تقهقر للقوات الروسية في شرق أوكرانيا
تقهقر للقوات الروسية في شرق أوكرانيا

في الأيّام القليلة الماضية، لم تُحرّر القوّات الأوكرانيّة ستّة آلاف كيلومتر مربّع من أصل مائة وعشرين ألف كيلومتر مربّع احتلّها الجيش الروسي، على مراحل منذ العام 2014، فحسب بل فتحت، أيضًا ثغرة استراتيجيّة في الدعاية التي يعتمدها الكرملين ضدّ الجيش الأوكراني وضدّ معارضيه الداخليين وضدّ الغرب عمومًا والاتّحاد الأوروبي، خصوصًا. 

قبل هذا التطوّر العسكري النوعي لم يعد الصمود الأسطوري لكييف في وجه ثاني أقوى جيش في العالم يكفي، إذ إنّ كلفته على الدول الداعمة بدا أكبر بكثير من "فوائده"، ذلك أنّ الوقوف الى جانب أوكرانيا، ماديًّا ومعنويًّا ودبلوماسيًّا وسياسيًّا ومخابراتيًّا وعسكريًّا، راح يرتد سلبًا على البنى الاقتصاديّة والماليّة والإجتماعيّة والكيانيّة للاتّحاد الأوروبي، من دون أن يحقّق النتائج المرجوّة منه. 

وفيما كانت الجبهات شبه جامدة، كانت الدعاية الروسيّة ناشطة جدًّا، فروّجت لتواصل عسكري أوكراني روسي يمهّد لانقلاب على السلطة الحاكمة في كييف، بالتزامن مع بثّ أفلام تُنبئ الأوروبيين بالموت بردًا مع حلول فصل الشتاء، بمجرّد أن توقف شركة "غازبروم" آخر خطوط الإمداد "الغازيّة"، وصوّرت أنّه في وقت تتآكل فيه قوّة العملة الأوروبية الموحّدة وتتضخّم الأسعار وتنقص المواد الأوّلية، تعوم روسيّا على "بحر" من العملات التي يتسيّدها "الروبل"، وأظهرت فلاديمير بوتين، وهو ينتقل من أقصى البلاد الى أقصاها، بأنّه أصبح فعلًا إمبراطورًا يهزّ الغرب بيمينه والشرق بيساره، وبيّنت أنّ المساعدات العسكريّة التي يقدّمها الغرب لأوكرانيا يستحيل استخدامها في المعارك لأنّ الجيش الروسي يفجّرها، في مهدها، ممّا يحول دون وصولها الى الجبهات. 

وكان رهان موسكو على فصل الشتاء كبيرًا، لأنّه سوف يجمّد الجبهات، من جهة ويحرّك الإضطرابات الشعبية في أوروبا، من جهة ثانيّة، ويفرض الضغوط على القيادة الأوكرانيّة للجلوس، من موقع الضعف، إلى طاولة المفاوضات، من جهة ثالثة. 

ولكن، مرّة جديدة، يتأكّد أنّ المخططات الدفتريّة للقيادة الروسية لا تتطابق مع الوقائع الميدانيّة، فكما أسقطت المقاومة الأوكرانية خطّة "الإجتياح البرقي" التي على أساسها انطلق الغزو في الرابع والعشرين من شباط/ فبراير الماضي، كذلك أحبط الجيش الأوكراني خطّة" صقيع الشتاء" التي راهن الكرملين عليها. 

في الأيّام الأولى للهجوم التحريري الأخير الذي بدأه الجيش الأوكراني على جبهتين متزامنتين، لم يكن الإعلام الغربي يُعطي صدقيّة عالية للمعلومات التي تتحدّث عن اختراقات نوعيّة ضد القوات الروسيّة. كان المحللون العسكريّون يشكّكون بالمعطيات التي تصل إليهم، على اعتبار أنّ أوكرانيا ليست سهلة أبدًا في "الحرب الناعمة"، وتاليًا فهي قد تكون في وضعيّة إسماع الرأي العام الغربي ما يستهويه حتى لا تكبر ضغوطاته على حكوماته، من أجل دفع أوكرانيا دفعًا الى طاولة المفاوضات، على اعتبار أنّ ما يمكن أن تخسره عليها يبقى أسهل ممّا بدأ الغربيون يدفعونه في يوميّاتهم التي "اخشوشنت" جدًّا. 

