الغزو الروسي لأوكرانيا بدأ في 24 فبراير الماضي. أرشيف
الغزو الروسي لأوكرانيا بدأ في 24 فبراير الماضي. أرشيف

يحتفل الأوكرانيون يوم الأربعاء في الرابع والعشرين من أغسطس بعيد استقلالهم، الذي يصادف مرور 6 أشهر على بدء الغزو الروسي لبلادهم والذي أدى الى ارتجاجات سياسية وعسكرية واقتصادية غيّرت أوكرانيا وروسيا والتوازن الاستراتيجي بين روسيا والغرب، والذي انسحبت مضاعفاته على اقتصاديات العالم وخاصة في القارتين الأفريقية  والآسيوية.

بعد 6 أشهر من القتال الشرس وخاصة في شرق وجنوب أوكرانيا لا توجد هناك أي مؤشرات بأن الحرب تقترب من نهايتها، وإن كان القتال يشرف على دخول مرحلة جديدة مع اقتراب القوات الأوكرانية التي قامت بسلسلة من المبادرات العسكرية الناجحة في الأسابيع الماضية أوصلت الحرب إلى عمق الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، من شنّ هجوم مضاد لتحرير مدينة خيرسون الجنوبية ومحيطها.

الطموحات الأولية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو الأصح التمنيات الأولية، تحطمت خلال الأسابيع الأولى للغزو حين أحبطت المقاومة الأوكرانية الفعّالة الهجوم الروسي البري الواسع وأوقفت زحف الدبابات الروسية باتجاه العاصمة كييف، ومدينة خاركيف الهامة في الشمال والهادف إلى صعق الدفاعات الأوكرانية وإرغام الرئيس فولوديمير زيلينسكي وحكومته على الهروب من العاصمة كييف ما يوفر لموسكو فرصة فرض حكومة عميلة لها تقبل بأن تدور في المستقبل في الفلك الروسي.

هذه كانت المرحلة الأولى والكارثية لموسكو والتي انتهت حين أعلنت روسيا أنها ستنقل هجماتها العسكرية إلى شرق وجنوب أوكرانيا لاحتلال كامل منطقة الدونباس في شرق البلاد والتقدم في الجنوب لخلق جسر بري بين روسيا  وشبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا في 2014 وضمتها إليها لاحقا.

المرحلة الثانية من القتال لا تزال مستمرة، بعد أن حققت روسيا بعض النجاحات العسكرية من بينها احتلال كامل مقاطعة لوغانسك، ونصف مقاطعة دونيتسك في الدونباس ومدينة خيرسون ومحيطها في الجنوب ونصف مقاطعة زابوريجيا بما في ذلك احتلال أكبر مفاعل نووي في أوروبا. ولكن في الشهرين الماضيين لم تحرز القوات الروسية أي تقدم بري ملحوظ وتحول القتال إلى حرب استنزاف تتخلله هجمات أوكرانيا في شبه جزيرة القرم من بينها استهداف مطار عسكري وتدمير 9 طائرات في مرابضها، إضافة إلى تدمير مخازن للذخيرة والأسلحة في عمليات خاصة.

وتبين طبيعة العمليات العسكرية الأوكرانية الأخيرة، وطبيعة الإمدادات العسكرية الأميركية الجديدة لأوكرانيا، (حزمة أعلن عنها في الأسبوع الماضي بقيمة 775 مليون دولار) بما فيها عربات مسلحة مصممة لتفجير حقول الألغام تمهيدا لاقتحامها من قبل الدبابات والقوات البرية، ومسيرات متطورة من طراز ScanEagle مصممة لتوجيه القصف الدقيق للصواريخ والمدفعية لأهدافها، والصواريخ المضادة للدبابات والمدافع الثقيلة البعيدة المدى، أن أوكرانيا تعد لهجوم مضاد لتحرير مدينة خيرسون ومحيطها. هذا الهجوم المضاد سوف يشكل بداية المرحلة الثالثة في الحرب. وإذا حققت القوات الاوكرانية هذا الهدف، ولم تجازف بمحاولة تحقيق أهداف طموحة أكثر أو غير واقعية، فإنها ستعزز من تفوقها التكتيكي وربما إحباط الهدف الروسي السياسي الذي يسعى بوتين إلى تحقيقه في المستقبل القريب، أي ضم هذه المناطق الجغرافية الأربع إلى روسيا.

