منذ أن هيمن ترامب على العملية السياسية في البلاد بدءا من 2015 ارتكب هفوات لا تحصى
منذ أن هيمن ترامب على العملية السياسية في البلاد بدءا من 2015 ارتكب هفوات لا تحصى

صباح الأربعاء الماضي، بعد ليلة انتخابية طويلة خيبت آمال الحزب الجمهوري بتحقيق انتصار تاريخي في الانتخابات النصفية، بدأت السهام تتساقط على الرئيس السابق دونالد ترامب، من جمهوريين غاضبين ومحبطين، بينما كان آخرون يشحذون السكاكين الطويلة للتضحية به بصفته المسؤول الأول عن نكستهم الانتخابية التي ستخلق العقبات أمام عودتهم إلى البيت الأبيض في 2024. 

أهم ما يميز الانتخابات النصفية هي أن المواطنين لا يصوتون فيها للرئيس بل يقيّمون أدائه وأداء حزبه في أول سنتين لهم في السلطة. هذا ما حاول أن يفعله العديد من المرشحين الجمهوريين الذين حاولوا ربط الرئيس بايدن بشعبيته التي بالكاد تصل إلى 44 بالمئة بأعناق منافسيهم الديموقراطيين. هذه المحاولات لم تنجح كالعادة، لسبب بسيط هو أن البلاد لا تعيش في زمن عادي. ولكن الرئيس الآخر الحاضر الغائب في هذه الانتخابات كان الرئيس السابق دونالد ترامب الذي نجح الديمقراطيون في تحويل انتخابات يوم الثلاثاء الماضي إلى استفتاء على ترامب وما يمثله والمرشحين الذين اختارهم أو تبناهم أو فرضهم على الحزب.

في الساعات الاولى لفجر الأربعاء بدأ مرشحو ترامب بالتساقط مثل أوراق الخريف، من ولاية نيوهامبشر في شمال شرق البلاد، إلى بنسلفانيا وميتشغان في وسط البلاد، وفي الأيام الماضية إلى ولايتي أريزونا ونيفادا في الغرب. وهكذا تحول ترامب، المرشح الافتراضي في هذه الانتخابات التي كان يفترض أن تتحول إلى موجة جمهورية حمراء وانتهت إلى قطرات هزيلة، الخاسر الأكبر في الانتخابات النصفية.

منذ أن هيمن ترامب على العملية السياسية في البلاد بدءا من 2015 ارتكب هفوات لا تحصى، وكبى أكثر من كبوة سياسية وأخلاقية، وانتهك تقاليد وأعراف عديدة، كانت تدفع بخصومه وحتى ببعض مؤيديه للتساؤل: هل هذه بداية النهاية لترامب؟  في الأشهر والأسابيع الماضية برز شبه اجماع في الأوساط السياسية والإعلامية – مبنى على الأنماط التاريخية للانتخابات النصفية التي تؤدي إلى خسارة الحزب الحاكم لعشرات المقاعد في مجلسي الكونغرس، إضافة إلى قول أكثر من 74 بالمئة من الأميركيين أن البلاد تسير على الطريق الخطأ، والارتفاع التاريخي لمعدلات التضخم في البلاد- بأن الجمهوريين في طريقهم لاستعادة السيطرة على مجلس النواب بأكثرية هامة، ورفع عدد مقاعدهم في مجلس الشيوخ إلى 53 مقعدا على الأقل.

مشاعر الغضب والاستياء والحيرة التي سرت في أوساط الجمهوريين، دفعت بأكبر عدد منهم حتى الان إلى تحميل دونالد ترامب مسؤولية التسبب بهذه النكسة المحرجة، وطرح السؤال التالي: هل هذه بداية النهاية لترامب؟ قد يقول البعض إنه من السابق لأوانه القول بثقة كبيرة اننا بالفعل نرى بداية النهاية لترامب، وربما كان هؤلاء محقوّن. ولكن ما يمكن قوله أيضا بكثير من الثقة هو أنها المرة الاولى التي نرى فيها مثل هذا العدد الكبير نسبيا والهام من المسؤولين الجمهوريين، من مشرعين ومسؤولين حاليين وسابقين (بعضهم خدم في ادارة ترامب)، ومحللين وإعلاميين من المتعاطفين تقليديا مع ترامب يقولون علنا أو ضمنا إن الوقت قد حان للحزب الجمهوري لوضع دونالد ترامب في المرآة الخلفية، لأن الحزب بكل بساطة لن يعود الى السلطة طالما بقي في ظل ترامب.

معظم المرشحين الذين اختارهم أو تبناهم ترامب يوافقون على أكاذيبه بأن انتخابات 2020 كانت مزورة وبالتالي يرفضون شرعية انتخاب الرئيس بايدن.

