المظاهرات مستمرة في عدد كبير من المدن الصينية ضد قيود كورونا
مظاهرات الصين بدأت بمطالب محدودة ثم توسعت

بعد ثلاثة أشهر من التظاهرات الاحتجاجية التي عمت جميع المدن الإيرانية ضد سياسات النظام القمعية والتمييزية ضد النساء في أعقاب مقتل الشابة، مهسا أميني، بعد اعتقالها من قبل عناصر في "الشرطة الأخلاقية"، بدأ النظام المحاصر بتقديم بعض التنازلات لتخفيف الاحتقان الشعبي واحتواء الحركة الاحتجاجية، مثل الاعلان عن قرار تفكيك "الشرطة الأخلاقية".

ردود الفعل الأولية للناشطين الإيرانيين، هي أن القرار "قليل جدا ومتأخر جدا". وأي متابع للحركة الاحتجاجية الإيرانية يدرك أن مطالبها تخطت كثيرا تفكيك الشرطة الأخلاقية أو معاقبة قتلة مسها أميني وغيرها من عشرات الشباب والشابات الين سقطوا في شوارع مدن إيران أو قضوا في سجونها بعد تعذيبهم أو اغتصابهم، لتشمل مطالب سياسية  وإصلاحية جوهرية، وصلت إلى المطالبة بالتخلص من النظام الإسلامي ذاته والتي يتم التعبير عنها بصرخة "الموت للدكتاتور".

بعد أسابيع من التظاهرات التي عمت المدن الصينية واتسم بعضها بالعنف احتجاجا على سياسات الحكومة المركزية المسماة "صفر كوفيد "، بدأت السلطات المركزية بتخفيف قيودها القاسية بعد الكشف عن اشتباكات عنيفة بين عناصر الشرطة والمواطنين والتي أدت إلى أعمال عنف لم تشهدها الصين منذ التظاهرات الاحتجاجية التي أدت إلى مذبحة ساحة تيان آمين في 1989.

وبعكس تظاهرات تيان آنمين ، التي تأخر العالم في اكتشافها، استخدم المتظاهرون الصينيون الشباب وسائل الاتصال الاجتماعي لبث أشرطة المواجهة بين المتظاهرين والشرطة أو العاملين في الأجهزة الصحية وهم يعتقلون أو يحملون وفي بعض الحالات يجرّون الذين يشتبهون بإصابتهم بأعراض فيروس كوفيد إلى مراكز الحجر أو المستشفيات. كما كشفوا صور الحواجز التي وضعتها السلطات أمام الأبنية لمنع السكان من مغادرتها لمجرد اكتشاف بعض حالات كوفيد في هذه الأبنية. الإجراءات القاسية شملت "إغلاق" مدن وبلدات بأكملها مع ما يعنيه ذلك من عرقلة للحياة العادية وللعملية الاقتصادية وتعطيل للمدارس والجامعات.  

وكما في إيران كذلك في الصين. المطالب الأولية للمتظاهرين (تكون عادة محدودة وإصلاحية بطبيعتها، وليست جوهرية) لم تعد كافية، وأضيفت إليها مطالب سياسية تؤدي إلى تعديل أو تغيير جذري في  طبيعة النظام الحاكم. وللمرة الأولى طالب المتظاهرون الصينيون في أكثر من مدينة باستقالة الرئيس الصيني شيء جينغ بينع ، الذي كان قد نجح في الحصول على تمديد ثالث لولايته وهو أمر غير مسبوق في تاريخ الصين الشيوعية للتدليل على احتكاره للسلطة.

خلال هذه السنة شهدت الأنظمة الثلاثة الأكثر تسلطا في العالم: الصين وإيران وروسيا تحديات سياسية واجتماعية داخلية زادت من عزلتها وفرضت عليها حصارا محرجا، وطرحت أسئلة مقلقة حول مستقبلها لم تكن واردة حتى في أذهان أكبر معارضي هذه الأنظمة التي بدت في السنوات الماضية قوية ومستقرة، وبعضها مثل الصين جذابة بنظامها المركزي القوي كنموذج يحتذى به من الدول الأخرى. وأدى الغزو الروسي الكارثي لأوكرانيا الذي أراده الرئيس فلاديمير بوتين أن يكون تتويجا لسياساته القومية الشوفينية التوسعية، إلى معارضة شعبية تم التعبير عنها بتظاهرات مناوئة للغزو ولبوتين قمعتها السلطات بقسوة وأدت إلى اعتقال وسجن الآلاف من الشباب الروس. وبعد الإخفاق الذريع للقوات الروسية في أوكرانيا وتراجعها أمام القوات الأوكرانية في شمال وجنوب البلاد، في الأشهر والأسابيع الماضية، أمر الرئيس بوتين بتعبئة عامة بغرض تجنيد 300 ألف جندي للمشاركة في الغزو. ومرة أخرى رد عشرات الآلاف من الشباب الروس  بتظاهرات احتجاجية من نوع آخر وصوتوا بأقدامهم ضد قرار بوتين توسيع الحرب وغادروا البلاد بالسيارات وبالطائرات، وبالسير إلى المراكز الحدودية لعبورها إلى الدول المجاورة.

