المغرب هو أول بلد عربي وأفريقي تقدم بملف الترشيح لتنظيم مونديال 1994
المغرب هو أول بلد عربي وأفريقي تقدم بملف الترشيح لتنظيم مونديال 1994

تعتبر مناسبة تنظيم كأس العالم لكرة القدم لحظة كونية قوية بامتياز، تتوحد فيها لغة العالم، وتتسارع على إيقاع مبارياتها دقات قلوب اللاعبين، لتحبس أنفاس الجماهير في مدرجات الملاعب وخارجها أمام شاشات التلفزيون في البيوت والساحات.

وما يميز الدورة الحالية هو احتضانها لأول مرة فوق أرض بلد عربي، دولة قطر التي راهنت على إنجاح المونديال حتى يكون أفضل وأحسن مونديال على الإطلاق تم تنظيمه حتى الآن، وربما قد تصعب مضاهاته في المستقبل القريب، وكان لها ذلك بشهادة الجميع يتقدمهم جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

بالنسبة للمغرب، هي المرة السادسة في تاريخه التي يشارك فيها منتخبه الكروي في المونديال. وحسب "الفيفا" يصنف المغرب ضمن الأمم الكروية التي يعشق أهلها كثيرا لعبة كرة القدم من قديم. ويتصدر منتخب المغرب تصنيف المنتخبات العربية في التصنيف العالمي للمنتخبات الصادر عن "الفيفا"، بتموقعه حتى هذا الشهر في الرتبة الحادية والعشرين عالميا. كما أن التاريخ يحفظ للمغرب في مجال رياضة كرة القدم أسماء لاعبين متألقين من ذوي المهارات العالية، الذين سطعت نجومهم عاليا في أفريقيا وأوروبا، وعلى أسماء أندية عريقة سارت بذكر أمجادها الركبان.

كما أن المغرب هو أول بلد عربي وأفريقي تقدم بملف الترشيح لتنظيم مونديال 1994. تكرر ذلك في أربع محاولات، وكان قريبا من نيل ذلك، لولا شبهات بالفساد طالت ملف الترشيح لتنظيم مونديال 2010، من عناوينها تلاعب بنتائج التصويت، وفق تقارير بريطانية تحدثت حينها عن فوز المغرب في التصويت قبل تعديل النتائج النهائية.

واليوم يضع المغرب، بطموح وعزيمة أكبر، ترشيحه للمرة الخامسة لاستقبال وتنظيم مونديال 2030.

في أحد كتب المطالعة التي كانت مقررة في مغرب الستينيات السبعينيات من القرن الماضي، على تلاميذ المرحلة الإعدادية، نطالع مقتطفات من قصيدة لشاعر مغربي اسمه عبد المالك البلغيثي (1904- 2010) يتغنى فيها بلعبة كرة القدم، جاء فيها:
يا ابنة الريح والأدم/ سلوة العرب والعجم
لك في كل أسرة/ من ملوك إلى خدم
نشوة لا تقل عن / نشوة الخمر والنغم
أنت في حلبة الرهان/ بك الجمع ينتظم
كما أن قريحة أكثر من شاعر مغربي تنافست في مدح كرة القدم. وفي مواقف أخرى أقل تم توجيه الهجاء إلى المولعين بمتابعة مبارياتها. كما نقرأ في أبيات تنسب إلى الأستاذ العربي المساري:
ولعب الكرة ليس مذهبي/ إذ فيه للقتال أقوى سببِ
يدنس المروءة الحصينة / ويطرد الوقار والسكينة
فما رأيت فيه شيئا يُحمد/ فتركُ فعله لدي أحمدُ

وكان الشاعر أحمد الجوماري (1939/1995) من أنصار فريق الاتحاد الرياضي البيضاوي المشهور بـ "الطّاس"، بل إن والده الحاج محمد التزنيتي كان من مسيري هذا الفريق العتيد الذي تأسس على يد الوطنيين إبان المرحلة الاستعمارية، وكان من بين مؤسسيه الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي الذي رأس الحكومة المغربية ما بين 1998 و2002.

أما نجم المجموعة الغنائية الشعبية "ناس الغيوان" الفنان العربي باطما (1948/1996) فكان أيضا في سنواته الأخيرة عضوا بالمكتب المسير لهذا الفريق المنتمي لأحد أكبر وأشهر الأحياء الشعبية في الدار البيضاء.. الحي المحمدي.

وكان الكاتب والروائي إدريس الصغير لاعب كرة قدم ضمن فريق الرجاء القنيطري من أندية الدرجة الثالثة. ولعب الشاعر محمد بن دفعة (1936/ 2001) صاحب ديوان "أشواك بلا ورد"، للنادي الرياضي القنيطري (الكاك) كحارس مرمى رسمي.