أغلبيتهم غير مؤهلة لشغل مناصب هامة، وبعضهم مثل المرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا هيرشل والكر له سجل حافل بالفضائح الشخصية والأخلاقية، وآخرون مثل المرشح لمنصب حاكم ولاية بنسلفانيا دوغلاس ماستريانو (Douglas Mastriano) معروف بمواقفه العنصرية وعدائه للسامية وشارك في التظاهرة المؤيدة لترامب والتي انتهت باقتحام مبنى الكابيتول (ليس من الواضح ما إذا كان ماستريانو من بين الذين اقتحموا المبنى). رفض الناخبين لمثل هذه النوعية من المرشحين عكس قلقهم على مستقبل الديمقراطية في البلاد، وخوفهم من أن يؤدي انتخاب مثل هؤلاء المرشحين إلى زج البلاد في الفوضى في الانتخابات المقبلة.

الانتقادات اللاذعة ضد ترامب جاءت من قيادات جمهورية أما معروفة بانتقاداتها السابقة لترامب، مثل حاكم ولاية نيوهامبشر كريستوفر سنونو (الفلسطيني الأصل) والذي حمّل ترامب مسؤولية النكسة الانتخابية وقال إنه كان على الحزب أن يتخلى عن ترامب بعد انتخابات 2020، أو  شخصيات تجرأت على انتقاد ترامب بعد الانتخابات. ومن بين هؤلاء السناتور الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا بات تومي (Pat Toomey) الذي سيتقاعد في نهاية دورة الكونغرس الحالي، والذي فاز بمقعده المرشح الديمقراطي جون فيتيرمان (John Fetterman) بعد هزيمة المرشح الجمهوري محمد أوز (Mehmet Öz) التركي الأصل الذي تبناه ترامب. 

السناتور تومي لخّص إحباطه قائلا: "أشعر بخيبة كبيرة. أعتقد أن معظم هذا الوضع يعود للدور الكارثي الذي لعبه دونالد ترامب في هذه العملية”. واعتبرت نائبة حاكم ولاية فيرجينيا وينسوم أيرل سيرز، Winsome Earle-Sears  التي كانت تدعم ترامب بقوة، أن ترامب أصبح عبئا على الحزب. النائب الجمهوري الجديد مايك لولر  Mike Lawler الذي يمثل إحدى مقاطعات ولاية نيويورك قال إنه يجب على الحزب الجمهوري تخطي ترامب.

هذه عينة من الأصوات الجمهورية تمثل وجهة نظر تزداد اتساعا في الحزب وترى أن ترامب كان مسؤولا عن سلسلة من الهزائم الانتخابية بدءا من الانتخابات النصفية في 2018، وبعدها الانتخابات الرئاسية في 2020، والتي عقبها خسارة انتخابات الدورة الثانية لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا في بداية 2021، وأخيرا نكسة يوم الثلاثاء الماضي التي أبقت مجلس الشيوخ في أيدي الحزب الديمقراطي وحرمت الجمهوريين من أكثرية فعالة في مجلس النواب، إذا افترضنا أن المجلس سينتقل إلى الصف الجمهوري.

الانتقادات الجمهورية لترامب هي جزء من حالة التخبط والارتباك التي تعصف بالحزب الجمهوري وقياداته، قبل إيام من الاعلان المتوقع لترامب عن ترشحه لولاية ثانية. وترامب ليس وحده في مواجهة الانتقادات، ما يعني أن الجمهوريين الذين يشحذون سكاكينهم الطويلة لديهم قائمة من الخصوم الذين يريدون التخلص منهم. بعض إعضاء مجلس الشيوخ حمّلوا السناتور ميتش ماكونال زعيم الأقلية الجمهورية في المجلس مسؤولية الاخفاق في استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، والمح هؤلاء إلى أنهم لن يصوتوا على إعادة انتخاب ماكونال زعيما للجمهوريين في المجلس. هؤلاء لا يشكلون خطرا على مستقبل ماكونال، ولكن مجرد تحديهم له بهذا الشكل العلني يعكس مشاعر الاحباط والتخبط في صفوف الجمهوريين.

