كيف ستتصرف إيران حيال نزاع معقد ومركب كهذا؟
كيف ستتصرف إيران حيال نزاع معقد ومركب كهذا؟

مع صدور نتائج انتخابات أكتوبر 2021 النيابية في العراق، بدا أن "التيار الصدري" قد حسم معركة الأوزان والحجوم مع القوى الشيعية المنافسة، بحصوله على الكتلة الأكبر في البرلمان (73 مقعداً)، متفوقاً عليها مجتمعةً، وكان ذلك الفوز البائن، أول نجاح كبير يسجل للتيار وزعيمه، بعد سلسلة من الضربات والتقلبات التي واجهها في السنوات الفائتة.

أما النجاح الثاني، فتمثل في تَمكّن مقتدى الصدر من نسج عرى "ائتلاف وطني" مع الكتلة السنّية الأكبر، "تقدم"، بزعامة محمد الحلبوسي، والكتلة الكردية الأكبر، "البارتي"، بزعامة مسعود بارزاني... فصار شعار "حكومة أغلبية وطنية" الذي طرحه الصدر بديلاً عن حكومات المحاصصة المتدثرةِ برداء "حكومات التوافق والوحدة الوطنية"، أمراً قابلاً للتحقيق، بل وقاب قوسين أو أدنى.

لم يُسلّم خصوم الصدر، الذين سينضوون لاحقاً تحت مسمى "الإطار التنسيقي"، وجميعهم من المحسوبين على إيران، والأقرب إليها، لم يسلم هؤلاء بالهزيمة والخسارة، سيما وأن شبح "حكومة الأغلبية الوطنية" كان قد أطل برأسه بقوة، وبدا أنهم سيُترَكون على مقاعد المعارضة، في ظل مخاوف من "أجندات خفية"، ستضع أذرعهم وشبكاتهم الأمنية والعسكرية والمالية، في قلب دائرة الاستهداف... بدا أن "معركة كسر عظم"، هي ما ينتظر القطبين، وأن نذر "حرب أهلية، شيعية- شيعية" قد أخذت تلوح في الأفق.

شكك الخاسرون ابتداءً، بالانتخابات بنتائجها، وطالبوا بإعادة إجرائها، أو أقله، إعادة فرز جميع أصواتها، وتوجهوا إلى القضاء لكسب معركة الطعون... لكن المسار القضائي والاعتراض السلمي، لم يكن الطريق الأوحد الذي سلكه هؤلاء، فقد اعتمد أكثرهم تشدداً و"صقرية"، لغة التهديد والوعيد، ولوّح بأكثر السيناريوهات سوءاً وتدميراً، وقد رفع قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق، رايات "الويل والثبور وعظائم الأمور"، في حينه، مثلما عاد وفعل في أزمة الأسابيع الفائتة.

لم يُفلح المسار القضائي في تغيير نتائج الانتخابات، خمسة مقاعد فقط من أصل 329 مقعداً جرت إزاحتها من كيان لكيان ومن حزب لآخر، ولم يرضخ الفائزون ولا الهيئة ولا مؤسسات الدولة عموماً، لحملة التهديد والوعيد، فصار لزاماً على الخاسرين، البحث عن "تكتيكات" أخرى، لسلب الفائزين فوزهم، وإعادة عقارب الساعة إلى ما كانت عليه، قبل انتخابات أكتوبر.

وجد الخاسرون في الانتخابات، من خصوم التيار الصدري في التجربة اللبنانية، ما يمكّنهم من شن هجوم مضاد جديد، لقد اهتدوا إلى "الثلث المعطل" بوصفه طوق النجاة للخروج من ذيول واستحقاقات التبدل الناشئ في توازنات القوى داخل البرلمان، وقد استثمروا الخلافات الداخلية بين السليمانية وأربيل، فنجحوا في جذب الاتحاد الوطني إلى خندقهم، وكذا الحال بالنسبة لكيانات أقل شأناً من المكون السنّي ومكونات أخرى، فكان لهم ما أرادوا، ونجحوا في تعطيل البرلمان ومنعه من انتخاب رئيس للجمهورية واستتباعاً، اختيار رئيس للوزراء وتشكيل حكومة جديدة، فكان الشلل الممتد حتى يومنا الحاضر.

