من الدوحة قبل أيام على انطلاق المونديال
من الدوحة قبل أيام على انطلاق المونديال

قبل 10 أيام على انطلاق مونديال كأس العالم لكرة القدم في قطر ما تزال حملة الانتقادات مستمرة، ودعوات للاحتجاج، والمقاطعة تتواصل، والحقيقة التي تعرفها الدول التي تُبدي امتعاضها من استضافة الدوحة للمونديال، وكذلك المؤسسات الإعلامية، والحقوقية أن البطولة ستُقام في موعدها في العشرين من الشهر الجاري.

قبل 12 عاما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عن فوز قطر باستضافة مونديال 2022، يومها ضجت الدنيا ولم تصمت، فلم يكن يدور في خلد أحد أن تتغلب دولة عربية صغيرة على منافس مثل إنجلترا التي كانت متأكدة أنها ستحظى بتنظيم البطولة، وعندها أثير على نطاق واسع اتهامات لقطر، ولقيادة الـفيفا أن فسادا، ورشاوى كانت وراء منح قطر حق استضافة المونديال.

فتحت لجنة الأخلاق في "فيفا" تحقيقا موسعا استمر لمدة عامين، وتوصل إلى نتيجة حاسمة ببراءة قطر من كل الاتهامات التي تعالت، وما أن هدأ، وتلاشى حديث الفساد، حتى بدأت حملات تحت يافطة "حقوق الإنسان" تُسلط الضوء على انتهاكات قطرية لحقوق العمال المهاجرين الذين أسهموا بدور أساسي في تشييد البنية التحتية للمنشآت الرياضية، والخدمات العامة أيضا، وفتح ملف القيود المفروضة على "المثليين"، ونشرت هيومن رايتس ووتش تقارير عن اعتقالات، وانتهاكات بحقهم.

قطر ليست بالتأكيد الدولة الفاضلة التي تحدث عنها أفلاطون، ولكن القيادة السياسية في الدوحة ترى أن ما يُقال بحقها حملة ممنهجة، ولهذا يقول أمير قطر، الشيخ تميم، إن بلاده تتعرض لحملات غير مسبوقة، لم تشهدها أي دولة مُستضيفة لكأس العالم، وإنها وصلت حد الافتراء، في حين لم يتردد وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل خليفة، من وصف هذه الهجمات بالنفاق، والدعوات لمقاطعة البطولة بأنها تفتقد للموضوعية، وملخص الأمر برأيه أن هناك أشخاصا لا يقبلون أن تقوم دولة صغيرة في الشرق الأوسط باستضافة الحدث العالمي.

أعدت منصة "AJ+" الإعلامية فيديو يناقش الحملات التي تُشن على الدول المضيفة للمونديال إذا كانت ليست أوروبية، ويذكر التقرير الإعلامي أن آخر مونديال لُعب في دولة أوروبية كان في ألمانيا عام 2006، وحينها لم تتعالَ أصوات الانتقادات، في حين أن المونديال الذي أقيم في جنوب إفريقيا عام 2010 حفل بحديث عن الوضع الأمني غير المستقر والآمن، وارتفاع معدلات الجريمة، والفقر، واستمرت الحملات في بطولة كأس العالم في البرازيل عام 2014، وهذه المرة أعيد طرح سلامة الوضع الأمني، وانتشار العنف، وارتفاع النفقات لكأس العالم على حساب الخدمات العامة دون أن يستدركوا أن البطولة حققت انتعاشا اقتصاديا للبرازيل بقيمة 30 مليار دولار، وفي مونديال روسيا عام 2018 أثير كلام عن العنصرية، وارتفاع كلف السفر والإقامة، والشغب، واستغلال روسيا لهذه التظاهرة الرياضية العالمية للترويج لوجودها كلاعب سياسي.

تتجاهل بعض وسائل الإعلام التي تنقل هذه الحملات خطاب الكراهية، والعنصرية، وتمدد اليمين المتطرف، وظاهرة الإسلام فوبيا التي تنتشر في أوروبا، ولا تُعير اهتماما للانتقائية، والمعايير المزدوجة في المواقف عند التعامل مع الانتهاكات في فلسطين مثلا، ومقاربتها في التعامل مع الحرب على أوكرانيا.

أبرز الانتقادات لقطر قبيل بدء المونديال كان ملف العمال المهاجرين، وتردد معلومات أن 6500 عامل لقوا حتفهم خلال بناء المنشآت، وكذّبت الدوحة هذه المعلومات، وأكدت أن من توفوا من العمال خلال 12 عاما لم يتجاوزا 3 أشخاص، ونفس الأمر قيل في تقرير لـ هيومن رايتس ووتش عن اعتقالات، وإخفاء، وتعذيب لمثليين في الدوحة، ونفت الدوحة هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، وذهبت الانتقادات إلى الانبعاثات الكربونية الناتجة عن تبريد الملاعب، ولم يلتفتوا لتعهدات قطر بتعويضها، أو استذكار أن تدفئة الملاعب في أوروبا خلال الشتاء تُصدر انبعاثات أكثر.

أدركت قطر منذ اللحظة الأولى أن استضافة المونديال مكلف اقتصاديا، وسياسيا، وأن ثوبها لا يخلو من العيوب، وجهدت لتصحيح مساراتها الحقوقية، فوقعت اتفاقية مع منظمة العمل الدولية، متعلقة بالحد الأدنى للأجور، وألغت نظام الكفيل، وأقرت قانونا للمستخدمين في المنازل، وصندوق دعم وتأمين العمال، ولجانا لفض النزاعات، وقامت بإلزام أصحاب العمل بالدفع الإلكتروني للعمال للحد من سرقة رواتبهم، وتعهدت لاحقا بالسماح برفع أعلام المثليين، وسمحت ببيع المشروبات الكحولية قبل المباريات، وبعدها.

