القيد الطائفي وبتمثيل نسبي وشباب وصبايا الـ18 ينتخبون". انتبه الآن الى ان "توزيع الدوائر تم بهذا الشكل غير العلمي لأنها تقص وتلزق وفق مصالح بعض الزعماء السياسيين وهذا يؤدي الى أن عدد النواب لا يمثل الشعبية أو الارادة الشعبية.. عندما يقول أحد ان هذا التنظيم أكثر شعبية يجب أن يذهب الى عدد الأصوات لا عدد النواب"!!  

دون ان ينتبه الى ان الارادة الشعبية لا تكون كذلك فقط عندما تكون لمصلحته أو عندما تقمع الاصوات المعارضه لها بالارهاب. 

لكن المضحك المبكي اعتباره أن سبب أزماتنا يعود الى تدخل السفارات ودعمهم "حفنة عملاء لإسرائيل وأميركا". ان الجندي في خدمة زعيم دولة اجنبية تموله وتسلحه بوجه الشعب والدولة اللبنانيين وتعيث فساداً في 4 دول عربية، يخوّن الآخرين ويشيطن سفارات تعمل بالعلن وفي اطار القوانين المرعية!!  

السؤال اذا كان سلاحكم عجز عن حماية لبنان من اسرائيل بطلعاتها الجوية وحوّل الشعب الى طابور خامس ولا استطاع حمايته في سوريا، ولا منع انهيار لبنان، فما نفع هذا السلاح وهذه المقاومة إذن؟  

وإذا كانت خطة حزب الله الآن التعطيل لفرض سياساته على غرار العراق، عليه ان يتذكر ان العراق بلد نفطي واقتصاده غير منهار، فهل يتحمل لبنان المفلس هذا السيناريو؟ هل ستتحمل حاضنته؟ 

يُنقل ان وجوه الممانعين ممتقعة وقلقة من المستقبل، وعند سؤالهم عن سبب التصاقهم بالحزب، يجيبون تورّطنا معهم ورأسنا مطلوب داخلياً وخارجياً! او: هل تريدون إعادتنا عتالين على البور وزبالين؟  

كأن الواقع في حفرة يخلصه الاستمرار في الحفر فيها، وكأن الدستور اللبناني خصّص مهنة العتالة للشيعي!! وكأن من نزلوا من الفلاحين الذين هجرهم احتلال اسرائيل لفلسطين كان بإمكانهم التقدم الى الوظائف الادارية وهم لا يمتلكون المستوى التعليمي المطلوب. وعندما تسألهم لماذا ستعود عامل نظافة؟ اين اولادك اليسوا متعملين؟ يجيب يعملون في كندا!!! 

ان اللاعقلانية التي يغرق فيها الجمهور الشيعي ملفتة. لا يسأل واحدهم نفسه: أي صورة تقدمها عنا للعالم  

فيديوهات البلطجة والتهديد والضرب والهجوم على مراكز الاقتراع ؟  

أي صورة لهم بجعلهم  شعار "شيعة شيعة شيعة" سلاحهم للترهيب!!  

والمضحك المبكي ان نصرالله لم ينتبه لإساءته للشيعة وللبنانيين إلا بعد عامين ونصف من رفعه من قبل زعران هجموا بقبضاتهم وخناجرهم على الثوار وسمح لهم بأفلات دراجاتهم بأعلامهم الصفراء في شوارع بيروت. 

 بالمناسبة لم ينتبه بعد الى صور الايرانيين والارهابيين التي تصفع وجوه القادمين على طريق المطار وفي الضاحية والتي يمزقها الشعب الايراني في مدنه ولا يجرؤ نظامهم على تعليقها. 

آن لغالبية الشيعة الخائفين ان يواجهوا انفسهم وأن يعتذروا عن تورطهم بدم اللبنانيين والعرب وأن يتنازلوا طوعاً عن فائض قوتهم المستعارة ووهمهم انهم اقوى وأشرف الناس كي يستعيدوا لبنانيتهم وعروبتهم قبل فوات الاوان.  

عليهم حلّ هذه الاشكالية: هل من الطبيعي ان لا يترشح عنهم سوى ابطال الثنائية إياها فيحصرون نواب طائفة متنوعة برمتها بحضراتهم؟ 

هل من الطبيعي ان يحوّلوا التشيع الى سلاح للارهاب؟ هل يرضون أن تمثلهم حصرياً فئة تعلن انتماءها وولاءها الى بلد أجنبي وتتمول منه وتحمل سلاحه وتنشر نشاطها غير الشرعي على مساحة الكرة ومعه عدد المطلوبين للعدالة؟  

 

 

 

متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟. أرشيفية - تعبيرية
"متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟" أرشيفية - تعبيرية

يحتدم الجدل بين العديد من رجال الدين الذين يصفون أنفسهم بأنهم "علماء" وبين مفكرين داعين إلى التنوير يرون ولعدة أسباب أن كلمة "علماء" لا يمكن أن تنطبق بأي حال على رجال الدين.