لكن سرعان ما انقلب هذا التشكيك الى "مفاجأة مبهرة"، فالصمود الأوكراني الذي حطّم خطط الهجوم الروسي، في الرابع والعشرين من شباط/ فبراير الأخير بدا متواضعًا جدًّا أمام تحرير الجيش الأوكراني لمساحة ستّة آلاف كيلومتر مربّع بما تحتويه من مناطق عالية الأهميّة على المستوى الإستراتيجي. 

والتقييم "الأسطوري" لهذه المفاجأة لم ينبع من فراغ، فالجيش الروسي احتلّ بين بداية حزيران/ يونيو ونهاية آب/أغسطس الأخيرين مساحة 1700 كيلومتر مربّع، وها هو الجيش الأوكراني بين السادس من أيلول/ سبتمبر والثاني عشر منه يحرّر ضعف هذه المساحة في ستّة أيّام، فيما "الحبل" لا يزال "على ...الجرّار". 

أوّل انعكاس لهذا الإنجاز الأوكراني، كان في أخذ قادة الرأي العام الأوروبي "نفحة أوكسيجين" أعانتهم في الضغط على الحكومات الأوروبيّة من أجل إهمال كلّ المطالبات التي تحمل لواءها أحزاب "اليمين المتطرّف" وتهدف الى إعادة النظر بالعقوبات التي يفرضها "الاتّحاد الأوروبي" على روسيا، وقد تقدّمت صحيفة "لوموند" هؤلاء حيث طرحت، غداة تأكّد التقدّم الأوكراني الميداني الكبير، بعدما فصّلت التأثيرات الكبيرة لهذه العقوبات على "الدولة الغازية" واقتصادها وصناعاتها العسكريّة، سؤالًا مهمًّا جدًّا ترك أصداءه في مراكز القرار الأوروبي:" إذا كانت العقوبات الأوروبية من دون أيّ تأثير، فلماذا هذا الضغط من أجل رفعها، بسرعة، إذن؟". 

ثاني انعكاس لهذا "الإنجاز الأوكراني" كان في إعادة الاعتبار الى المساعدات العسكريّة الغربية، إذ ثبت أنّ لكل سلاح نوعي قدّمه الأميركيون والفرنسيون والألمان والبريطانيون وغيرهم، دورًا في التقدّم النوعي الأوكراني، في مقابل تراجع فاعلية السلاح الروسي. 

وأحيا الدور الذي لعبه السلاح الغربي المقدّم الى أوكرانيا المعادلة التي تسعى روسيا الى إخفائها، في إعادة كتابتها لحقائق الحرب العالمية الثانية. 

وتُبيّن المعطيات التاريخيّة أنّه لولا جسور الإمداد العسكري التي وفّرها الغرب عمومًا والولايات المتّحدة خصوصًا للإتّحاد السوفياتي، في ضوء الغزو النازي، لما كانت روسيا قد تفوّقت على ألمانيا، وألحقت بها هزيمة ساحقة. 

والمعادلة التي صبّت في الحرب العالمية الثانية لمصلحة الإتّحاد الأوروبي ضدّ "ألمانيا الهتلريّة" تصب حاليًا، ولكن مع آفاق عسكريّة محدّدة سلفًا بالبعد التحريري حصرًا، لمصلحة أوكرانيا ضد "روسيا البوتينيّة". 

وقد ولّد هذا التقدّم الأوكراني "عقدة نقص" لدى الدول الأوروبيّة التي لا تزال تتحفّظ على فتح مخازنها لمصلحة دعم المجهود الأوكراني، كما بدت عليه الحال في ألمانيا، حيث بدأت الضغوط على المستشار الألماني أولاف شولتس للإسراع في إرسال دبّابات "ليوبارد 2" الى الجيش الأوكراني. 

وبدا لافتًا ما قالته في هذا الصدد وزيرة الخارجية الألمانية آنالينا بايربوك، دعمًا لهذا الطلب الأوكراني الملح، إذ استندت، بشكل كامل الى الإنجاز العسكري النوعي:" يجب أن نسأل أنفسنا، وبشكل ملح، كيف يمكننا أن نساعد في تحرير مزيد من البلدات". 

