حجاب النساء وحيض النساء وعمل النساء خارج البيت وجسد النساء وحمل النساء خارج أو داخل مؤسسة الزواج وعلاقاتهن الجنسية واختيارهن للتوقيف الإرادي للحمل وشعرهن والألوان التي قد يخترن ارتداءها وطول الفستان واستعمالهن لمواقع التواصل وتعديل شكل حواجبهن وزواجهن وطلاقهن واختيارهن تنظيم أو تحديد النسل.
لم يترك الفقهاء ومن والاهم تفصيلا صغيرا أو كبيرا من حياة النساء، إلا وأدلوا فيه بدلائهم.
المرأة عندهم ناقصة عقل ودين، لكنها، مع ذلك، مسؤولة عن شرف العائلة والقبيلة والعشيرة.
يعتبرون أنها لا تستطيع أن تتولى شؤون التدبير وتحمل المسؤوليات, لأن العاطفة تتحكم فيها. لكن، مع ذلك، فالرجال غير قادرين على التحكم في رغباتهم. لذلك، عليها أن تتحجب أو تتنقب أو، وهذا أفضل، أن تبقى في بيتها حماية لمشاعرهم وغرائزهم وشهواتهم.
يعتبرون تغييرها لشكل حواجبها تحديا وتغييرا لخلقة الله, لكن ختانها وتشويه أعضائها التناسلية حلال وجميل ومهم وأساسي. يحرمونها، بالختان، من متعة جنسية طبيعية، وبعد ذلك، يبرر الزوج خيانتها أو قرار التعدد بكونها "باردة" جنسيا.
يقتلونها باسم الدفاع عن الشرف بسبب شبهة علاقة حب، ويخفَّف الحكم ضد القاتل تحت نفس المبرر, ولا أحد يحاسب الرجل في علاقاته وغزواته، بل يشجعونه عليها باسم الفحولة. لكن شريكته في نفس العلاقة توصم بالعار وتستحق القتل!
في هذا الإطار، كتب أحدهم: "إن قالت الفتاة 'نعم' لعلاقة حب، يقتلها أبوها أو أخوها؛ وإن قالت 'لا' يقتلها من يدعي أنه يحبها"، في إشارة لقتل الطالبة المصرية نيرة أشرف على يد مجرم قال إنه قتلها "بدافع الحب".
يمنعونها من اتخاذ قرار التوقيف الإرادي للحمل. لكن، في نفس الوقت، يعاقبونها مدى الحياة إن قررت (أو اضطرت إلى) الاحتفاظ بالطفل. بل يجعلون الطفل نفسه يدفع ثمن اختيارات ليس مسؤولا عنها. فكيف يكون الأشخاص المولودون في إطار علاقات شرعية، متميزين "طبيعيا" عن الأشخاص الذين ولدوا خارج الزواج، رغم أن لا أحد منهم اختار هذه الوضعية؟
يعتبرون حجابها فرضا شرعيا، بل ويجعله بعضهم من شروط إسلامها؛ لكنهم لا يحاسبون من يشرعن ويحرض، باسم الدين والقيم والأخلاق، على قتل غير المحجبات (الفيديو الأخير لمبروك عطية أحدث مثال على ذلك). بل أن هناك من خرج ليقول إنه "لا توجد آية تقول إن تحرض مبروك عطية خطأ". ولا توجد آية تقول صراحة إن "التحريض على قتل غير المحجبة حرام".
يجعلون الأب والأخ أوصياء عليها في أحد أهم قرارات الحياة، ألا وهو الزواج؛ ثم بعد زواجها، يصبح خروجها بدون إذن زوجها معصية، وعدم رغبتها في العلاقة الجنسية مع زوجها معصية تلعنها بسببها الملائكة، وضربه لها تأديبا إن هو "خاف من نشوزها"، ويجعلون من زواجه بامرأة ثانية تكريما لها وللزوجة الثانية، ويلغون أحيانا حتى اسمها لتصبح "أم فلان"!
وتكريما لها، لا ترث المرأة إلا النصف! ثم يأتي من يكذب علينا ليقول إن هناك حالات ترث فيها النساء أكثر من الرجال، لكنهم (بكثير من سوء النية)، لا يحددون درجة القربى من المتوفي، ويقارنون بين نصيب الزوجة ونصيب ابن العمة مثلا!
لا ينزعجون من السبي وملك اليمين، حتى عندما أعاد "داعش" تطبيقه على أرض الواقع منذ سنوات قليلة، بل منهم من اعتبره أمرا شرعيا حلالا! وأقلهم تطرفا يقول إنه تشريع قديم لم يعد هناك مجال لمناقشته ما دام الزمن قد تغير! لكنه، في نفس الوقت، يرفض أن يعتبر تقسيم الإرث أو نظام الولاية تشريعات قديمة مناسبة لأزمنة أخرى!
وأجمل ما في الحكاية حين يقول بعضهم إن الإسلام كرّم النساء بسورة كاملة باسمهن، رغم أن سورة النساء هي التي تشمل معظم التشريعات غير المنصفة في حق النساء؛ ورغم أن تسمية الآيات هي اجتهاد بشري هناك من ينسبه للنبي وهناك من ينسبه للصحابة، وليس للوحي. لكن، الأهم من هذا، فسؤال تكريم النساء من خلال اسم السورة هو في حد ذاته كذبة كبيرة؛ فالقرآن فيه أيضا سورة اسمها المنافقون، والمائدة، والبقرة، والكافرون. فهل في هذا تكريم للمائدة والبقرة والكافرين والمنافقين؟
