In this photo released by China's Xinhua News Agency, Chinese President Xi Jinping, left, poses for a photo on the sidelines of…
الرئيس الصيني شي جين بينغ مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في سمرقند ، أوزبكستان.

يتسارع توجه إيران نحو الشرق بالتزامن مع تعثر المحادثات طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، بشأن إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، كما يأتي ذلك وسط مخاوف في طهران من أن خيارا عسكريا إسرائيليا مستقلا قد يكون مطروحا بالفعل على الطاولة، لذلك تعمل إيران بشكل مكثف على "الخطة ب" الاستراتيجية، وتتطلع إلى الشرق من أجل الأمن والازدهار.

في وقت سابق هذا الشهر، وخلال انعقاد القمة السنوية لمنظمة شنغهاي للتعاون (SCO) في سمرقند بأوزبكستان، وقع المسؤولون الإيرانيون رسميا "مذكرة التزامات"، لإطلاق عملية ستمتد لعام كامل كي تصبح إيران أحدث عضو في الكتلة الاستراتيجية. وإذا سارت الأمور على ما يرام، ستنضم الجمهورية الإسلامية إلى المنظمة بعضوية كاملة في القمة التي ستعقد العام المقبل في نيودلهي بالهند.

إيران اعتبرت أن تلك الخطوة شكلت حلا جزئيا لعزلتها الدولية، ولهذا كانت مناسبة التوقيع تتويجا لجهد من الضغط طويل الأمد. لقد سعت إيران إلى الحصول على عضوية كاملة في الكتلة الإقليمية التي تهيمن عليها بكين وموسكو لسنوات، فضلا عن ذلك، فإن إيران ترى في ذلك ترياقا مضادا للضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة عليها. 

في مناسبات عدة، ألقى المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، ثقله علنا في التأكيد على أن "تفضيل الشرق على الغرب" أصبح أحد المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية للبلاد. كما تسارعت وتيرة هذا الجهد على خلفية سياسة "الضغط الأقصى" لإدارة ترامب، وشبح توسيع العقوبات الأميركية.

تاريخيا، أبقى أعضاء منظمة شنغهاي للتعاون إيرن على "لائحة الانتظار" منذ أن حصلت على صفة مراقب في المنظمة عام 2006. حيث عمدت المنظمة إلى كبح طموحات إيران (في الحصول على العضوية الكاملة) تجنبا لإغضاب الغرب، وحذرا من تورط غير ضروري في مشاكل إيران. 

لكن الزمن يتغير، وعلى سبيل المثال، أصبحت الصين وإيران أكثر قربا مؤخرا، حيث أبرم البلدان اتفاقية اقتصادية وسياسية شاملة مدتها 25 عاما في منتصف عام 2020، ما جعل إيران عنصرا رئيسيا على في مشروع الحزام والطريق الصيني. كما تعد بكين أيضا بمثابة شريان حياة اقتصادي رئيسي للجمهورية الإسلامية، حيث بلغ إجمالي وارداتها من النفط الإيراني أكثر من 20 مليار دولار منذ بداية عهد إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن.

كما أن العلاقات بين موسكو وطهران آخذة في التطور أيضا، حيث اكتسبت الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين البلدين أهمية جديدة على خلفية حرب أوكرانيا الكارثية التي شنها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. 

تاريخيا، تعتبر إيران الشريك الأصغر لروسيا، لكن الآن، أصبحت طهران أكثر أهمية لموسكو من أي وقت مضى، حيث تزودها بالعتاد العسكري الرئيسي، إلى جانب كونها عنصرا رئيسا بالنسبة للكرملين في مسألة التهرب من العقوبات المتزايدة التي يفرضها الغرب.

من خلال علاقات إيران مع روسيا ودول منظمة شنغهاي، تستعد طهران لتحقيق قفزة أخرى إلى الأمام، حيث تنضم إيران إلى صفوف المنظمة. وبالنسبة للنظام الإيراني، فإن العضوية في الكتلة أمر حيوي على جبهتين على الأقل:

الأول اقتصادي: حيث أصبح المسؤولون في طهران ينظرون إلى التجارة مع أوراسيا على أنها وسيلة تحوط مهمة ضد احتمال إعادة فرض العقوبات من قبل الولايات المتحدة وشركائها الدوليين، وهذا أمر قد يحدث إذا لم تستطع إدارة بايدن إقناع إيران بالدخول في اتفاق نووي جديد، أو إذا فاز الجمهوريون في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2024. إن تنمية تلك العلاقات التجارية تجري الآن على قدم وساق، ووفقا للتقديرات الأخيرة التي شاركها مسؤولو النظام الإيراني، ارتفعت صادرات طهران غير النفطية إلى الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون بنسبة 20 بالمئة عن العام الماضي، بينما قفزت الواردات غير النفطية بنسبة 41 بالمئة خلال نفس الفترة.