وكان الكاتب إدريس الخوري من أنصار نادي الوداد الرياضي البيضاوي، أما الكاتب البشير جمكار فكان من أنصار فريق نجم الشباب الرياضي بدرب غلف، الحي الذي انبثق منه هذا الفريق العريق خلال الفترة الاستعمارية، وكان من مؤسسيه أعضاء من تنظيمات المقاومة المسلحة، أبرزهم المقاوم محمد بنحمو الفواخري، الذي ظل يرأس النادي إلى يوم اعتقاله على يد المخابرات وتلفيق ملف اتهام ثقيل ضده، فكان أول من نفذ فيه حكم الإعدام رميا بالرصاص في السنوات الأولى للاستقلال، ويحكى أن من بين الأسباب التي ساقت المقاوم بنحمو إلى هذا القدر المشؤوم، عدم احترامه لولي العهد المولى الحسن (الملك الحسن الثاني لاحقا)، عند حضور الأمير مباراة جمعت الفريق الملكي (نادي الجيش) بفريق نجم الشباب البيضاوي، ويقال إن بنحمو وبّخ لاعبا من فريقه وربما صفعه كون اللاعب قام بتقبيل يد ولي العهد.

وعلى خطى الشاعر ولاعب الكرة الروسي يفغيني يفتشينكو (1932-2017)، اشتهر الأديب والشاعر أحمد صبري، واحد من أبرز الصحفيين والمحللين الرياضيين الكبار، كان من المعجبين بسيرة ابن حيِّهم المقاوم بنحمو الفواخري، وقد حمل أول ديوان شعري لأحمد صبري صدر عام 1967 عنوان: "أهداني خوخة ومات"، تخليدا لروح المقاوم محمد بنحمو الفواخري. وعرف عن صبري ممارسته لكرة القدم ضمن نادي نجم الشباب، ونادي الحياة الرياضية، إضافة إلى فريق رجال التعليم بالدار البيضاء، وقد درَّب أندية مغربية من الدرجة الأولى، والمنتخب المغربي للشباب، ونادي الوحدة بمكة في العربية السعودية. وكان عضوا بالفيدرالية الملكية المغربية لكرة القدم، وعضوا باللجنة العلمية للاتحاد العربي لكرة القدم.

ومثل صديقه الكاتب محمد شكري، لم يكن للكاتب محمد زفزاف اهتمام يذكر بلعبة كرة القدم، إلا أنه كان لا يكف عن إبداء استغرابه من جحافل الشباب الصغار المارين أمامه بالعشرات والمئات، وهم ذاهبون إلى الملعب الشرفي (مركب محمد الخامس) القريب من مسكنه في حي المعاريف بالدار البيضاء.

ذات مرة، في الثمانينيات، قرأت لمحمد زفزاف خبرا طريفا نشرته صحيفة مغربية، عن أشهر لاعب كرة قدم أيامها، عن الأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا. فاستخف صاحب "محاولة عيش" بالخبر، مشيحا بنظره، وقال نافثا دخان سيجارته، إنه ككاتب سيخلد أكثر من لاعب كرة، ولو كان اسمه مارادونا. وكان يتبنى رأي الكاتب الانكليزي جورج أورويل: "إن كرة القدم ليست مجرد لعبة، ولكنها أعمق من ذلك. إنها طريقة لإعلان القتال بين الأمم المختلفة، ولكن في ساحة خضراء، وتحت وجود قاضٍ. إنها الحرب دون إطلاق نار. لا توجد هناك علاقة بين كرة القدم واللعب المنصف، فهي لعبة مرتبطة بالكراهية والغيرة، إهدار للأموال وإسراف مبالغ كبيرة وتجاهل جميع القواعد وسادية المتعة في مشاهدة العنف، وبعبارة أخرى إنها كالحرب بدون إطلاق النار".

لكرة القدم علاقة بالسجون، إذ انتقل لاعبون عديدون من ملاعب الكرة إلى زنازن السجون لارتكابهم مخالفات وجرائم مختلفة، لعل أشهرهم الإيطالي باولو روسي الذي أطلق سراحه ليدعم منتخب بلاده في نهائيات مونديال اسبانيا 1982، فتمكن من مساعدة بلده على الفوز بكأس العالم، وكان هو هدّاف تلك الدورة.

لكن جاذبية كرة القدم لم يفلت منها أيضا المعتقلون السياسيون في مغرب سنوات الرصاص. مع مطلع الثمانينيات عرفت ظروف السجن بعض الانفراج، ونتيجة إضرابات طويلة عن الطعام قام بها المعتقلون السياسيون، ومع تطورات الوضع السياسي عموما في البلاد، منها العفو عن عدد من المعتقلين السياسيين والسماح بعودة مجموعة من المنفيين، تمكن المعتقلون من تحقيق بعض المطالب، ومنها السماح لهم بمتابعة المباريات الدولية المنقولة على التلفزيون.