لم تكن إيران بعيدة عن المشهد، بل كانت حاضرة في كل ثناياه وتفاصيله... ضغطت من جهة على مقتدى الصدر للجنوح لخيار الائتلاف والوحدة مع خصومه، وصيانة قواعد اللعبة التي حكمت العراق منذ العام 2005، وعملت من جهة ثانية، على توحيد صفوف خصومه، وضبط إيقاعهم، حتى لا يقع المحظور، وتندلع حرب شيعية – شيعية، تجهز على وجودها الآخذ في التزعزع في العراق... لكن أزمة ما بعد انتخابات أكتوبر العراقية، ستُظهر حجم الخسارة التي مُنيت بها طهران باغتيال "مايسترو" السياسة العراقية، الجنرال قاسم سليمان، الذي لم يملأ فراغه أحدٌ من بعده.

وإذ طال الشلل واستطال الاستعصاء، سيقترف مقتدى الصدر خطأه الأكبر، بالطلب إلى كتلته البرلمانية، تقديم استقالتها من البرلمان، ظنّا منه، على ما أظن، بأن ذلك سيملي على خصومه الرضوخ، أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة... لكن شيئاً من هذا لم يحدث، بل حدث نقيضه تماماً، فقد سارع "القوم" إلى قبول استقالة النواب الصدريين، واستبدالهم بآخرين، غالبيتهم من المحسوبين على خصوم التيار، فانقلبت الأقلية أكثرية، وخرج الصدريّون من ملعب البرلمان، ومن اللعبة السياسية أساساً، وسيشرع المتربصون بالصدر، يتصدرهم نوري المالكي، بشن "صولة فرسان" ثانية، تستهدف اقتلاعه من مؤسسات الدولة، بعد أن استهدفت "صولة الفرسان" الأولى (2008)، اقتلاعه من حواضنه الشعبية القوية.

شجّعت هذه التطورات، المالكي على التفكير بخوض المنافسة لولاية جديدة، لكن بعضاً من عقلاء "الإطار التنسيقي" اعتبروا الأمر بمثابة إعلان حرب على الصدريين، وتوطئة لمسلسل من المعارك والمواجهات الدامية، لا ينتهي، إلى أن استقر الأمر على استخراج محمد شيّاع السوداني، من قبعة "ساحر دولة القانون"، وعرضه مرشحاً لرئاسة الحكومة... في هذه الأثناء، كانت التسريبات المقصودة وغير المقصودة، تتحدث عن "ميل كفة الميزان" لرئاسة العراق لصالح السليمانية بعد أن كانت محسومة لصالح أربيل، وأخذ التحرك في الأوساط السنيّة، يتداول فرضية إعادة انتخاب رئيسٍ لمجلس النواب، عقاباً للحلبوسي على تحالفه مع الصدر، وقبوله بفكرة حكومة الأغلبية الوطنية.

لم يتبق للصدر سوى الرهان على ورقته الأقوى والأخيرة: الشارع... حرَض أنصاره على الاعتصام أمام البرلمان، فاقتحموه، وحين رفض القضاء دعواه لحل البرلمان – لعدم الاختصاص – قارف خطأه الثاني حين أذن لأنصاره بالاعتصام أمام القضاء وتعطيل عمله، فأخذ المشهد يرتد على الصدر والصدريين، وتحولت المنطقة الخضراء إلى ساحة مواجهة دامية، سيسقط معها ثلاثون قتيلاً ومئات الجرحى، وسيرد الإطار التنسيقي على "شارع الصدر" بشارع آخر.