ولم يعد سرًّا أنّ المعلومات التي زوّد بها الغرب أوكرانيا، بفضل آليّاته المخابراتيّة البشريّة والتقنيّة، في ظلّ التقدّم التكنولوجي الهائل، لعبت دورًا حاسمًا في التطوّرات الأخيرة التي كانت لها تمهيدات نوعيّة، مثل تفجير مخازن الأسلحة واحتياطات الوقود واستهداف طرق الإمداد والتحرّك الصاعق وراء خطوط "العدوّ". 

وثالث انعكاسات "الإنجاز الأوكراني" ظهر، في مدينة سانت بطرسبوغ والعاصمة موسكو، حيث، وعلى الرغم من القمع المؤكّد ضدّ الأصوات المعارضة لإرادة الكرملين وجّهت شخصيات روسيّة منتخبة رسائل الى "مجلس الدوما" الروسي لا تطالب فقط بإقالة فلاديمير بوتين بل بمحاكمته أيضًا بتهمة "الخيانة العظمى". 

وقد فصّلت هذه الرسائل التي لن تكون لها متابعة مؤسساتية روسيّة بطبيعة الحال "الجرائم " التي ارتكبها بوتين ضدّ الشعب الروسي وموقع روسيا العالمي، في غزوه لأوكرانيا. 

وتكمن أهميّة هذه الرسائل في أنّها تعكس حقائق موجودة ضمن الشرائح الشعبية الروسيّة التي يحول النظام الإستبدادي والأدوات القمعية التي وضعها دون تمكينها من التعبير عن نفسها. 

وإذ بدا أنّ التفاعل الروسي مع مضمون هذه الرسائل التي تُذكّر بالحقبة الأخيرة للإحتلال السوفياتي لأفغانستان، بقي "مضبوطًا"، فإنّ التفاعل الغربي عمومًا والأوروبي خصوصًا جاء كبيرًا، الأمر الذي ألحق أضرارًا بالغة بالدعاية الروسيّة الهادفة الى شيطنة الغرب وتقويض قدرات صموده الشعبيّة. 

والأهمّ من ذلك أنّ الخسائر التي لحقت، في الأيّام الأخيرة الماضية، بالقوات الروسية العاملة في أوكرانيا، بيّنت أنّ الشريحة "القوميّة" التي طالما دعمت بوتين قد بدأت في "المزايدة" عليه، مصوّبة على طريقة إدارته للحرب وعلى القيادات التي يمحضها ثقته. 

وهذا يعني أنّ بوتين الذي أسقط الهجوم الأوكراني المضاد هيبته العسكريّة، بدا محاصرًا في داخل بلاده بتيّارات تقف عن يساره تتّهمه بارتكاب جرائم عظمى وبتيّارات تقف عن يمينه تعتبره فاشلًا. 

بطبيعة الحال، لا يمكن الإعتماد على هذه الظواهر العسكريّة والسياسيّة والإعلامية للتوهّم بأنّ بوتين وصل الى القعر، إذ إنّه لم يستعمل بعد كلّ الأوراق المتوافرة لديه، ولكن، في المقابل، فإنّ ما حصل يسمح لخصوم بوتين بالإعتقاد أنّ قدرته على الصمود في القمة التي وصل إليها باتت ضعيفة جدًّا، الأمر الذي يضخ تفاؤلًا في الغرب فيواصل دعم أوكرانيا حتى تواصل "تقليم أظافر الدبّ الروسي"، ويعين الشعوب الأوروبيّة التي لم تنس تداعيات تهاونها مع صعود هتلر، على تحمّل التبعات الناجمة عن الوقوف الى جانب أوكرانيا، ويعيد الى الولايات المتّحدة الأميركية اعتبارها الإستراتيجي الذي كانت قد فقدته، في محطات كثيرة آخرها "الانسحاب الفوضوي" من أفغانستان. 

وفي مطلق الأحوال، فإنّ أوكرانيا لم تعد ساحة حرب فقط، بل أضحت، أيضًا درسًا للشعوب التي تنشد التحرّر، فهي لم تحظ بالدعم الغربي، لأنّها "دلّوعة" العالم، بل لأنّها أثبتت، في الميدان، أنّها قادرة على تحويل المساعدات التي تصلها الى إنجازات ميدانيّة. 

ومن يبكِ في الشرق أو الغرب مصيره، يجب أن يتوقّف قليلًا عن النواح ليتمكّن من استلهام الدرس الأوكراني، لأنّ من يطلب دعم العالم له، فعليه، بادئ ذي بدء، أن يكون...موجودًا! 

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.