العراق إلى أين؟
العراق إلى أين؟

إنّها المرة الأولى التي يتبارى فيها جمهورُ الأحزاب السياسية الشيعية في تظاهرات تعبّر عن انقسام سياسي في العلن، لكنَّ في جوهرها تعبّر أيضاً عن انتقالة نوعية في الخطاب السياسي الشيعي نحو الدولة والصراع على السلطة. وبعيداً عن الشعارات والهتافات التي يرفعها الجمهورُ الشيعيّ المتأدلج الموالي لِلفرقاء السياسيين الشيعة، فإنَّ الاتفاق على أنَّ "الانتخابات" هي المدخل لحلّ الأزمة السياسية، وهو استحقاق سياسيّ في التحول نحو النظام الديمقراطي قد تأخّر كثيراً، إذ عملت على تعطيله إرادات خارجية وداخلية.  

التظاهرات هذه المرة داخل المنطقة الخضراء وحول مداخلها، تجري بين الأحزاب السلطوية الشيعية نفسها، وليس بينها وبين الجمهور الذي خرج ضدّهم في 2011، و2015 و2018 وأخيراً في تشرين 2019. ولذلك فإنَّ رمزية الاحتجاجات بين أحزاب السلطة الشيعية، تعطي انطباعاً بأنَّ منظومة تقاسم السلطة والحكم التي ثبتوا ركائزها منذ 2003، لم تعد قادرةً على الاستمرار. وما جرى وصفه بالانسداد السياسي ما هو إلا تعبير عن فشل معادلة السلطة التقليدية في البقاء كآلية لتشكيل الحكومات والتجاوز على نتائج الانتخابات والإبقاء على صفقات التوافقية.  

ما أحاول قراءته في هذا المقال، هو التفكير بأفق سياسي بعيد عن لحظة الصراع على تشكيل الحكومة بين قوى الإطار التنسيقي والتيار الصدري. لأنَّ ما يحدث الآن هو انتقالة في الصراع السياسي بعيداً عن سرديات الحفاظ على الحق السياسي لِلمكون الشيعي، أو بقاء الفرقاء السياسيين الشيعية موحدين في تحالف هشّ يتصدّع بعد الانتهاء من تقاسم رئاسة الوزراء والوزارات والمناصب العليا في الدولة. وطرفا الاحتجاجات يتنافسان على كسب الشرعية السياسية لدعم تظاهراتهما بعيداً عن الشعارات الطائفية.  

وهناك تحول آخر جوهري، يبدو أنه غير واضح تمامًا حتّى الآن ولا يمكن التكهن بنجاحه أو اخفاقه، في سلوك قوى السلطة وجمهورها، أعني به بطلان إيهام الجمهور بالمخاوف المرتبطة بالهوية وقلق العلاقة مع الآخر المختلف في المذهب، بمعنى أنَّ "الهوية" لم تعد مبعث توتر أو مؤشراً على الاتجاه السياسي. 

لقد كانت احتجاجات تشرين 2019 لحظةً فاصلةً في التمرد على ادعاءات الطائفية السياسية، ورغم محاولات قوى السلطة لتخوينها، إلا أنها عملت على تسقيط ادعاءات الطبقة الحاكمة بأنها تملك حقّ التمثيل السياسي لِلمكون الطائفي، حتّى وإن لم تقدّم منجزاً خدمياً أو اقتصادياً لأبناء المكون ومناطقهم. 

واليوم في الاحتجاجات على أسوار الخضراء، الصدريون شعاراتهم تنادي بحلّ البرلمان؛ لأنّه تجاوز التوقيتات الدستورية ويطالبون القضاء بالتدخل لحسم الموضوع! أما الإطاريون فإنَّ شعاراتهم "الدفاع عن الشرعية" والسياقات الدستورية! وهنا تحديداً، يراهن الصدريون على أنَّ تظاهراتهم تعبّر عن رغبة الجمهور وليس مطالب السيد مقتدى الصدر. وفي المقابل تحوّل الإطاريون مِن التعكّز على دفاعهم عن حقّ المكون الشيعي إلى خطاب يتوسّل بشرعية الدولة!  

