قمة العلمين
زعماء الدول الخمس المشاركة في قمة العلمين التي عقدت في مصر في 22 من أغسطس الجاري.

قبيل وغداة قمة العلمين الخُماسية، شهدت الساحة الإعلامية العربية جدلا واسعا تمحور حول سؤالين اثنين: ما الذي تسعى إليه الدول المنخرطة في هذا الحراك الدبلوماسي الكثيف الذي توجته قمة العلمين؟ ولماذا غابت السعودية عن الحراك والقمة؟، لا سيما وأنها الخامسة التي تلتئم على هذا المستوى، خلال الأشهر التي سبقت وأعقبت جولة الرئيس جو بايدن في المنطقة.

نبدأ بالسؤال الأول والأسهل، فالإجابة عليه لم تثر تباينا كبيرا بين المحللين. المنطقة على مفترق طرق هام، وتكاد تلج عتبات مرحلة استراتيجية جديدة. وفي غياب النظام الإقليمي العربي (جامعة الدول العربية)، فمن الطبيعي أن تلتقي الدول المتقاربة في رؤاها وتصوراتها لمستقبل الإقليم وأولوياته وخرائط تحالفاته.

مروحة التحديات التي تجابه الإقليم لا حدود لها: (1) تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا وعليها بالذات في حقلي الطاقة والغذاء، فضلا عن الخيارات المتاحة أمام قادة هذه الدول في الاصطفافات الدولية التي نجمت عن الحرب وتسببت بها. (2) تهالك اقتصادات دول عربية عدة، من بينها دول منخرطة في هذا الحراك، كمصر والأردن، إثر كورونا وأوكرانيا، وتحول "الجائحة الاقتصادية" فيها إلى "تهديد" لأمنها الوطني. (3) تداعيات العودة للاتفاق النوي بين إيران والمجتمع الدولي، وكيفية التعامل مع إيران كـ"دولة عتبة نووية"، وما قد يترتب على أدوارها وسلوكها من تحولات في ضوء رفع العقوبات الدولية/الأميركية المفروضة عليها. (4) مآلات "قوس الأزمات" الممتد في المنطقة في ضوء هذه التطورات جميعها (من اليمن إلى لبنان، مرورا بسوريا والعراق، دع عنك ليبيا التي التأمت القمة الخماسية على مقربة من حدودها مع مصر).

تقف الدول المنخرطة في هذا المسار على أرضية مشتركة حيال عدة قضايا وأولويات، برغم ما يباعد بينها من خلافات وتباين في الأولويات والتحالفات. فهي من جهة تُعظّم مفهوم "المصلحة" في علاقاتها الثنائية، وتسعى في تنفيذ مشاريع مشتركة ذات طبيعة مستدامة، في حقول الطاقة والبنية التحتية والتبادل التجاري والاستثمار. وهي من جهة ثانية (ربما باستثناء البحرين)، تنظر لإيران بعيون "أقل عدائية"، وتبحث عن صيغة للتعامل معها قبل وبعد إبرام اتفاقها النووي مع المجتمع الدولي، وهي من جهة ثالثة، تحبذ عودة سوريا للجامعة العربية، وأعطت موافقة مبدئية لمشاركتها في قمة الجزائر حال انعقادها في نوفمبر القادم. وهي جميعها أعادت علاقاتها مع تركيا أو في طريقها إلى ذلك، والأهم، أنها جميعها، لم تقف تلقائيا خلف واشنطن في الأزمة الأوكرانية، وتفضل الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع مختلف الأقطاب الدولية، بالذات روسيا والصين.

