FILE - A woman selects fruits at a supermarket in London, Wednesday, Nov. 17, 2021. The Office for National Statistics said…
امراة تنتقي فواكه في لندن. توضيحية.

حذرت أبحاث حديثة من تزايد معدلات الإصابة بالسرطان إلى الضعف في منطقة شرق البحر المتوسط بحلول عام 2030.  

والسرطان باختصار بسيط هو حدوث إنقسام للخلايا خارج عن السيطرة. وتتحكم العديد من العوامل في حدوث مرض السرطان ومنها عوامل جينية وأخرى بيئية مثل التعرض للتلوث الإشعاعي والمسرطنات بمختلف أنواعها. ويقوم الغذاء بدور هام في منع حدوث السرطانات. 

ولفهم هذا الأمر علينا أن ندرك ميكانيزمات حدوث السرطان وقدرة الجسم البشري على مقاومته. فالسرطان قد يبدأ في الجسم كنتيجة لعملية الأكسدة الضارة. وبعد بدء الخلايا السرطانية في الإنقسام تقوم بتصنيع أوعية دموية خاصة بها كي تستطيع الحياة. وتفرز خلايا السرطان إنزيمات تسمى "بروتيز" لتدمر الأنسجة حولها حتى تتمكن من الانتشار في الجسم البشري كله. ويقوم الجسم البشري بمقاومة الخلايا السرطانية بعدة وسائل منها جهاز المناعة والذي يدمر الخلايا السرطانية بمجرد تعرفه عليها وأيضاً من خلال بعض البروتينات التي تدمر الخلية التي يتم الاشتباه بأنها قد تتحول إلى خلية سرطانية. ومن هذه البروتينات بروتين بي 53 الذي يفجر الخلية بمجرد حدوث خلل جيني فيها قد يؤدي لحدوث مرض السرطان. وبالإضافة إلى ذلك يقوم الكبد بإزالة العديد من السموم المسببة للسرطان. 

ويجب أن تتضمن الإستراتيجية االغذائية لتقليل احتمال الإصابة بالسرطان الأساليب التالية: 

1 - تقليل التعرض للمواد المسرطنة مثل السجائر والخمور والأطعمة المدخنة والمحروقة. ويقلل الشاي الأخضر من امتصاص بعص المواد المسرطنة من الجهاز الهضمي مثل مادة النيترات. 

2 - تعزيز قدرة الكبد على إزالة السموم التي تؤدي إلى تفاقم مرض السرطان، ومن الأغذية التي تساعد على ذلك ومن الأغذية الغنية بعنصر السيلينيوم  المحار والجوز البرازيلي. 

3 - محاربة الضرر التأكسدي لخلايانا عن طريق تناول ما يكفي من مضادات الأكسدة في الغذاء مثل الفواكه الملونة والخضروات الطازجة بأنواعها المختلفة. 

4 - تحسين آليات إصلاح الحمض النووي لدينا ومن الأغذية التي قد تساعد على ذلك الطماطم وفاكهة الكيوي وبذور أو لب عباد الشمس. 

5 – إضافة كمية كافية من مجموعات "الميثيلين" العضوية إلى حمضنا النووي للحفاظ عليه. وقد يتم ذلك من خلال الحصول على كميات مناسبة من الأطعمة الغنية بحمض الفوليك مثل الفاصوليا، والعدس، والخس، والأفوكادو. 

6 - تعزيز عملية الموت المبرمج للخلايا السرطانية (عملية الأبوبتوزيس) وذلك من خلال تناول أغذية تزيد من إنتاج "بروتين بي 53" داخل أجسادنا مثل الزنجبيل والرمان والبقدونس والبصل. 

7- تحسين قدرة جهاز المناعة لدينا بحيث يقوم بمهاجمة الخلايا السرطانية والتخلص منها. ومن العناصر الغذائية  التي قد تساعد جهاز المناعة عند البعض فيتامين سي وفيتامين "ألف" وفيتامين "دي" وهي فيتامينات متوفرة في العديد من الأطعمة.  

8 - إعاقة تكوين الأوعية الدموية الجديدة داخل الخلايا السرطانية وذلك قد يتم من خلال تناول الكركمين وزيت بذرة العنب والزنجبيل. 