تعتبر مسألة الدفاع الجماعي مهمة بالنسبة لإيران. لكن على عكس الناتو، لا ينص الميثاق التأسيسي لمنظمة شنغهاي للتعاون على تعهدات بالدفاع الجماعي والمساعدة الأمنية المتبادلة، لذلك لن تمنح العضوية تلقائيا حماية معززة للجمهورية الإسلامية. ومع ذلك، فإن المسؤولين في طهران يفهمون جيدا أن توثيق العلاقات مع اثنتين من القوى النووية المسلحة في العالم، والتعاون العسكري الوثيق مع كليهما، يحمل في طياته إمكانات ردع خاصة. وكما يأملون، يمكن أن يعمل ذلك على منع أي عمل عسكري محتمل يهدف إلى القضاء على (أو على الأقل إضعاف) البرنامج النووي الإيراني.

نتيجة لذلك، يعلق المسؤولون الإيرانيون آمالهم على منظمة شنغهاي للتعاون كحل للعديد من مشاكلهم الاستراتيجية. وفي أعقاب القمة الأخيرة للكتلة في سمرقند، فإن لدى المسؤولين الإيرانيين الكثير مما يسعدهم. وللسبب نفسه، أصبح لدى المسؤولين الأميركيين، القلقين بشأن سلوك إيران الدولي، سبب آخر للقلق.

صورة من كتاب "Tom Waits by Matt Mahurin" Copyright: Matt Mahurin

"ما هذا الهراء!؟"

السؤال الاعتراضي الذي باغتني به أحد أساتذتي في جامعة الفنون في برلين، أثناء تواجده الأسبوعي في استديو العمل الخاص بي والمشترك مع أربع طلاب آخرين. للوهلة الأولى اعتقدت أنّه يتحدّث عن لوحتي المعلقة على الحائط.

في تلك اللحظة، كان الوصف ليكون أكثر تقبّلاً من قبلي على أن يكون تجاه الموسيقى التي تدور في فضاء الاستديو. مشيراً بإصرار مع ابتسامة فوقيّة تجاه هذا النوع من الموسيقى على أنّها تمثّل الهبوط والقاع في أحسن أحوالها. دون أن يستفيض لماذا، وعلى ماذا استند يقينه بأن ما يُسمع في تلك اللحظات من موسيقى تصدح من مكبّر الصوت هو "هراء"!

لماذا يتفق الجميع على أشياء تبدو عاديّة دون أي ذبذبات مثيرة للاهتمام من قبلها، لكن الإجماع على علوّ قيمتها بصريّاً أو سمعيّاً يحوّلها أتوماتيكيّاً إلى موضوع جيّد متفق عليه؟ غريب! وأي اعتراض عليها يحمّل صاحبها بصفة "الذائقة السيئة"، أو توجيه تهمة "الرغبة في التميّز عن السائد لمجرّد الاختلاف" التمييز بمعناه المفرغ من محتواه.

مثلاً قول أشياء من قبيل: "لا أحب موسيقى بيتهوفن" أو "صوت فيروز يدفعني للوقوف على جرف جبل ورمي نفسي عند لحظة تأوهها بكلمات الحب والوله للحبيب المجهول!" التفوّه بهذه الأشياء يشبه المساس بالمقدّسات، يحتاج إلى القليل من المخاطرة في الإفصاح عنه. لا أعني المخاطرة بما تحمل الكلمة من مفاهيم أسطوريّة، أعني الدخول في سجالات لا جدوى منها.

"أوكي، نزيف في الأذنين في أسوأ الأحوال!" أجبته ورفعت صوت الموسيقى أكثر وأكملت الرسم الأوّلي لـ باطن قدمي الأيمن بقلم الفحم العريض، بخطوط سريعة عشوائيّة يُكمِل سرعتها صوت "توم وايتس" مردّداً عبارات متتالية مع انقطاع ملحوظ في الشهيق والزفير "الله غائب، الله غائب، الله غائب في عمل" (God's Away On Business)

 الكتاب المصوّر "وايتس/كوربيجن 77-11"

كانت الصورة الأولى الملتقطة من قبل المصوّر والمخرج السينمائي الهولندي أنطون كوربيجين لتوم وايتس، والتي تعود لعام 1977 في هولندا نقطة البداية التي ساهمت فيما بعد بتعاون فنّي دام سنوات طويلة.