عند هذه اللحظة الأخطر في أزمة العلاقات الشيعية البيْنية، ستوجه طهران طعنة نجلاء في ظهر الصدر، وستوعز لمواطنها محمد كاظم الحائري، الذي يحمل رتبة "آية الله العظمى"، ويحظى بموقع مرجعي لمقتدى الصدر، بوصفه تلميذا لعمه الراحل آية الله محمد باقر الصدر، ستوعز طهران للحائري بالاستقالة (ولا أدري ما الذي تعنيه الاستقالة، وأي وظيفة يستقيل منها)، وتقديم مرافعة خطيرة للغاية، تجرد الصدر من مرجعيته الصدرية (أباه وعمه) وتشكك في أهليته واستيفائه للشروط المشترطة، بل وتطالب مقلدي الإمام باتّباع وتقليد مرشد الثورة، آية الله خامنئي.

أطبقت الدائرة حول الصدر، وبدا أنه خسر فوزه المستحق في الانتخابات، وخرج من البرلمان ليحل محله خصومه الألداء، وبدا له ثمة حدوداً لاستخدام ورقة الشارع، وهي عنصر تفوقه الرئيس على خصومه، وأيقن أن المضي في هذا الطريق، سيضعه في صدام "كسر عظم"، لا مع أتباع إيران وحدهم، بل ومع إيران بمرجعياتها وأدواتها مباشرة، سيما بعد رسالة الحائري وتهديدات الخزعلي، ودخول فالح الفياض المنتشي بمقتل خمسة "دواعش" في نينوى على الخط، مهدداً بتدخل الحشد الشعبي هذه المرة، وليس العصائب وحدها، ضد من تسول له نفسه تعطيل الدستور والمؤسسات وضرب "العملية السياسية"، في إشارة لا تخفى دلالاتها على أحد.

خسر الصدر هذه الجولة، بانتظار حكم المحكمة الاتحادية بشأن حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، وينقسم "الإطار التنسيقي" حول كيفية التعامل مع "الصدر الجريح"، الذي لن تداوي جراحاته، عبارات الثناء والإشادة، بعد قراره سحب أنصاره من المنطقة الخضراء تحت طائلة التبرؤ منهم... بعضهم، يحسب حسابات المستقبل، فالنار تحت الرماد، والصدر ليس رقماً سهلاً في المعادلة العراقية، بالذات على ملعبها الشعبي، يتصدرهم هادي العامري ويؤيده بهذه الدرجة أو تلك، حيدر العبادي وعمار الحكيم... وبعضهم الآخر، يعجز عن تجاوز حساباته الثأرية (الخزعلي الذي كان ناشطاً صدرياً ذات يوم)، أو التخلي عن أحلامه في السلطة والثورة: المالكي على رأس "دولة القانون".

ليبقى السؤال الأهم، حول كيف ستتصرف إيران حيال نزاع معقد ومركب كهذا، وكيف ستداوي هذا "الجرح في الكف"، وكيف سيتأثر قرارها الأخير بنتائج مفاوضات فيينا وعلاقاتها مع واشنطن، أو بموجة الانفتاح العربي على طهران... في ظني أن طهران، ستحاول استنقاذ الموقف، وترميم الجسور المهدمة بين الكيانات الشيعية، وقد تساعدها خسارة الصدر لهذه الجولة، على النجاح حيث أخفقت في مرات سابقة، فالصدر، صاحب نظرية "لا شرقية ولا غربية"، وإن كان يوصف بأنه رمز مدرسة "التشيّع العربي"، إلا أن صلاته الإيرانية، لم تكن يوماً خافية على أحد، وقنواته مع طهران، التي تبدو معطّلة اليوم، قد تصبح سالكة في الاتجاهين، بقليل من الذكاء والحكمة والحنكة المتبادلة... لكن، مع ذلك، يمكن انتظار مفاجأة أخرى، في عراق المفاجآت الثقيلة والتقلبات التي تقطع الأنفاس.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

في مقابلة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الشهيرة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، يسأل الصحفي، محمد بن سلمان ماذا تريد أن يعرف الرئيس الأميركي جو بايدن شيئا عنك قد لا يعرفه غيره؟، فيجيب بكل صراحة ومباشرة "هذا لا يهمني، والأمر متروك له، ولتفكيره في مصالح أميركا".

