القوى المختلفة تبحث عن حل للأزمة السياسية. أرشيفية
القوى المختلفة تبحث عن حل للأزمة السياسية. أرشيفية

جلستان للحوار الوطني في القصر الحكومي، جمعت الفرقاء السياسيين على طاولة مستديرة، ولكن الغائب عنها ممثل عن التيار الصدري وبقاء كرسيه شاغرا. وبالنتيجة كانت مخرجات الحوار الوطني تكرار عبارات رنانة: (أكد المجتمعون، قرر المجتمعون، جدد المجتمعون، وشدد المجتمعون)، ورغم ذلك لا تزال الحلول الحقيقية غائبة.  

الأطراف السياسية التي جلست على طاولة الحوار تجمعها غايات ومصالح متناقضة، وهي لم تجلس حتى تطرح تلك التناقضات. فرئيس الوزراء الكاظمي غايته أن يكون طرفا في الحوار حتى يسوق نفسه أمام المجتمع الدولي والإقليمي على أنه قادرٌ على أن يكون نقطة التقاء بين الخصوم السياسيين. وزعامات قوى الإطار التنسيقي كانت تريد إيصال رسالة بأنها لا ترفض الحوار مع مقتدى الصدر ومستعدة لتلبية أي دعوة يمكنها أن تعيد الاعتبار للتوافق في تشكيل الحكومة.  

زعامات الإطار التنسيقي التي حضرت جلسة الحوار، لم تكن متفقة بشأن الخطوات القادمة لحل الأزمة، فالمالكي والحكيم طالبا رئيس مجلس النواب بالإسراع في عقد جلسة البرلمان، لاسيما بعد تقديم طلب من 180 نائبا لعقدها. في حين كان حديث حيدر العبادي محذرا من عقد الجلسة، وما زال سكان المنطقة الخضراء يستنشقون رائحة بارود الصدام المسلح على أسوارها، وآثار دماء ضحايا العنف حاضرة على أرصفتها! في حين لم يناقش المجتمعون الخطوات العملية التي يمكن الانطلاق منها لحل الأزمة، وتحديد تفاصيل الحلول؛ لذلك من الطبيعي أن تكون مخرجات جلسة الحوار عبارة عن كلمات إنشائية لا أكثر ولا أقل.  

في العراق لم تتفق الطبقة السياسية مع الجمهور إلا بشأن فشل النظام السياسي وعجزه عن الاستجابة لمتطلبات الجمهور، لكنهما يختلفان بشأن حلّ هذه المشكلة. الجمهور يبحث عن نظام سياسي يكون قادرا على توفير أولوياته المعيشية، بشكل يضمن له الحماية والأمان والعيش بكرامة. أما الطبقة السياسية فتعتقد أنّ أي تغيير في منظومة الحكم التي أصبحت هي الحاكمة والمسؤولة عن سوء الإدارة والفساد، يعني تهديدا لمصالحها ومكاسبها التي تكون مهددة بالخسارة والضياع إذا تم تغيير هذا النظام ومنظومة حكمه.  

وهناك مشكلتان لا تريد القوى السياسية الاعتراف بها، ومن ثم التحاور بشأنها: الأولى، فقدان الشرعية والمشروعية للنظام السياسي. والثانية، انعدام الثقة بين كل الفرقاء السياسيين.  

كانت أحاديث السياسيين والمراقبين عن أزمة الشرعية السياسية لنظام الحكم في العراق هي مجرد تشخيص، لكن قرار المحكمة الاتحادية الأخير على الرغم من أنه ردّ دعوى حل البرلمان لعدم اختصاصها، لكنه يعد بمثابة شهادة وفاة لهذا النظام السياسي، إذ أقرت "أنّ استقرار العملية السياسية في العراق يفرض على الجميع الالتزام بأحكام الدستور وعدم تجاوزه، ولا يجوز لأي سلطة الاستمرار في تجاوز المدد الدستورية إلى ما لا نهاية، لأن ذلك مخالفةٌ للدستور وهدمٌ للعملية السياسية بالكامل وتهديدٌ لأمن البلد والمواطنين..". 

 وبلغة السياسية، يكون نظام الحكم في العراق قد فقد ثالوث الشرعيّة الذي يتحدد، بالعنصر الدستوري الذي يُحدّد شرعية السلطة وفقا لمبادئ البلاد الدستورية، أوَّلا. وعنصر التمثيل، الذي تعمل الشرعيةُ عن طريقه على اقتناع المحكومين بأنَّ الذين في السلطة يمثّلونهم، ثانياً. والإنجاز، أيْ أن الشرعية تقوى مِن خلال الإنجازات الكبيرة التي تمَّت للمجتمع على يد مَن هم السلطة، ثالثا. لذلك بلغت أعلى مراحل العجز في هذا النظام بسبب تزايد الفجوة بين الأصول الدستورية التي تمنح الشَّرعية للسلطات الحاكمة، والتمثيل السياسي الذي يُحدّد كيفية الوصول إلى السلطة، وماذا تقدّم المنظومة السياسية الحاكمة من منجزات للمواطن. 

إذا، يمكن الحكم على الحوار الوطني بالفشل مسبقا، كونه لا يطرح على طاولته نقاشاته الخلل في المعيار السياسي لِلشَّرعية، والذي يتحدد بمعايير نجاح النخب الحاكمة بإقناع الجمهور بشرعية سلطتهم، ومستوى التوافق بين أداء النظام السياسي والمبررات النظريّة التي يستند إليها ذلك النظام. كما أنه لا يناقش ما تبقى من مشروعية عمل البرلمان والحكومة القادمة على أساس المطابقة بين الفعل السياسي ونصوص القانون، ومدى الالتزام بمعيار اختبار صدقية المبادئ والأسس القانونية التي يتأسس عليها النظام السياسي. إذا بغياب الأسس العامة للشرعية والمشروعية اللذين يمثلان الركائز الرئيسة للتكامل الوظيفي في أداء النظام السياسي، والذي ينعكس على الاستقرار السياسي. 

مشكلة الدعوة إلى الحوار الوطني، لا تريد أن تبحث في المساحات البديلة خارج اختلافات الرؤى وتقاطع المصالح، ولا تبحث في أسّ الأزمة الدولة والنظام السياسي وعلاقتهما بالجمهور، ولا تريد أن تستحضر أولويات المواطن العراقي، وإنما تريد أن تبحث عن تهدئة أو هدنة مؤقتة لصراع الإرادات بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، وبين الفرقاء السياسيين المتنافسين على زعامة التمثيل السياسي السني، وبين الحزبين الكرديين الرئيسين اللذين ن يتصارعان على منصب رئيس الجمهورية.  

الحوار السياسي الذي نحتاج إليه يجب أن يفكر في حلّ أزمة فقدان شرعية النظام السياسي ومؤسسات الدولة، وأن يبتعد عن طروحات كسر إرادات الخصوم السياسيين. لذلك يجب يكون على ثلاثة مستويات: الأول الاعتراف بالمشكلة، والثاني طرح الحلول من قبل لجان مصغّرة بعيدة عن مصالح الأطراف المتصارعة والتي لديها أزمة ثقة وتتخوف من خسارة مكاسبها وتعتقد بوجود تهديد لمصالحها ونفوذها، تشكل لغاية تحديد نقاط الخلاف ومن ثم البحث عن نقاط الالتقاء التي يمكن أن تدور حولها جلسات الحوار. وأخيرا مناقشة الجهات الضامنة التي يمكن أن تُعزّز الثقة بمخرجات الحوار وضمان تنفيذها. 

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!