البرلمان اللبناني عجز عن اختيار رئيس
البرلمان اللبناني عجز عن اختيار رئيس

لن يكون هناك رئيس للجمهورية في لبنان! وإذا ما انتخب البرلمان رئيساً، فلن يكون رئيساً جيداً! وإذا ما كان جيداً، فلن يتاح له أن يعمل. بلغ الاستعصاء ذروته، لكنه يواصل السعي وراء ذروة تفوق ما بلغه. لقد فشلت التجربة، لكن أحداً لا يرغب بإعلان الفشل، والعالم غير راغب في البحث عما بعد الفشل. 

سنعيش لفترة طويلة في "الفراغ". فراغ في رئاسة الجمهورية، وفراغ في السلطة التنفيذية ستشغله حكومة ضعيفة، لحزب الله فيها يد طولى، لكن أيضاً لآخرين من خصومه الإقليميين يد إذا ما رغبوا. وفي هذا الوقت ستواصل الكوابيس اشتغالها. الدولار سيواصل صعوده، والأمراض ستواصل زحفها، فيما مدارس الفقراء ومنازلهم ستهوي جدرانها على رؤوسهم، وما تبقى من ودائع المدخرين ستصرف لتغطية عصابات الصرافين ومهربي النفط والمواد الغذائية المدعومة. 

هذه الهموم لا تشغل أحداً من الطبقة السياسية. فمعادلة "لا رئيس للجمهورية"، أقوى من هموم الناس. يجب على الرئيس أن يحمي سلاح المقاومة على ما فعل سلفه، وإلا فالفراغ! السلاح أهم من التصدي للجوع وللأمراض، وأهم من تأمين الماء والكهرباء. السلاح المحمي بالسلاح، وبالمذهبية وبالتفوق الإقليمي، أهم من كل شيء. أهم من لبنان، وأهم من أهله وناسه. فإما أن يأتي رئيس هذه مهمته، وله من بعدها ما يرغب من فساد وسطو وتسلط، وإما الفراغ. 

وفي مقابل هذا الانسداد، أنجبت الانتخابات النيابية لنا مسخاً آخر اسمه "السياديون"، خصوم حزب الله، المرتهنين للممالك والإمارات الخليجية، وبالنسبة لهؤلاء على الرئيس أن يكون "سيادياً"! وهم يقصدون بالسيادي أن يكون مرتهناً لسادتهم في "الخليج العربي" لا لسادة حزب الله في "الخليج الفارسي". لقد جرى اختبار سياديتهم في الاجتماع الذي دعت إليه السفارة السويسرية قبل أسابيع، عندما قبلوا الدعوة، وما أن غضب السفير السعودي منهم حتى عادوا ورفضوها. كما اختبرنا سياديتهم في قضية انحيازهم للمصارف ولدورها. 

وبين هذين الجدارين يترنح عدد قليل من نواب نجحنا بإخراجهم من منظومة الاختناق المذهبية، فرحنا نتخبط معهم، تارة بصفعات "سيادية" وتارة أخرى عبر خطاب التخوين الممانعاتي المسلط على رقابنا.

اذاً نحن عالقون بين "الرئيس المقاوم" و"الرئيس السيادي"! لكنها ليست الحقيقة، فالجماعات اللبنانية ليست أكثر من أدوات رخيصة لقوى لا تشعر أن لبنان يستحق عناء التنازلات. في العراق مثلاً جرى تقديم تنازل لإيران في مقابل النفط الذي تضاعفت الحاجة الغربية له بفعل الأزمة في أوكرانيا. أما في لبنان، فمن سيتنازل لمن؟ أمن إسرائيل جرى ضمانه في صفقة ترسيم الحدود، ولا حاجة لدفع أثمان له في الرئاسة أو في غيرها. اللاجئون السوريون لم تنجح المنظومة الحاكمة في لبنان في ابتزاز المجتمع الدولي بهم عبر خطة "العودة الطوعية". "حماية المسيحيين" لم تعد محل ابتلاء أحد في العالم. اذاً لبنان لم يعد مهماً لأحد، والفراغ لن يجلب المصائب لغير اللبنانيين، وهو مصلحة لقوى المنظومة الحاكمة. 