هذا الكلام لم يكن أبدا متوقعا، ولا حتى في الأحلام، فالاتهامات التاريخية للمملكة السعودية أنها تابع لأميركا، ولا تخالفها، أو تعصي أوامرها، ولكن الأمير الذي كان بايدن يتوعد بنبذه، يقرر أن يتعامل بندية، وأن لا يلقي بالا للمصافحة الشهيرة بقبضات الأيدي حين زار بايدن الرياض ليُظهر الجفاء، والحزم في التعامل مع ولي العهد بعد الاتهامات بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول.

لم يكن متوقعا أن يخرج محمد بن سلمان من تداعيات قضية مقتل خاشقجي بسهولة، غير أنه بعد 5 سنوات يظهر أن الرياض تختار أصدقائها، وتدير الظهر لمن يخاصمها، وكل الوعيد، والتابوهات التي تحدث عنها زعماء في الغرب تلاشت، ويتسابقون على ود القيادة السعودية، دون أي تحفظات.

منذ أن تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، ثم رئاسة الوزراء لاحقا، فعليا هو الذي يحكم على أرض الواقع، شهدت المملكة تغيرات غير مسبوقة، وما كان مستحيلا أن تراه في المدن السعودية صار حقيقة، واليوم تدشن الرياض سباقا مع الزمن في ميادين الاقتصاد، والثقافة، والترفيه، والعنوان الرئيس قطع مع الماضي، فالمملكة التي سيطرت عليها الحركة الوهابية لعقود تكاد تجلياتها أن تنتهي، والدولة الدينية التي كانت جماعة الأمر بالمعروف تصول وتجول بها اختفت، ولم يعد هناك ما كان يسمى "شرطة دينية" تراقب تطبيق الشريعة الإسلامية، وتفرض الإغلاق للمحلات التجارية وقت الصلاة، وتمنع خروج النساء دون عباءة سوداء، وتصطدم بكل من يفكر بإقامة اي أنشطة ترفيهية.
 
باختصار تغير الحال، ويلخص بعض الغاضبون لهذه التحولات ما وقع بالقول "اختفت هيئة الأمر بالمعروف، وحلت مكانها هيئة الترفيه" التي يقودها تركي آل الشيخ الشخصية المثيرة للجدل.

لم يكن الأمير محمد بن سلمان يُخفي رغبته في المضي في تحولات تعاكس الموروث الاجتماعي، ويبدو وكأنه متصادم مع إرث ديني، ولهذا يقول في حديث بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض "لن نضيع 30 سنة من حياتنا بالتعامل مع أفكار مدمرة، سوف ندمرها اليوم وفورا، وسوف نقضي على التطرف".

قبل أكثر من 20 عاما كانت السعودية توجه لها أصابع الاتهام بأنها حاضنة للتطرف، وما زالت أحداث سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وضلوع سعوديين بها حاضرة في الأذهان، واليوم تطوي السعودية صفحة من تاريخ سماه ولي العهد "اختطاف الجماعات المتطرفة للإسلام".

نقطة البداية ومحاولة تأصيل فكرة التحولات في السعودية كانت في رؤية 2030، وعناوينها الأساسية؛ مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، وحين طرحت التصورات، والمبادرات، والمشاريع، كثيرون اعتبروها قفزة في الهواء، لن تقوى السعودية على مقاربتها، وربما حين تسمع عن مشروع مثل مدينة نيوم، تتحدث الأرقام أن كلفتها تقارب 500 مليار دولار، قد ينظر له على أنه محض خيال لن يطبق.

نيوم مدينة صديقة للبيئة، خالية من السيارات، وانبعاثات الكربون، شواطئ مضيئة، و"ذا لاين" مدينة بخط مستقيم تزيد عن 170 كم، وقطارات فائقة السرعة، والأهم أنها خارج النظام القضائي السعودي، وقيل، ولا زال يُقال عنها الكثير الكثير.
 