وبرغم التفاوت في مكانة القضية الفلسطينية لدى هذه الأطراف، حيث يبدي الأردن ومصر اهتماما أكبر من غيرهما من الدول المشاركة بهذا الملف، إلا أنها تتبنى مواقف متقاربة حيال هذه المسألة، تقوم على "حل الدولتين" ودعم الرعاية الهاشمية للمقدسات، وحفظ التهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ينقلنا ذلك إلى السؤال الثاني، الأصعب، موضع الجدل واختلاف التحليلات: لماذا تغيب السعودية عن هذا الحراك، وهي التي تلتقي مع الدول المشاركة في معظم، إن لم نقل جميع، العناوين السابق ذكرها؟ فالمملكة بانتظار جولة سادسة من الحوار مع إيران، على المستوى السياسي هذه المرة، وليس الأمني، وسط تكهنات متفائلة بنجاحات على طريق "تطبيع" العلاقات الثنائية بين البلدين. والمملكة قادت التحرك العربي في قمة جدة أثناء زيارة الرئيس بايدن، وآثرت التموضع في "أوبك بلس"، ولم تستجب لا لمشروع "الناتو الشرق أوسطي"، ولا لمطالب القطع والقطيعة مع روسيا والصين. والمملكة هي صاحبة مبادرة السلام العربية التي نهضت على فكرة "حل الدولتين"، وسبق لها أن وقعت بيانات مشتركة تدعم الوصاية الهاشمية على المقدسات. والمملكة معنية بحلول سياسية لأزمات الإقليم المفتوحة، بدءا من اليمن. والمملكة منذ أن أطلق ولي عهدها رؤيته "2030"، تولي الاقتصاد والتنمية والاستثمار والسياحة والترانزيت، مكانة متقدمة في سلم أولويات علاقاتها الإقليمية والدولية، فلماذا تغيب، وجميع القضايا الحاضرة، تقع مبدئيا في صلب أولويات الرياض واهتماماتها؟

بعض المتحدثين السعوديين (والعرب)، من مثقفين وإعلاميين ومحللين سياسيين، رفضوا فكرة "الغياب"، وبالأحرى: "التغييب"، فهم يرون أن المملكة حاضرة بحضور زميلاتها في مجلس التعاون: الإمارات والبحرين، وأحيانا تشارك بموفد أقل مستوى، ويشار هنا باستمرار إلى الأمير تركي بن محمد بن فهد، وزير الدولة المقرب من ولي العهد السعودي، والذي لا يظهر عادة في الصورة. لكن السؤال لماذا يغيب ولي العهد السعودي شخصيا، ولماذا لا تستضيف الرياض هذا الحراك وترعاه، وهي الأقدر على فعل ذلك، بدلالة الحضور، كامل النصاب، لقمة جدة، وهل يمكن الأخذ بنظرية أن من حضر من قادة الخليج يمثل السعودية وينطق باسمها؟ في الحقيقة مثل هذا التفسير، لا يمكن أن يكون مقنعا في السياسة والعلاقات الدولية، لا سيما في ضوء المعطيات المتراكمة، التي تدلل على أن الرياض وأبو ظبي، ليستا على قلب رجل واحد في عديد من القضايا والتحديات، وأن البحرين، "أصغر" من أن تكون صوت المملكة المعبر عن أولوياتها، مع الاعتذار عن هذا التعبير مسبقا.

رواية أخرى تُستحضر لتفسير غياب المملكة عن حراك القمم الرباعية والخماسية، تعزوه إلى جدول الأعمال المزدحم لولي العهد، الذي يتولى فعليا قيادة المملكة في ضوء الوضع الصحي (وعامل السنّ) الذي يعيشه الملك سلمان بن عبد العزيز. والحقيقة أن مرض الملك وانشغالات ولي عهده، لم يمنعا الأخير من تنفيذ جولتين خارجيتين في الأسابيع الأخيرة، حملته أولاها إلى كل من القاهرة وعمان وأنقرة، وأوصلته ثانيتها إلى كل من أثينا وباريس، كما لم تمنع من قبل، من استقبال الرئيس الأميركي وتسعة من قادة دول مجلس التعاون، فضلا عن قادة كل من الأردن ومصر والعراق، ثم أن بمقدور الرياض أن تكون حاضنة لهذا الحراك، وبصورة تعفي ولي العهد من عناء السفر وتبقيه على مقربة من مقر قيادته.

آخرون تحدثوا عن أجندة سعودية مغايرة، تلتقي لفظيا مع أجندة الدول المشاركة، وتغايرها في ترتيب الأولويات والضرورات الضاغطة، فولي العهد آثر مشاهدة جولات المصارعة الحرة، التي جمعت انتوني جوشوا وألكسندر أوسيك في جدة، على المشاركة في قمة العلمين، برغم التزامن القريب بينهما. الاهتمامات الداخلية لولي العهد تأتي في صدارة أولوياته، وبالذات ما يتصل منها برؤية "2030"، ونقل المملكة إلى عصر جديد، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا (ليس بالضرورة سياسيا)،  وهي مُقَدَّمَة على أجندة السياسة الخارجية والوضع الإقليمي، دون تقليل من شأن وأهمية هذه الأجندة.

