رئيسا الجمهورية والحكومة يتواطآن على واحد من أهم الملفات
رئيسا الجمهورية والحكومة يتواطآن على واحد من أهم الملفات

لم تغيّر الكارثة التي تضرب لبنان شيئاً في سلوك طبقته السياسية وغالبية شرائحه الشعبية، فلا تزال الفضائح فيه تمرّ كما لو كانت جزءاً من رواية خيالية!

جديد هذه الفضائح لم يوردها تقرير إعلامي ولم تُظهرها وثيقة مسرّبة، بل بيّنها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مقابلة تلفزيونية، بالصوت والصورة و"ابتسامة الأطفال"، وليس من خلال كلام منسوب إليه!

واللافت في الفضائح التي رواها ميقاتي لقناة "الجديد" اللبنانية، في الحادي والثلاثين من مايو الأخير، أنّها فيما كانت مخصّصة للنيل من بعض شركائه السلطويين أصابته هو أيضاً!

ولنبدأ بقطاع.. انقطاع الكهرباء!

يعرف اللبنانيون كما المتابعون للشأن اللبناني أنّ ملف الكهرباء هو ملف متفجّر، ليس لأنّه انتهى إلى "إنتاج" ظلمة شبه شاملة، أعادت "بلاد الأرز" التي كانت في طليعة دول منطقة الشرق الأوسط إنتاجاً للكهرباء، إلى عصر ما قبل "توماس أديسون" فحسب، بل لأنّه، أيضاً كبّد خزينة الدولة التي وصلت، حالياً، إلى الإفلاس مبالغ تزيد عن خمسين مليار دولار أميركي، أي ما يوازي خمسة وأربعين بالمائة من ودائع اللبنانيين "المحروقة".

ويجزم ميقاتي الذي شكّل حكومته الحالية، وهي الثالثة برئاسته، في العاشر من سبتمبر الأخير، بأنّه ليس هناك أسهل من حل مشكلة الكهرباء في لبنان وتأمين التيّار على مدى أربع وعشرين ساعة في اليوم.

هكذا كلام صدم من يستمع إليه، فبادر الإعلامي الذي كان يحاور ميقاتي إلى سؤاله عن الجهة التي تعرقل، فردّ عليه: قُل لي أنت من يُعرقل!

بطبيعة الحال، علّق المحاور على طلب ميقاتي بما يتناسب، إذ قال له: "لو كنتُ أنا رئيس الحكومة، لفعلت".

في الواقع، كان ميقاتي قد حدّد، بشيء من المواربة، الجهة التي يتّهمها بتعميم العتمة على اللبنانيين، إذ أسهب في الحديث عن دور سلبي لعبه "التيّار الوطني الحر" الذي كان قد سمّى وزير الطاقة الحالي وليد فيّاض كما وزراء الطاقة السابقين، وبمؤازرة تامّة من رئيس الجمهورية ميشال عون.

وإذا كانت أكثريّة اللبنانيّين تعرف الكثير عن الدور السلبي الذي لعبه "التيّار الوطني الحر" برئاسة جبران باسيل، ولا يزال يلعبه في إدارة هذا الملف، إلّا أنّ ميقاتي أخفى عنهم، قبل الذهاب الى صناديق الاقتراع، أنّ رئيس جمهوريتهم شارك رئيس حكومتهم في واحدة من عمليات الإفساد الانتخابي، من خلال استغلال ملف الكهرباء.

ووفق ميقاتي، فإنّ عون، وحتى لا يتضرّر "التيّار الوطني الحر" في الانتخابات النيابية، طلب من ميقاتي المسؤول دستورياً عن وضع جدول أعمال مجلس الوزراء، سحب ملفّين: الأوّل يتعلّق بمعملي "التغويز" اللذين يفترض أن يوّفرا الغاز لمعامل توليد الطاقة الكهربائية، لعدم لحظ إنشاء معمل في بلدة سلعاتا البترونية، حيث كان يريد باسيل تعزيز حضوره الانتخابي "المتراجع"، أمّا الثاني، فيتعلّق بملف تكليف شركة فرنسية وضع دفتر شروط من أجل تلزيم شركات متخصّصة إنشاء معامل جديدة للكهرباء.

