ستقام المحادثات في بلدة الناقورة مقر قوات اليونيفيل
المطران كان قادما من إسرائيل عبر معبر الناقورة.

قبل نحو أسبوعين احتجز الأمن العام اللبناني المطران الماروني موسى الحاج، راعي أبرشيّة حيفا والأراضي المقدّسة، لأكثر من عشر ساعات أثناء عودته إلى لبنان قادماً من إسرائيل عبر معبر الناقورة، وتم استجوابه ومصادرة جواز سفره وهاتفه وأوراقه وما يحمله من مساعدات مالية وعينية ودوائية تبرّع بها رعاياه في إسرائيل إلى مواطنين لبنانيين من مختلف الطوائف. 

واستند هذا التوقيف إلى أمر من قاض كانت ذريعته أن هناك قانون مقاطعة إسرائيل ومن واجبه تطبيقه، وأن هذه المساعدات قد أتت من "العملاء" قاصداً اللبنانيين الذين لجأوا مع "جيش لَحد" إلى إسرائيل عام 2000.

وقد علّق حسن نصر الله عليها بأنه لا علاقة لحزب الله بتوقيف المطران، ولكن نقل أموال من إسرائيل إلى لبنان هو عمل خارج القانون مهما كانت أسبابه، كما أن التشكيك بقانونيّة ما قام به الأمن العام مسار خطير يهدّد بعدم بقاء دولة أو قضاء أو مؤسّسات في لبنان، بينما استخدم جمهور حزب الله مفردات أوضح في مهاجمة المطران، حيث اعتبروا ما قام به خيانة وطنية.  

وردّاً على ذلك، اجتمع أساقفة الكنيسة المارونية برئاسة البطريرك الراعي واستنكروا الاعتداء الذي تعرّض له المطران الحاج، واعتبروا توقيفه إهانة للكنيسة المارونية لأن القوانين تنصّ على عَدم اتخاذ إجراءات قضائية ضد أي أسقف أو كاهن دون استئذان البطريرك، ورفضوا هذه التصرّفات البوليسية ذات الأبعاد السياسيّة وطالبوا بإعادة كل المُصادرات لأنها أمانات يجب تسليمها إلى أصحابها، وأوضحوا أن هناك آلاف الموارنة في حيفا والجليل وهم ليسوا من "جيش لَحد" ومن الطبيعي أن يحاولوا مساعدة أهلهم في لبنان، الذين يُعانون من ظروف اقتصادية صعبة. 

فأرسل المفتي الجعفري أحمد قبَلان رسالة إلى البطريرك الراعي يمكن اعتبارها محاضرة في الوطنيّة تحدّث فيها المفتي عن ضرورة معاداة إسرائيل وعملائها وعدم الرأفة بالمواضيع الأمنية والوطنية لأن معاداة إسرائيل قضية لبنانية وجوديّة، وابتدأ محاضَرته هذه بعبارة إلى "شريك الوطن"، وهذه العبارة تفتح الباب للحديث عن الدولة اللبنانية واستعراض مواقف طوائفها المُختلفة من قيام هذه الدولة، وهل كانت هذه الطوائف فعلاً شريكة في بنائها أو هل تشعر بالولاء لها، ففي البداية ولدت متصرفيّة جبل لبنان باعتبارها المكان الوحيد في الشرق الأوسط حيث الأغلبية المسيحية، وعام 1920 تمّ تأسيس دولة لبنان الكبير بحدوده الحاليّة نتيجة "نجاح الموارنة في فرض دولتهم على الفرنسيين الذين لم يكونوا متحمّسين لها"، حسب المؤرّخ الفرنسي هنري لورنس. 

وفي هذا الوقت كان شيعة لبنان في تواصل وتداخل عائلي مع شيعة الأماكن المقدّسة في العراق وإيران، وكانت بيوتهم تتزيّن بصوَر من الأدب والتراث الفارسي نتيجة عدائهم المفهوم للسلطنة العثمانية السنيّة التي كانت تحكم لبنان، وانعكس هذا الترابط في تنقّلات متبادلة للعائلات ومصاهرات جعلت شيعة العراق وإيران أقرب إلى شيعة لبنان من جيرانهم من بقية الطوائف، ولذلك كان أحد أهمّ زعماء شيعة لبنان في النصف الأول من القرن العشرين "عبد الحسين شرف الدين" من مواليد الكاظميّة في بغداد، وكان من خلَفه في قيادة الشيعة موسى الصدر من مواليد قم في إيران، واعتمادا على هذا التاريخ استطاع حزب الله اليوم نَشر صور الخميني وخامنئي في مناطق التواجد الشيعي في لبنان كما فرَضَ نَمط حياة وطراز ملابس للرجال والنساء مماثل للسائد في "الجمهورية الإسلامية الإيرانية". 

ولم يختلف وضع سنّة لبنان كثيراً عن وضع شيعته، بل شكّل السنّة نواة الرافضين لهذه الدولة لشعور أغلبية واسعة منهم بأن فرنسا قد ضمّتهم قَسراً إلى لبنان لتمنع تَواصُلهم مع امتدادهم الطبيعي في سوريا، ولذلك كانوا عند كل منعطف سياسي يقفون ضدّ الكيان اللبناني، فقد أيّدت نسبة كبيرة منهم جمال عبد الناصر وطالبت بانضمام لبنان إلى دولة الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958 وهذا ما كان يرفُضه أغلب المسيحيين حتى وصل الأمر إلى اشتباكات مسلّحة انتهت بتدخّل عسكري أميركي في لبنان بطلب من رئيس لبنان وقتها كميل شمعون، وفي سبعينات القرن الماضي عندما تحكّم الفلسطينيون بمناطق واسعة من جنوب لبنان وأسّسوا "فتح لاند"، وقفَ كثير من السنّة مع الفلسطينيين بخلاف المسيحيين والشيعة، وكما انتشر الشادور الإيراني في جنوب لبنان يمكن مشاهدة رجال يرتدون "عبايات" وجلّابيات خليجيّة وحتى باكستانية ونساء يرتدين النقاب في بعض مناطق شمال لبنان بل يُمكن مشاهدة صور أردوغان أيضا!. 

