ربما كانت مسألة المرأة أكثر المسائل إشكالية في مسار جدلية الإصلاح الديني الإسلامي في العصر الحديث
ربما كانت مسألة المرأة أكثر المسائل إشكالية في مسار جدلية الإصلاح الديني الإسلامي في العصر الحديث

يزخر التراث الإسلامي بتنوع كبير؛ نتيجة كونه "قراءات تأويلية" متعدّدة للظاهرة الإسلامية، أي للإسلام نصا وتاريخا. وهي قراءات تتداخل وتتقاطع ـ بالضرورة ـ مع تقاليد، وأعراف، وبُنَى نفسية فردية ومجتمعية، وتندرج في سياقات تاريخية ضاغطة، وتخضع لإرادات متصارعة على المستويين: النظري والعملي. ما يعني أن هذه القراءات التأويلية المتنوعة/ المتباينة تحوّلت بذاتها إلى نصوص/ سرديات تصدر عن خصوصياتها وظروفها؛ أكثر مما تصدر عن خصوصيات وظروف النصوص الأولى المؤسسة للإسلام.

إضافة إلى هذا التنوع الكبير، ثمة تنوّع آخر، يزيد من تنوّع هذا التنوع الأول ويرفع درجة تباينه ، بل وتضاده. فالقراءات الراهنة تُحاول مقاربة التراث الإسلامي؛ بغية إنتاج ما يُلائم الواقع. إنها لا تقرأ/ تقارب النصوص الأولى المؤسسة للإسلام؛ بقدر ما تقرأ/ تُقارِب "القراءات التأويلية التاريخية" لهذه النصوص. وبهذا تتّسع دائرة ما هو "إسلامي شرعي"؛ من غير أن يعني ذلك انفتاحا واتساعَ أفقٍ عند  المشتغلين على الفعل المعرفي الديني، بل على العكس، كثيرا ما ينغلق كلُّ مَسَار تأويلي على تأويله الخاص، ويراه ـ وحده ـ مطلق الصواب.   

إذن، نحن أمام تنوع متراكم بفعل انفتاح النصوص التأسيسية الأولى، وبفعل اشتباك هذه النصوص مع تاريخ طويل، وعريض أيضا، أي زاخر بالتنوع الإنساني الذي أنتج تنوعا قرائيا/ تأويليا. ولكن، للأسف، فإن حركة الإصلاح الديني التي بدأت منذ قرن ونصف القرن تقريبا في العالم العربي كانت تتعمد الانتقاء الظرفي؛ دون أن تأخذ في الاعتبار اتساق هذا الانتقاء مع مسار تطوري/ تقدمي، يجد مستهدفاته القصوى في مبدأ التحرر الفردي/ الفرداني، الذي هو وحده واقعة التحرّر المُجسّدة التي تستلزم الحقوق ضرورة، مقابل تلك الشعارات الهلامية الباهتة التي ترفع مبدأ التحرر العام؛ فلا تُحرِّر شيئا؛ لا خاصا ولا عاما، بل تشتغل على وَهْمٍ من الأوهام. 

لهذا تعثر مسار الإصلاح الديني الإسلامي، بل وانتكس، وكان من الطبيعي أن يتعثّر وينتكس؛ لأن مساره كان مسار اشتغاله كان التقابل مع الغرب الضاغط بزخمه التقني والثقافي، أي كان الاشتغال لمجرد الصمود النظري في الجدل حول مسؤولية الديني القومي (= الإسلام) عن واقعة التخلف، وليس مسارا ينطلق من واقعة التحدي الحضاري لصنع حالة من الانشداد إلى مبادئ حقوق الإنسان العامة؛ من أجل تمثلها وتطويرها وأخذها إلى ما هو أكثر تحرّرا، أي إلى التحرر الذي هو ـ بالضرورة ـ أكثر تأنسنا، وليس ذلك التحرر الشعاراتي المخادع الذي يتعمّد دفعَ هذه الحقوق، وتَعييبها، وتقديم بدائل حقوقية أخرى؛ تحت شعارات الخصوصية الحضارية؛ لتتكشف في النهاية أنها ليست أكثر من قيود شمولية مُسْتلهَمة من أزمنة الجمود.

