تمثال لطه حسين أحد رواد الحداثة العربية
تمثال لطه حسين أحد رواد الحداثة العربية

يبدو لِمن يتأمل تاريخ محاولات التنوير/ النهوض العربي الحديث، أن العرب قد جرّبوا ـ على مستوى التنظير المقرون بالممارسة العملية ـ كلَّ المسارات الحركية، واستثمروا في كل الأيديولوجيات الرائجة، وتحالفوا ـ كلُّهم أو بعضُهم ـ مع كل المحاور الاصطفافية السياسية، وصفّقوا ـ بحماسة رَعْناء ـ لِكُل عَبَثٍ عِنَادِي، بل وناضلوا ـ حدّ الموت ـ من أجل أتفه القضايا وأسخف الشعارات. ولكنهم ـ مع كل ذلك ـ لم يُجَرِّبُوا، ولم يَسْتَثمِروا، ولم يُضَحّوا (لا بقليل ولا بكثير) في سبيل استلهام النموذج الأمثل الذي صنع حضارة العصر: حضارة الإنسان.   

هناك مَسارٌ واحدٌ ازْوَرَّ عنه العربُ، هناك مسارٌ واحدٌ هو مسار التحضّر الواعي الشجاع: التغريب/ التغرب. هذا المسار منحه العربُ كلَّ صُور الصدود والرفض والإعراض، بل والهجاء الرخيص؛ عن سبق إصرار، وترصّد، وتربّص به أن تَهبّ عليه عاصفةُ القدر الغامض (إذ لا طاقة لهم به !)؛ فتجعله هباءً كأنْ لم يَغْنَ بالأمس؛ كرامةً لأعين الحاسدين، وطمأنَةً لأفئدَةِ الشامتين. 

ومع أن كل صور التجارب الواقعية (المادية المحسوسة، والمعنوية الناظمة لفعل التدبير، في أقصى الشرق كما في أقصى الغرب)، أثبتت أن من تغرّبَ على هدي النموذج الحضاري الأمثل؛ تحضّر بالضرورة (وكان مؤشر تحضّره مُطّردا مع درجة تمثّله/ درجة تغرّبه)؛ إلا أن العرب وقفوا إزاء هذه الحقيقة مُتَبَلِّدِين حائرين، ناموا عن هذه الحقيقة حِيناً من الدهر، وحين أفاقوا بعضَ إفاقة؛ اسْتَغْشَوا ثِيابَهم وأصَرُّوا واستكبروا استكبارا عن رؤية هذه الحقيقة الساطعة كما شمس النهار. ثم لم يكتفوا بذلك؛ بل اتخذوها معيارا سلبيا، بحيث أصبحوا يرون المسلك الإيجابي المفترض يتحدّد في مال ليس مسلكا غربيا، فكل  المسالك ـ وإن اختلفَ تقديرُهم لها؛ لهذا السبب أو ذاك ـ يكون نصيبها من الصواب بمقدار ما تبتعد عن مسالك التغريب، التي هي ـ في واقع الأمر ـ مسالكُ التحضّر على الحد والاحتكار. 

لا يعني "رُهَاب التغريب" هذا شيئا أكثر مما يعني أنه "رُهَاب حضارة". إنه التفكير بواسطة أيديولوجيا الكراهية للغرب. فكراهية الغرب لم تكن في عالم العرب مجرد شعور وجداني محض، إنها أوسع من ذلك وأعمق، إنها أيديولوجيا متكاملة تتأسس على شعور سابق؛ بمقدار ما أن ثمة شعورا لاحقا يتأجّج بقوة دفع الأيديولوجيا.

وتكون النتيجة لهذا المسار الجدلي التفاعلي بين الشعور والأيديولوجيا تأزما مرضيا/ رُهابا من الغرب، وبالتالي، تعكس موقفا ضديا من الحضارة على اعتبارها وَجْهاً غربيا/ هُويّة غربية. وهنا يكون المعني الضدي التأزّمي الكامن: إنْ كان لا مصدرَ للحضارة إلا هذا الغرب، و لا سبيل إليها إلا بالتغريب؛ فنحن ضدّ الحضارة؛ بالقدر نفسه الذي نحن فيه ضدّ الغرب، ونحن ضد الغرب بِمُبَرِّر أننا ضِد التغريب !  