التعاون الذي بدأ بالتقاط صورة باللون الأحادي، الطابع الذي تم اعتماده فيما بعد ليكوّن أغلبية المشاهد المتدرّجة بتكثيف لوني بين مختلف درجات السواد والرمادي والبياض الخارج عن نقائه المعتاد. التدرّج الذي كان له دور في خدمة سياق المشاهد وعبثية تشكيلها. جُمعت المشاهد في أرشيف موثّق ليتم إطلاق مجموعة مصوّرة بكتاب واحد تحت عنوان:  "وايتس/كوربيجن77-11" الكتاب الصوري المصنوع غلافه من الكتّان.

يضم الكتاب أكثر من 275 صفحة لمشاهد تمّ التقاطها على مدار ما يقارب 35 سنة. توثيق لحياة وايتس بين عمر الـ 27 لـ 61 تقريباً. المفارقة أن تسلسل المشاهد يختلف زمانياً ويبدو الأمر جليّاً في ملامحه، التجاعيد، بعض الانحناءات والاكتناز في بعض مناطق جسده، ثقل الحركات البلهوانيّة التي أصبحت أكثر انضباطاً من مشهد لمشهد، لكن اللعب واللهو والسحر في حركاته لم يخفت نهائيّاً، إن قلّ ارتفاعه وجنونه في المشاهد المصوّرة في عمرٍ أصغر. يتسلّق أغصان الأشجار، يعتدي على البرك المائيّة الراكدة بقدمين حافيتين، وعلى وجهه تعابير تسخيف طفوليّة لكل ما هو موجود، وكأنما جسده يؤدي دور المقاوم أمام التقدّم في العمر. مقاومة جسديّة ساخرة أمام تدفّق الزمن المتسارع الجدي. التحرّر من سلطة الوقت والنضج بروح الدعابة المحارب أحياناً في عدد من المنصات الثقافيّة والفنيّة على أنها تقليل من قيمة ومعنى كل من يتورّط في هذه المجالات.

تتنوّع المشاهد بين عناصر مختلفة من نسور وأشجار عارية مائلة متدليّة نحو ظلّها، تكاد تبدو ميّتة.

غربان وشوارع فارغة وحصان ثابت كأنه دمية أو زينة موضوعة كتجهيز فنّي إلى جانب سيارة مركونة، تستدعي للتساؤل عما إذا كانت مصادفة أم عن قصد وجود عنصرين يشكلان مفارقة زمانيّة وتاريخيّة.

بقع متفشية مجهولة التكوين. ظلال بشريّة والكثير من العناصر المجتزأة من سياقها. ولكن المشترك بين هذه الأشياء؛ ثباتها ضمن فضاء يحتضن عنصرا أساسيا مفعما بالحركة، جسد توم وايتس المتسم بالخفّة، المتحرّر من كادر الصورة. وجهه وحركاته البهلوانيّة الهائمة في الهواء. إن لم يكن جسده فظلّه. إن لم يكن ظلّه، تتفاجأ بأن الصورة ملتقطة عن طريقه متعدّياً على صديقه المصوّر لكي يضعه خارجاً، مبعداً إياه عن أي صلة بالنتيجة البصريّة المحتملة أو النهائيّة.

تتضّمن بعض الصور اقتباسات من بعض أغاني وايتس، سطور نثريّة أو عناوين طويلة تبدو كأنها نصوص قصيرة جدّاً لوصف الصورة أو لإكمال كادرها لغويّاً. غالبية الصورة غير مجهزة، لكن حتى المشاهد المجهزة تبدو ساحرة غير مفتعلة أو بالغة في التركيب كالمشهد المصوّر في أحد شواطئ أوروبا معلّقاً كرسيّا خشبيّا حول رقبته، وممسكاً بآلة موسيقية نفخيّة أقرب إلى رأسه موازية لكتفه في يد، وآلة الكمان في اليد الأخرى الأقرب إلى القسم الأسفل من جسده باتجاه الأرض.

أكثر من 50 صفحة موزعة تضم صور التقطها وايتس بنفسه، تكمن الدهشة في هذه الصور بأنها ليست احترافيّة، مشاهد أكثر استرخاء، خارجة عن نطاق قواعد الصورة، أنصاف كوارد، مائلة قليلاً. تماماً كما يبدو وايتس في مقابلاته ومقاطع الفيديو المرافقة لموسيقاه المغناة.

جسد منتشٍ، مترنّح من تأثير الكحول. مسترخٍ على كرسي في مقابلة تلفزيونيّة، غير مهتم لقواعد المقابلات المعتادة بأن يكون ثابتا، لمّاحا، حاضر للإجابة. لا على الإطلاق، لا يهتم بالفضاء المحيط به وأنه محط أنظار، يبحث عن عود ثقاب ليشعل سيجارته بينما المقدّم والجمهور الحاضر ينتظر إجابته.