9- تثبيط أو إحباط قدرة إنزيمات "البروتياز" التي تسمح للخلايا السرطانية كما ذكرنا بتدمير الأنسجة المحيطة والانتشار إلى مناطق أخرى. وهناك العديد من الأغذية التي قد تساعد على ذلك مثل البروكلي والقرنبيط والفجل والجرجير. 

10- تناول كميات كافية من المواد الغذائية التي يمكن أن تقتل الخلايا السرطانية بصورة مباشرة مثل زيت الزيتون وفول الصويا والزعفران. 

وينصح أيضاً بمحاولة تقليل العوامل الصحية السلبية التي قد تؤدي إلى تفاقم مرض السرطان مثل السمنة والتوتر والاكتئاب النفسي. 

والشيئ الجميل أن معظم الأغذية المذكورة والتي قد تقلل من احتمالية حدوث مرض السرطان متوفرة حولنا وموجودة في معظم البلدان. 

وكما نقول دائماً فإن الوقاية خير ألف مرة من العلاج خاصة إذا تعلق الأمر بإحتمال حدوث مرض مثل السرطان! 

وللحديث بقية! 

استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا
استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا

حلت في الرابع والعشرين من فبراير الجاري، الذكرى السنوية الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا مثقلة بأحمالها من عدد القتلى والمنكوبين والدمار الشاسع، ومثقلة بالمثل بالتحالفات والتجاذبات حولها وكل ما أفضت إليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عالمية. حرب تمنى، بل سعى عدد من عقلاء العالم لإنهائها قبل أن تنهي عامها الأول، لكن رحاها العنيفة التي ما زالت تدور على الأرض مدفوعة بمنطق التعنت والتحدي الروسي، لا تبشر باحتماليات تسوية قريبة أو توقفها في الأفق القريب وحفظ من ظل حياً أو مابقي قائماً على الأرض.

باستثناء مصانع السلاح وشركات المقاولات وتجار الحروب، لم يخرج أحد يوماً من أي حرب إلا وهو خاسر بالمطلق حتى ولو انتشى بالنصر. ولم ينج أحد من الندبات العميقة التي تخلفها الحرب في ملامح أربعة أو خمسة أجيال قادمة في أقل تقدير. وحرب روسيا القائمة لم تظلم أوكرانيا وحدها، بل ظلمت الشعب الروسي أيضاً، وظلمت العالم برمته وكبدته أثماناً باهظة كان يمكن تجنبها ببعض الحكمة.

إذ، وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي في 4 أكتوبر الفائت حول أحدث مستجدات الأداء الاقتصادي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، فإن هذه الحرب "قد أضعفت آفاق التعافي الاقتصادي بعد الجائحة لاقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية في المنطقة، وأن النشاط الاقتصادي سيبقى منخفضاً للغاية خلال العام المقبل". وأضاف التقرير أن" الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من الضعف بسبب الحرب من خلال الاضطرابات الكبيرة في التجارة وصدمات أسعار الغذاء والوقود، وكلها عوامل تسهم في ارتفاع معدلات التضخم ومايليها من تشديد في أوضاع التمويل العالمية".

حول التشديد في أوضاع التمويل العالمية، وهو بيت القصيد، يمكن فهم هذه المصطلحات الاقتصادية بما ترجم عملياً على الأرض في الأشهر الأخيرة، ويتعلق باتساع الفجوة بين احتياجات التمويل في معظم وكالات الأمم المتحدة من جهة، وبين الأموال التي تتلقاها هذه الوكالات من الجهات المانحة، والتي تعرضت ميزانياتها بدورها إلى ضغوط شديدة أفضت إلى هذه التخفيضات الخطيرة في تمويل الأولويات الإنسانية وفي مقدمها مساعدات الصحة والغذاء التي تغطي احتياجات الملايين عبر العالم، والتي لم تصل حتى إلى نصف الرقم المطلوب الذي قدر في نهاية العام الفائت ب51.7 مليار دولار.