ومن أجل ألّا يتضرّر "التيّار الوطني الحر" في الانتخابات النيابية، لبّى ميقاتي طلب عون، وبقي صامتاً على هذه الفضيحة إلى ما بعد إصدار نتائج صناديق الاقتراع، بحجة غضبه لأنّ الوزير المختص المحسوب على "التيّار الوطني الحر"، عمد قبل انتقال الحكومة إلى مرحلة تصريف الأعمال، وفي جلستها التي تلت حصول الانتخابات، إلى استرداد هذين الملفين، على اعتبار أنّه "معروف عنه تسرّعه".

إنّه اعتراف مميّز، أليس كذلك؟ 

على أيّ حال، إنّ كلّ ذلك يُظهّر واحدة من أبشع حقائق لبنان: رئيسا الجمهورية والحكومة يتواطآن على واحد من أهم الملفات التي تمس مصالح اللبنانيين اليوميّة، من أجل مساعدة فريق سياسي للفوز في الانتخابات النيابية.

وهذا التواطؤ يقدّم بذاته صورة واضحة عن الجهات المتورطة بتعميم الظلمة على اللبنانيين، فنجيب ميقاتي الذي يفضح رئيس الجمهورية وفريقه السياسي هو نفسه نجيب ميقاتي المتواطئ مع حكومته التي شكّلتها المنظومة السياسية التي عاثت في البلاد تدميراً وفساداً وهدراً واستغلالاً ومحاصصة.

في الواقع، لم تترك المنظومة السياسية الحاكمة ملفاً إلّا واستغلّته من أجل أن تُرسّخ حضورها الانتخابي، بعدما كانت قد موّلت عملها السياسي المتمادي بواحدة من أفظع مظاهر الزبائنية في العالم، حيث تتحكّم بكلّ ما يعني اللبنانيين، وعلى حسابهم، من المهد الى اللحد!

وفي المقاييس الديموقراطية الحقيقية، وفي ضوء هذه المنهجية السلطوية الحاكمة التي قدّم ميقاتي واحداً من نماذجها الفاضحة، يمكن اعتبار النتائج التي حصلت عليها القوى السياسية المعارضة كما القوى التغييرية، في الانتخابات النيابية، انتصاراً هائلاً، بغض النظر عن المقاعد التي بدأت تشغلها في البرلمان، إذ إنّ المواجهة لم تكن متكافئة على الإطلاق، فالفساد السلطوي المتحالف مع السلاح الميليشياوي "الحر" هو الذي كان يُواجه، بشراسة ما بعدها شراسة، وبخبث ما بعده خبث، وبفساد ما بعده فساد.

وعليه لا يعود مستغرباً على الإطلاق أن تتمكّن هذه المنظومة الحاكمة، من أن تتكاتف من أجل أن تحصد هيئة مكتب مجلس النواب: رئيساً ونائباً للرئيس وأميني السّر وثلاثة مفوّضين.

إنّ التواطؤ على الصالح العام الذي فضح ميقاتي جزئية بسيطة من أوجهه الهائلة، يعُين هذه المنظومة السلطوية على أن تتكاتف وتتآزر لكسب معاركها في وجه القوى المعارضة لها حتى لو توحّدت، فالمكاسب أكبر من كلّ الخصومات والمبادئ، وهي تُبرّر لمن يُمكن أن يخشى خسارتها ليس أن ينام مع الشيطان في سرير واحد فحسب بل أن يصبح هو الشيطان نفسه، أيضاً.

ولهذا، فإنّ هذه المنظومة السلطوية الحالية، سوف تفعل كلّ ما أمكنها، بعدما سيطرت على مكتب المجلس النيابي، من أجل أن تسيطر على رئاسة الحكومة الجديدة وعلى الأكثرية المقررة في مجلس الوزراء الجديد، وعلى رئاسة الجمهورية في الحادي والثلاثين من أكتوبر المقبل.

