إيران خفضت مؤخرا إمداداتها من الكهرباء والمياه للعراق
"تشكيل الحكومة هو أساس المشكلة وجوهرها، فهي عندنا ماسكةٌ لِلثروة والقدرة". الصورة قوات تابعة للحشد الشعبي. إرشيفية.

كان جان جاك روسو قد طرح مقاربة لعجز أو فشل النظام السياسي، وأطلق عليها وصف "موت الجسم السياسي" كونه ينطلق من وجود تشابه بين جسم الإنسان والجسم السياسي. إذ يشبّه روسو السلطةَ التشريعية بقلب الدولة، والسلطة التنفيذية بدماغها الذي يدفع الحركة في جميع الأجزاء، لذلك يقول: "يمكن للدماغ أن يتهاوى مشلولا ويظل الفردُ على قيد الحياة، ولكن حالما يكفّ القلبُ عن عمل وظائفه حتّى يتم إعلان موته"؛ وهذا ما يسمّيه المفكّر الفرنسي بـ "موت الجسم السياسي". 

ينطبق هذا الوصف تماما على الوضع السياسي في العراق بعد أن اقتربنا من مضيّ عام كامل على آخر انتخابات، والتي بدلا من أن تكون بعنوانها المعلَن "مبكّرة" كحلّ لأزمة النظام السياسي بعد احتجاجات تشرين 2019،  أعطتنا نتائج عكسية، لعلّ أبرز ملامحها بروز شلل سياسي استمر منذ اليوم الأول لإعلان نتائج الانتخابات إلى يومنا هذا!  

البرلمان شبه معطّل، وعاجز عن أداء وظائفه الرئيسة في الرقابة والتشريع، والحكومة لا تملك صلاحيات كاملة، وإنما تنحصر وظائفها في تسيير الأمور اليومية، وحتى ينتهي هذا الشلل السياسي، يجب أن تتشكّل حكومة جديدة في العراق، لا سيما بعد أن انجلى غبار الخطابات والشعارات السياسية بين الفرقاء السياسيين الشيعة، وباتت رؤية المواقف وتقييمها أكثر وضوحاً من ذي قبل، فالصراع منذ بدايته هو صراع على تشكيل الحكومة. 

وكان تشكيل الحكومة هو أساس المشكلة وجوهرها، فهي عندنا ماسكةٌ لِلثروة والقدرة، وإنَّ كلّ شيء يدور في فلكها ويبدأ من عندها. وهذا ما يدركه الفرقاء السياسيون، ويدركون تماماً أنَّ خسارتهم المشاركة في الحكومة تعني انحسار سطوتهم ونفوذهم السياسي. وبعد أن تغيّرت موازين القوى داخل البرلمان لصالح قوى الإطار التنسيقي بعد انسحاب نواب التيار الصدري، أصبح تمسكهم بضرورة تشكيل الحكومة هو الحلّ لتعويض خسارتهم في انتخابات 2021، وهي البداية لإعادة ترتيب أوراقهم في الانتخابات القادمة. 

بيد أنّ الخلاف الآن يجري حول شكل الحكومة القادمة وماهية صلاحيتها؟ الصدريون يريدونها حكومةً تقودها شخصية مستقلة عن الإطار والتيار، ومهمتها تنحصر في وضع يشابه حكومة تصريف الأعمال اليومية، ولم يعد يخفون رغبتهم في بقاء الكاظمي على رأس الحكومة القادمة، والتي تكون مهمتها إجراء الانتخابات المبكّرة. أما الإطاريون فيريدونها حكومةً إطارية كاملة الصلاحيات وتكون مهمتها الرئيسة إدارة هذه المرحلة لحين موعد الانتخابات المبكرة. 

هذا هو الخلاف الظاهري بين الإطار والتيار، لكنَّ الخلاف الجوهري يكمن في موضوع الموازنة المالية التي تعدّ من أكثر مهمات الحكومة القادمة أولوية! فمع ارتفاع أسعار النفط التي ساهمت بتوفير فائض مالي كبير قياساً مع السنوات العجاف الماضية، وحسب تقديرات خبراء اقتصاديين ستصل قيمة الفائض المالي ما بين 12 إلى 17 مليار دولار تقريباً، وهناك من يتوقع أن يصل الفائض إلى أكثر من 30 مليار دولار في نهاية هذا العام إذا استمرت المستويات المرتفعة حالياً لسعر النفط في السوق العالمية. 

