الانتخابات الإسرائيلية
الانتخابات الإسرائيلية أعادت اليمين إلى الصدارة

بعد ظهور نتائج انتخابات الكنيست الخامس والعشرين، ونجاح أحزاب اليمين الديني والقومي، بما فيها أكثرها تطرفاً، في اكتساح غالبية مقاعده، باتت عودة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة حكومة إسرائيل، أمراً مؤكداً، وبات السؤال الذي يشغل اهتمام عواصم الإقليم والعالم ذات الصلة، يتمحور حول شكل الحكومة الجديدة، وطبيعة الائتلاف الذي سيشكلها، وحدود التغيير الذي سيطرأ على السياسات الأمنية والدفاعية والخارجية للحكومة السادسة لـ "ملك إسرائيل". 

فوز ائتلاف أحزاب اليمين في الانتخابات بـ "65" مقعداً من إجمالي مقاعد الكنيست الـ "120"، يعطي نتنياهو هامشاً من حرية الحركة، ويضع بين يديه، سيناريوهات عدة، يمكن أن يلجأ إليها عندما يُكلف رسمياً من رئيس الدولة بتشكيل الحكومة بعد أسبوع أو عشرة أيام. 

أول هذه السيناريوهات؛ تشكيل حكومة يمين ديني -قومي مصغرة، تستند إلى النتائج المُبْهرة التي حققها معسكره، لكن تطوراً كهذا، بدأ يثير قلق عواصم عربية ودولية قبل أن يرى النور، واشنطن قلقة، وكذا بروكسل وبعض عواصم المسار الإبراهيمي، والأرجح من وجهة نظر كاتب هذه السطور، وغيره من المراقبين، أن نتنياهو لن يقامر بوضع عنقه بين مطرقة بن غفير وسندان سموترتيش، فهو يعرف أن خياراً كهذا، سيكون مكلفاً لحكومته ومستقبله السياسي كذلك. 

السيناريو الثاني؛ حكومة يمين موسعة، وأظنه يحظى بأرجحية لدى نتنياهو، إن هو تمكن من إقناع أحزاب يمينية أخرى، في معسكر "التغيير" بزعامة يائير لبيد، بالانضمام إلى حكومته، إلى جانب الحركة الصهيونية الدينية، أو كبديلٍ عنها إن اقتضت الضرورة ذلك...هنا تتجه الأنظار أولاً، إلى حزب المعسكر الرسمي/الوطني (12 مقعد) الذي يضم كل من بيني غانتس، وجدعون ساعر (الليكودي القديم) والجنرال غادي إيزكنوت، لكن الباب سيبقى "موارباً" لأفيغدور ليبرمان على رأس حزب إسرائيل بيتنا (5 مقاعد). 

أما السيناريو الثالث؛ غير المرجح، فالذهاب إلى حكومة وحدة وطنية، ألمح إليه نتنياهو بعد فوزه في الانتخابات، من دون أن يشدد عليه، لكن ثمة فجوة واسعة تباعد ما بين الرجلين (لبيد ونتنياهو) على المستوى الشخصي، وما بين الحزبين، في القضايا الداخلية بخاصة، قد تجعل من خيارٍ كهذا، أمراً مستبعداً، وليس ثمة إحساس لدى نتنياهو بالحاجة الضاغطة التي تملي عليه تقديم كثيرٍ من التنازلات، سيما وأن الرجل تنتظره مهمات جسام، تتعلق بالسيطرة على المحكمة والقضاء والمؤسسات، كأي زعيم شعبوي آخر. 

في السياسة، ليس ثمة فوارق جوهرية بين يمين الائتلاف المرشح لتشكيل الحكومة، واليمين المنضوي تحت قيادة لبيد...الخلاف ينحصر حول شخص نتنياهو، ودوره "المزعزع" للديمقراطية وسيادة القانون وفصل السلطات، وأسلوبه الاستعلائي الذي يتمحور حول شخصه بالأساس...وبصرف النظر عن المرجعيات الإيديولوجية لأحزاب اليمين التي تغطي أكثر من ثلثي مقاعد الكنيست الجديد، إلا أن مواقفها الأمنية والسياسية، تكاد تتلاقى في معظم الملفات...حكومة يمينية موسعة، هي خيار نتنياهو المفضل، ما لم يُفضِ الصراع على السلطة والميزانيات وتقاسم الحقائب الوزارية، إلى ما لا يحمد عقباه، وهو تحدي لا يجوز بحال، التقليل من شأنه. 

مخاوف ومحاذير 

لم تعرب أي من العواصم المعنية، في الإقليم وخارجه، عن ارتياحها لنتائج الانتخابات الأخيرة...صحيح أنها جميعها نظرت للأمر كقضية داخلية، وعبرت عن احترامها لـ"إرادة الناخبين"، إلا أن معظمها لم يخف في الوقت ذاته، قلقه من انتقال اليمين المتطرف (العنصري) من هامش الخريطة الحزبية الإسرائيلية إلى مركزها، ودائماً في إشارة للحركة الصهيونية الدينية، بوصفها امتداداً لحركة "كاهانا" المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودولٍ عدة، والخارجة عن القانون لسنوات طوال وفقاً للقانون الإسرائيلي ذاته. 