ربما كانت مسألة المرأة أكثر المسائل إشكالية في مسار جدلية الإصلاح الديني الإسلامي في العصر الحديث. ولأن مسألة المرأة ـ تحررا وحقوقا ـ هي المحكّ الأكثر تعبيرا عن مسارات التحرر والحقوق عامة، فإن موقف الإصلاحيين المتأسلمين من هذه المسألة كان موقفا خجولا ومتردّدا ومُرْتَبكا في أحسن أحواله، ومحافظا وانغلاقيا في أسوأ الأحوال.

إن ثراء المتنوع الإسلامي المشار إليه آنفا يفتح مجال الخيارات واسعا لمن يريد شرعنة مقولاته التحررية الحقوقية بالإسلام. بإمكانك قراءة وإنتاج أشد الصور تقليدية وعداء للمرأة من خلال التراث الإسلامي (كما في القراءة الطالبانية). وأيضا، من خلال هذا التراث ذاته، من خلال تنوّعه وتباينه، تستطيع إنتاج خطاب نسوي حداثي يتجاوز ـ حقوقا وحريات ـ آفاق الحداثة المعاصرة؛ شرط تحرّر هذه المقاربات التأويلية من شرط التأويل التراثي.     

صحيح أن التراث الإسلامي التقليدي كان ـ في مجمله ـ يحمل رؤية تحقيرية/ تبخيسية للمرأة، بل وكثير منه يُقنّن لاستعباد المرأة بشكل غير مباشر/ غير صريح. ولكن، من الصحيح أيضا أن ثمة ما يمكن الانطلاق منه لتأسيس منظومة حُرّيّاتية حقوقية للمرأة، منظومة تقف بالمرأة على قدم المساواة التامة بالرجل، بل وتزيد بأن تُناظر الحريات والحقوق الذكورية كما هي في آفاقها الإنسانية الراهنة في العالم الحر، وليس كما هي الحقوق الذكورية في التراث الإسلامي، إذ كان الرجل في هذا التراث يتسيّد المرأة، كان يتخذها موضوعا/ كائنا أدنى؛ ولكن دون أن يكون هو حرا، ودون أن يكون ذا حقوق معتبرة، بل بقي مَشمولا بجماعة، مسوقا برؤيتها، مأطورا على الامتثال التام لأدق تفاصيها؛ وإلا كان مصيره النبذ والإقصاء، بل وأحيانا، يكون مصيره القتل والتنكيل لمجرد تأويل مُغايِر لأحد فروع العقائد التي تؤمن بها "الفرقة الناجية"، وما أكثر الفرق الناجية في الإسلام !    

من المسائل الفقهية/ القانونية التي يُشَكِّل تفعيلها مُنْعطفا رمزيا في مسار حقوق المرأة، ما يُسَمّى في الفقه الإسلامي بـ"الخُلْع"، والذي لم يُفعّل بشكل واضح إلا في العشرين سنة الأخيرة، وفي بعض الدول العربية وليس كلها. و"الخُلْع" هو منح المرأة حق إنهاء العلاقة الزوجية من طرفها؛ بعد أن تتنازل عن حقوقها المالية (المهر، ومؤخر الصداق، ونفقة العدة...إلخ)، على اعتبار أن مسؤولية الرجل عن إنهاء هذه العلاقة مرتبط بكونه قدّم "حقوقا مالية"؛ لإنشاء عقد الزواج ابتداء، وبالتالي، فإن مبادرته بإنهاء هذا العقد يسقط حقه المالي، ويلزمه بحقوق مالية أخرى تجاه الطرف الآخر: المرأة. فإذا تنازلت المرأة عن هذه الحقوق المالية التي تدعم موقف الرجل المتميز؛ تساوت معه في ظرف إنشاء العلاقة، وبالتالي، تتساوى معه في حق إنهائها لاحقا.

