العمال على امتداد الصحراء القاسية كانوا عرضة ـ على الدوام ـ لغزوات الأبطال: غير المنتجين.
العمال على امتداد الصحراء القاسية كانوا عرضة ـ على الدوام ـ لغزوات الأبطال: غير المنتجين.

كانت مقاربة مقال الأسبوع الماضي مَهمُومَة بكوننا ـ كعرب ـ أبناء تراث طويل مُثْخَن بعيوب نسقيّة جوهرية، وبانغلاقات كبرى، تمنعنا من الدخول حقيقة إلى عصر الحداثة الليبرالي، وبالتالي، تمنعنا من الانخراط في مسار التقدم الحقيقي المعني بالإنسان أولا، وبالإنسان غاية. ما يعني أن نقطة البداية في أي مسار "تقدمي حقيقي" لا يمكن أن يكتب لها النجاح؛ ما لم تبدأ بفتح ملفات التاريخ/ التراث: نقدا وتفكيكا، تحليلا وتقييما، تَحْييدا واستثمارا للطاقات الوجدانية التي يمكن توظيفها لتحقيق الإيمان بالتقدم على شرط الوعي بأولوية الإنسان.

تتعدَّد وتتنوع العناوين التراثية التي يجب أن تحظى بقدر كبير من الاهتمام النقدي؛ بغية تجاوز أعطابها المستوطنة في أنظمة الوعي العام العربي. وإذ لا يستطيع مقال واحد، ولا حتى كاتب واحد، بل ولا حقل معرفي واحد، أن يَتَوفَّر على الحد الأدنى من الوفاء بشروط المقاربة النقدية، فلا مَفَرَ من الانتقاء والاختيار، وِفْقاً لتقدير الباحث وأولوياته من جهة، ولمجال الاهتمام من جهة أخرى.

في تاريخنا/ تراثنا، ومن ثَمَّ في نَسَق قِيمنا المُهَيمن، هناك فارق كبير بين "مقاتل" و"عامل"؛ لصالح الأول ـ قِيَمياً ـ على حساب الثاني. وكما تقول كتب تراثنا الأقدم، فإن قبائل العرب لم تكن تفرح وتتبادل التهاني والتبريكات إلا ببروز "فارس" أو "شاعر" في القبيلة. الأول يقوم بدور "المقاتل" (أعظم المهن وأشرفها في نظر العربي الذي عاش حياته الأولى ـ قبل الإسلام ـ قاتلا أو مقتولا؛ لغياب السلطة المركزية)، والثاني يقوم بدور "الإعلامي" المُرَوِّج لأفعال المقاتل، المُخَلِّد لها في ذاكرة المجتمع البدائي: مرحلة ما قبل التدوين. 

لم تكن قيمة "الشاعر" فَنّية بالدرجة الأولى، بل كانت وظيفية، وكان الفني مَبْنِيًّا على الوظيفي. كانت وظيفة الشاعر/ شاعر القبيلة تابعة لوظيفة الفارس/ فارس القبيلة. كانت مهمة الشاعر التي تصنع قيمته المثلى تتحدد في أن ينافح عن قبيلته ضد أعدائها، بأن يُعَدِد انتصاراتها (التي صنعها الفارس)، ويعتذر لهزائمها (التي تسبّب بها الفارس)، ويُخَلِّد وَقائعها؛ كي لا تُنْسى؛ على اعتبار أن هذه الوقائع الحربية هي "الأمجاد" حصرا، ولكنها "أمجاد" تخلو من أثر باق يدل عليها بعد خروجها من لحظتها التاريخية؛ ما لم ترصدها قصيدة شاعر. بمعنى أن هذه الوقائع ليست بناء خالدا يصمد للزمن؛ ليذكر الأبناء بمنجزات الآباء، إنها مجرد وقائع حربية صغيرة كانت تجري في متاهات الصحراء، فإن لم تكتبها القصائد التي تَجترّها الألسن في مجالس السمر، في مجالس الانتظار الأبدي المُمِل؛ طواها النسيان، وذهبت هباءً تضحيات الفرسان. 

