مقاتلو سرايا السلام التابعة للصدر يتجمعون خلال اشتباكات مع قوات الأمن العراقية في بغداد في 30 أغسطس 2022
جانب من الاشتباكات المسلحة في المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية بغداد قبل أيام.

كوني عراقيا، وأسكن في بغداد، وأعيش لحظات الخوف والترقّب التي عاشها أغلب العراقيين في ليلة 30 آب، والتي من الممكن أن نسميها بحرب أهلية لمدة 24 ساعة، وفي رقعة جغرافية محددة، هي المنطقة الخضراء! لذلك، كان من المفترض أن أكتب عن هذا الحدث المهم وتداعياته المستقبلية في العراق. لكن نقل الحدث مباشرة من قبل الفضائيات قد جعله يشبع تحليلا وتفسيرا، وقد تابع ذلك أغلب العراقيين، والمهتمين بالشأن العراقي، الذين جلسوا حتى الفجر يتابعون الأخبار والتحليلات التي تنقل الأحداث أولا بأول وببث تلفزيوني مباشر.  

لذلك أجد من الضرورة التفكير في مناقشة المأزق الحقيقي للصراع الشيعي-الشيعي على السلطة والنفوذ، بدلا من مناقشة الحدث السياسي الذي هو نتاج طبيعي لذلك المأزق. فقبل حادثة الصدام المسلّح بين الفرقاء الشيعة على أسوار المنطقة الخضراء نجد المشكلة أكثر تعقيدا عندما يتمّ تغليف الصراع السياسي على أنه صراعٌ بين الفوضى والفساد، كما حاولت أن تشرحه إحدى الشخصيات الدينية الشيعية التي لديها حضور إعلامي عندما قال: (يدور الأمر عندنا بين أن نعيش في الفساد أو نعيش في الفوضى. الجواب هو الفساد، لأنَّ الفوضى تعني أن لا أحد يسلم على أمواله أو عرضه أو حياته ... الخيار بين فاسد وأفسد، الفاسد هو الفساد، والأفسد هو الفوضى، والإنسان العاقل لا يذهب إلى الحالة الأفسد حتى يتخلص من فاسد). 

لذلك، أعتقد أنَّ الخطورة في التفكير السياسي الشيعي الذي يريد أن يبرر الواقع الحالي، وأن يصرف الأنظار عن أساس المشكلة بالعودة إلى مقولات فقهية واستدلالات كلامية تقليدية، تتقاطع مع تطور مفهوم الدولة والنظام السياسي. فالموضوع ليس تفضيليًا بين المهمّ والأهم، وإنما هو أشبه بالحلقات المترابطة، فالفساد لم يعد فساد الحاكم فحسب، وإنما هو فساد النظام السياسي.  

أعتقد أنَّ محنة الشيعة مع الدولة لا تزال مستمرة، وقضية الحكم الشرعي بشأن فساد الدولة ونظامها السياسي يجب أن لا يقتصر على استدلالات الفقه التقليدي، ولعلّ خير استدلال على تلك القطيعة هو فتاوى أموال الدولة باعتبارها مجهولة المالك! لأنَّ قطيعتهم مع الدولة جعلت موضوع فسادها من القضايا اللامفكَّر فيها، في حين هي اليوم تُعدّ من القضايا التي توصَف فقهياً بأنّها مورد ابتلاء.  

وأرى أنَّ المأزق السياسي الشيعي في العراق هو امتداد لخلل في العلاقة المأزومة مع الدولة، وبما أن الإسلام السياسي هو التيار المهيمن على المجال السياسي في العراق منذ 2003، فإنَّ ما يشهده النظام السياسي العراقي من أزمات تعود في أغلبها إلى الانتقال من المعارضة إلى الحكم من دون أن ينعكس ذلك على مراجعات فكرية تعيد الاعتبار للدولة والعلاقة معها!  