إن تفعيل "الخُلْع" قانونيا أصاب المجتمعات العربية الذكورية بالهلع. الدلالة الرمزية أكبر من مسألة تفعيل حق جزئي في مسألة جزئية. إنه يقلب أكثر العلاقات التراتبية بين الجنسين؛ فيحوّل المرأة من مفعول به إلى فاعل، حيث تبدو "القوامة"، وقد انقلبت، فلم يعد الرجل مُقَرِّرا، لم يَعد الرجل هو الطالب وهو الرافض، بل أصبحت المرأة/ زوجته تُقرّر مصيرَ حياته الزوجية بالدرجة التي يقررها هو، أصبحت ترفضه متى شاءت؛ دون أن يملك حق رفض قرارها المُهِين.

ومع أن الأمر يبدو وكأنه مجرد مُساواة (له حق الطلاق، ولها حق الخلع)، إلا أن الأمر في سياقه الذكوري يبدو وكأنه إهانة كبرى للرجل، يبدو وكأنه استعلاء أنثوي يُوحي بتحولات كبرى في كل أنماط العلاقة الجندرية، بل يبدو الرجل الذكوري وكأنه  يستشعر لحظة اضطهاد استثنائية غير مُبَرَّرة من وجهة نظره المُتَحيّزة، لحظة لا تنتهك حقوقه المتوهمة فحسب، بل تنتهك رجولته بشكل أساسي !

لهذا رأينا "العويل الذكوري" وقد ارتفع عاليا في البلدان العربية التي أقرّت هذا الحق وفعّلته بشكل واضح، خاصة بعد أن أظهرت إحصائيات قضايا الخلع كيف أن المرأة كانت تنتظر هذا الحق بفارغ الصبر، وكيف أن كثيرين لم يعرفوا أنهم مرفوضون/ مكروهون إلا بعد أن وجدوا أنفسهم مخلوعين من زوجاتهم. وما كان ظهور أعمال فنية سينائية تُؤيّد أو تتندر على أحوال الرجال بعد تفعيل هذا الحق إلا دليلا عن مستوى الإثارة المجتمعية التي أحدثها؛ لأن الصورة النمطية للعلاقة الزوجية في المجتمعات العربية تتحدد في أن "المرأة تَبَعٌ للرجل"، وأنه المقرّر الأول لمسار هذه العلاقة، وأن إبقاء العلاقة من قبل الرجل نعمة عظيمة يَمُن بها على المرأة في كل لحظة من لحظات هذه العلاقة، وما على المرأة حينئذٍ إلا مراقبة مزاج الرجل كيلا يتغيّر بين لحظة وأخرى؛ فيقرر إنها المؤسسة الزوجية التي تجمعهما بكلمة عابرة؛ لا يُسْأل فيها عما يفعل، لا في كثير ولا قليل.

إن حق "الخُلْع" في نظري هو مفتاح كبير للحقوق؛ و نَبْع لا ينضب للدلالات الرمزية المؤثرة في مجمل نظام الوعي. إنه مُتَحَوِّل واقعي ورمزي يُعِيد ترتيب كل صورة العلاقة بين المرأة والرجل على نحو لا تُوَفِّره أية مسألة أخرى من مسائل حقوق المرأة. وهو حَقٌّ وازن؛ لن يُوَازن العلاقة بين الزوج والزوجة بعد قيام مؤسسة الزواج فحسب، بل سيوازن حتى الحقوق والخيارات المتاحة قبل الزواج. ففي مرحلة ما قبل الزواج، وأثناءه، وما بعده، سيعرف الرجل أنه إن امتلك حق أن يكون "مُطلِّقَا"/ فاعلا، فهو ـ وبالدرجة نفسها ـ مُعَرَّض لأن يكون "مَخْلوعا"/ مفعولا به، بينما "المطلَّقة" المحتملة، تمتلك حق أن تكون "خالِعة"، وتترك "مخلوعها" يندب أيام المجد الذكوري البائد.  

استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا
استمرار الحرب يزيد من عدد الأطفال الأيتام في أوكرانيا

حلت في الرابع والعشرين من فبراير الجاري، الذكرى السنوية الأولى للحرب الروسية على أوكرانيا مثقلة بأحمالها من عدد القتلى والمنكوبين والدمار الشاسع، ومثقلة بالمثل بالتحالفات والتجاذبات حولها وكل ما أفضت إليه من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية عالمية. حرب تمنى، بل سعى عدد من عقلاء العالم لإنهائها قبل أن تنهي عامها الأول، لكن رحاها العنيفة التي ما زالت تدور على الأرض مدفوعة بمنطق التعنت والتحدي الروسي، لا تبشر باحتماليات تسوية قريبة أو توقفها في الأفق القريب وحفظ من ظل حياً أو مابقي قائماً على الأرض.

باستثناء مصانع السلاح وشركات المقاولات وتجار الحروب، لم يخرج أحد يوماً من أي حرب إلا وهو خاسر بالمطلق حتى ولو انتشى بالنصر. ولم ينج أحد من الندبات العميقة التي تخلفها الحرب في ملامح أربعة أو خمسة أجيال قادمة في أقل تقدير. وحرب روسيا القائمة لم تظلم أوكرانيا وحدها، بل ظلمت الشعب الروسي أيضاً، وظلمت العالم برمته وكبدته أثماناً باهظة كان يمكن تجنبها ببعض الحكمة.

إذ، وبحسب تقرير صدر عن البنك الدولي في 4 أكتوبر الفائت حول أحدث مستجدات الأداء الاقتصادي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى، فإن هذه الحرب "قد أضعفت آفاق التعافي الاقتصادي بعد الجائحة لاقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية في المنطقة، وأن النشاط الاقتصادي سيبقى منخفضاً للغاية خلال العام المقبل". وأضاف التقرير أن" الاقتصاد العالمي لا يزال يعاني من الضعف بسبب الحرب من خلال الاضطرابات الكبيرة في التجارة وصدمات أسعار الغذاء والوقود، وكلها عوامل تسهم في ارتفاع معدلات التضخم ومايليها من تشديد في أوضاع التمويل العالمية".

حول التشديد في أوضاع التمويل العالمية، وهو بيت القصيد، يمكن فهم هذه المصطلحات الاقتصادية بما ترجم عملياً على الأرض في الأشهر الأخيرة، ويتعلق باتساع الفجوة بين احتياجات التمويل في معظم وكالات الأمم المتحدة من جهة، وبين الأموال التي تتلقاها هذه الوكالات من الجهات المانحة، والتي تعرضت ميزانياتها بدورها إلى ضغوط شديدة أفضت إلى هذه التخفيضات الخطيرة في تمويل الأولويات الإنسانية وفي مقدمها مساعدات الصحة والغذاء التي تغطي احتياجات الملايين عبر العالم، والتي لم تصل حتى إلى نصف الرقم المطلوب الذي قدر في نهاية العام الفائت ب51.7 مليار دولار.

كما أعاد زلزال 6 فبراير الجاري الذي ضرب مناطق شاسعة في تركيا وسوريا أزمة انخفاض التمويل العالمي إلى واجهة الحدث وأبرز تداعياتها الفاقعة المتعلقة بمقياس الاستجابة الأممية لتلبية احتياجات متضرري الزلزال في سوريا بشكل خاص. والحديث هنا ليس عن مساعدات الإغاثة التي تم إرسالها بمبادرات فردية ومجتمعية محلية نبيلة ومن دول وجهات سورية وإقليمية وعربية ودولية، بل عن شبح الاحتياجات القادمة طويلة الأمد التي يصعب تقدير أرقامها الحقيقية قياساً بكارثية ماخلفه الزلزال بضربة واحدة من دمار يعادل حجم الدمار الذي حل بأوكرانيا خلال عام.