وإذ يقترح البعض "خلافا" سعوديا إماراتيا، يقف وراء غياب السعودية عن هذا الحراك، فإنه يفترض أن أبو ظبي، هي "الراعي الرسمي" لمسلسل القمم الثلاثية والرباعية والخماسية، والذي اشتمل على إسرائيل في بعض حلقاته، وأن الإمارات تسعى لتعزيز مكانتها في المنظومة الخليجية والإقليم وعلى الساحة الدولية، ودائما في سياق "المنافسة"، وليس التعاون أو التكامل، مع السعودية، إذ حتى القمم التي يُدعى إليها خارج الإمارات، ومن قبل قادة الدول المضيفة، إنما تأتي بـ"تحريك" من ولي عهد أبو ظبي الذي صار رئيسا للدولة بعد رحيل أخيه غير الشقيق، خليفة بن زايد آل نهيان.

والحقيقة أن المراقب يقف حائرا عند محاولة تقديم "تفسير" لسبب الغياب السعودي عن هذا الحراك، حتى أننا لا نعرف ما إن كانت المملكة قد دعيت أو استمزجت "أصلا" للمشاركة فيه، أم أن الأمر حدث بخلاف ذلك، على أن الغياب السعودي عنه، ليس الغياب الوحيد، وإن كان الأكثر أهمية ودلالة.

فالقمم التي يقال إنها بحثت في القضية الفلسطينية، وعبرت عن مواقف مشتركة حيالها، تلتئم من دون مشاركة الفلسطينيين، والمؤكد أن الرئيس محمود عباس لم يتلق دعوة لحضور أي منها، وهذا أمرٌ مفهوم في ضوء "الموقف المقرر" للإمارات في عقدها وترتيبها، والإمارات كما هو معلوم، لا تحتفظ بعلاقات وديّة مع الرئاسة الفلسطينية، إن على خلفية دعمها للعقيد المنشق محمد دحلان، أو بفعل حماستها لمسار إبراهام التطبيعي، وباستثناء الأردن، فلا يبدو أن الأطراف الأخرى المشاركة، شديدة الحماس لدعوة عباس ومشاركته في قمم كهذه.

وكما هو حال بعض التفسيرات للغياب السعودي، فهناك من يقترح أن هذه المجموعة من الدول، باتت تتعامل مع مصر والأردن، بوصفهما "كفيلتي" الملف الفلسطيني، وأن حضورهما القمم المشار إليها، يُغني عن حضور الفلسطينيين، إذ في الوقت الذي تتكفل فيه مصر بملف غزة وحماس والتهدئة والمصالحة الفلسطينية المتعثرة، فإن للأردن "دالّة" على الرئيس عباس، إذ يكاد الملك عبد الله الثاني يكون الوحيد من بين قادة العالم، الذي يحتفظ بعلاقة منتظمة مع الرئاسة الفلسطينية.

والحقيقة أن الغياب الفلسطيني عن القمم، العائد في جزء منه، لهزال النظام السياسي الفلسطيني وشيخوخته وانقساماته، يطرح أسئلة عديدة، من بينها: هل نحن أمام عودة "غير رسمية، وعير معلنة" عن قرارات الرباط 1974، التي نظرت لمنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، أو على الأقل، إطفاء مفاعليها ومندرجاتها، عمليا وليس رسميا؟ بل أن السؤال، حول صيغة الحل المستقبلي للقضية الفلسطينية، يبدو مطروحا بقوة، في ظل ما يتطاير من سيناريوهات تعيد الاعتبار لـ"الخيار الأردني"، وتقترح على قطاع غزة، إمارة مسالمة، ومزدهرة اقتصاديا، إن أوفت حماس بمقتضيات "سلطة الأمر الواقع" القائمة فيه وعليه، منذ أزيد من خمسة عشر عاما؟

والخلاصة أن النظام الإقليمي العربي، كما النظام الدولي، يمر في مرحلة انتقال استراتيجية، لم تتضح معالمها و"قواعدها" بعد، حيث تبحث مختلف الأطراف عن "مكان تحت الشمس"، وتسعى في رسم مواطئ أقدامها التالية، في ظل حالة تبدل في أوزان القوى وتحالفاتها وأولوياتها، يشمل ذلك الدول العربية، كما يشمل دول الجوار الإقليمي للعالم العربي على حد سواء.

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.