من داخل الكنيسة عقب الحريق
من داخل الكنيسة عقب الحريق

المأساة التي حدثت في كنيسة أبوسيفين القبطية في مصر، وإن كانت حادث تماس كهربائي، إلا أن فجيعتها لا تتوقف عند عدد الضحايا الأبرياء من المؤمنين الوادعين فيها، وقد عاشوا رعبا في حريق هائل فقضوا إلى رحمة الله.

الفجيعة كانت دوما في ما بعد تلك الحوادث التي تتعرض لها دور العبادة المسيحية في العالم العربي أو الإسلامي.

هناك دوما شعور متغطرس بالتعالي والفوقية يولد مع غالبية المسلمين، ويتم تشكيله منذ بدايات الوعي والإدراك بأن من يولد مسلما فقد ضمن الجنة مهما ارتكب من المعاصي والخطايا إلا أن يشرك بالله أو يكفر به.

والشرك أو الكفر أيضا خاضعان، في الدوائر الضيقة المتطرفة للإسلام، لفتوى مزاجية غالبا ما تصدر عن نصف أمي وجاهل، يتم تسميته بالعالم لأنه قادر على الحفظ واسترجاع ما حفظه من كتب وقواعد مكتوبة من ألف سنة وضعها في غالبيتها من حفظوا ما كتبه السلف قبلهم.

في مأساة حريق كنيسة أبوسيفين، يتكرر عزف تلك الأسطوانة المشروخة التي لا يتجرأ أحد على خلعها وكسرها والتخلص منها إلى الأبد، فنجد في تعليقات تتجاوز الآلاف بمجموعها في مختلف صفحات مواقع التواصل الاجتماعي شعورا بالتشفي يثير التقزز، وغطرسة استعلائية موجهة لمعتنقي أكثر ديانة منتشرة على سطح الأرض، وذات القواعد الأصولية المتكررة دوما وباستمرار بنهي طلب الرحمة من الله مع تقرير جازم بأن الله لن يرحم!! هكذا يقرر هؤلاء باسم الله وعنه وبتفويض وهمي أن الله لن يرحم أي موتى من غير المسلمين، وفي داخل الدائرة الإسلامية نفسها سنجد ذات التكفير والإقصاء عن الرحمة يشتعل جدلا بين الطوائف والمذاهب حد الشتم والإمعان في هدر الكرامة.

هذا حريق مشتعل منذ زمن طويل ولا يستطيع أحد إطفاؤه إلا بالوعي والمعرفة المجردة من الدجل والتزييف التاريخي، والوعي كما المعرفة الحقة مفقودان، ما دام حديث الشيوخ أصحاب العمائم واللحى "وربطات العنق في نسخ مشوهة حديثا" يدخل في خانة المقدسات التي يحظر المس بها.

المسيحية بدأت من المشرق أساسا، وأخطر حيلة وضعها تاريخ الفقه والفقه الإسلامي نفسه كانت بترسيخ فكرة "الجاهلية" التي شملت كل ما سبق الدين الإسلامي، فجعلها عتمة مظلمة لا حياة فيها ولا تفاصيل بل رسخها في أدبياته من رواة التاريخ حتى عصر السينما بأنها عصور عبث وقتل وسفك دماء ومجون وجنس جماعي ورموز من لم يدخلوا بالدين الإسلامي دوما تم تصويرهم كأناس غلاظ كثيفي الحواجب يشربون الخمر ويضربون الناس ويستضعفون الفقراء.

الأقباط، كانوا تحت احتلال "غربي أوروبي بيزنطي" والخلاف العقائدي كان دمويا وتحصيل حاصل لمواجهة "لاهوتية" بين رغبات الإمبراطور الروماني وأصول العقيدة الكنسية عند الأقباط الذين تمسكوا بعقيدتهم، وفي حاصل فرق المواجهات دخل المسلمون مصر من تلك الثغرة، واحتل العرب القادمون من الجزيرة أرض مصر تحت مسمى "الفتوحات".

هذا ينعكس على كل المشرق العربي عموما، فبلاد الشام التي كان متى وسمعان وبطرس وصموئيل ورفقة ومرثا ( وهي أسماء البيئة المحلية التي انقرضت) يعيشون فيها بمختلف معتقداتهم المتباينة وجدوا انفسهم تحت وطأة ثلاث خيارات، إما القتل أو دفع الجزية "بعد مصادرة الأملاك" أو دخول الدين الجديد واعتناقه، فكان الخيار الثالث طبيعيا تفرضه غريزة الحياة والتمسك بها.

كانت المسيحية – كما اليهودية أيضا- منتشرة في نفس شبه الجزيرة العربية ضمن حواضر مدنية محترمة عصفت بها الجاهلية كمفهوم "تجوية وتعرية أيدولوجي" فكان أوفى العرب حسب كل التراث العربي يهوديا اسمه شموئيل لكن "التعريب القسري" جعل اسمه السموأل ابن عادياء ( وهو حمو حيي ابن أخطب زعيم بني النضير، وكان شاعرا بليغا من شعراء ما يسمى بالجاهلية) ، كما كان سيد قبيلة طيء حاتم الطائي أكثر من ذكره التاريخ العربي بالكرم والجود والعطاء مسيحيا ملتزما بعقيدته وديانته وكان كرمه ركن الأساس في نحت مفهوم "الصدقات والتصدق على الفقراء"، بل تذهب بعض الأبحاث التي وجدت طريقها بمشقة وصعوبة وهي تخوض في عمق الحفر التاريخي أن عبدالمطلب جد النبي العربي نفسه كان من طائفة مسيحية مثله مثل ورقة بن نوفل الذي ذكرت بعض الدراسات أنه كان أسقفا، وهذا يعني – إن صح- وجود بناء هيراركي مسيحي واسع في مكة وما حولها، طبعا ناهيك أن بني قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع كانوا أهل يثرب الأصليين.

تلك واجهة تاريخية غير معيبة ولا تنتقص من حاضر العرب ولا المسلمين، بل تعكس الثراء في التنوع الاجتماعي للمنطقة بأسرها في منطقة تاريخية تم تظليلها بعتمة مفهوم "الجاهلية" على يد السلف وتيارات الإسلام السياسي عبر التاريخ، حتى بلغ العبث بتصنيف الناس في حقبة ما قبل ظهور الإسلام بقليل بأنهم كانوا "أهل فترة" وهو اشتقاق بلاغي لا معنى له إلا تطويع وتطبيع فكرة الجاهلية ومسح تاريخ تلك الفترة بكل تفاصيله وثقافاته وناسه.

في الخلاصة..

وعودا على بدء، وفي عصرنا الحديث حيث تحاول فكرة "الدولة" جاهدة أن تثبت نفسها كحالة وجودية قوامها وأساسها المتين مفهوم المواطنة، أستذكر تعليقا واعيا من السينمائي المثقف المصري باسل رمسيس، حين طالب بعد مأساة حريق الكنيسة بأن لا يستقبل بابا الأقباط العزاء من باب أن تلقي العزاء من هذه الزاوية الضيقة يضع الأقباط في تصنيف "أقلية أو جالية" لا مواطنين متساوين يتلقى المصريون جميعا العزاء بهم، كما الإنسانية جمعاء.

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!