يأتي الكتاب مكمّلاً وليس منفصلاً عن موسيقى وايتس، تلك الموسيقى التي تستدعي وجود وقت يجري بانسيابيّة وتدفّق، دون معرفة زمانه المحدّد. موسيقى مختلطة يقطعها صوت صارم كمنشار منمّق، صعوداً وهبوطاً كأنه منبّه للابتعاد عن نمطيات الموسيقى المعتادة مع صوت المؤدّي الذي يكون عادةّ مدروسا ومضبوطا مع قواعد الموسيقى.

مشاهد كوربيجن تتسم بأسلوب اللعب واللهو. تنمو تباعاً وفقاً لجاهزيّة جسد وايتس في تطويع العناصر المحيطة به. هنا يظهر أسلوب كوربيجن في قدرته  والمهمة الشاقة قليلاً في الرغبة على إظهار أسلوبه الخاص بالتوازي مع موضوع متحرّك غير قابل للسيطرة كوايتس، سواء سيطرة جسديّة أو على أفكاره التي من الواضح أنه يبتكر معظمها دون استشارة أو الرجوع لمن خلف عدسة الكاميرا.

يبني كوربيجن نظريته الخاصة في اختيار وايتس ليكون محورا لمشاهده على مدار ثلاثة عقود من عمريهما معاً، مبتعداً عن الجانب الشخصي الوثيق بينهما ليكون سببا هامشيا وليس أساسيا رغم التطوّر المرافق للسنوات التي تمت أرشفتها فيما بعد لتجمع بكتاب مصّور. آخذاً عدّة تشعبات وأبعاد متفاوتة الأشكال. العلاقة الثنائيّة الفنيّة المرتبطة بأداة ثالثة خارجيّة جامدة بينهما وهي آلة التصوير. إنّ تموضع وايتس أمام العدسة والتصرّف بتحرّر وكأنه لوحده وبذات الوقت قدرته على تطويع نفسه بما تحمل من مزاجيات مختلفة لـ للمصوّر وأداته أحد الأسباب، ولعله الجوهري، في استمرارية ديمومة عملهما معاً لسنوات متتالية.

"من الصعب التقاط أو توثيق حياة شخص من خلال الصور لمدة تتجاوز الثلاثين سنة، هو فعل موجود في الأوساط الفنيّة أو الثقافيّة، لكن ليس شائعاً. عملنا معاً تطوّر كما تتطور الأشياء بمسارها الطبيعي، أي المسار غير المثالي، وهذا الأمر الجميل بذاته، الشوائب والأخطاء وسوء التفاهم. كلٌ منّا كان جديّاً تجاه عمله، لكن عندما يأتي الأمر للعمل سويّا، يختلف الأمر قليلاً ونصبح كالأطفال، متحرّرين من القوانين التي تسود عالم الناضجين" (كوربيجن معلّقاً عن الكتاب.)

 

Photo from the illustrated book "Tom Waits by Matt Mahurin". Copyright: Matt Mahurin

 

يتركنا الكتاب بما يحتوي من مشاهد للتساؤل عن طبيعة الفعل الأدائي لوايتس بوجهة نظر بصريّة مختلفة. مصورون/ات، أو فنانون/ات آخرون. لتأتي صور ورسومات غرائبيّة متداخلة بعوالم مختلفة شكّلها خيال مات ماهورين. أنصاف بشريّة بأطراف آلية، شخصيّات تحرّرت من سلطة الشكل الاعتيادي للأجسام البشريّة التي من السهل توقع حركاتها ومعرفة فعلها وردة فعلها على السواء. مات ماهورين مصوّر، رسام ومخرج أفلام، وأغاني مصوّرة لفرق موسيقيّة كفرقة "ميتاليكا".

يبدو وايتس بأسلوب ماهورين مختلفاً تماماً عن أسلوب كوربيجن. وايتس بصوره جزء من كُل، هذا الكل يأتي في سياقات مختلفة لكن مكمّلة لبعضها في المشهد الواحد، بخاصيّة زمنيّة كأنها قصة تجري أحداثها أو مسرحيّة بشخوص تمارس أفعالها اليوميّة. سواء أكان رسماً أم تصويراً. حيث كل تفصيل له دلالة ورمزية ومبرّر دراميّ يفسّر تموضعه في اللوحة أو الصورة. بعكس الأجواء الموجودة في صور كوربيجن، التي تبدو كأنّها التقطت خصيصاً لإظهار وايتس وتوثيق حركات جسده ووجه كعنصر أساسي يَصعُب التخلّي عنه، أما بقيّة الكادر مهمّش، أقرب إلى الديكور من السهل اجتزاؤه، تبديله أو التخلّص منه على حساب وايتس.