كما يواجه زعيم الاقلية في مجلس النواب كيفن ماكارثي معارضة من المتشددين على يمينه من غلاة الموالين لترامب الذين يشترطون لانتخابه رئيسا لمجلس النواب – في حال اظهرت نتائج الفرز النهائية أن الجمهوريين جمعوا 218 مقعدا على الاقل – أن يتعاون مع ترامب، وأن يعدهم بإجراء تحقيقات سريعة من قبل لجان الكونغرس المختصة بإدارة الرئيس بايدن بما في ذلك التحقيق بأعمال نجله هنتر حين كان بايدن نائبا للرئيس الاسبق باراك أوباما، حين عيّن هنتر بايدن عضوا في مجلس إدارة شركة نفط أوكرانية، إضافة إلى نشاطات أخرى قام بها في الصين، إضافة إلى محاكمة بعض المسؤولين في إدارة بايدن، وربما الرئيس بايدن نفسه. تصفية الحسابات داخل الحزب الجمهوري في الكونغرس سوف تبرز إلى السطح في الأسابيع المقبلة، وربما ساهمت في إضعاف الحزب في محاولاته لإحباط سياسات وطروحات الرئيس بايدن في السنتين المتبقيتين من ولايته.

الاقتتال بين الجمهوريين سوف يزداد شراسة إذا لم يؤد إعلان دونالد ترامب المرتقب عن ترشيح نفسه لولاية ثانية إلى منع المرشحين المحتملين الاخرين من دخول السباق الرئاسي في السنة المقبلة. ترامب يراقب بقلق التحدي المحتمل الذي يمثله حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس الذي فاز بالتجديد لنفسه لولاية ثانية بأكثرية ضخمة. ديسانتيس يعتبر "ترامبيا" ولكن دون الأعباء والمشاكل والفضائح التي يحملها ترامب، كما انه منضبط أكثر وأقل تهورا، وان كان متشددا في مواقفه السياسية. وحين سخر ترامب من ديسانتس مؤخرا وتلاعب باسمه، تعرض لنقد لم يتوقعه من الجمهوريين. ويقول بعض أقطاب الحزب وخاصة أولئك الذين ينتقدون ترامب إن الحاكم ديسانتيس "يمثل مستقبل الحزب الجمهوري". ترشح ديسانتيس، أو أي من الجمهوريين الطامحين بالمنصب الرئاسي سوف يعني دخولهم في معركة لا هوادة فيها مع الرئيس السابق.

هناك أسباب عديدة لإخفاق الحزب الجمهوري في تعزيز موقعه الانتخابي وفقا للنمط التاريخي للانتخابات النصفية، وخاصة في ظل الارتفاع التاريخي لمعدلات التضخم في أسعار المواد الغذائية والوقود، من بينها نوعية مرشحيه الرديئة، وخاصة أولئك الذين يرفضون شرعية الانتخابات الرئاسية، وتهديد هؤلاء للديمقراطية الأميركية، وتأييد الجمهوريين لقرار المحكمة العليا إلغاء القانون الفدرالي الذي سمح للمرأة لحوالي نصف قرن بحق الاجهاض. يضاف إلى ذلك الدعوات الراديكالية لبعض الجمهوريين بتخفيض خدمات الضمان الصحي للمسنين، وغياب الطروحات الاقتصادية التي تخدم مصالح الطبقة الوسطى.

الجمهوريون بأكثريتهم الساحقة لا يريدون ممارسة أي نوع من النقد الذاتي، أو إعادة النظر ببعض طروحاتهم المثيرة للجدل، ولذلك يرى بعضهم أن لوم ترامب على النكسة الانتخابية الاخيرة كاف في هذه المرحلة.

هل هذه بداية النهاية لترامب؟ يواجه الرئيس السابق تحديات قانونية وقضائية لم يحدث أن واجهها في السابق، وهو المعروف بمعاركه القضائية الكثيرة. واحتمال مقاضاته من قبل وزارة العدل، أو من قبل المدعي العام في ولاية جورجيا، هي احتمالات واقعية، لا بل يراها بعض الحقوقيين حتمية. بعض المراقبين يقولون إن ترامب ربما يعتقد – عن خطأ – أن ترشحه لولاية ثانية قد يزيد من صعوبة مقاضاته من قبل وزارة العدل. وآخر ما يحتاجه ترامب في هذه اللحظة الحرجة، هو بداية انتفاضة جمهورية ضده من قبل فعاليات وأقطاب جمهورية أيدته ووقفت ورائه في السابق، ولكنها الان تراه وبأعداد متزايدة حجرا كبيرا معلقا في عنقها. لكل هذه الأسباب يكتسب السؤال هل هذه بداية النهاية لترامب؟ صدقية وأهمية لم تتوفر في أي وقت مضى.

متظاهرون لبنانيون يتهمون رياض سلامة حاكم مصرف لبنان بالسرقة
متظاهرون لبنانيون يتهمون رياض سلامة حاكم مصرف لبنان بالسرقة

ثمة تبادلاً رهيباً للحمايات والحصانات تمارسها الطبقتان السياسية والمصرفية في لبنان، تصدر الأولى قرارات تتولى منع مقاضاة مصرفيين، فيما تسوق الثانية لـ"نجاح السلطة" في إدارة الكارثة التي لحقت باللبنانيين جراء فساد الطبقتين، وتغولهما على الأموال العامة والخاصة.

