وزير الخارجي التركي ونظيره الإسرائيلي خلال لقاء في أنقرة قبل نحو شهرين.
وزير الخارجي التركي ونظيره الإسرائيلي خلال لقاء في أنقرة قبل نحو شهرين.

على نحو متزامن، ترافق إعلان تركيا عن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل على مستوى السفراء، مع تصريحات لوزير خارجيتها يشي باستعداد أنقرة لاستئناف اتصالاتها مع دمشق، وتسهيل الحوار بين نظام الأسد ومعارضيه، وتدشين مرحلة جديدة من الاتصالات السياسية (لا الاستخبارية فقط) مع حاكم لطالما قالت فيه القيادة التركية، ما لم يقله مالك في الخمر.

من الناحية الظاهرية، ليست ثمة علاقة سببية بين المسارين، أو "الاستدارتين"، في السياسة الخارجية التركية. ولقد حرص الناطقون باسم حكومة العدالة والتنمية، على وضع الانفتاح على دمشق، في سياق مغاير لاستداراتها السابقة صوب كل من إسرائيل ومصر والسعودية والإمارات. لكن التأمل مليا في دوافع هذه الانقلابات المتتالية في السياسة التركية حيال دول الجوار المباشر والبعيد، يشي بغير ذلك، بل ويؤكد أن هذه الاستدارات جميعها، جاءت محكومة بعاملين اثنين: أولهما؛ فشل أنقرة في ترجمة أحلامها الإمبراطورية التوسعية التي انتفخت كثيرا في عشرية الربيع العربي، وخروجها من "مولد الربيع بقليل من الحمص". وثانيهما؛ تفاقم حدة الأزمة المالية – الاقتصادية التي تعتصر البلاد والعباد على مبعدة أقل من عام على أهم استحقاق انتخابي يواجه الرئيس رجب طيب أردوغان خلال عقدين، انتخابات يونيو 2023 الرئاسية.

قلنا من قبل أن أحلام السيد رجب أردوغان التوسعية في سوريا، وعبرها، إلى دول المشرق والمغرب العربيين، تكسّرت بدءا من الدخول الروسي العسكري على خط الأزمة السورية في سبتمبر 2015، وبدل الاستعداد لأداء صلاة الغازي المنتصر في مسجد دمشق الأموي، تقلصت أحلامه العثمانية إلى مجرد شريط أمني حدودي، لم يكتمل، ولم يكن إنجاز ما تحقق منه بعد غزوات أربع للشمال السوري ممكنا، لولا ضوء أخضر مزدوج في الغالب: من موسكو وواشنطن.

قمة طهران الثلاثية التي جمعت أردوغان ببوتين ورئيسي، وبعدها قمة سوتشي الثنائية التي انفرد فيها بوتين بأردوغان، حجبت الضوء الأخضر عن العملية الخامسة التي هدد بها الزعيم التركي وتوعد، بدل المرة عشرات المرات. لكن سوتشي، كما طهران، لم تدع أردوغان يعود إلى بلاده خالي الوفاض، إذ حصل على ما تقول المصادر والتسريبات، على "إجازة" مزدوجة، باستهداف قادة "قسد" الميدانيين بطائراته المسيّرة المتطورة، وهو ما شرع في فعله بنشاط، وإصرار على تنسيق ثلاثي الأبعاد عند التفكير بتوسيع العمل العسكري على مقربة من حدود بلاده الجنوبية مع سوريا. كل ذلك مقابل تعهد الشريكين الآخرين في مسار أستانا، بمساعدته في "ضبط" إيقاع الانفصالية الكردية، وضبضبة "إرهابيي حزب العمال الأتراك منهم والسوريين"، ولملمة شظايا قنبلة اللجوء السوري، قبل أن تنفجر في وجهه في انتخابات الرئاسة القادمة.