انطلاقا من هذه الخلفية تكتسب الأشهر الأربعة المقبلة أهمية خاصة لأن روسيا وأوكرانيا هما في سباق مع الزمن.. روسيا تريد أن تفرض واقعا عسكريا وسياسيا  قبل بداية الشتاء المقبل يرغم أوكرانيا على التسليم بأن الاحتلال الروسي باق، وأوكرانيا تريد إرغام روسيا على تغيير استراتيجيتها كما فعلت بعد أن أحبطت المرحلة الأولى من الغزو الروسي.

الرئيس بوتين يعّول على فصل الشتاء وبرده القاسي الذي سيعاني منه الأوروبيون هذه السنة أكثر من السنوات الماضية بسبب وقف إمدادات الغاز الطبيعي الروسي، الأمر الذي سيرغم دول أوروبية على تقنين الطاقة الكهربائية، كما أن مرور الزمن سوف يضعف من تأييد الرأي العام الأوروبي للاستمرار في توفير الدعم المادي والعسكري لأوكرانيا، خاصة وأن هذا الدعم سوف يستنزف الاحتياط العسكري لهذه الدول ويؤثر سلبا على موازين المدفوعات فيها. وجاء في استطلاع للرأي أجري في 10 دول أوروبية في شهر مايو الماضي أن 42 في المئة من المشاركين فيه قالوا إن دولهم تولي الحرب في أوكرانيا اهتماما أكثر من اهتمامها بمشاكلهم.

ويرى بعض المحللين أن الرئيس بوتين قد يربح حرب الطاقة الدائرة بينه وبين الدول الأوروبية، لأنه قادر على حرمانها من إمدادات الغاز وذلك في الوقت الذي يواصل فيه بيعها النفط الروسي لمواصلة تمويل حربه في أوكرانيا. ما هو مؤكد أن أسعار الغاز والنفط والطاقة الكهربائية في أوروبا سوف تزداد بمعدلات غير مسبوقة في فصل الشتاء. الرئيس بوتين يريد أن يستخدم الشتاء وبرده القاسي ضد ما يعتبره مع وسائل إعلامه الهجمة الأوروبية-الأميركية الجديدة لإخضاع روسيا، كما فعل أسلافه ضد جيوش نابليون في القرن التاسع عشر وجيوش هتلر في القرن العشرين.

أوكرانيا، ومعها الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين بالطبع يدركون أهداف بوتين، ولذلك يستمر الدعم العسكري الغربي، وبالتحديد الأميركي لأوكرانيا لا بل تزداد وتيرته سرعة لإحباط أهداف بوتين العسكرية، واستغلال ضعف الاقتصاد الروسي في تمويل الحرب،  وإخفاق روسيا في تعويض خسائرها العسكرية الضخمة في المستقبل القريب. وجاء في مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز" هذا الشهر أن الاستخبارات الغربية تقدّر خسائر العسكريين الروس بين 45  و75 ألف بين قتيل وجريح، وأن خسائر روسيا من المعدات العسكرية قد وصلت إلى 5 آلاف قطعة. الجيش الروسي خصص حوالي ثمانين في المئة من قدراته لغزو أوكرانيا، ومع ذلك فإن إخفاقه في تحقيق أي تقدم بري يذكر في الشهرين الماضيين، يبين عمق التحديات العسكرية واللوجستية التي تواجهها موسكو في إنجاز سيطرتها الكاملة على المحافظات الأربع التي تأمل بضمها وتحويل النزاع مع أوكرانيا إلى ما يسميه الخبراء العسكريون "بالنزاع الجامد" Frozen conflict، الذي يتحول مع الزمن إلى أمر واقع ومقبول عمليا إن لم يكن رسميا أو قانونيا. وهناك أمثلة كثيرة على نزاعات مجمدة منذ عقود في العالم، مثل النزاع بين الهند وباكستان حول ولاية كشمير، والنزاع بين تركيا وقبرص (واليونان) حول تقسيم قبرص بالقوة منذ الغزو التركي في 1974 واحتلال شمالها، والنزاع بين إسرائيل وسوريا حول هضبة الجولان المحتلة.

