لم تعد الحكومة وحدة تعبر عن تراكمات الفوضى السياسية في العراق
"لم تعد الحكومة وحدة تعبر عن تراكمات الفوضى السياسية في العراق".

يبدو أن أغلب ملامح الدولة ومؤسساتها تصدأ وتتلاشى في العراق، حيث لدينا برلمان لكنه معطل تماما منذ أكثر من خمسة أشهر. ومدعي عام لا يحرك ساكنا أمام تسريبات صوتية لسياسيين تهدد أمن الدولة والمجتمع ولا يتخذ موقفا في مواجهة فضائح الفساد! ولدينا حكومة، لكنها بالإضافة إلى صلاحياتها المحددة بتصريف الأعمال اليومية، فإنها حكومة غير مكتملة، وحتى قبل أن تبدأ تفقد صلاحياتها الكاملة، فهي حكومة بدون وزراء يديرون أهم الوزارات التي يكون عملها على تماس مباشر بتفاصيل حياة المواطن اليومية، مثل المالية والكهرباء والصحة!

ملامح الفوضى تلك، هي ليست نتاج الصراعات السياسية المحتدمة على تشكيل الحكومة القادمة، وإنما هي تتكرر مع كل دورة برلمانية حتى لم نعد نستغرب منها، وهي تفسر لنا طبيعة تشكيل الحكومات التي لا يجمعها برنامج سياسي مشترك، ولا تتشارك شخصياتها في الرؤية والمشروع السياسي. لذلك هي لا تتأثر بغياب وزراء أو حتى رئيس الوزراء نفسه، كما فعل ذلك عادل عبد المهدي الذي ابتدع لنا (الغياب الطوعي) عن ممارسة مهامه كرئيس حكومة تصريف أعمال، بعد استقالة حكومته وتأخر تشكيل حكومة جديدة.

لم تعد الحكومة وحدها تعبر عن تراكمات الفوضى السياسية في العراق، بل تجدها في كل مفاصل الدولة ومواقف القوى السياسية الماسكة لزمام السلطة. من أخطر مظاهرها، تصريحات السياسيين وزعمائهم عندما تكون عبر منصات التواصل الاجتماعي في تغريدات على تويتر أو منشورات فيسبوك أو تصريحات تلفزيونية، ويتم تجاهل المؤسسات السياسية في المحاسبة والمراقبة، ولا تترجم تلك الخطابات إلى مواقف، فهي لا تتعدى مستوى الاستعراضات السياسية.

من يحكمنا ويتحكم بمصير البلد وثرواته، قوى موازية للدولة! وقد تتعدد تسمياتها وأوصافها، فتارة نسميها "مليشيات"، وتارة أخرى "مافيات سياسية واقتصادية"، تستمد شرعيتها من سطوة السلاح، وتتراكم ثرواتها من صفقات الفساد. وبالنتيجة أصبح لدينا طبقة طفيلية تتحكم بالقرار السياسي، رغم أنها خارج العملية السياسية! ولا يوجد تصنيف لهذه الفئات في قاموس السياسة ولا الاقتصاد، ولا حتى في علم الاجتماع السياسي! فهي تتغول على الدولة وتصادر وظائفها، وتمارس عملها بمنطق العصابات والمافيات، وتفرض هيمنتها على الدولة ومؤسساتها بقوة السلاح، وسطوتها على شخصيات القرار السياسي.

في دولة الزومبي، كما وصفها وزير المالية علي عبد الأمير علاوي في استقالته، نعيش فوضى ما قبل الدولة، ولكننا نعيش في كيان اسمه "دولة"! هذا الكيان تحول إلى جسد بلا روح الدولة، ولا يرتبط بأي علاقة تفاعلية مع المجتمع، تعتاش فيه الطبقة الحاكمة على الفوضى والخلافات، وتعتقد أن بقاءها بالحكم مرهونٌ ببقاء الفوضى، فهي السبيل الوحيد لضمان عدم محاسبتها ومساءلتها.

كل الحكومات تتحدث وتعترف بوجود السلام المنفلت، لكنها تعلن ذلك وتعقد صفقات في الغرف المظلمة مع القوى التي تملك هذا السلاح، وتتراجع عن وظيفتها في محاربة تلك القوى أو منع تغولها، حتى وصل بها الأمر إلى الانسحاب من ميدان عملها الأمني وفسح المجال أمام قوى السلاح المنفلت في ممارستها هوايتها بالتمرد على الدولة ومؤسساتها وعناوينها.

رغبات الحكومات في البقاء بالسلطة، هي أساس الفوضى والسبب الرئيس في ديمومتها، إذ يصبح التمرد على الدولة وتمرير صفقات الفساد مباحا، ما دامت الغاية هي البقاء في السلطة. والتي تحتاج أيضا، تقديم الولاء والطاعة للزعامات السياسية وحاشيتها، ولكل من له قوة ونفوذ في مراكز القرار.

ما تقدمه الحكومة الحالية والحكومات السابقة من تراكمات للفوضى هي أخطر من الفوضى بحد ذاتها. فنحن الآن لا يمكننا الحديث عن ضرورة تحديد شكل العلاقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية وفقا لمبادئ الدستور، ذلك أن هذا الموضوع يثير السخرية والاستهزاء أكثر مما يعبر عن حل للأزمة. فالفيصل في هذه العلاقة المشوهة على مستوى إدارة الموارد هو الصفقات السياسية التي تعمل على وفق مبدأ المكاسب السياسية قصيرة الأجل، واستراتيجيات الإرضاء التي تعتمدها الحكومات والفرقاء السياسيون عندما يجلسون على طاولة تشكيل الحكومات.

تهدر الحكومات ملايين الدولارات على المؤسسات الأمنية، ورغم ذلك تتخاذل هذه المؤسسات عن مواجهة قوى السلاح المنفلت، وبات يستهويها دور المتفرج على استعراضات وفعاليات تلك القوى التي تمارسها بين فترة وأخرى، لأن الحكومات تدين بالولاء لزعامات تلك القوى، ولا تريد أن تدخل في مواجهة معها، ولأن مشروع حكوماتنا بالأساس ليس مشروع إعادة الاعتبار للدولة، وإنما لديها وظيفة محددة تقوم على مبدأ إرضاء زعامات القوى السلطوية وضمان مصالحها، وما عدا ذلك، فهي شعارات للتسويق الإعلامي.

المأساة الحقيقية عندما أصبحنا نتعايش مع الخراب باعتباره مسألة طبيعية وليست شاذة في جمهورية الفوضى، فالتعيينات في المناصب الحكومية العليا بالوكالة بات أمرا طبيعيا لا يثير الاستغراب ولا حتى الاعتراض، مادام يحظى برضا وقبول زعامات قوى السلطة ويضمن مكانا للنفوذ على داخل مؤسسات الدولة. حتى أمسينا نتعامل مع مافيات الفساد كمظهر طبيعي من مظاهر الحياة السياسية في العراق.

ختاما، ستبقى دولتنا فاشلة، ما دامت قوى السلطة والنفوذ والحكومات تؤمن بأن المكاسب التي تحصل عليها في ظل الفوضى تحتاج إلى استراتيجيات تضمن إدامة الفوضى! وما دمنا بعيدين عن حكم دولة المؤسسات فإن الفوضى باقية وتتمدد، وبنحو يدفع بالبلد إلى التطبيع مع هذه الفوضى!

المغرب
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!