إن هذا الموقف الرُّهَابي الضِّدّي ليس فقط موقفَ جَماهيرَ جاهلةً أو مُسْتَجْهَلة، ليس موقفَ عَوامٍ مُسْتهلِكين ـ بشكل سلبي ـ للشعارات الضدّية الفارغة. كما هو أيضا، ليس فقط موقف قادة التيارات الشعبوية التي لا تراهن إلا على شعبويتها، ولا موقف مؤسسات التدبير العام، بل هو أولا، وقبل كل شيء، بل وبعد كل شيء، موقف الأغلبية الساحقة من دعاة التقدم، دعاة التقدم؛ ولو على سبيل الادعاء. فالصورة النّماذِجية للمثقف العربي التقدمي هو أنه مُعادٍ للغرب، أو ـ على الأقل ـ مُعاد للغرب في صورة المعادي للتغريب، بوصفه استلابَ هوية، وتقليداً أعمى، وضعفاً في تقدير الذات، وانبهاراً غير مُبَرّر بالآخر...إلخ العبارات الجوفاء، التي تصدر عن استشعار حاد بالهوان والصّغار؛ في الوقت الذي تلتحِف فيه رِداءَ الكبرياء الكاذب.   

باستثناء أفراد قلائل من رُوّاد التنوير العربي الذين يتقدمهم الرمز التنويري الكبير/ طه حسين، نجد أن رُهَاب التغريب يستولي على العقول؛ حتى يعود بها إلى المستنقع السلفي الآسن الذي تزعم أنها قد خرجت منه، وتطهّرت من أردانه، بينما هي ترتد إلى أعمق أعماقه، بحثا عن أوهام ميّتة تحاول إنعاشها بـ"طلوع الروح"، ثم لا تحصل من بعد ذلك، وفي أحسن الأحوال؛ إلا على "صَرْح من خيال" سُرْعان ما يتهاوى حطاما على صخرة الواقع؛ فلا يبقى حينئذٍ لسدنة هذه الأوهام إلا أمجاد قصائد الرّثاء الرَّثة التي يتم تدويرها في مآتم اليُتْم الحضاري. 

ما كتبه رُوّاد التنوير القلائل الذين يُعَدّون على أصابع اليد، يُصبح ـ في السياق الثقافي العربي الرائج ـ انعكاساً لانهزامٍ حضاري. يُصبح الفكرُ العربي المتحضّر الذي يجترحه رُوّادُ التنوير على يد هؤلاء المأزوين مجرد تغريب مُدانٍ؛ لا لشيء إلا لكونه تغريبا، يصبح مدانا بمجرد تماهيه مع ثقافة أخرى مغايرة، خاصة إذا ما كانت هذه الثقافة هي ثقافة الغرب الذي فتح ـ بتفوقه الاستثنائي، المُذهل بمعمقه وشموله ـ الجرحَ النرجسي العربي على أكثر أعصابه حساسية وإيلاما. وتصبح الثقافة الغربية عند هؤلاء المجروحين المأزومين إطلالةَ ظُلْمٍ، كما هي ـ وفق مقولاتهم المكرورة ـ إطلالة ظَلام، إنها/ الثقافة الغربية تصبح عدونا بقدر ما هي تجهيل، وتجهيلا بقدر ما هي عدوان.  