كما أعاد زلزال 6 فبراير الجاري الذي ضرب مناطق شاسعة في تركيا وسوريا أزمة انخفاض التمويل العالمي إلى واجهة الحدث وأبرز تداعياتها الفاقعة المتعلقة بمقياس الاستجابة الأممية لتلبية احتياجات متضرري الزلزال في سوريا بشكل خاص. والحديث هنا ليس عن مساعدات الإغاثة التي تم إرسالها بمبادرات فردية ومجتمعية محلية نبيلة ومن دول وجهات سورية وإقليمية وعربية ودولية، بل عن شبح الاحتياجات القادمة طويلة الأمد التي يصعب تقدير أرقامها الحقيقية قياساً بكارثية ماخلفه الزلزال بضربة واحدة من دمار يعادل حجم الدمار الذي حل بأوكرانيا خلال عام.

في الثالث عشر من فبراير الجاري، أطلق من سوريا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية نداءً إنسانياً لجمع 43 مليون دولار لدعم جهود الاستجابة لمصابي الزلزال، وهو رقم أيضاً سيغطي احتياجات صحية آنية، لكنه لن يتمكن من سد الاحتياجات الصحية المتوقعة في الأشهر القادمة، وبخاصة مع تنامي المخاوف من احتمالية انتشار الأوبئة في المناطق المنكوبة بسبب تلوث العديد من مصادر المياه النظيفة المتاحة ودمار البنية التحتية والصرف الصحي، وفي مقدمها الكوليرا والأمراض الجلدية.

ثلاثة وأربعون مليون دولار يمكن أن تنقذ مئات الآلاف من الأرواح، وهو رقم يشكل نقطة متناهية في صغرها في ميزانيات الحروب، وثمناً لبضع صناديق من الأسلحة شديدة الفتك. كما أن مثل هذا الرقم، وكما يقول مثل شعبي دارج (من طرف الجيبة) لبعض المؤسسات الدولية الضخمة وبعض الزعماء الأثرياء. ولو كان هذا العالم بخير، لما اضطر مدير منظمة الصحة العالمية لإطلاق مناشدته للمطالبة بمثل هذا الرقم الهزيل، ولما شاهدنا مئات الأطفال من ضحايا الزلزال مازالوا يفترشون الأرض في العراء وأهاليهم يستجدون خيمة فقط.

ملايين المتضررين من الزلزال ليسوا وحدهم من يعاني اليوم وإن كانوا الأحدث في مشهدية الفواجع، بل تصطف إلى جانبهم سلاسل بشرية طويلة من المبتلين بنكبات مختلفة عبر العالم، كان يمكن التخفيف من وطأة وإذلال إحتياجاتهم نسبياً لو لم نشهد مثل هذا الانكماش الاقتصادي والضيق والعسر الذي يمر به العالم وتسبب في شح المساعدات الإنسانية. إذ بدت احتماليات تعافي العالم ممكنة نسبياً إلى ماقبل عام من اليوم لو لم تندلع حرب روسيا على أوكرانيا، والتي كلفت خلال عام واحد أموالاً يصعب تعدادها، كان يمكن أن تنفق على تحسين شروط العيش، وليس على صناديق الموت.

وللتذكير في السياق، كانت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (روسيا ضمناً كعضو أصيل) قد اعتمدت عام 2015 أهداف التنمية المستدامة التي تعرف باسم الأهداف العالمية "باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030". والتزمت هذه البلدان "بتسريع التقدم لأولئك الذين في الخلف بعد".

لكن نظرة سريعة إلى العالم خلال السنوات الثمانية الفائتة التي أعقبت هذه الدعوة الأممية "الطوباوية"، لا تؤكد ازدياد معدلات الفقر وتضرر الكوكب وعدم توفر السلام والازدهار لدى معظم شعوب الأرض فقط، بل تشمل في خيباتها أولئك الموعودين بالتقدم "الذين في الخلف"، والذين باتوا في الخلف الخلف أكثر، أو تحت أنقاض الوعود.

وحرب روسيا على أوكرانيا التي تنهي عامها المأساوي الأول وتدمر البشر والحجر بإرادة إنسانية، ومازالت تستنزف جميع اقتصادات العالم وستظل تستنزفها إلى وقت طويل، ليست سوى خراب مضاعف ومضاف يفاقم من خراب هذا العالم البائس الذي يبهت الرجاء في تعافيه من ابتلائه كل حين بأحد صنّاع الخراب.