وعليه، فإنّ القوى المعارضة والتغييريّة تقف أمام تحدّيات كبيرة جدّاً، فهي إن لم تستطع أن تتسلّم السلطة يقع عليها واجب أن تُصبح معارضة مدوية.

إنّ الرئيس نجيب ميقاتي، في المقاييس السياسية اللبنانية السائدة، يُعتبر شخصية مقبولة، على قاعدة براعته في "تدوير الزوايا"، ولكنّه، في المعايير التغييريّة التي يحتاج لبنان إليها، ليس الرجل المناسب.

في مقابلته التلفزيونية الفضائحية نفسها التي تحدّث فيها عن شروط "صندوق النقد الدولي" لمساعدة لبنان، أسهب في الحديث عن آليات غامضة ومبهمة تتمحور حول طريقة إعادة الودائع المصرفية "المحروقة" الى أصحابها، ولكنّه لم ينسَ أن يذكر، عندما اضطر الى ذلك، أنّه هو شخصياً سحب ودائعه من لبنان، عندما تمّ رفع الفائدة على الليرة اللبنانية الى مستوى 16 بالمائة.

بفعلته هذه، لم "يتباهَ" ميقاتي بمستوى "ذكائه المالي" غير المتوافر لدى ثلاثة ملايين مودع لم يحذوا حذوه، فحسب بل قدّم اعترافاً غير مباشر وغير متعمّد، بعدم صدقية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي كان يزعم، مستعيناً بأدوات دعائية منتشرة في مختلف وسائل الإعلام، أنّ الودائع المصرفيّة كما الليرة اللبنانية، بألف خير!

وميقاتي الذي بيّن أنّ حاكم مصرف لبنان وجوقته الدعائية لم ينجحوا في "الضحك عليه" كما "ضحكوا" على أكثر من ثلاثة مليون مودع آخر، وقف، منذ وصوله الى رئاسة الحكومة، في مقدّمة المجموعات السياسية التي ترفض كلّ بحث في إمكان تغيير سلامة.

إذا، إنّ ميقاتي الذي تفكّر المنظومة السياسية في إبقائه في منصبه حتى إنجاز الاستحقاق الرئاسي، يُراد له أن يدير فقر اللبنانيين، وهو ملياردير متوّج، وأن يهتم بمصير الودائع، وهو الذي كان في طليعة من أخرجوا ودائعهم من لبنان، وأن يعيد الثقة بنظام مصرفي يتحّكم به حاكم مصرف لبنان الذي كان ميقاتي نفسه أوّل من لم يصدّق تطميناته... الواهية!

إنّ معركة انتزاع رئاسة الحكومة من المنظومة الحالية، ووضعها في عهدة شخصيات خارجة من رحم المعاناة وتتمتّع بحصانات أخلاقية ولم يظهر يوماً أنّها تلوّثت بالتواطؤ على الصالح العام من أجل مصالح أيّ فريق سياسي، هي المعركة التي لا بدّ من أن تقودها القوى المعارضة والتغييرية، ولو أخسرتها إيّاها المنظومة السلطوية الحالية، لأنّ هذه المعركة هي التمهيد الضروري لرصّ الصفوف قبل حلول موعد الاستحقاق الرئاسي.

وهذا ليس مجرّد صراع على المناصب السلطوية في لبنان، بل هو صراع من أجل خلاص اللبنانيين من نهج خطر للغاية قدّم نجيب ميقاتي، في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، نموذجاً بسيطاً عنه، حيث التواطؤ من أجل مصلحة فريق سياسي يتقدّم على المواجهة من أجل توفير مصالح الناس.