إذن، نحن أمام أمجاد البطولة بفرعيها، أمام الأبطال: أبطال السنان وأبطال اللسان. نحن أمام الفعل البطولي الواقعي، وأيضا أمام انعكاسه في مرآة الفن الشعري. وإذ كان العربي مُرَآئِيا في كل أفعاله، فقد كان لا يُقدِم في المعارك، ويُعَرِّض حياته للخطر، ولا يبذل شيئا مما يملك في المُلِمَّات على سبيل الجود والكرم، إلا بمشهد يضمن له الاحتفاء، ويُطْلق فيه ـ بالمديح ـ ألسنَ الشعراء. ما يعني أن القول ـ لا الفعل ـ هو الأصل، إذ كان يفعل؛ لِيَقول أو لِيُقال فيه. وبهذا يتجه مسار الفعل لديه إلى ما يضمن له القول، وتتحدد حساباته الرابحة ـ كما يراها ـ في الظفر بـ"أكبر قدر من القول" على "أقل قدر من العمل" ! 

لقد كانت البطولات الحربية هي وحدها التي تُوَفر "أكبر قدر من القول على أقل قدر من العمل". ساعة خاطفة في ساحة معركة، تضمن له مَجْدًا يتحدّث به ـ ويُتَحدّث به عنه ـ لسنوات وسنوات. وهي، أي الساعة الخاطفة، لا تُوَفِّر له هذا المجد الرمزي المهم فحسب، بل تُوَفِّر له أيضا "الغنيمة"، تُوَفِّر له المكسب المادي الذي يكفيه كي يعيش سعيدا لسنوات، بل قد تُوَفِّر له الثراء إذا ما احترف مهنة الغزو ـ سلبا ونهبا في وقائع خاطفة ـ، وهي المهنة المُرَمَّزَة التي اعتاش عليها "أبطال العرب" في تاريخهم القديم. 

عاش هؤلاء "الأبطال" على نهب وسلب "المنتجين" الحقيقيين: العمال. الرعاة الكادحون على امتداد الصحراء القاسية، والمزارعون الفالحون في تلك الواحات البائسة، كانوا "عمّالا"، وكانوا عرضة ـ على الدوام ـ لغزوات الأبطال: غير المنتجين. البطولة وفق هذا السياق التراثي لا تُصْبح بطولةَ إنتاجٍ تصدر عن كدح وصبر طويلين، بل تصدر عن عدوان غاشم على هذا الإنتاج. أي أن "المُتَبَطّل" هو "البطل"، المفسد في الأرض؛ يصبح "بطلا"، بينما "العامل المنتج" المصلح في الأرض؛ يصبح ضحية بطل، ضحية ما يَعدّه النسق المجتمعي العربي بطلا.   

وحيث إن الشاعر هو بطل القول، الذي هو انعكاس ظِلِّي لبطل الفعل: المقاتل، فهو لا يرى في كدح الكادحين، ولا في صبر الصابرين، ممن يمتهنون العمل المنتج، ما يستحق الإشادة، فضلا عن أن يستحق التخليد. بل على العكس، يستحقون ـ في نظره ـ الازدراء والتحقير، بل إن الازدراء والاحتقار للعمال الكادحين يطالهم حتى ولو كانوا ـ في أوقات الأزمات الطارئة ـ أبطال معارك من طراز رفيع. يقول الأخطل التغلبي في هجاء "الأنصار" الذين كانوا مزارعين، وـ كانوا في الوقت نفسه ـ أبطال معارك استثنائيين: 
فدعوا المكارم لستم من أهلها      وخذوا مساحيكم بني النجار