تراجع ضجيج الاجتياح التركي الخامس للشمال السوري، ولم تعد طبول الحرب تُقرع بالصخب ذاته، بل وحلت محلها معطيات جديدة، مصدرها أنقرة، وليس دمشق، وتفيد باستئناف التنسيق الاستخباري بعد انقطاع طويل نسبيا، ولقاء ثنائي بين مولود جاويش أوغلو ونظيره السوري فيصل المقداد في بلغراد على هامش اجتماعات "عدم الانحياز". واللقاء مهم، فهو الأول من نوعه منذ عقد من الزمان، ولا يقلل من أهميته أنه جاء قصيرا ووقوفا على الأقدام.

والأهم من كل هذا وذاك، ما تكشفت عنه تصريحات قادة العدالة والتنمية، وشريكه في السرّاء والضرّاء، دولت بهتشلي على رأس الحركة القومية التركية، والتي تبدي جميعها الاستعداد لطي صفحة الماضي مع دمشق، وتدشين مرحلة من الاتصالات، توطئة للتعاون، وربما استئناف العلاقات الدبلوماسية بالكامل، على غرار ما حصل قبل يومين مع إسرائيل، وسط تسريبات عن ترتيبات لقمة قريبة بين الأسد وأردوغان، قد تكون ثنائية، وقد تتظلل بمظلة "أستانا" فتأخذ شكلا رباعيا بحضور بقية الشركاء.

أردوغان لا يمتلك ترف الوقت لتبديده، فصناديق الاقتراع تستعد لاستقبال أوراقها قريبا، فيما الأزمة الاقتصادية تلقي بظلالها الكثيفة والكئيبة على فرص الرئيس وحظوظه، وهو الذي لم يُهزم في أي اقتراع أو استفتاء طوال عقدين من الزمان. التضخم البالغ حاجز الثمانين بالمئة يقضي على مكاسب الأتراك ويهبط بقدراتهم الشرائية، وانهيار الليرة التركية، تجعل رواتبهم تتناقص باستمرار على الرغم من الزيادات المتكررة التي طرأت عليها في سنوات الأزمة العجاف. الاقتصاد الذي كان رافعة أردوغان وحزبه في كل انتخاب واستفتاء سابق، هو ذاته، الذي قد يكون سببا في إخراجه عن مسرح السياسة التركية، بل وتهديد مستقبليه، السياسي والشخصي، على حد سواء.

انسداد أفق المغامرات وحروب الوكالة وعسكرة السياسة الخارجية من جهة، والجائحة الاقتصادية التي تفاقمت بفعل جائحة كورونا واجتياح أوكرانيا، هما المحرك لكل استدارات الزعيم التركي، وفي كل الاتجاهات، معطوفا عليها في الحالة السورية، رغبة جامحة في احتواء ملف اللاجئين ومصلحة عليا في محاربة أكراد سوريا المقربين من سجين إيمرالي: عبد الله أوجلان.

لكن من الإجحاف بحق رجل عَرف كيف يبقى على رأس الحكم في بلاده، مسجلا رقما قياسيا بعد الزعيم المؤسس لتركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، تفسير كافة تحركاته بحسابات تكتيكية صغيرة، حتى وإن كانت من النوع المتصل بالانتخابات. فالرجل بلا شك، لديه خطط وأحلام لمستقبل تركيا، ولمستقبله الشخصي، تتخطى حدود معركة انتخابية ساخنة واحدة، وهنا في ظني على الباحث في دوافع أردوغان للاستدارة صوب إسرائيل وسوريا، أن يفتّش عن رائحة الغاز التي تزكم الأنوف، والغاز في أزمنتنا الراهنة، انتاجا وإسالة وأنابيب وأسعارا، بات محركا لكثير من السياسات والتحركات والتحالفات الدولية المتحركة، فلماذا حلال على الجميع الجري وراء رائحته النفّاذة، وحرام على أردوغان فعل ذلك، وهو الذي كما قلنا، لم يترك نافذة لتطوير اقتصاد بلاده، إلا وفتحها، أو عمل جاهداً على فتحها.

