هذه الانتخابات سوف تجري في ظل رجل غير مرشح فيها
هذه الانتخابات سوف تجري في ظل رجل غير مرشح فيها

كشف تحقيق واسع ومفصل لصحيفة نيويورك تايمز أن أكثر من 370 مرشحا جمهوريا للانتخابات النصفية في الشهر المقبل يرفضون نتائج الانتخابات الرئاسية في 2020 أو يشككون فيها على الرغم من الأدلة القضائية والانتخابية الدامغة التي تؤكد العكس. وهذه هي المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي يشكك فيها مئات المرشحين من الحزب المعارض بشرعية انتخاب رئيس أميركي حتى بعد مرور حوالي سنتين على وجوده في البيت الابيض. العديد من هؤلاء المرشحين من المرجح أن يفوزوا في سباقاتهم، وبعضهم لا يملكون أي فرصة بالنجاح بسبب طروحاتهم المغالية بالتطرف. الأكثرية الساحقة منهم تؤمن ببعض نظريات المؤامرة الغريبة التي تم دحضها مرارا في السابق.

بعض هؤلاء المرشحين يريدون التجديد لأنفسهم، وإن كانت الأكثرية مرشحة لمناصب تتراوح بين عضوية مجلسي النواب والشيوخ وحاكمية عدد من الولايات، إضافة إلى مئات المناصب الأخرى التي تتراوح بين المدعي العام للولاية والمسؤول عن الانتخابات فيها. ومعظم هؤلاء المرشحين يرفضون إلزام أنفسهم مسبقا بقبول نتائج الانتخابات النصفية إذا لم تكن في صالحهم، وهذا أيضا موقف غير مسبوق في تاريخ الانتخابات الأميركية. نجاح عدد كبير نسبيا منهم في انتخابات الشهر المقبل ستكون له مضاعفات سياسية وتشريعية على السنتين الباقيتين من ولاية الرئيس جوزف بايدن والأهم من ذلك على الانتخابات الرئاسية في 2024.

ويبرر هؤلاء المرشحين رفضهم لشرعية انتخابات 2020 بالقول إنهم يعكسون مواقف واتجاهات ناخبيهم، وهذا صحيح. ولكن ما هو صحيح أيضا أن أقلية من المرشحين أو المسؤولين الجمهوريين سعوا علنا أو بقوة إلى رفض هذه الطروحات أو نظريات المؤامرة التي تقف ورائها.

هذا هو الوجه الراهن للحزب الجمهوري، الذي يؤمن أكثرية أعضائه أن الرئيس جوزف بايدن ليس الرئيس الشرعي السادس والأربعين للولايات المتحدة على الرغم من انه فاز بأكثر من سبعة ملايين صوت ضد الرئيس السابق دونالد ترامب في التصويت الشعبي، وحاز على 74 صوت في المجمع الانتخابي أكثر من ترامب. المسؤول الأول عن هذا الوضع الغريب هو الرئيس السابق دونالد ترامب الذي روّج لمؤامرة تزوير الانتخابات حتى قبل يوم الانتخابات في 2020 في خطوة استباقية لهزيمته المحتملة. 

وعندما يقول هذا العديد الكبير من مرشحي الحزب الجمهوري إنهم لا يقبلون بنتائج انتخابات 2020 أو يشككون بها، أو عندما يرفضون القبول المسبق بنتائج الانتخابات إذا لم تكن لصالحهم فانهم عمليا يقوّضون مبادئ وأعراف ديمقراطية عريقة مثل القبول السلمي لتبادل السلطة السياسية، أو أن الناخبين هم الذين يحسمون نتائج الانتخابات وعلى المرشحين قبولها في غياب الأدلة الدامغة حول تزويرها أو التلاعب بها. 