يقول الباحث التونسي/ محمد لطفي اليوسفي ـ مُعبِّرا عن ضِيقه باستهام ثقافة الآخر/ الغربي ـ: "وجاءت الثقافة الغربية لتضطلع بدور المرجع ودور القطب الذي سيظل يجتذب إليه الفكر العربي في حركة مُدوّخة تزداد عنفا ومضاء جيلا بعد جيل"، ثم يقول ـ مدينا للمحاولات التي لم تنجح في التنكر للمرجعية الغربية ـ: "أغلب محاولات الانعتاق من هيمنة مركزية الثقافات الغربية تصبح نوعا من الإلحاح المتكتم على تفوق المركز واستحالة الانفصال عنه. وتجعل مشروع التغاير معه أمرا لا مفكّرا فيه أصلا أو غاية تظل تطلب ولا تنال" (فتنة المتخيل، ج2 ص140).   

هكذا، يصبح "التتلمذ الحضاري" الطبيعي والضروي في نظر هذا الباحث أمرا غير طبيعي، بل يصبح أمرا مُدَانا؛ حتى في محاولات الانعتاق منه؛ ما داما ليس انعتاقا فاصلا ومُفاصِلا، يحسم ـ على سبيل الاستعلاء الكاذب ـ العلاقة مع الآخر/ الغرب، لينقلها من سياق الاستلهام إلى سياق الرفض، بل وإلى سياق العداء الصريح المُعَبَّر عنه بضرورة المغايرة أو بحتمية الانفصال. 

هكذا يتكلم مفكرو الضدّية دائما. هكذا تحدّث مُفكّر غير سلفي في وَجهه الثقافي المُعلن، إنه مفكر ينتسب إلى المسار التقدمي بكل تأكيد وبكل إصرار وفي كل المناسبات. ومع هذا، فهو ضد التقدم إذ يكون تغريبا. وطبعا، هو ليس وحيدا في هذا المضمار الانتكاسي المتأزم، بل هذا هو ـ للأسف ـ مسار الأغلبية الثقافية المشتغلة على مفردات التحديث في عالم العرب. فمِن قبله كان المفكر المصري المنتسب أيضا إلى المسار التقدمي/ حسن حنفي يقول: "أصبحت كل دعوة للعقل: ديكارتية، وكل دعوة للحرية: ليبرالية، وكل دعوة للاشتراكية والعدالة: ماركسية، وكل دعوة للاعتزاز بالإنسان: وجودية" (مقدمة في علم الاستغراب، ص36). 

انظر كيف يضيق صدر حنفي حرجا حتى بإحالة الظواهر الفكرية إلى أهم تياراتها المعاصرة، لا لشيء، إلا لكونها غَربيّة الانتماء. كأن حنفي يريد منا أن نستثمر أهم مقولات العقل، وأهم مقولات الحرية، وأهم مقولات العدالة الاجتماعية، وأهم مقولات الإنسان؛ دون الإحالة إلى مرجعياتها الأكثر أصالة وأهمية، كأنه يريد منا الاستفادة من أفضل ما هو موجود؛ مع التنكر التام لأصحابه، مع طمس المصادر، مع تجاهل طلائع الإلهام فيه. وبلا شك، فهذا موقف ضدي يعكس تأزما مرضيا صريحا، هو موقف ـ في عمقه ـ ضِدّ حضاري. ولا يُخَفِّف من "ضِدّيته اللاحضارية" أن صاحبه يعاني من "رُهَاب التغريب"، بل هذا يعزز الضدية ويؤكدها ويرسم معالم بؤسها المُروّع.  

أخيرا، كل هذا ليس غريبا، بل الغريب أن نعاني ـ أشد المعاناة ـ من هذا "الرُّهاب التغريبي"، وأن نمارس كل هذه "الضِدّية" مع حضارة  العصر، ثم نتساءل: لماذا لا نزال مُتَخلّفين ؟  

لماذا كلّما توهّمنا أننا نسير إلى الأمام، نجد أنفسنا بعيدا في الخلف ؟  

لماذا نحاول استلهام هذه الحضارة المعاصرة في بُعدها الاستهلاكي؛ فنتوهّم آنذاك أننا تصالحنا مع العالم، ثم نجد أنفسنا فجأة أننا لا نزال غرباء جدا عن هذا العالم الذي نحاول الانتماء إليه ؟       

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.