ورغم أنَّ الطرفَين لا يؤمنون بالانتخابات في داخل تنظيماتهم السياسية، وأغلب زعامتهم لم تصل إلى رئاسة التيار أو الحزب عن طريق الانتخاب، إلا أنَّ تمسكهم بالانتخابات المبكّرة حلاً لِلأزمة السياسية، مع اختلافهم بالتفاصيل يُعَد تطوراً مهم نحو الركون إلى الانتخابات كحلّ وليس الانقلاب أو الثورة أو التغيير بقوّة السلاح.  

تملك بعض قوى الإطار فصائل مسلّحة، وسلاح موازي لسلاح الدولة، وحاولت أكثر من مرة استعراض قوة سلاحها في التمرد على قرارات الحكومة، لكنّها اليوم عاجزة عن التلويح بالسلاح وباتت قوتها معطّلة، وحتى عندما رفضت وتظاهرات ضدّ نتائج انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2021 خضعت إلى حكم القضاء. وبقي يراهن على المطاولة بتعطيل تشكيل حكومة الأغلبية من خلال الثلث المعطّل. إنَّ عدم القدرة على التلويح باستخدام السلاح في الصراع السياسي هو ليس نتاج عدم الرغبة في توظيفه، وإنّما هو إدراك بأنَّ أيّ تلويح بقوة السلاح الموازي يعني الدخول في دوّامة صراع مسلَّح لا يحتمل القسمةَ على أثنين، فإمّا خسارة كلّ شيء، أو ربح كلّ شيء. وحتّى الربح يكون بمثابة التمرد المسلّح على الدولة الذي لا يقبل به الشركاء السياسيون السنة والكرد، ولا الإرادات الدولية.  

في المقابل، يحسب إلى مقتدى الصدر هذه المرة مطالبته بتشكيل حكومة أغلبية ورفضه التوافقية، وهي بداية التمرّد الحقيقي بالمواقف والفعل السياسي وليس الخطابات والشعارات على منظومة التوافقية السياسية. ورغم الفشل في مشروعه السياسي، وبعيداً عن نوايا الصدر في معاقبة خصومة السياسيين الشيعة، إلا أنَّ المطالبة بحكومة أغلبية ستبقى محاول انقلاب سياسي على منظومة الحكم من داخلها.  

إنَّ الصراع السياسي بين الفرقاء السياسيين الشيعة، مادام يدور في أطر الانتخابات والاحتجاج بالاحتكام إلى الدستور والقضاء، على الأقل لحد الآن، فهذا يعني أنَّ لحظة البداية لتصحيح العملية الديمقراطية في العراق التي أجهضت في انتخابات 2010، وفي محاولة سحب الثقة عن حكومة المالكي في 2012، أصبحت اليوم هي استحقاق لا يمكن التحايل عليه أو تعطيله.  

ورغم الخيبة والاحباط التي يشعر بها العراقيون بعد كلّ انتخابات، التي تُركَن نتائجها ويتم الجلوس عند طاولة التوافق على تقاسم السلطة بعنوان الاستحقاق المكوناتي، وتكون الانتخابات مجرّد أوزان لتقاسم الوزارات، فإنَّ الانتخابات عندما تبقى الراهن الوحيد بين الفرقاء السياسيين لِلتغيير السياسي أو للاتفاق على معادلة جديدة لتشكيل الحكومات، فذلك يعني أننا في مرحلة جديدة من التنافس السياسي ربما تنعكس على أحداث تغيير في بنية نظام الحكم.  

وبالنتيجة النهائية، التصارع بين أقطاب السلطوية الشيعية، عندما يكون فيه أغلبية الجمهور لاعباً دَور المتفرّج، وتحاول الأطراف المتصارعة استقطابه لمشروعها، فهذا يعني أنها بحاجة إلى الجمهور المتردد الذي هو خارج انتماءات الولاء والتبعية لأحزابها. ومن ثم، ربما يكون هذا التنافس فرصة لإضعافها؛ بسبب عدم قدرتها على تغيير نمط سلوكها وخطابها، والذي قد يكون فرصةً لنشوء حركات وأحزاب وتوجهات سياسية جديدة تقدّم نفسها كمنافس سياسي من خارج قوى المنظومة السلطوية الشيعية. 

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!