واستنادا إلى الأداء العسكري الأوكراني خلال الأشهر الستة الماضية والذي عكس درجة عالية من المعنويات في أوساط العسكريين الأوكرانيين، وما صاحبه من إرادة سياسية وشعبية على مواصلة المقاومة، يمكن القول إنه طالما بقيت الإمدادات العسكرية الغربية، وتحديدا الأميركية مستمرة، فإن أوكرانيا لن تقبل بأي وقف لإطلاق النار لا يتضمن انسحابا روسيا، كما لن ترضخ لأي ضم روسي لأراضيها. وهذا ما أكده الرئيس فولوديمير زيلينسكي حين قال مؤخرا إن " تجميد النزاع مع روسيا الاتحادية يعني إعطائها الاستراحة التي تريدها".

كل هذا يعني أنه بعد نصف سنة من المعارك التي أظهرت وبشكل محرج ونافر محدودية القوة العسكرية الروسية، فإن القتال سوف يزداد شراسة في الأشهر المقبلة وقبل حلول فصل الشتاء لأن الطرفين في سباق مع الزمن. روسيا المرهقة اقتصاديا والتي تعاني من معنويات عسكرية متدنية تريد قضم المقاطعات الأربع التي تطمع بها وبعدها أخذ استراحة طويلة. أوكرانيا المرهقة اقتصاديا والتي حافظت على معنويات عسكرية وإرادة سياسية عالية، ستحاول أخذ المبادرة العسكرية من جديد لإرغام روسيا على انسحاب ولو جزئي، وحرمان جيشها الغازي حتى من استراحة قصيرة للغاية.

إنه شتاء قارس تعدنا به سنة 2023. الأوروبيون سيعانون من البرد ومن الظلمة. وسوف يعاني الملايين في العديد من الدول الأفريقية والآسيوية الذين يستهلكون أو يعتمدون على القمح الأوكراني والروسي من سوء التغذية، وسوف تعاني الاقتصاديات في المجتمعات الصناعية كما في المجتمعات النامية من معدلات التضخم العالية بسبب نقص المواد الغذائية وإمدادات الطاقة. الغزو الروسي لأوكرانيا دفع بصندوق النقد الدولي الشهر الماضي إلى تخفيض توقعاته لنمو الاقتصاد الدولي للمرة الرابعة خلال سنة. وتتوقع هذه المؤسسة المالية الدولية أن يصل النمو الاقتصادي هذه السنة إلى 3.2 في المئة بعد أن توقعت في يوليو 2021 أن يصل إلى 4.9 في المئة عام 2022. ويرى مسؤولون في صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي على حافة ركود جديد للمرة الثانية بعد سنتين من الركود الذي جلبته جائحة كورونا.

قبل غزو أوكرانيا، كان الاقتصاد الروسي يحتل المرتبة الـ11 في العالم، أي بحجم اقتصاد ولاية تكساس الأميركية. لم يكن حتى بين أول 10 اقتصاديات في العالم. ولا نعلم إلى أي مستوى سينهار الاقتصاد الروسي بعد أن تصمت المدافع، ولكنه سينهار حتما إلى أسوأ مما كان عليه خلال أحلك سنوات الاتحاد السوفياتي منذ الحرب العالمية الثانية. الدول الأوروبية لديها القدرات والخبرات التقنية والعلمية والاقتصادية على تخطي أي أزمة اقتصادية تواجهها هذا الشتاء بسبب عدوانية نظام أوتوقراطي توسعي في موسكو. في المقابل فإن استمرار النزاع لستة أشهر أخرى أو أكثر، مع ما سيحمله ذلك من استنزاف للموارد الروسية المحدودة سيؤدي إلى كارثة اقتصادية روسية سوف تضع مستقبل فلاديمير بوتين للمرة الأولى خلال حكمه الطويل في منطقة الخطر الوجودي.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.