في الثالث عشر من فبراير الجاري، أطلق من سوريا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية نداءً إنسانياً لجمع 43 مليون دولار لدعم جهود الاستجابة لمصابي الزلزال، وهو رقم أيضاً سيغطي احتياجات صحية آنية، لكنه لن يتمكن من سد الاحتياجات الصحية المتوقعة في الأشهر القادمة، وبخاصة مع تنامي المخاوف من احتمالية انتشار الأوبئة في المناطق المنكوبة بسبب تلوث العديد من مصادر المياه النظيفة المتاحة ودمار البنية التحتية والصرف الصحي، وفي مقدمها الكوليرا والأمراض الجلدية.

ثلاثة وأربعون مليون دولار يمكن أن تنقذ مئات الآلاف من الأرواح، وهو رقم يشكل نقطة متناهية في صغرها في ميزانيات الحروب، وثمناً لبضع صناديق من الأسلحة شديدة الفتك. كما أن مثل هذا الرقم، وكما يقول مثل شعبي دارج (من طرف الجيبة) لبعض المؤسسات الدولية الضخمة وبعض الزعماء الأثرياء. ولو كان هذا العالم بخير، لما اضطر مدير منظمة الصحة العالمية لإطلاق مناشدته للمطالبة بمثل هذا الرقم الهزيل، ولما شاهدنا مئات الأطفال من ضحايا الزلزال مازالوا يفترشون الأرض في العراء وأهاليهم يستجدون خيمة فقط.

ملايين المتضررين من الزلزال ليسوا وحدهم من يعاني اليوم وإن كانوا الأحدث في مشهدية الفواجع، بل تصطف إلى جانبهم سلاسل بشرية طويلة من المبتلين بنكبات مختلفة عبر العالم، كان يمكن التخفيف من وطأة وإذلال إحتياجاتهم نسبياً لو لم نشهد مثل هذا الانكماش الاقتصادي والضيق والعسر الذي يمر به العالم وتسبب في شح المساعدات الإنسانية. إذ بدت احتماليات تعافي العالم ممكنة نسبياً إلى ماقبل عام من اليوم لو لم تندلع حرب روسيا على أوكرانيا، والتي كلفت خلال عام واحد أموالاً يصعب تعدادها، كان يمكن أن تنفق على تحسين شروط العيش، وليس على صناديق الموت.

وللتذكير في السياق، كانت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (روسيا ضمناً كعضو أصيل) قد اعتمدت عام 2015 أهداف التنمية المستدامة التي تعرف باسم الأهداف العالمية "باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول عام 2030". والتزمت هذه البلدان "بتسريع التقدم لأولئك الذين في الخلف بعد".

لكن نظرة سريعة إلى العالم خلال السنوات الثمانية الفائتة التي أعقبت هذه الدعوة الأممية "الطوباوية"، لا تؤكد ازدياد معدلات الفقر وتضرر الكوكب وعدم توفر السلام والازدهار لدى معظم شعوب الأرض فقط، بل تشمل في خيباتها أولئك الموعودين بالتقدم "الذين في الخلف"، والذين باتوا في الخلف الخلف أكثر، أو تحت أنقاض الوعود.

وحرب روسيا على أوكرانيا التي تنهي عامها المأساوي الأول وتدمر البشر والحجر بإرادة إنسانية، ومازالت تستنزف جميع اقتصادات العالم وستظل تستنزفها إلى وقت طويل، ليست سوى خراب مضاعف ومضاف يفاقم من خراب هذا العالم البائس الذي يبهت الرجاء في تعافيه من ابتلائه كل حين بأحد صنّاع الخراب.