شهدنا في هذا الأسبوع نموذجاً صارخاً ووقحاً عن هذه المعادلة، طرفاها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. قال الأول في مقابلة تلفزيونية إن لبنان حقق نمواً اقتصادياً في العام 2022 بلغ 4 في المئة! لا تكفي حيال هذا القول علامة تعجب واحدة لدرء الذهول.

لبنان البلد المفلس والذي فقدت العملة فيه أكثر من 90 في المئة من قيمتها، وأقدمت المصارف فيه على السطو على مدخرات المودعين عبر "كابيتال كونترول" غير قانوني، والناس على حدود الجوع والوضع الصحي مهدد بالأوبئة، هذا البلد حقق بحسب رياض سلامة نمواً اقتصادياً. إنها هدية رياض سلامة لنجيب ميقاتي، ذاك أن النمو الرهيب والغريب الذي أشار إليه الحاكم هو إنجاز ميقاتي، ولطالما باع الحاكم اللبنانيين الأوهام، ولعل ذروتها حين أبلغهم قبل الانهيار بأيام أن "الليرة بخير".

لكن سرعان ما كافأ ميقاتي الحاكم، وعمم الفائدة على كل المصارف، فأصدر مذكرة يطلب فيها عدم تنفيذ القوى الأمنية أي قرار يصدر عن مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون، التي تتولى ملاحقة عدد من المصارف بتهم تبييض أموال، وهي سبق أن ادعت على سلامة وعلى شقيقه بتهم فساد.

لبنان بلد يطلب فيه رئيس الحكومة التمنع عن مؤازرة القوى الأمنية للقضاء! فيما لا يخجل حاكم المصرف المركزي من أن يبلغ اللبنانيين أن اقتصادهم حقق نمواً في وقت يعيشون فيه على شفير مجاعة. 

والحال أننا لم نعد حيال ما توقعه الفضيحة في نفوس من يعايشونها، ذاك أننا نواصل منذ سنوات استقبال الفضائح وهضمها، ثم استدخالها بوصفها شأناً طبيعياً علينا التعايش معه على رغم استحالة تصديقه. 

حزب الله يمنع إجراء التحقيق بانفجار مرفأ بيروت. هذا ما لا يحتاج إلى تقص لإثباته. لقد توجه مسؤول كبير فيه إلى قصر العدل وقال للقاضي أنه "سيقبعه من منصبه". جرى ذلك أمام أعيننا، ولم ينفه أحد. 
إذاً هذه واقعة مثبتة، ولا يبنى عليها سوى أن علينا التعايش معها، وهي تشبه ما قاله الحاكم لجهة أن لبنان حقق نمواً اقتصادياً في عام المجاعة والإفلاس. نحن نعرف أن اقتصادنا لم يحقق نمواً وأن الحاكم لا يقول الحقيقة، لكن كيف يمكننا أن نصرف معرفتنا؟

وفي سياق هذا العجز عن صد الكذب، وعن طلب احترام الذكاء، تحول الشأن العام بأسره إلى عالم من الأكاذيب الركيكة التي لا تسعى لنيل تصديقنا، بل لنيل قبولنا بها بوصفها أكاذيب مرغمين على التعايش معها. "القاضي طارق البيطار عميل للسفارات"! أن نسأل عن دليلهم، فهذا تطاول على السيد حسن نصرالله، وطلب مقاضاة وليد جنبلاط الذي اعترف بإقدامه على تحويلات إلى الخارج، يرقى إلى حدود الكفر والفجور، فهل يعقل أن نحاسبه على فعلة اعترف بها؟

لا يعقل أن نواصل العيش في هذه المتاهة، لكن لا يبدو أن ثمة أفق للخروج منها، فمصدر الاستعصاء تكويني، والشر يتحصن ببنية صلبة تضرب جذورها في كل شيء في لبنان. من هنا يشعر رجل كرياض سلامة أن بإمكانه أن يقول ما قاله، مدركاً أن أحداً لن يصدقه، وأن يصفعنا نجيب ميقاتي بقرار يطلب فيه من القوى الأمنية عدم مؤازرة القضاء، وأن يقول حسن نصرالله أن طارق البيطار عميل للسفارات، وأن يحذرنا من مغبة الشك بما قاله.

على هذا النحو بنت دولتا البعث في سوريا والعراق سلطتاها، فليس المطلوب أن نصدق، إنما المطلوب أن نقبل، وليس أمامنا والحال هذه إلا أن نستعين بالسخرية لتصريف مأساتنا. لكن في مرحلة أخرى قد تتحول السخرية إلى سلاح مهدد، وعندها سنمنع من ممارستها.