في خلفية الاستدارة التركية صوب سوريا، ومن قبلها إسرائيل، غاز شرق المتوسط. فهذه المنطقة، وفقا للاستكشافات المؤكدة والتقديرية، تعوم فوق بحر من النفط والغاز، وبعض دوله بدأت الاستكشاف والتنقيب والاستخراج، وبكميات تجارية، فيما تركيا تواجه مأزقا في فعل ذلك، جراء تردي علاقاتها مع كل من قبرص واليونان، ومن خلفها الاتحاد الأوروبي، وعلاقتها المضطربة مع الولايات المتحدة.

في خلفية توجه أردوغان لدول شرقي المتوسط، يحتل الغاز مكانة متقدمة، لا لضمان إمدادات تركيا من الطاقة بأسعار منافسة فحسب، بل ولتحويلها كذلك، إلى "منصة توزيع" للطاقة التي تحتاجها أوروبا.

تركيا عرضت على إسرائيل استيراد غازها واستضافته كمحطة ترانزيت، لكن الأخيرة ما زالت مترددة، وتخشى تقلبات "السلطان" واستداراته. ولن نفاجأ إن رأينا عرضا تركيا على سوريا، بالمشاركة في البحث والاستكشاف والتنقيب، وربما مدّ الأنابيب التي يمكن أن تضخ غازها وغاز لبنان إلى أوروبا عبر تركيا، وهذا خط ساحلي، قصير وغير مكلف، بخلاف الأنبوب الإسرائيلي – القبرصي - اليوناني – الأوروبي، الغاطس في المياه العميقة والمكلف جدا.

ولن نفاجأ كذلك، إن رأينا دوراً تركياً معروضاً على كل من إسرائيل وسوريا، بهدف استئناف وساطة تركية قديمة، لإحلال السلام بينهما، واستضافة مفاوضات علنية وسرية، يجري تحت جناحها التفكير بأنبوب غاز مشترك، يضيف إلى غاز سوريا ولبنان، غازاً من إسرائيل، حتى وإن أدى ذلك إلى إلحاق أضرار فادحة بمصر الطامحة بدور رئيس في إسالة غاز دول الجوار وتصديره أو إعادة تصديره. ألم تلحق علاقات أردوغان المستجدة بإسرائيل ضرراً بالشعب الفلسطيني؟ وهل اكترث صناع السياسة الأتراك لخسائر حليف إسلامي مقرب كحماس، حتى يكترثوا بخسائر خصم قديم وصديق حديث محتمل مثل السيسي؟

يبدو سيناريو كهذا، غير متخيّل في المدى المنظور، جراء ما يباعد بين تركيا وكل من سوريا وإسرائيل. ولكن من كان يظن أن أردوغان سينعطف بزاوية 180 درجة في سياسته الخارجية، ويعود مهرولا إلى نظرية "صفر مشاكل" التي صاغها وطوّرها خصمه في حزبه ووزير خارجيته الأسبق، أحمد داود أوغلو؟

قد يواجه الرئيس وحزبه الحاكم بعض المعارضة من بعض قواعده الاجتماعية المحافظة والإسلامية، التي تناصب النظام في دمشق أشد العداء، ولكن أليست هذه هي القواعد ذاتها، التي عارضت وتعارض استئناف العلاقة مع إسرائيل، ولماذا الافتراض بأنها ستنجح في وقف قطار المصالحة مع الأسد وهي التي لم تنجح في كبح جماحه مع نفتالي بينت من قبل ويائير لبيد من بعد؟

على أنه سيتعين على السيد أردوغان، وهو يجري مراجعاته واستدارته، أن يفكر مليا بالإجابة على سؤالين اثنين: هل ستسمح واشنطن بـ"الإفراج" عن سوريا و"فكفكة" قيود قانون قيصر؟ وهل ستقبل موسكو بوجود منافس لغازها عبر هذه القنوات والأنابيب؟ سؤالان برسم الأيام القادمة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.