لاحظ الفيفا الحملات التي تُشن على قطر، ولذلك وجه رسالة عالمية تُطالب بعدم جر كرة القدم إلى معارك أيدولوجية، وسياسية، وأن لا تكون فرصة لتوزيع دورس أخلاقية، ولكن هذه الرسالة لم تجد آذانا مُصغية عند بعض المنتخبات التي قررت على سبيل المثال؛ أن تضع شارات لقوس قزح رمزا للمثليين، وتضامنا معهم، واستمرت دول في توجيه سهام النقد، ظاهر الأمر قضايا حقوقية، وباطنها صراع على المصالح، وصفقات كانت تتوقع أن تجنيها ولم تتحقق.

"أنا عربي وأدعم قطر" هاشتاج أطلق نهاية أكتوبر الماضي، ولقي رواجا في العالم العربي، وخلال 70 ساعة استُخدم هذا الوسم 60 ألف مرة، والحملة تريد أن تُناصر قطر ضد حملات التشويه التي تتعرض لها، وتُبرز ما فعلته لإنجاح أكبر تظاهرة رياضية في العالم، وتشرح بوضوح أن خلف الحملة دوافع عنصرية، وانتقائية، ومعايير سياسية مزدوجة.

بالمقابل فإن المؤسسات المدافعة عن القضية الفلسطينية، والنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي وجدوا أن المونديال فرصة لعرض عدالة القضية الفلسطينية، ولفت الأنظار لها، وأول ما دعوا له حمل الإعلام الفلسطينية في الملاعب، وأطلقوا هاشتاج "فلسطين في مونديال قطر"، ودشنوا خطة من 5 نقاط لتصبح فلسطين حديثا للعالم في المونديال، في مقدمتها ارتداء شارة الكابتين بألوان العلم الفلسطيني، ورفع العلم الفلسطيني في المدرجات، والهتاف لفلسطين، وانتشار سفراء فلسطين في الملاعب وما حولها للتعريف بها، ودعوة المعلقين الرياضيين، والمؤثرين على السوشيل ميديا لتسليط الضوء على قضية فلسطين خلال تغطيتهم للمباريات، واستخدام وسم فلسطين في مونديال قطر بشكل موحد.

حملات الانتقادات التي لاحقت قطر مهما كانت لا تستطيع أن تُخفي المُنجز الذي صنعته، ولا يتردد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم في القول "إن مونديال قطر سيكون مبهرا، والأجمل".

قطر أول دولة عربية وشرق أوسطية تستضيف المونديال منذ تاريخ انطلاقته، وانفقت حسب التقديرات 220 مليار دولار استُخدمت في تشييد بنية تحتية متطورة، وخاصة شبكة طرق "مترو"، وبناء مدن جديدة، وثمانية ملاعب عالمية.

تتوقع قطر أن يزورها خلال البطولة للتشجيع بين مليون و200 ألف إلى مليون ونصف المليون زائر، وأن تصل عائدات القطاع السياحي إلى 7.5 مليار دولار حسب تقديرات شركة الأبحاث الاقتصادية كابيتال إيكومونيكس البريطانية، في حين يرى صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد القطري سيجني عشرات المليارات من تنظيم البطولة، وأن يصل النمو الاقتصادي إلى 4.4 بالمئة.

واجهت قطر كل التحديات التي اعترضتها بدءا من تبريد الملاعب، مرورا باستخدام سفن عائمة لإقامة المشجعين، وإنشاء قرى المشجعين، وفرض تدابير للانفتاح الاجتماعي، وتخفيف قبضة التشدد، وكل هذا تراه يصب في رؤيتها الوطنية 2030 لتصبح مجتمع عالمي.

كأس العالم 2022 بتعويذة عربية ترتدي "الغطرة والعقال"، وملاعب، وأهازيج مستوحاة من التراث، وما يجب أن نتذكره أن قطر لا تتوقع أن تقطف ثمار المونديال سياسيا واقتصاديا خلال أيام، فهي لم تدفع المليارات لتستعيدها بنفس الوقت.

أثبتت السياسة القطرية على مدار السنوات الماضية ذكاء منقطع النظير، فهي استطاعت من خلال شبكة الجزيرة أن تتصدر الدول التي تسيطر على الإعلام، وبالتالي تساهم في صناعة الرأي العام العربي، والدولي، وبذات الوقت عملت من خلال شبكة "بي إن سبورت" الرياضية إلى الاستحواذ على اهتمام ملايين الشباب، ولم تترك الساحة في ميدان السياسة، فكانت الدولة الصغيرة التي تفتح الأبواب لمبادرات للحوار والمصالحات، والكل يتذكر دورها بعد سيطرة طالبان في أفغانستان.

لم تبنِ قطر جيوشا جرارة لتضع بصمتها على الخارطة العالمية، بل استخدمت "القدوة الناعمة" بامتلاكها منصات إعلامية تدخل كل بيت، فأصبحت "حصان طروادة" الذي يساعدها على الصمود، والمواجهة، والتقدم، والوجود.

"أنا عربي وأدعم قطر"، ليس دعوة "شوفينية" بل محاولة للتذكير أن من حق العرب أن يصنعوا حدثا بنجاح دون شيطنتهم، واتهامهم.

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.