وقبل أيام أكدت آخر جلسة نظمتها اللجنة الخاصة في مجلس النواب التي تحقق باقتحام مبنى الكابيتول في يناير 2021 أكدت مرة أخرى، وهذه المرة عبر الكشف عن شهادات سجلتها اللجنة مع بعض المسؤولين في إدارة الرئيس السابق ترامب، إنه كان يعتزم الإعلان عن فوزه بالانتخابات فور إغلاق مراكز الاقتراع، (تقليديا الجمهوريون يصوتون يوم الانتخابات، بينما يصوت العديد من الديمقراطيين عبر البريد، ما يعني التأخر في فرز هذه الأصوات) وقبل انتظار الإعلان عن النتائج النهائية، وإنه كان يخطط لاتهام الديمقراطيين بتزوير الانتخابات حتى قبل موعدها. والأهم من ذلك دحض هؤلاء الشهود - كما فعل غيرهم - الادعاء القائل إن ترامب كان بالفعل يؤمن بأنه فاز بالانتخابات وأن موقفه لم يكن خبيثا أو استباقيا.

وتحدث هؤلاء الشهود عن أكثر من مناسبة اعترف فيها ترامب أمام بعض مساعديه بأنه خسر الانتخابات، من بينها أنه قال لمدير البيت الأبيض مارك ميدوز، وفقا لشهادة كاسادي هاتشنسون، مساعدة ميدوز "لا أريد أن يعرف الناس أننا خسرنا" أو قول ميدوز لمساعدته إن ترامب يدرك أنه خسر الانتخابات.. وقالت مساعدة ترامب أليسا فرح غريفين للجنة إن ترامب قال لها "هل يمكن أن تصدقي أنني خسرت الانتخابات لهذا (مستخدما كلمة بذيئة) الرجل". 

وتطرقت اللجنة إلى المذكرة التي وضعها ترامب بعد الانتخابات في الحادي عشر من نوفمبر2020 والتي طلب فيها من وزارة الدفاع بدء "الانسحاب الفوري" للقوات الأميركية من أفغانستان والصومال على أن ينتهي الانسحاب في الخامس عشر من يناير 2021 أي قبل خمسة أيام من وصول الرئيس بايدن إلى البيت الابيض. ولو كان ترامب يؤمن بالفعل أن الأميركيين قد جددوا له لولاية ثانية، لما كان قد أصدر مثل هذا الأمر. طبعا المسؤولون في وزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي أبلغوا ترامب أن مثل هذا الانسحاب غير ممكن لوجستيا وأمنيا خلال أسابيع قليلة.

كما قدمت اللجنة أدلة اضافية أظهرت أن الشرطة السرية كانت تملك معلومات – مبنية على رصدها لمكالمات واتصالات بعض أعضاء التنظيمات المتطرفة – إنهم يعتزمون استخدام العنف في تظاهرة السادس من يناير، وانهم يعتزمون جلب أسلحتهم معهم أو خزن هذه الأسلحة قرب واشنطن تحسبا لاستخدامها لاحقا إذا طلب منهم الرئيس ترامب ذلك. وهذا يعني أن هذه المعلومات قد أوصلتها الشرطة السرية إلى البيت الأبيض.

كما بثت اللجنة مقاطع من فيلم وثائقي (بثت معظمه لاحقا شبكة التلفزيون سي أن أن) أظهرت قادة الكونغرس من الحزبين وخاصة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ آنذاك تشاك شومر، بعد انسحابهم من الكابيتول ولجوئهم إلى مقر سري، وهم يقومون باتصالات هاتفية ملحة مع المسؤولين في وزارتي الدفاع والأمن الوطني وحكام الولايات المجاورة لإرسال قوات أمنية إضافية لطرد المتظاهرين الذين احتلوا الكابيتول. ورأى الأميركيون نانسي بيلوسي وهي تقول لنائب الرئيس مايك بينس خلال مكالمة هاتفية معه خلال تلك الساعات العصيبة "لا تقل لاحد أين أنت الان"، وقول شومر لأحد المسؤولين بقوة: "أطلب من الرئيس ترامب أن يأمر أنصاره الذين احتلوا الكابيتول بمغادرة المبنى فورا". وخلال هذه الساعات الحاسمة، كان ترامب يراقب الاجتياح على شاشات التلفزيون في البيت الابيض رافضا الاتصال بنائبه بينس أو بقيادات الكونغرس