لكن ماذا تبقى لكي يسرقونه؟ في خزنة مصرف لبنان نحو 20 مليار دولار، هي ما تبقى من ودائع اللبنانيين بعد سرقة نحو مئة مليار دولار. العين عليها اليوم، وتقتضي المهمة تبديدها قبل وصول رئيس للجمهورية إلى بعبدا. وبعد أن فشلت مهمة رفع قيمة فاتورة اللاجئين التي تدفعها الجهات المانحة، ستستثمر المنظومة بمرض الكوليرا الذي بدأت "بشائره" تظهر في بؤر الفقر في شمال لبنان. على المجتمع الدولي أن يمول "برامج" مكافحة الكوليرا، وإلا وصل المرض إلى بلاده عبر مراكب الهجرة غير الشرعية. لا حدود لجشع الطبقة الحاكمة في لبنان، ولا لخيالها الخصب.  

الاهتراء المرافق للفراغ بدأ يتكشف عن احتمالات لا تقوى السياسة على هضمها. فما شهدناه في السنوات الثلاث الفائتة بدءاً من ظاهرة السطو على المدخرات ومروراً بانفجار المرفأ ووصولاً إلى الفراغ الكامل، هو تماماً التتويج العملي لمسار تحويل لبنان إلى ساحة لا تضبطها دولة أو قانون أو شريعة. ساحة الكلمة الحاسمة فيها هي لحزب الله ولسلاحه. وها نحن نشهد اليوم حقيقة أن الرئيس العتيد ينتظر لقاءً مع مستشار الحزب، فتتصدر أخباره في اليوم الثاني وسائل الإعلام بصفته "مرشح الحزب". 

الرئيس وبعد طول عناء وانتظار سيولد في مكان آخر تماماً. لن يكون "سيادياً"، ولن يكون "مقاوماً" حتى لو وصل ذنب لحزب الله إلى بعبدا. سيكون ابناً لصفقة جرت في مكان بعيد.    

مدمرة الصواريخ الموجهة يو إس إس كارني
الضربات ضد الحوثيين لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية قصف 4 صواريخ كروز مضادة للسفن كانت جميعها مجهزة للإطلاق على السفن في البحر الأحمر.

وأضافت أن القوات نفذت ضربة دفاعا عن النفس ضد هجوم حوثي بصاروخ كروز.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو يظهر عمليات إطلاق صواريخ من سفن حربية أميركية باتجاه المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، ردا على هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأبحر.

ويظهر الفيديو عمليات إطلاق من "يو أس أس غرافلي" و"يو أس أس كارني" و"يو أس أس دوايت دي أيزنهاور" لدعم الضربات.

وشنت الولايات المتحدة وبريطانيا غارات على عشرات من مواقع الحوثيين في اليمن، وذلك ردا على تواصل هجماتهم على سفن في البحر الأحمر يقولون إنها في إطار دعمهم لقطاع غزة.

وتأتي هذه الغارات غداة شن الجيش الأميركي ضربات استهدفت مجموعات موالية لطهران في العراق وسوريا وأسفرت عن 45 قتيلا على الأقل، ردا على مقتل ثلاثة جنود أميركيين بهجوم بمسيرة على قاعدة في الأردن نهاية يناير.

والضربات المشتركة هي الثالثة من نوعها ضد الحوثيين في اليمن منذ 12 يناير، لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية. وينفذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على مواقع للمتمردين الذين يسيطرون على مساحات شاسعة في شمال اليمن بينها العاصمة صنعاء منذ اندلاع النزاع في بلادهم عام 2014.

ونددت إيران الأحد بالضربات الأميركية والبريطانية الأخيرة على الحوثيين، باعتبار أنها "تتعارض" مع هدف واشنطن ولندن المعلن بتجنب "أن تتسع رقعة الحرب والنزاع في المنطقة".