في هذا السياق، وضمن حوار خاص، يتذكر الكاتب عبد العزيز الطريبق، المعتقل السياسي السابق ضمن معتقلي منظمة "إلى الأمام" الماركسية، "مع اقتراب المونديال طلبنا من الإدارة تمكنينا من مشاهدة نهاية كأس إنكلترا لموسم 1981-1982، وقبلت الإدارة لأن المقابلة كانت تدور عشية في وقت الاستراحة. بعد ذلك طرحنا موضوع متابعة مباريات المونديال، وقبلت الإدارة فيما يتعلق بمقابلات ما بعد الزوال، لأن الأبواب تغلق بعد الخامسة. لكننا مع ذلك انتزعنا "حق" متابعة المقابلات ليلا داخل ممرات حي "ألف" الكبيرة. ومنها مقابلات البرازيل ضد الاتحاد السوفياتي، والتي ساند فيها بعض الرفاق الاتحاد السوفياتي لأسباب "إيديولوجية"، بينما اصطف "الكوايرية" (من يفهمون في خبايا اللعبة) مع عبقرية اللاعبين البرازيليين سقراط وزيكو وفالكاو وجونيور"... فضمن المعتقلين السياسيين كان هناك العديد من الرفاق الذين يتقنون لعبة كرة القدم، ولو لم ينخرطوا في النضال السياسي لكان لهم شأن كروي أكيد، أمثال نور الدين السعودي ومحمد أنفلوس ومجيدو والحجاجي وأصواب وبنمالك وبلوط وآخرين".

ويضيف: "مع تقدم الزمن، حصلنا على قاعة مزودة بتلفزة استقدمناها، ولم يعد مشكل إغلاق الزنازين مطروحا حيث صارت مفتوحة طيلة الـ 24 ساعة. وتابعنا جميعا ملحمة نادي الجيش الملكي الأفريقية في موسم 1984- 1985، وكذلك نهضة المنتخب الوطني المغربي، حيث قللت فنيات اللاعب محمد التيمومي واللاعب عزيز بودربالة وروعة أداء النخبة الوطنية، تحت قيادة المدرب الداهية البرازيلي خوسي فاريا، من حدة الانتقادات ذات الطابع "السياسي" الموجهة إلى النخبة الوطنية، وكانت الفرحة عامة بالتأهيل للدور الثاني في مونديال مكسيكو 1986. أما النقاشات الكروية المحضة فلقد كانت من مستوى جد متقدم".

في "تازمامرت" المعتقل السري الرهيب، وأحد أفظع السجون عبر العالم في القرن العشرين، كان هناك أنصار من نوع آخر للفريق الوطني المغربي وهو يخوض مبارياته في مونديال المكسيك 1986، حيث كان المعتقلون العسكريون المتورطون في انقلابين متتاليين ضد النظام الملكي (1971 و1972)، ضمن زنازين انفرادية أكثر من ضيقة وسيئة، لا يلتقون، لكنهم استطاعوا إنشاء لغة تواصل خاصة فيما بينهم، كما تمكنوا سرا من حيازة راديو صغير كانوا يتابعون من خلال أمواجه النقل المباشر للقاء فريق المغرب بنظيره البرتغالي في جوادالاخارا بالمكسيك. يتذكر أحد الناجين من جحيم تازمامرت، أحمد المرزوقي، كيف كانت الزنازين تهتزُّ كلما تناهى إلى سمْعهم صوت المذيع وهو يعلن تسجيل المنتخب الوطني هدفا في مرمى المنتخب البرتغالي في نهائيات كأس العالم سنة 1986، ويعلّق على هذه المشاهد الدرامية: "كان هناك من يهتف فرحا بأهداف المنتخب الثلاثة في مرمى البرتغال، في الوقت الذي كانت توجعه أضلعه".

يومها صرح لاعب من المنتخب للتلفزيون الرسمي بأن الملك هو من زودهم بالخطة، ومن أمرهم بتسجيل ثلاثة أهداف وهو ما حصل (!). أما الملك فاستغل ترأسه لإحدى المناظرات بحضور ضيوف أجانب، وقال إن الانتصار الذي حققه المنتخب لا يعني سوى الحرية (!).

وللمفكر المغربي المهدي المنجرة (1933/2014) رأي آخر، حينما قال: "أن تفوز على مصر لا يختلف أن تفوز هي.. وكذلك مع الجزائر وتونس... فلا فائدة من كثرة الغليان والتشاحن...  فنحن جميعا متعادلون في التخلف والأمية والجهل وضعف الصحة وانتشار البطالة وتبذير الثروة وما خفي أعظم... كرة القدم مجرد لعبة وليست من بنود التطور أو مؤشرات التنمية البشرية المعروفة بتحديد من طرف الأمم المتحدة، وهي الصحة والتعليم والدخل الفردي أو مستوى عيش السكان... الشعوب المتخلفة ترى في الكرة كل شيء وهي في الأصل لا شيء...".

مَاذَا صَنَعْتَ بِالْكُرَةِ.. مَاذَا فَعَلْتَ بِالشِّبَاكْ؟! (*) يا إيبينيزر مورلي "أب" اتحاد كرة القدم الإنكليزي، الذي ينسب إليه "اختراع" الفوتبول وتأسيس قواعد اللعبة.

(*) مع الاعتذار للشاعر اللبناني الكبير أنسي الحاج.

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.