كما عرضت اللجنة مقطعا من فيلم وثائقي آخر قال فيه روجر ستون، وهو صديق مقرب من ترامب ومستشار غير رسمي له وهو يقول قبل أيام من الانتخابات إنه على ترامب أن يعلن عن فوزه بالانتخابات بعض النظر عن النتائج، وبعد أن شتم عملية التصويت، أضاف "دعونا نذهب مباشرة إلى العنف، وعلينا أن نبدأ بتكسير بعض الرؤوس...". وكان ترامب قد أصدر عفوا عن ستون (وغيره من مساعديه)  في شهر ديسمبر 2020 بعد خسارته للانتخابات. وكانت المحاكم قد وجدت ستون مذنبا بتهم الادلاء بشهادات مزيفة وعرقلة القضاء وغيرها من التهم. 

وصوتت اللجنة بالإجماع على استدعاء دونالد ترامب للمثول أمامها. وقال رئيس اللجنة بيني تومبسون إنه على اللجنة أن تبذل كل جهدها "لان تسرد القصة الكاملة (لما حدث في السادس من بناير) وأن تقدم التوصيات لضمان عدم حدوث أي شيء مماثل" في المستقبل. في اليوم التالي رد ترامب على اللجنة مكررا ادعاءاته ذاتها، ومنها أن الانتخابات كانت مزورة، متجاهلا التطرق إلى قرار استدعائه للمثول أمامها. ويرى معظم المحللين أن مثول ترامب أمام اللجنة غير وارد. 

يوم الثامن من نوفمبر، يتوجه ملاين الناخبين إلى مراكز الاقتراع لانتخاب جميع أعضاء مجلس النواب وعددهم 435 و 34 عضوا في مجلس الشيوخ (من أصل مئة) و36 حاكم ولاية (من أصل خمسين) ومئات المسؤولين في مختلف المناصب في جميع الولايات. وليس من المبالغة القول إن هذه الانتخابات سوف تجري في ظل رجل غير مرشح فيها: دونالد ترامب. ويحتاج الجمهوريون لخمسة أعضاء جدد في مجلس النواب ليسيطروا على هذا المجلس، ولعضو إضافي في مجلس الشيوخ (المنقسم بالتساوي حاليا) للسيطرة على هذا المجلس. في حال حدوث مفاجأة واستمرت سيطرة الديموقراطيين على المجلسين، فان ذلك سيشكل ضربة هامة لترامب ولطروحاته وادعاءاته، كما سيكون له تأثير مباشر حول ما إذا كان بايدن سيعلن عن ترشيحه لولاية ثانية في 2024.  

في المقابل فإن خسارة الديمقراطيين لأحد المجلسين ستعرقل الطموحات التشريعية للرئيس بايدن وحزبه، كما أن سيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونغرس سوف تعني عمليا  - في ظل الجو السياسي المتوتر أصلا في البلاد منذ اجتياح الكابيتول - تعطيل العملية السياسية بكاملها للسنتين المقبلتين، مع ما سيحمله ذلك من تحد خطير للديمقراطية الأميركية. ولكن قبل الحديث حول ما سيحدث بعد الانتخابات، الامتحان الأول (والتاريخي) لهذه الانتخابات النصفية هو ما الذي سيفعله المرشحون الجمهوريون الذين سيخسرون الانتخابات؟ هل سيرفضون قبول النتائج؟ وهل سيلجؤون إلى وسائل غير إدارية أو قضائية لحسم النتائج؟ وما الذي سيفعله الرئيس السابق ترامب وخاصة إذا خسر المرشحين الذين أيدهم ولعب دورا هاما في اختيارهم، ولجأ إلى تحريضهم على رفض النتائج بمختلف الوسائل؟  

بعد الثامن من الشهر المقبل قد تجد الديمقراطية الأميركية نفسها في مواجهة تحد سياسي ودستوري لا يقل أهمية وخطورة عن تحدي وخطورة اجتياح الكابيتول قبل أقل من سنتين. 

استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا
استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا

حلت في الرابع والعشرين من فبراير الجاري، الذكرى السنوية الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا مثقلة بأحمالها من عدد القتلى والمنكوبين والدمار الشاسع، ومثقلة بالمثل بالتحالفات والتجاذبات حولها وكل ما أفضت إليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عالمية. حرب تمنى، بل سعى عدد من عقلاء العالم لإنهائها قبل أن تنهي عامها الأول، لكن رحاها العنيفة التي ما زالت تدور على الأرض مدفوعة بمنطق التعنت والتحدي الروسي، لا تبشر باحتماليات تسوية قريبة أو توقفها في الأفق القريب وحفظ من ظل حياً أو مابقي قائماً على الأرض.

باستثناء مصانع السلاح وشركات المقاولات وتجار الحروب، لم يخرج أحد يوماً من أي حرب إلا وهو خاسر بالمطلق حتى ولو انتشى بالنصر. ولم ينج أحد من الندبات العميقة التي تخلفها الحرب في ملامح أربعة أو خمسة أجيال قادمة في أقل تقدير. وحرب روسيا القائمة لم تظلم أوكرانيا وحدها، بل ظلمت الشعب الروسي أيضاً، وظلمت العالم برمته وكبدته أثماناً باهظة كان يمكن تجنبها ببعض الحكمة.

إذ، وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي في 4 أكتوبر الفائت حول أحدث مستجدات الأداء الاقتصادي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، فإن هذه الحرب "قد أضعفت آفاق التعافي الاقتصادي بعد الجائحة لاقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية في المنطقة، وأن النشاط الاقتصادي سيبقى منخفضاً للغاية خلال العام المقبل". وأضاف التقرير أن" الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من الضعف بسبب الحرب من خلال الاضطرابات الكبيرة في التجارة وصدمات أسعار الغذاء والوقود، وكلها عوامل تسهم في ارتفاع معدلات التضخم ومايليها من تشديد في أوضاع التمويل العالمية".

حول التشديد في أوضاع التمويل العالمية، وهو بيت القصيد، يمكن فهم هذه المصطلحات الاقتصادية بما ترجم عملياً على الأرض في الأشهر الأخيرة، ويتعلق باتساع الفجوة بين احتياجات التمويل في معظم وكالات الأمم المتحدة من جهة، وبين الأموال التي تتلقاها هذه الوكالات من الجهات المانحة، والتي تعرضت ميزانياتها بدورها إلى ضغوط شديدة أفضت إلى هذه التخفيضات الخطيرة في تمويل الأولويات الإنسانية وفي مقدمها مساعدات الصحة والغذاء التي تغطي احتياجات الملايين عبر العالم، والتي لم تصل حتى إلى نصف الرقم المطلوب الذي قدر في نهاية العام الفائت ب51.7 مليار دولار.

كما أعاد زلزال 6 فبراير الجاري الذي ضرب مناطق شاسعة في تركيا وسوريا أزمة انخفاض التمويل العالمي إلى واجهة الحدث وأبرز تداعياتها الفاقعة المتعلقة بمقياس الاستجابة الأممية لتلبية احتياجات متضرري الزلزال في سوريا بشكل خاص. والحديث هنا ليس عن مساعدات الإغاثة التي تم إرسالها بمبادرات فردية ومجتمعية محلية نبيلة ومن دول وجهات سورية وإقليمية وعربية ودولية، بل عن شبح الاحتياجات القادمة طويلة الأمد التي يصعب تقدير أرقامها الحقيقية قياساً بكارثية ماخلفه الزلزال بضربة واحدة من دمار يعادل حجم الدمار الذي حل بأوكرانيا خلال عام.