هذه المدينة حين ترى الوجود ستهدد، وتنافس كل مدن البحر الأحمر، وكل المزارات السياحية، والتوجس من الاستيقاظ السعودي يرعب الكثير من دول الإقليم.

كان استقطاب نادي النصر السعودي للاعب الأكثر شهرة في التاريخ رونالدو بعقد خيالي يتجاوز 400 مليون يورو خلال موسمين رياضين محل تندر، والحديث الدائر اليوم أن نادي الهلال يفاوض ميسي لاستقطابه في صفقة مالية أعلى، وكل هذا لا يحدث بمعزل عن رؤية سعودية تريد أن تكون الوجهة الأولى التي تلفت الانتباه، وأنها تريد استخدام القوة الناعمة كالرياضة لغزو العالم، لتصبح أكثر حضورا على الخارطة العالمية، والكلام عن عرض لاستضافة مونديال كأس العالم عام 2030 بالتشارك مع مصر واليونان يصب في ذات الوجهة، والعنوان.

عند العودة إلى حديث ولي العهد السعودي لمجلة "أتلانتيك" تجد الكثير من الأفكار التي تمضي الآن حاضرة، فهو يشير إلى أن السعودية تغيرت عما كانت عليه قبل سبع سنوات، وان التطور الاجتماعي يسير بالاتجاه الصحيح، وأن بلاده من أسرع الدول نموا، وتملك أكبر 10 صناديق استثمارات في العالم، وأكثر من ذلك يقول بفصيح العبارة أن محمد بن عبد الوهاب ليس أكثر من داعية، وهو الذي كان لا يمس.

الخصوصية السعودية أكثر ما هو لافت في أحاديث محمد بن سلمان، فهو يرفض أن تكون التغييرات مفروضة، أو منسوخة، فالمملكة لا تريد أن تكون مثل دبي، أو أميركا، وإنما تسعى لتطوير نموذجها الخاص، ويسهب في الحديث عن فرادة المشاريع السعودية، فمدينة العلا موجودة فقط بالسعودية، ولا يوجد لها نموذج على الكوكب، ونفس الحال ذا لاين في نيوم، أو القدية المشروع الرياضي الترفيهي الأكبر في العالم.

تريد السعودية أن تستقطب 100 مليون سائح مع عام 2030، وتذلل كل العقبات أمام تدفق الناس إليها، فلا خطوط حمراء، ففي رأس السنة حشدت أهم نجوم الفن والغناء العرب في ليلة واحدة، وكل يوم مبادرة جديدة في مواسم الرياض، وحتى تزور السعودية يكفي أن تكون لديك تأشيرة للولايات المتحدة، أو "تشنجن" لتعبر بسلاسة ودون تعقيد.

المنتقدون يرون أن كل هذه التحولات الاقتصادية، والاجتماعية، والتخلي عن التشدد الديني لا يستند إلى دمقرطة البلاد، وولوجها إلى قيم تستند إلى ضمان الحقوق، والحريات، ولكن الحقيقة التي لا تغيب عن القيادة السعودية أن الغرب يقدم المصالح على المبادئ، ونهوض المملكة للمزاحمة، والمنافسة بتزامن من انكسارات ديموقراطية، ليس في العالم العربي وحده، وإنما الاهتزازات طالت أنظمة في الغرب طالما تغنت في معايير حقوق الإنسان، ولهذا فإن التحولات العالمية، ومنها الحرب في أوكرانيا، وتراجع العالم أحادي الأقطاب، وصعود الصين نموذجا لحالة جديدة، يمكن "المملكة السليمانية" إن جاز التعبير من المناورة، وبناء التحالفات لتكون لها موطأ قدم صلب على هذا الكوكب، وهي اللعبة التي بدأ يمسك مفاتيحها ولي العهد السعودي الطامح لإعادة إنتاج صورة جديدة لبلاده.