هكذا، يُعَيِّرهم بـ"المساحي" أهمّ أدوات الزراعة. ومن هنا، لا يُصْبح العمل إضافة لرصيد، بل سحبا من رصيد. أي أن الأمر يصبح أخطر من تفاضلٍ بين "مُقاتل" و"عامل"، إذ وِفْق هذه الرؤية العربية الخالصة، يصبح الأمر على هذا النحو: "مقاتل غير عامل" أفضل من "مقاتل عامل". ما يعني أن يتحوّل العمل إلى ممارسة معيبة، ممارسة لا تقف حتى على الحياد من بقية صفات الإنسان الأخرى، بل هي ممارسة تخلق صفةً سالبة، صفة تمحو الإيجابيات الأخرى، تُلغيها؛ لتبقى هي وحدها شاهدة على "العار المُتخيَّل" الذي قد لا يجري التصريح به، أو حتى قد لا يَبقَى على هذه الحِدَّة بعد دخول العالم عصر الصناعة، ولكن تبقى ظلاله ماثلة، لتصنع معالم التباين في الأولويات، لِتُمَايز بين مُهِمٍّ وغير مُهِمٍّ، بين أهداف جوهرية أساسية، وأهداف عرضية هامشية؛ وكل ذلك بعد أن أصبح منطق العصر لا يسمح لها بصنع التباين الحاد بين مِهَنِ البطولة ومِهَنِ العار المُتَخيَّل.     

ونحن إذا تأملنا أهم مُكَونات هذا النسق الثقافي العربي التراثي الذي يتمدد في وعينا المعاصر، عرفنا لماذا يَتعثَّر التقدّمُ العربي اليوم. فالعرب حوالي منتصف القرن العشرين كانوا ـ وبمسارات نضالية متعددة ـ قد حصلوا على استقلالهم من الاستعمار، أي نجحوا في تحقيق نوع من "الانتصار البطولي" على المُسْتَعْمِر، على العدو المتقدم حضاريا. ولكنهم، وعلى امتداد سبعة عقود لاحقة، فشلوا فشلا ذريعا في تحقيق أي خطوة مهمة في مسار التقدم الحضاري. 

لماذا نجحوا كـ"أبطال" أي أبطال معارك تحرّرية من الاستعمار؛ فيما فشلوا فشلا ذريعا كـ"عُمَّال"، أي كبناة نهضة حضارية تنموية شاملة ؟ لماذا استطاعوا تقديم التضحيات الكبرى في معارك التحرّر من الاستعمار، فيما هم عاجزون عن تقديم التضحيات الصغرى (معاير: كبرى وصغرى؛ من وجهة نظر الثقافة العامة الحاكمة) التي من شأنها أن تصنع الفارق في واقع أجيال وأجيال؟    

إنني أعتقد أن السِرَّ يكمن في حقيقة أن الأغلبية الساحقة من "عناصر التقدم" ليست من "عناصر البطولة". ثمة فوارق جوهرية ـ وربما تعارضية ـ بين عناصر هذه وتلك. كان التحرر من الاستعمار يتساوق مع العُرف التراثي لمعنى البطولة المعترف به في النسق الثقافي، بينما كان العمل على تحقيق التقدم التنموي الحضاري لا يُحَقق قيمة البطولة كما هي في ذلك النسق، بل ربما أضعفها وهوّن منها. 

لقد كان الانتصار العسكري في معركة هامشية ضد المستعمر يملأ جوانب الزعيم العربي بالفخر، يُعَزِّزُ فيه مشاعر البطولة، تهتف له ملايين الجماهير، أكثر مما لو بنى ألف مصنع، وألف مدرسة، ومئة مشفى، وعشرين مطارا، وألف كم من الطرق المعبدة أو الطرق الحديدية. وكل ذلك مرتبط بـ"النفس القصير" الذي تعوّد على المنجزات الخاطفة التي تشبه لحظات الحظ، والذي من الطبيعي أن يعجز عن المنجز المشروط بـ"النفس الطويل" الذي يعي ضرورة مراكمة المنجزات، من حيث هو يعي اللحظات مشروطة بسياقاتها الراهنة، من خلال استبصار متعدد الأبعاد زمنيا ومكانيا.  