فشيوخ الدين يعتمدون على آية في القرآن الكريم تقول: "أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (سورة الشعراء 197).

وعلى النقيض من هذا الفهم للآية تماما يقول العديد من المفكرين ودعاة الاستنارة، مثل الدكتور خالد منتصر وغيره أن كلمة "علم" و"علماء" لا ينبغي أن تطلق على الدين ورجاله، لأن أساس العلم هو الشك في المعلومة ووضع أي فكرة للتجربة لإثباتها بالدليل القاطع في حين أن الدين قد ينهار تماما إذا طبقنا هذه القواعد عليه.

فهل يستطيع مثلا أن يثبت لنا رجال الدين بالتجربة العملية أن البخاري كان دقيقا في بحثه وهل يستطيعون أن يثبتوا بالدليل القاطع ما ينسبونه للرسول من أحاديث؟ وهل بإمكانهم إعطاؤنا البرهان الحاسم أن فهمهم لرحلة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة فيها هو الحقيقة المطلقة؟ 

الرد ببساطة ....لا! فهم لا يملكون دليلا علميا واحدا خاضعا لقواعد البحث العلمي ليبرهنوا على مفاهيهم الدينية، فكيف لنا أن نصفهم بأنهم "علماء" أليس في هذا خداع لكلمة "علم" وتعبير "علماء"؟

والحقيقة في هذا السياق أن القرآن حينما عرّف كلمة "علماء" لم يتكلم على الإطلاق عن رجال الدين ودعونا نتأمل للحظات في هذه الآية الكريمة والتي يستخدمها الكثيرون لإعطاء رجال الدين صفة "علماء".

فالآية تقول: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" (سورة فاطر آية 28).

ولكن ما ذكره القرآن الكريم قبل الآية يوضح تماما أن المقصود بكلمة "علماء" في هم من يدرسون ويبحثون ويتفكرون في خلق السموات والأرض، فالآية تقول ما يلي: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" (سورة فاطر آية 27-28).

أي أن الآية التي يستخدمها رجال الدين لوصف أنفسهم بصفة "علماء" كانت تتكلم عن نزول المياه من السحب وإخراج الثمرات الجميلة من الأرض وتنوع الخلق وألوان الثمار وعجائب خلق الجبال والطيور، ولم تكن كلمة "علماء" تعني كما يظن البعض، أو الكثيرون، تتكلم عن فقه السنة وآداب الجماع ونكاح "الصغيرات" وشرب بول البعير وإرضاع الكبير وغيرها من الأمور التي أطلق عليها شيوخ الدين كلمة "علم" أو "علوم" ومن ثم أسموا أنفسهم بالعلماء.

وتتفق الآية السابقة "كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء" مع روح القرآن الكريم الداعية للبحث والتأمل في الخلق من حولنا. وتجلت هذه الدعوة وهذه الروح القرآنية في العديد من الآيات مثل "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ" (سورة العنكبوت آية 20).

ومثل "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" (سورة آل عمران آية 190-191).

ومما زاد الطين بلة هو محاولة بعض رجال الدين  إقحام الدين في العلم والطب والذي تسبب في ابتداع أمور لها علاقة بصحة الناس دون أي دليل علمي  يؤكدها. فالكثير منا يعرف حديث الذبابة: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 'إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء'"، أخرجه البخاري، وأبو داود.

والمضحك المبكي أن بعض رجال الدين يقولون إن العلم أثبت "حديث الذبابة" دون إعطاء مرجع علمي واحد محترم يؤكد زعمهم.  

وإذا كان الأمر هكذا في حديث الذبابة فما بالنا بالحديث التالي: "ورد حديث في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها إنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الحبة السوداء شفاء من كل داء"!.

فهل إذا كان هذا الأمر حقيقي فلما ذهب أو يذهب كبار رجال الدين مثل "الشيخ الشعراوي" وغيره للعلاج في مستشفيات الغرب حينما يمرضون! وهل يجرؤ أحد هؤلاء الشيوخ الذين يروَّجون لمثل هذا الحديث على أنه "علم" أن يتناولوا سما قاتلا ويتناولون بعده الحبة السوداء لإعطائنا الدليل العلمي والبحث التجريبي الذي يؤكد هذا الأمر؟

وقد يكون للحبة السوداء أو حبة البركة كما يطلق البعض عليها فوائد طبية, ولكنها بالقطع ليست شفاء لكل داء!

فمتى يفيق رجال الدين للحقيقة ويمكثون في مساجدهم دون محاولة إقحام الدين في مجال العلم لأنهم بالقطع سيخسرون في هذه المواجهة، لأن معظم ما يقولونه، على عكس العلم الحقيقي،  ليس عليه دليل علمي واحد يؤكده.