وثمّة من يسأل عن حق أنّه إذا كانت السلطة من أجل مصالح "التيّار الوطني الحر" ارتكبت كلّ هذه الموبقات، فماذا تُراها فعلت ويُمكن أن تفعل من أجل مصالح "حزب الله" الذي يتسيّد على المنظومة السلطوية ويديرها ويحميها؟

أكثر المحظورات فهي زعزعة القناعات بشرعية الرمزيات السياسية
أكثر المحظورات فهي زعزعة القناعات بشرعية الرمزيات السياسية

قبل خمس سنوات بالتمام والكمال بدأتُ بكتابة مقال أسبوعيّ في موقع الحرّة في بوابة (من زاوية أخرى)، وكانت المساحة الفكرية التي أعبّر فيها عن قراءة الأحداث السياسية في العراق وما يدور حوله، وسوى النوادر من المقالات ذات الطابع الفكريّ البعيد عن السياسة. واليوم أكتب المقال الأخير، والذي أخصصه لِلتأمل في تجربة كاتب مقالات قد بدأ أولى تجاربه في كتابة "مقال الرأي". 

ربما تكون شهادتي مطعونا فيها، ولكن رغم ذلك يجب أن اعترف بأنني طوال سنوات الكتابة في موقع الحرّة تمتعتُ بكامل الحرية في التعبير عن آرائي ووجهات نظري ومن دون إملاءات أو أي اعتراض على عنوان مقال أو متنه. وربما تعدّ هذه المساحة الكاملة مِن الحرية مفقودة في الكثير من المواقع والصحف والمجلات العربية. وهذا ليس رأيي فحسب، وإنما هو ما اتفقنا عليه أنا والزميل رستم محمود في آخر اتصال بيننا.  

لا تخلو تجربة كتابة "مقال الرأي" مِن تحدٍ فرضه أسلوبُ سرد الأفكار بطريقة مختصرة، على العكس من أسلوب كتابة البحث العلميّ الذي تعودتُ عليه في دراساتي وعملي الأكاديمي.

والأكاديميون متّهَمون، مِن قبل "ستفين بنكر/ Steven Pinker" أستاذ علم النفس في جامعة هارفرد، بأنّهم سيئون في الكتابة. فالاستغراق بالنظريات والمفاهيم وتعقيداتها في مجالات البحث العلمي يكون ضمن مساحة واسعة وغير محددة، كما في مقال الرأي الصحفي. والكتابة الواضحة هي أصعب بكثير من تلك الغامضة، كما يقول ألان دونو، مؤلّف كتاب (نظام التفاهة).  

لذلك حاولت جاهدا أن أجاري أسلوب أساتذة قرأتُ لهم مقالات في الصحف والمجلات أبدعوا فيها، كما أبدعوا في مجالات التأليف الأكاديمي والبحث العلمي، ومن أهم تلك الأسماء، الدكتور عصام الخفاجي، وأستاذي الراحل الدكتور فالح عبد الجبّار، والدكتور توفيق السيف، والدكتور رشيد الخيّون الذي ينقد الحاضرَ باستحضار التاريخ وشخوصه وحوادثه من دون أن يتجاوز الدقّة والأمانة العلمية. وكذلك أستاذي الدكتور جابر حبيب جابر الذي كان أوّل أكاديمي عراقيّ متخصص في العلوم السياسية يكتب مقال رأي في صحيفة الشرق الأوسط بعد 2003. وكنت أحاول في كل مقال أن أستحضر هذه النماذج في الأسلوب الصحفيّ والرصانة العِلميّة.  

لكنّ لِلكتابةِ، وأنت تعيش في العراق، محذورات تشابه السيرَ في حقول الألغام! فإذا كان الكاتب في العالَم العربي فإنّه يستشعر خطر مواجهة السلطة أو الدكتاتورية التي تختزل سطوتها بعنوان (أنا الدولة والدولة أنا). فالكاتبُ في بلد مثل العراق يواجه حكومات مصابة بِعَمى السلطة، ولا تريد أن تسمع من الصحفيين والإعلاميين وكتّاب "مقالات الرأي" إلا الإشادة بمنجزاتها أو تبرير إخفاقاتها بتسويق نظرية المؤامرة، وتريد من الجميع أن يسيروا في جوق المطبّلين لرئيس الحكومة.