وباختصار، أراد العرب في هذا العصر ـ تحت وطأة التوجيه التراثي العريق ـ أن يكونوا "أبْطَالا"؛ لا "عُمَّالا"، فكانوا كما أرادوا؛ وفق ما يتخيّلون عن أنفسهم بطبيعة الحال!

أكثر المحظورات فهي زعزعة القناعات بشرعية الرمزيات السياسية
أكثر المحظورات فهي زعزعة القناعات بشرعية الرمزيات السياسية

قبل خمس سنوات بالتمام والكمال بدأتُ بكتابة مقال أسبوعيّ في موقع الحرّة في بوابة (من زاوية أخرى)، وكانت المساحة الفكرية التي أعبّر فيها عن قراءة الأحداث السياسية في العراق وما يدور حوله، وسوى النوادر من المقالات ذات الطابع الفكريّ البعيد عن السياسة. واليوم أكتب المقال الأخير، والذي أخصصه لِلتأمل في تجربة كاتب مقالات قد بدأ أولى تجاربه في كتابة "مقال الرأي". 

ربما تكون شهادتي مطعونا فيها، ولكن رغم ذلك يجب أن اعترف بأنني طوال سنوات الكتابة في موقع الحرّة تمتعتُ بكامل الحرية في التعبير عن آرائي ووجهات نظري ومن دون إملاءات أو أي اعتراض على عنوان مقال أو متنه. وربما تعدّ هذه المساحة الكاملة مِن الحرية مفقودة في الكثير من المواقع والصحف والمجلات العربية. وهذا ليس رأيي فحسب، وإنما هو ما اتفقنا عليه أنا والزميل رستم محمود في آخر اتصال بيننا.  

لا تخلو تجربة كتابة "مقال الرأي" مِن تحدٍ فرضه أسلوبُ سرد الأفكار بطريقة مختصرة، على العكس من أسلوب كتابة البحث العلميّ الذي تعودتُ عليه في دراساتي وعملي الأكاديمي.

والأكاديميون متّهَمون، مِن قبل "ستفين بنكر/ Steven Pinker" أستاذ علم النفس في جامعة هارفرد، بأنّهم سيئون في الكتابة. فالاستغراق بالنظريات والمفاهيم وتعقيداتها في مجالات البحث العلمي يكون ضمن مساحة واسعة وغير محددة، كما في مقال الرأي الصحفي. والكتابة الواضحة هي أصعب بكثير من تلك الغامضة، كما يقول ألان دونو، مؤلّف كتاب (نظام التفاهة).  

لذلك حاولت جاهدا أن أجاري أسلوب أساتذة قرأتُ لهم مقالات في الصحف والمجلات أبدعوا فيها، كما أبدعوا في مجالات التأليف الأكاديمي والبحث العلمي، ومن أهم تلك الأسماء، الدكتور عصام الخفاجي، وأستاذي الراحل الدكتور فالح عبد الجبّار، والدكتور توفيق السيف، والدكتور رشيد الخيّون الذي ينقد الحاضرَ باستحضار التاريخ وشخوصه وحوادثه من دون أن يتجاوز الدقّة والأمانة العلمية. وكذلك أستاذي الدكتور جابر حبيب جابر الذي كان أوّل أكاديمي عراقيّ متخصص في العلوم السياسية يكتب مقال رأي في صحيفة الشرق الأوسط بعد 2003. وكنت أحاول في كل مقال أن أستحضر هذه النماذج في الأسلوب الصحفيّ والرصانة العِلميّة.  

لكنّ لِلكتابةِ، وأنت تعيش في العراق، محذورات تشابه السيرَ في حقول الألغام! فإذا كان الكاتب في العالَم العربي فإنّه يستشعر خطر مواجهة السلطة أو الدكتاتورية التي تختزل سطوتها بعنوان (أنا الدولة والدولة أنا). فالكاتبُ في بلد مثل العراق يواجه حكومات مصابة بِعَمى السلطة، ولا تريد أن تسمع من الصحفيين والإعلاميين وكتّاب "مقالات الرأي" إلا الإشادة بمنجزاتها أو تبرير إخفاقاتها بتسويق نظرية المؤامرة، وتريد من الجميع أن يسيروا في جوق المطبّلين لرئيس الحكومة.