عودة نتنياهو للسلطة، لم يكن أبداً خبراً ساراً لإدارة بايدن الديمقراطية، وزاد الطين بِلّة أنه عاد إليها على أجنحة التطرف العنصري، الديني والقومي، واشنطن لم تدع مجالاً للشك، بأنها لن تتعامل مع بن غفير والأرجح سموترتيش، كوزراء في الحكومة، بالذات إن تولوا حقائب سيادية كالأمن والدفاع كما يطمحان...العلاقة الإسرائيلية مع إدارة بايدن ستتضرر بنتيجة الانتخابات، وقد تعيد انتاج سيرتها زمن الولاية الثانية لباراك أوباما، حين كان نتنياهو رئيسا للحكومة. 

لكن الانتخابات النصفية الأمريكية، قد تحمل في طيّاتها أنباءً سارة لنتنياهو، سيما مع توالي الاستطلاعات التي ترجح فوز الجمهوريين بالأغلبية، وربما في المجلسين، فهل يلجأ نتنياهو إلى الكونغرس كـ"شبكة أمان" له في واشنطن لصد ضغوط الإدارة، تماماً مثلما فعل مع إدارة أوباما، أم أن الرجل تعلم "دروس تلك التجربة"، وقد ينتهج سياسة أكثر اتزاناً وتوازناً بين الحزبين الكبيرين، وهل سيساعده حلفاؤه من أقصى اليمين، على أداء المهمة، أم سيضيفون لعلاقته بواشنطن، تعقيدات إضافية؟ 

حال أوروبا، لا يختلف عن حال الولايات المتحدة، لكن الأولى لا تتمتع بما تتمتع به الثانية، من نفوذ وتأثير في السياسة الإسرائيلية، ونتنياهو سيكون أقل قلقاً من تطورات الموقف الأوروبي، فلديه من الأوراق في بروكسيل، ما يكفل تعطيل أية خطوات يمكن أن يلجأ إليها الاتحاد الأوروبي، لمحاسبته أو الضغط عليه، في حال ذهب بعيداً في سياساته الأحادية، ومحاولاته تدمير ما تبقى من رهانات على "حل الدولتين" وعملية السلام. 

لكن الأنظار تتجه باهتمام خاص نحو الكرملين، الذي نجح سيده في إقامة علاقات شخصية وطيدة مع نتنياهو، ولطالما تباهى الأخير بالطابع الشخصي لهذه العلاقة، وهو زار موسكو أكثر من أي عاصمة أخرى، وعقد لقاءات مع بوتين، ربما أكثر مما فعل مع أي زعيم آخر...فهل سيتغير موقف إسرائيل من الأزمة الأوكرانية، وهل سيعود نتنياهو بهذه السياسة إلى المربع "الرمادي" بعد أن قطع لبيد شوطاً أبعد في انحيازه للموقف الأمريكي – الأوكراني؟ ...سؤال برسم الأسابيع والأشهر القادمة. 

إقليمياً، السلطة الفلسطينية هي الخاسر الأكبر بفوز ائتلاف أقصى اليمين وعودة نتنياهو ودخول بن غفير لأول مرة في الحكومة، رهانات فتح "أفق سياسي" والذهاب إلى مسار تفاوضي ذي مغزى، وترجمة "حل الدولتين"، وهي المحاور التي يتحرك عليها الرئيس عباس، تبخرت اليوم، كما لم يحدث في أي وقت مضى، وحكومة أقصى اليمين، ستصب زيتاً ساخناً على نار الغضب في الضفة الغربية والقدس، وهو غضب متأجج الآن، وغير مسبوق منذ الانتفاضة الثانية، ويهدد السلطة في وجودها وليس في مكانتها فحسب...أما غزة، فقد تعود مجدداً إلى صدارة نشرات الأخبار، من بوابة التصعيد والمواجهة...السلطة التي طالما "نعت" اتفاق أوسلو، قد لا يبقى أمامها من خيارات سوى إهالة التراب على جثته الهامدة. 

الأردن، كما السلطة، هبط عليه خبر فوز نتنياهو – بن غفير، كالصاعقة، رغم محاولاته قطع الطريق على عودته، بمبادرات لتفعيل الصوت العربي، وهو أمرٌ فعلته السلطة كذلك من دون جدوى، والأردن الذي خبر القطيعة مع إسرائيل على المستوى السياسي الأرفع في السنوات الثلاث الأخيرة لحكم نتنياهو، يدرك أن علاقته بإسرائيل، ستمر باختبار صعب، إن لجهة التطورات في الميدان الفلسطيني، أو لجهة إجهاض مسار السلام وحل الدولتين، والأهم، لجهة قدرته على ممارسة مقتضيات الرعاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية. 