تلك العلاقة المأزومة بين الفقه التقليدي الشيعي والدولة، انعكست في إنتاج نظام حكم فشل في تحقيق الاندماج السياسي، لأنّه لم يتمكّن من تجاوز مشكلة التعارض الذهني بين تصور الناس للرابطة الاجتماعية التي تجمعهم من جانب وتصورهم للدولة من جانب آخر. وفي هذه الحالة فإنَّ الدولة تمثّل كائناً غريباً عنهم، يفرض نفسَه عليهم دون رغبتهم، إنّها بصورة ملخّصة شيء آخر غيرهم.  

كان توجّه مرجعية السيد السيستاني نحو إعادة الاعتبار للدولة من خلال الفتاوى التي أطلقها بشأن المرتكزات العامة لبناء دولة المؤسسات، بالدعوة إلى ضرورة وجود دستور دائم تكتبه هيئة سياسية منتخبة، وتأكيده على أنّ الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لمنح الحكومة الشرعية. لكن الاهتمام بتلك المرتكزات وإهمال الطبقة السياسية التي تحمل مشروع بناء الدولة كان خطأ استراتيجيًا اتضحت ملامحه بتقادم الممارسة السياسية.  

لم تنجح أيّ أمة من الأمم التي مرّت بأزمات الحروب والتغيير السياسي والانتقال في نظام الحكم، إلا بوجود طبقة سياسية حاكمة تتحمّل مسؤولية إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وتعمل على ترسيخ الدور الوظيفي للشرعية السياسية. والتي يُشبهها عالم السياسة الأميركي غابرييل الموند بالروح التي تسري في كل مفصل من مفاصل العلاقة التفاعلية بين المجتمع والدولة، فتضمن كفاءة النظام السياسي في العمل ومتانته في مواجهة التحديات.  

لذلك، بدلا من أن تكون مهمّة القوى السياسية الشيعية ترسيخ فكرة العمل من أجل ترسيخ فكرة الدولة في أذهان الجمهور الشيعي، وجدناهم قد أصبحوا هم الحكّام الرئيسين فيها، وأنهم على العكس من ذلك حريصون على تأسيس منظومة حكم وظيفتها تقاسم مواقع السلطة والنفوذ والموارد الاقتصادية بين الزعامات السياسية وحاشيتها. ومن ثمَّ، نجحت تلك الزعامات في ترسيخ الخلافات والانقسامات بين الجمهور السياسي الشيعي على أساس الولاء لهذا الزعيم أو ذاك، فهم ألغوا تماما فكرة الارتباط مع الدولة، وحولتهم إلى جمهور زبائني مهمتهم الرئيسة متابعة الأوليغارشيات السياسية الشيعية. وبالنتيجة انقسم الجمهور السياسي الشيعي، وبات يعبّر عنه بانقسام سياسي يرتكز على ثنائية السياسة والسلاح، ويحاول أن يشرعن وجوده السياسي بعنوان "نحن" بدل "هم"، ويعبّر عن صراع الولاءات الخارجية في مقابل المصلحة والانتماء الوطني. 

خطورة الصراع السياسي الشيعي في العراق، تكمن في تهديده أهمّ معاقل الرفض لأنموذج الحكم السياسي-الديني القائم على أساس نظرية ولاية الفقيه، والتي كان لمرجعية السيد السيستاني الدور الأكبر في مواجهة الايدولوجيات والارتباطات العقائدية التي تريد أن يكون العراق محكوماً وفقًا لتلك النظرية. لكن غياب المشروع السياسي الشيعي في العراق، المرتبط بدولة المؤسسات والمواطنة هو الخطر الحقيقي الذي يجب الالتفات إليه والتركيز على خطورته في الأيام القادمة. ولا يمكن أن ينجح أيّ مشروع سياسي من دون أن تكون هناك قيادة سياسية تبدأ أولاً بفكّ ارتباطها بمنطقة التفكير التقليدي المأزوم بالدولة، ومغادرة العقلية السياسية التي تريد البقاء في منطق تبريرات المظلومية الشيعية، وهي السردية التي قامت ونشأت عليها الكثير من أحزاب الإسلام السياسي الشيعي. 

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!