وفي الجانب الآخر يواجه الكاتبُ قوى اللادولة والمليشيات ومافيات السياسة والفساد، وخطورة العيش في مناطق نفوذهم وسطوتهم، حيث تفرض عليك الحذر مِن تسمية الأشياء بعناوينها الحقيقة. حتّى اضطررنا إلى استبدال مفردة "المليشيات" بعبارة (قوى السلاح المنفلت)، والفساد أصبح له أكثر من شكل وممارسة ونمط سلوك يتغلل في العلاقات بين أفراد المجتمع ومؤسسات الدولة، حتى تحول إلى ثقافة وسلوك تتمظهر في الكثير من علاقات وتفاعلات المجال العام.  

أما أكثر المحظورات فهي زعزعة القناعات بشرعية الرمزيات السياسية، التي تريد أن تفرض نفسها على المجتمع وتفرض بقاءها في السلطة وممارسة النفوذ السياسي بعناوين وهميّة، حصلت عليها من الانتماءات الأسرية، أو من خلال وصولها إلى منصب سياسي، أو علاقتها مع مافيات الفساد التي تريد أن تصدرها كواجهات سياسية.

كل هذه العناوين تدخل في معركة مع كلّ مَن يريد إثارة الأسئلة حول مصدر تسلطها على رقاب الناس، ومحاكمتها عن توسع ثروتها المادية وسيطرتها على مؤسسات الدولة ونهبها لاقتصادها.  

صحيح أنَّ في العراق تنتشر ظاهرة السياسيين الأميّين، الذين لا يقرأون ولا يتابعون التعليقات على مواقفهم وتصريحاتهم السياسية؛ لأنّهم مصابون بمرض النرجسية السياسية، فمثل هؤلاء المرضى لا يريدون أن يسمعوا النقدَ والانتقاد، بل يريدون أن يتحدثوا فقط ومِن أن دون يصغوا لصدى الشارع ومقالات الصحافة ومتابعة ردود أفعال الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي. ولذلك كان انتقادهم في "مقالات الرأي" تحفيزا للجمهور الذي ينتقد سطوتهم وتسلطهم. 

إنَّ الأعم الأغلب من المقالات المنشورة في (من زاوية أخرى) تنطوي على سجالات ومناقشات حول بُنية النظام السياسي في العراق، وتجربته نحو التحوّل الديمقراطي التي لا تزال هشّة، ومحاولة لترك المقارنات العقيمة بين السيء والسيء، ومناقشة كيفية الانتقال في تجربة تبنّي الديمقراطية من الهشاشة إلى النضوج. والتي أرادت القوى السلطوية بسلوك المراهقة السياسية أن تبقي على الفوضى والخراب الذي أسست بنيانَه منذ اليوم الأول لِسقوط صنم الدكتاتورية في نيسان (أبريل) من عام 2003.  

وقد حاولتُ جهد الإمكان أن أنقد السلطةَ وأحزابها وقواها، ولكنني كنت أدعو في كثير مما كتبته إلى استعادة الدولة التي فقدتْ هيبتَها وسيادتَها وقدرتَها على احتكار العنف في المجتمع. ولعلَّ الخيط الرفيع الذي يفرق بين الدولة والسلطة كان يثير الكثير من المشاكل مع القرّاء وحاشية الحكومات وجيوشها الإلكترونية.  

وختاماً، معركتنا مع نقد جمهورية الفوضى والفساد والفرهود التي أسستها القوى السلطوية في العراق، توقفت في موقع الحرّة ببوابة (من زاوية أخرى). ولكنَّ الحربَ مع تلك القوى لن تنتهي، وستكون هناك محطّات ومواقع لِلمواجهة، فالكتابةُ هي سلاحنا لِتعرية قوى الفساد والخراب ومَن يريد أن يسلب العراقيين دولتَهم.