ويشير المختصون إلى أنَّ العراق بحاجة إلى الإبقاء على تصدير النفط بمستوى 3,250,000 برميل يومياً، وبسعر لا يقل عن 52 دولارًا للبرميل الواحد، حتى تتمّ تغطية ما يقارب 62 مليار دولار لحساب النفقات التشغيلية المتعلّقة بالرواتب والاستحقاقات المالية لشركات جولات التراخيص النفطية، وتسديد فوائد القروض واستحقاقات مالية أخرى متعلقة في ذمة الدولة. بمعنى أنَّ سعر برميل النفط إذا بقي بمستوى يرتفع عن 60$ فإنّه يشكّل هامشًا للاستثمار بالفائض المالي المتراكم لعام 2022 واللاحق في الموازنة القادمة. 

وهنا تحديدا يجري النقاش حول من تكون بيده الحكومة القادمة فعليا، ومن يسيطر عليها مِن القوى والأحزاب السلطوية، وبنحوٍ يكون قادرا على الاستثمار لصالح تنمية موارده المالية، من خلال المكاتب الاقتصادية لتلك الأحزاب والقوى التي تعتاش بطريقة طفيلية على عائدات الدولة ومنافذها ومواردها المالية، لا سيما أنَّ الحكومات السابقة وحكومة الكاظمي الحالية كان لهم دَور بارز في أن تتوسع المافيات السلطوية من خلال فتح المجال أمامها لتوظيف موارد الدولة لتشكيل حلقات من الزبائنية التابعين لهم، وهذه الزبائنية هي الرصيد الحقيقي للأحزاب التي تريد الاستثمار في موارد الدولة الاقتصادية لتحقيق مكاسب انتخابية. 

التيار الصدري، ورغم العروض التي قُدّمت له بالحصول على مناصب وزارية بالحكومة الإطارية، وبحسب مقاعده السابقة قبل استقالة نوابه من البرلمان، والضمانات التي قدّمت لهم بخصوص بقائهم في المناصب التنفيذية، إلا أنه يريد الإبقاء على حكومة الكاظمي باعتبارها أكثر ضماناً من حكومة جديدة يشكلّها الإطار. ويعتقد الصدريون أنَّ حكومةً يشكلّها الإطار في ظلّ وجود هذا الفائض المالي، سيكون لديها هامشٌ كبيرٌ للاستفادة منه في توسيع مكاسب الإطار السياسية في الانتخابات القادمة. 

بالمقابل، يؤمن الإطاريون أنَّ الفرص تمرّ مرّ السحاب، وعليهم أن ينتهزوا فرصة غياب الصدريين عن البرلمان، وأن يشكلّوا حكومةً تكون مهمتها الأولى والأخيرة الحفاظ على مكاسبهم التي تحققت في ظل الحكومات السابقة، وتكون ضامنةً لبقاء نفوذهم القائم على ثالوث: المال والسلاح والسلطة السياسية. 

وبالعودة إلى المفكّر الفرنسي "جان جاك روسو"، الذي يقول بأنَّ مشكلة "الديمقراطيات التمثيلية" هي أنَّ المواطن في اليوم الذي يعطي فيه صوتَه فإنّه يفقده، فقد يمكننا تلمّس المعنى الدقيق لهذه العبارة في السجال بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري، وهو "غياب أيّ حديث عن المواطن"! فالمواطن هو مجرّد ناخب، يظلّ عند القوى السياسية صفرًا ما بين انتخابين، فتحرص هذه القوى على التسويات والاسترضاءات فيما بين السياسيين، وآخر همّها هو أولويات المواطن العراقي. 

تلك هي حقيقة صراع تشكيل الحكومة القادمة، فرغم أنَّ طرفَي الصراع يسوّقان موقفَيهما بشعارات الاستحقاقات الدستورية والحفاظ على حقّ المكوّن في منصب رئيس الوزراء، أو برفع شعار الإصلاح ومحاربة الفساد، لكنَّ صراعهما يستبطن إصراراً على الاستمرار بتغييب معاناة المواطنين، لاسيما عندما تنحصر حواراتهما ومفاوضاتهما واشتراطاتهما في شخصية رئيس الوزراء وليس في برنامجه، والأولوية عند الطرفَين هي مدى قدرة رئيس الوزراء القادم على الاستجابة لمطالب الكتل السياسية، ومستوى الولاء والطاعة والخضوع للزعامات السياسية. وليس ثمّة أولوية لحلّ مشاكل الكهرباء والأوضاع الصحية والبيئية ومياه الصرف وأوضاع المستشفيات والمدارس، ولا كيفية المحافظة على الفائض المالي وعائدات النفط والاستثمار فيها لضمان مستقبل الأجيال.. تلك هي الخلاصة. 

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!