في الثالث عشر من فبراير الجاري، أطلق من سوريا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية نداءً إنسانياً لجمع 43 مليون دولار لدعم جهود الاستجابة لمصابي الزلزال، وهو رقم أيضاً سيغطي احتياجات صحية آنية، لكنه لن يتمكن من سد الاحتياجات الصحية المتوقعة في الأشهر القادمة، وبخاصة مع تنامي المخاوف من احتمالية انتشار الأوبئة في المناطق المنكوبة بسبب تلوث العديد من مصادر المياه النظيفة المتاحة ودمار البنية التحتية والصرف الصحي، وفي مقدمها الكوليرا والأمراض الجلدية.

ثلاثة وأربعون مليون دولار يمكن أن تنقذ مئات الآلاف من الأرواح، وهو رقم يشكل نقطة متناهية في صغرها في ميزانيات الحروب، وثمناً لبضع صناديق من الأسلحة شديدة الفتك. كما أن مثل هذا الرقم، وكما يقول مثل شعبي دارج (من طرف الجيبة) لبعض المؤسسات الدولية الضخمة وبعض الزعماء الأثرياء. ولو كان هذا العالم بخير، لما اضطر مدير منظمة الصحة العالمية لإطلاق مناشدته للمطالبة بمثل هذا الرقم الهزيل، ولما شاهدنا مئات الأطفال من ضحايا الزلزال مازالوا يفترشون الأرض في العراء وأهاليهم يستجدون خيمة فقط.

ملايين المتضررين من الزلزال ليسوا وحدهم من يعاني اليوم وإن كانوا الأحدث في مشهدية الفواجع، بل تصطف إلى جانبهم سلاسل بشرية طويلة من المبتلين بنكبات مختلفة عبر العالم، كان يمكن التخفيف من وطأة وإذلال إحتياجاتهم نسبياً لو لم نشهد مثل هذا الانكماش الاقتصادي والضيق والعسر الذي يمر به العالم وتسبب في شح المساعدات الإنسانية. إذ بدت احتماليات تعافي العالم ممكنة نسبياً إلى ماقبل عام من اليوم لو لم تندلع حرب روسيا على أوكرانيا، والتي كلفت خلال عام واحد أموالاً يصعب تعدادها، كان يمكن أن تنفق على تحسين شروط العيش، وليس على صناديق الموت.

وللتذكير في السياق، كانت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (روسيا ضمناً كعضو أصيل) قد اعتمدت عام 2015 أهداف التنمية المستدامة التي تعرف باسم الأهداف العالمية "باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030". والتزمت هذه البلدان "بتسريع التقدم لأولئك الذين في الخلف بعد".

لكن نظرة سريعة إلى العالم خلال السنوات الثمانية الفائتة التي أعقبت هذه الدعوة الأممية "الطوباوية"، لا تؤكد ازدياد معدلات الفقر وتضرر الكوكب وعدم توفر السلام والازدهار لدى معظم شعوب الأرض فقط، بل تشمل في خيباتها أولئك الموعودين بالتقدم "الذين في الخلف"، والذين باتوا في الخلف الخلف أكثر، أو تحت أنقاض الوعود.

وحرب روسيا على أوكرانيا التي تنهي عامها المأساوي الأول وتدمر البشر والحجر بإرادة إنسانية، ومازالت تستنزف جميع اقتصادات العالم وستظل تستنزفها إلى وقت طويل، ليست سوى خراب مضاعف ومضاف يفاقم من خراب هذا العالم البائس الذي يبهت الرجاء في تعافيه من ابتلائه كل حين بأحد صنّاع الخراب.