وفي الجانب الآخر يواجه الكاتبُ قوى اللادولة والمليشيات ومافيات السياسة والفساد، وخطورة العيش في مناطق نفوذهم وسطوتهم، حيث تفرض عليك الحذر مِن تسمية الأشياء بعناوينها الحقيقة. حتّى اضطررنا إلى استبدال مفردة "المليشيات" بعبارة (قوى السلاح المنفلت)، والفساد أصبح له أكثر من شكل وممارسة ونمط سلوك يتغلل في العلاقات بين أفراد المجتمع ومؤسسات الدولة، حتى تحول إلى ثقافة وسلوك تتمظهر في الكثير من علاقات وتفاعلات المجال العام.  

أما أكثر المحظورات فهي زعزعة القناعات بشرعية الرمزيات السياسية، التي تريد أن تفرض نفسها على المجتمع وتفرض بقاءها في السلطة وممارسة النفوذ السياسي بعناوين وهميّة، حصلت عليها من الانتماءات الأسرية، أو من خلال وصولها إلى منصب سياسي، أو علاقتها مع مافيات الفساد التي تريد أن تصدرها كواجهات سياسية.

كل هذه العناوين تدخل في معركة مع كلّ مَن يريد إثارة الأسئلة حول مصدر تسلطها على رقاب الناس، ومحاكمتها عن توسع ثروتها المادية وسيطرتها على مؤسسات الدولة ونهبها لاقتصادها.  

صحيح أنَّ في العراق تنتشر ظاهرة السياسيين الأميّين، الذين لا يقرأون ولا يتابعون التعليقات على مواقفهم وتصريحاتهم السياسية؛ لأنّهم مصابون بمرض النرجسية السياسية، فمثل هؤلاء المرضى لا يريدون أن يسمعوا النقدَ والانتقاد، بل يريدون أن يتحدثوا فقط ومِن أن دون يصغوا لصدى الشارع ومقالات الصحافة ومتابعة ردود أفعال الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي. ولذلك كان انتقادهم في "مقالات الرأي" تحفيزا للجمهور الذي ينتقد سطوتهم وتسلطهم. 

إنَّ الأعم الأغلب من المقالات المنشورة في (من زاوية أخرى) تنطوي على سجالات ومناقشات حول بُنية النظام السياسي في العراق، وتجربته نحو التحوّل الديمقراطي التي لا تزال هشّة، ومحاولة لترك المقارنات العقيمة بين السيء والسيء، ومناقشة كيفية الانتقال في تجربة تبنّي الديمقراطية من الهشاشة إلى النضوج. والتي أرادت القوى السلطوية بسلوك المراهقة السياسية أن تبقي على الفوضى والخراب الذي أسست بنيانَه منذ اليوم الأول لِسقوط صنم الدكتاتورية في نيسان (أبريل) من عام 2003.  

وقد حاولتُ جهد الإمكان أن أنقد السلطةَ وأحزابها وقواها، ولكنني كنت أدعو في كثير مما كتبته إلى استعادة الدولة التي فقدتْ هيبتَها وسيادتَها وقدرتَها على احتكار العنف في المجتمع. ولعلَّ الخيط الرفيع الذي يفرق بين الدولة والسلطة كان يثير الكثير من المشاكل مع القرّاء وحاشية الحكومات وجيوشها الإلكترونية.  

وختاماً، معركتنا مع نقد جمهورية الفوضى والفساد والفرهود التي أسستها القوى السلطوية في العراق، توقفت في موقع الحرّة ببوابة (من زاوية أخرى). ولكنَّ الحربَ مع تلك القوى لن تنتهي، وستكون هناك محطّات ومواقع لِلمواجهة، فالكتابةُ هي سلاحنا لِتعرية قوى الفساد والخراب ومَن يريد أن يسلب العراقيين دولتَهم.