ولعلّ من الأمور الغريبة أن أغلب المسيحيين الأرثوذكس كانوا أيضا ضدّ قيام لبنان الكبير لارتباطهم مع الداخل السوري حيث يشكّل الأرثوذكس أغلبيّة المسيحيين، أي أن بعضهم كان يفضّل أن يكون أقليّة في محيط إسلامي على أن يكون أقليّة في محيط ماروني، ولذلك شكّل الأرثوذكس الحزب القومي السوري كبَديل عن القومية العربية، وعن دول سايكس بيكو في نفس الوقت، كما انضمّ بعضُهم الآخر إلى الحزب الشيوعي لأن قيادته موجودة في موسكو عاصمة أكبر دولة أرثوذكسية في العالم، وحتى عند الدروز شركاء الموارنة التاريخيّين في جبل لبنان كان الكيان اللبناني حاجزاً فصَلهم عن أهلهم وامتدادهم الطبيعي في السويداء جنوب سوريا، وكانوا مثل بقيّة المسلمين غير متحمّسين لقيام دولة اعتبروها مارونيّة، فوقفوا ضدّ كميل شمعون في الخمسينات وضدّ الجبهة اللبنانية في الحرب الأهلية لقد كانوا يختارون غالباً المعسكر المناوئ للموارنة. 
 
وعندما كانت أغلب الطوائف في لبنان تعتبر نفسها جاليات أجنبية عقولها وقلوبها متعلّقة بما وَراء الحدود، كان الموارنة الوحيدين الذين اعتبروا لبنان وطناً نهائياً وحوّلوه إلى هويّة قومية واعتمدت أحزابهم السياسية أرزة لبنان شعاراً لها، ودَور الموارنة الأساسي في تأسيس لبنان والمحافظة عليه هو الذي جعل من الصَرح البطريركي مرجعيّة وطنية للبنان بكلّ طوائفه ومكوّناته وليس زعامة روحيّة للموارنة فقط. 

وقبل بضعة عقود، أدركت بقيّة الطوائف المسيحية هذه الحقيقة والتفّت حول بكركي، ثم أدركتها شريحة واسعة من السنّة خاصّة الطبقة المثقفة والوسطى وبورجوازية المدن والتي شكّلت ما يسمّى التيّار الاستقلالي الذي اعتبر لبنان وطناً نهائياً له، ويمكن القول إن رفيق الحريري كان أبرز ممثّلي هذا التيار، كما شمل هذا التيّار أيضا غالبيّة الدروز، وهم الملتفّون اليوم حول المختارة وزعامة آل جنبلاط. 

أما في الوسط الشيعي، فقد اقتصر تواجد الاستقلاليين على نخبة لم تتمكّن من تشكيل تيّار أو حزب علَني نتيجة هَيمنة الميليشيات المسلّحة التي لا تتورّع عن القيام بأي شيء للمحافظة على تحكّمها بهذه الطائفة، واغتيال الكاتب والمفكّر لُقمان سليم يوضّح إلى أي مدى يُمكن أن تذهب هذه المليشيات في جرائمها بحق المتمرّدين عليها من الشيعة، لكنّ ذلك لا يغيّر من الانطباع بأنّ حجم التيار الاستقلالي عند الشيعة لا يقلّ كثيراً عن حجمه عند بقيّة الطوائف. 

لذلك قد يكون بإمكان المفتي الجعفري أو المفتي السنّي أو غيرَهم من رجال الدين اعتبار أنفسهم مرجعيّة روحيّة لأبناء طائفتهم، ولكنّهم يُخطئون عندما يضعون أنفسهم على قدَم المساواة مع الصَرح البطريركي وكأنّه زعامة طائفية مثلهم، يستطيعون مخاطبتها بنديّة أو تهديدها، فمواقف البطريرك الراعي وقبله  البطريرك صفير كانت دائما تعبير عن ضمير الشعب اللبناني بكل طوائفه ومكوناته ولذلك انتصرت بكركي في كل المعارك التي خاضتها ولو بعد حين. 

ومن المفارقات أنه في الوقت الذي اقتنعت فيه شرائح واسعة من كل الطوائف اللبنانية بأهمية الدور الوطني لبكركي، تمرّد عليها سياسيون من الموارنة أنفسهم، حتّى أن بعضهم لم يتّخذ موقفاً قوياً في إدانة اعتقال المطران الحاج نتيجة وجود طموح شخصي عندهم بالوصول إلى مناصب عُليا في الدولة اللبنانية جرَت العادة خلال السنوات الماضية على أن يمرّ الحصول عليها عبر موافقة حزب الله، ولنفس السبب انجرّ موارنة آخرون إلى مزاودات في الوطنيّة الزائفة وعالم الشعارات الطنّانة الفارغة التي يُحاول نفس الحزب إجبار اللبنانيين على اعتبارها مُسلّمات وطنيّة لأنها المبرّر الوحيد لاحتفاظه بسلاحه غير الشرعي، مع أن السياسي الذي سينال منصبه نتيجة صفقة مع أطراف ليس لها ولاء للبنان لن يكون وضعه أفضل من السياسي الذي ارتضى أن يكون واجهة للهيمنة السورية على لبنان، ليس له صلاحيّات تُذكر ولا يحترمه أحد. 

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.