لبنان الذي بالكاد، أنجز اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، في الهزيع الأخير لحكومة لبيد، يساوره القلق من مغبة تحويل وعود نتنياهو الانتخابية بالانسحاب من الاتفاق أو "تمويته" تدريجياً كما فعل باتفاق أوسلو، والكلام هنا لنتنياهو، ورهانه – لبنان - معقود بالكامل على "الوسيط والضامن" الأمريكي، فهل ستنصف إدارة بايدن هذا البلد الصغير المنكوب، أم أنها ستخذله تحت ضغط وثقل العلاقة مع إسرائيل؟ 

في ظني أن نتنياهو لن يبادر للانسحاب من اتفاق ترسيم الحدود، برغم رفضه له واتهامه لسلفه بالتفريط، وثمة سوابق تدلل على ذلك، فالرجل كان ضد اتفاق الخليل بين حكومة رابين – بيريز وياسر عرفات، لكنه عندما تولى الحكم، عمل على تنفيذه، والأرجح أنه سيفعل شيئاً مماثلاً مع لبنان، لكن المؤكد أن اللبنانيين سيجدون أمامهم، مفاوضاً إسرائيلياً مراوغاً وشرهاً، عند البحث في خطوات تنفيذ الاتفاق. 

في حملته الانتخابية، تعهد نتنياهو بتعزيز المسار الإبراهيمي وحفزه، وشدد على اعتبار التطبيع مع السعودية، هدفاً أول لحكومته...ليس متوقعاً لهذا المسار أن يتوقف أو أن ينعكس، ولكن ثمة مؤشرات أولية، تدلل على صعوبة السير على هذا الطريق بالسرعة والحرارة ذاتها، بوجود حكومة إسرائيلية تجلس "ميليشيات" دينية متطرفة على مقاعدها، وكان موقع "واللا" العبري نقل عن أربعة مسؤولين إسرائيليين تحذيرات نقلها عبد الله بن زايد لنتنياهو قبل شهرين، من مغبة الانعكاسات السلبية للتحالف مع بن غفير على العلاقات الإماراتية الإسرائيلية، وهي المعلومة التي أكدها ديفيد ماكوفسكي في مقالة نشرها معهد واشنطن...أما "اليقظة العربية" على مركزية القضية الفلسطينية في قمة الجزائر، فربما تكون بدورها دلالة ثانية، على أن بعض العرب ربما بدأ يستيقظ من وهم أن التطبيع مع إسرائيل، سيعزز جنوحها نحو السلام، بعد أن اكتشف أنها تطرفت في عامي التطبيع الأخيرين، وجنحت للعنف والعنصرية، كما لم يحدث من قبل. 

حكومة يمينية متطرفة، تقود المواجهة مع الفلسطينيين إلى ذروة غير مسبوقة، قد تكون عامل إحراج للدول العربية، حتى أكثرها حماسةً للتطبيع مع إسرائيل، ما لم يطرأ ما ليس في الحسبان، على الملف الإيراني، بصفحاته الساخنة والمتفجرة. 

إيران، وهي النقطة المحورية في تفكير نتنياهو الاستراتيجي، لن يطرأ عليها جديد يذكر، هي خبرت نتنياهو في عدة حكومات، وتابعت جهوده لمنع إدارة أوباما من توقيع الاتفاق النووي عام 2015، وتشجيعه إدارة ترامب للانسحاب من هذا الاتفاق عام 2018، وهي خبرت جهود لبيد – بينت للحد من اندفاعة إدارة بايدن للعودة إلى الاتفاق، وتعطيل مسار فيينا التفاوضي، والأهم أنها في حالة اشتباك مع حكومات إسرائيل المتعاقبة، في البر (سوريا والعراق) والبحر (حرب السفن والناقلات) وفي الفضاء السيبراني والاستخباري وحروب الظلال...نتنياهو لن يفعل غداً أكثر مما فعله بالأمس، والأرجح أن إدارة بايدن ستحذو حذو إدارة أوباما، وستوقع الاتفاق النووي إن نضجت شروطه مطلع العام المقبل، وبخلاف ذلك، لكل حادث حديث. 

تركيا، اللاعب الإقليمي الآخر، عبّر رئيسها عن رغبته في استمرار العلاقة مع إسرائيل، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات، وهو بدا مطمئناً إلى كون حكومته قادرة على التعامل مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لكن السؤال مع ذلك يبقى: ماذا إن ذهبت حكومة نتنياهو وأقصى اليمين بعيداً في تصعيدها ضد الفلسطينيين؟...ماذا إن رفعت سقف المطالب التي يتعين على أنقرة أن تستجيب لها، سيما بعلاقتها مع حركة حماس، كيف سيوفق السيد أردوغان، بين رغبته في استئناف وتطوير العلاقة مع إسرائيل، والحرج الذي قد تسببه سياسات الأخيرة، حيال "رعايا" له في "الولايات العثمانية" السابقة؟ سؤال برسم الأيام الحبلى بالتطورات والمفاجآت. 

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.