محتجون على الاستيلاء العسكري علي السلطة يغلقون طريقا في الخرطوم في أغسطس عام 2022
محتجون على الاستيلاء العسكري علي السلطة يغلقون طريقا في الخرطوم في أغسطس عام 2022

وصل إلى العاصمة السودانية، الخرطوم، الأسبوع الماضي السفير، جون غودفري، لتسلم مهام منصبه الجديد كأول سفير للولايات المتحدة الأميركية لدى السودان بعد 26 عاماً من خفض التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.

ويأتي وصول غودفري للخرطوم في ظل أزمة سياسية واقتصادية وأمنية متفاقمة تسبب فيها الانقلاب العسكري، الذي قام به قائد الجيش، في 25 أكتوبر 2021، وأطاح فيه بالحكومة الانتقالية، التي ترأسها الدكتور عبد الله حمدوك، والتي تكونت في أعقاب الإطاحة بنظام الجنرال المخلوع، عمر البشير، في 11 أبريل 2019، عبر ثورة شعبية عارمة.

وكانت حكومة الدكتور حمدوك قد اتخذت خطوات كبيرة لتطبيع علاقات السودان مع الولايات المتحدة، أثمرت عن الإعلان عن الترفيع الدبلوماسي وتسمية سفراء لدى البلدين، وكذلك أدت تلك الخطوات إلى رفع اسم السودان عن القائمة الأميركية للدول الراعية الإرهاب، كما أفلحت في استعادة علاقات الخرطوم مع العديد من المؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها صندق النقد والبنك الدوليين.

وعندما انقلب قائد الجيش على حكومة حمدوك رفضت الحكومة الأميركية الخطوة ووصفتها بأنها "استيلاء عسكري على السلطة" وأعلنت عن وقف المساعدات المالية التي كانت قد تعهدت بها للحكومة الانتقالية، وظلت تطالب دوما بضرورة تحقيق "تحول ديمقراطي حقيقي يعكس رغبة الشعب"، كما قال وزير خارجيتها، أنتوني بلينكن، في كلمته التي وجهها للشعب السوداني بمناسبة الذكرى 66 للاستقلال. 

وقد بدا جلياً أن الولايات المتحدة وقفت على رأس اللاعبين الدوليين الذين استثمروا بقوة في إنجاح عملية الانتقال الديمقراطي منذ اندلاع الثورة، في ديسمبر 2018، حيث عملت على حشد الدعم الإقليمي والدولي بهدف جعل السودان شريكا أساسيا لها في المنطقة التي شهدت تمددا كبيرا للنفوذ الصيني والروسي في العقود الماضية.

وهو الأمر الذي اتضح من خلال الاهتمام الكبير الذي أظهرته إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب، وكذلك الرئيس الحالي، جو بايدن، فضلا عن المشرعين في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي تجاه العملية الانتقالية في السودان.

وإذ أخذ السودان هذه المكانة الهامة في الاستراتيجية الأميركية في المنطقة، فإن واشنطن تدرك الأهمية القصوى لاستقرار هذا البلد الذي يربط بين شمال القارة الأفريقية وجنوبها وشرقها وغربها، كما أنه يطل على الممر المائي المهم (البحر الأحمر)، ذلك أن وقوعه في براثن الفوضى والاقتتال سيكون له أثر كارثي على المصالح الأميركية في المنطقة.

وتدرك واشنطن كذلك أن معادلة الاستقرار في هذا البلد لن تتحقق إلا بقيام حكومة مدنية تؤدي إلى إحداث التحول الديمقراطي المنشود، وهو الأمر الذي ظل المسؤولون الأميركيون يؤكدون عليه طوال السنوات التي أعقبت سقوط الجنرال البشير.

وفي حين رأى البعض أن خطوة تعيين السفير في الوقت الراهن تعد انتصارا لسلطة الأمر الواقع في الخرطوم، فإن النظر إلى خلفيات تعيينه في هذا المنصب قد يلقي ضوءا على الدور المتوقع أن يلعبه وكذلك التوجهات التي سيتبعها في إطار ذلك الدور.  

قال غودفري، في جلسة الاستماع التي عقدها الكونغرس للمصادقة على توليه منصبه في الخرطوم، إن "استئناف المساعدات التنموية للسودان مرتبط بحصول عملية انتقال ديمقراطية بقيادة مدنية وموثوق بها"، مؤكداً أن الإدارة الأميركية "ستستعمل كل الأدوات التي بحوزتها لدعم الشعب السوداني في سعيه إلى سودان ديمقراطي ومزدهر تُحترم فيه حقوق الإنسان". 

وفي الجلسة ذاتها نوه إلى أن تجميد الإعفاءات من الديون وبعض المساعدات التنموية "مهم جداً" في إطار حملة الضغط على الحكومة العسكرية في السودان، موضحا أن السودان يمر بمنعطف خطير ذلك أن "الاستيلاء العسكري وغياب أي اتفاق على أطر الانتقال بقيادة مدنية أدى إلى تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية".

أما الإشارة الأكثر أهمية في حديث غودفري أمام المشرعين في الكونغرس هي قوله إن "الشعب السوداني أثبت خلال أربعة أعوام من النشاط السياسي أنه غير مستعد للسماح بتجاهل مطالبه بالحكم المدني والديمقراطية أو الاستيلاء عليها".

الحديث أعلاه يؤكد صدق إشارتنا في صدر المقال إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تدرك أن استقرار السودان لن يتأتى إلا بتلبية طموحات الشعب في إقامة حكومة مدنية، وهو الأمر الذي يعني أن أي محاولة للتماهي مع حكومة الأمر الواقع وأطماعها في السيطرة على الحكم عبر صناعة تكتل مدني زائف يتم التحكم فيه من الخلف بواسطة العسكريين لن تجلب الاستقرار الذي تنشده أميركا.

وفي نفس الجلسة، أوضح غودفري أنه يتوجب على حكومة بلده "مساعدة السودانيين في إنشاء عملية انتقالية بقيادة مدنية"، وأن "المسار الحالي بتسهيل أممي هو الفرصة الأفضل لإنشاء أطر لهذه العملية"، ما يعني أنه سيعمل على تعزيز الدور الذي تقوم به الآلية الثلاثية وليس أي جهة سواها. 

وفور وصوله الخرطوم كتب غودفري تغريدة قال فيها: "أتطلع قدماً لتعميق العلاقات بين الأميركيين والسودانيين ولدعم تطلعات الشعب السوداني للحرية والسلام والعدالة والانتقال نحو الديمقراطية"، كما أصدرت السفارة الأميركية في الخرطوم بيانا قالت فيه: "من المهم تشكيل حكومة بقيادة مدنية في السودان كخطوة أساسية لإطلاق المزيد من المساعدات الأميركية".

وتؤكد جميع المعطيات المذكورة أن السفير الأميركي سيواصل في تنفيذ السياسة التي تبنتها بلاده منذ اندلاع ثورة ديسمبر، وهي سياسة تقوم على تحقيق الاستقرار في السودان عبر فترة انتقالية تقودها حكومة مدنية ذات مصداقية تعمل على إنجاز التحول المدني الديمقراطي، وليست هناك مواقف أميركية جديدة تشير إلى حدوث أي تغيير في هذه التوجه، ولذا فإن خطوة تعيين السفير تعكس تعزيزا للسياسة القائمة.   

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!