في السنتين الماضيتين منذ انتخاب الرئيس بايدن، بدت الديمقراطية الأميركية، وهي التي يفترض أن تكون الأكثر عافية وقدرة على الاستمرار والتطور في العالم، وكأنها محاصرة داخليا من قبل حركة سياسية رجعية تنضح منها روائح العنصرية والشوفينية ويقودها الرئيس السابق دونالد ترامب. هذه الحركة خلقت الأساطير والأكاذيب التي شككت بصدقية وجدوى النظام الديمقراطي الأميركي وأسسه السياسية والفلسفية بما في ذلك التشكيك بالنصوص الجوهرية لهذا النظام مثل الدستور وإعلان الاستقلال وغيرها من الوثائق التي هي في جوهر التجربة السياسية الأميركية. هذا التشكيك الذي تسبب في الاقتحام الدموي لمبنى الكابيتول قبل حوالي سنتين، وصل قبل أيام إلى مطالبة الرئيس السابق ترامب "إلغاء" القوانين والأعراف والبنود السياسية بما في ذلك تلك الواردة في الدستور، مكررا كذبته الكبرى بأن الديمقراطيين قد سرقوا منه  الرئاسة في انتخابات 2020. هذا لم يحدث في تاريخ البلاد. ترامب الذي رَشَّحَ نفسه للرئاسة يطالب بإلغاء الدستور الذي يفترض – في حال فوزه بالانتخابات المقبلة – أن يدلي بقسم اليمين من أجل حماية الدستور ذاته والدفاع عنه.

يرى الرئيس بايدن أن الصراع السياسي العالمي الراهن هو بين الأنظمة الديمقراطية التي تقودها واشنطن، والأنظمة الأوتوقراطية –السلطوية التي يقودها الثنائي الصيني- الروسي. الكثيرون رأوا في هذا التقويم تبسيطا لوضع معقد أكثر. ولكن تطورات السنتين الماضيتين أثبتت إلى حد كبير صحة تقويم بايدن لما يحدث في العالم.

قبل سنتين كان اليمين الأميركي ينظر بإعجاب إلى الرئيس بوتين "القوي" ويقارنه بالرئيس بايدن "الضعيف". الجمهوريون المتشددون كانوا يحتفلون برئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان اليميني الأوتوقراطي والمعادي للمهاجرين، وينظرون بتعاطف إلى قادة الأحزاب والحركات اليمينية والمسيحية المتشددة في أوروبا والتي تطرح سياسات معادية للمهاجرين أو المسلمين والرافضة للتعددية الثقافية والاثنية.

وعندما  بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا، وقفت الصين إلى جانب روسيا، كما اتخذت دول لديها مؤسسات ديمقراطية ويقودها زعماء لهم طموحات أوتوقراطية أو يدعون إلى قوميات شوفينية مثل الهند موقف "الحياد" المشبوه، وانضمت دول متسلطة أخرى إلى معسكر روسيا الذي ضم دولا أخرى مثل روسيا البيضاء وكوريا الشمالية. لاحقا تحولت إيران إلى مَصْدَر هام للأسلحة، وخاصة الصواريخ والمسيرات إلى روسيا التي تستخدمها القوات الروسية لقصف وترهيب المدنيين الأوكرانيين ولتدمير البنية التحتية الأوكرانية.

هذا المعسكر الأوتوقراطي الذي يدعم روسيا في عدوانها، يقابله معسكر الدول الديمقراطية المنضوية تحت علم حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي لولا دعمه العسكري والاقتصادي لأوكرانيا لكانت قد سقطت تحت سيطرة موسكو خلال أشهر. شجاعة الأوكرانيين وتصميمهم على الدفاع عن وطنهم غير قادرة على دحر القوات الروسية لولا الأسلحة الأميركية والغربية.

ليس من المتوقع أن تؤدي التظاهرات في الصين إلى تغيير النظام الشيوعي، ولكنها نجحت حتى الآن في إرغامه على إعادة النظر ببعض سياساته القمعية. ولكن التظاهرات أعطت الصينيين شعورا بالتمكين يمكن أن يشجعهم على التقدم بمطالب إصلاحية إضافية. صحيح أن الصين تملك قدرات هائلة على مراقبة ورصد تحركات مواطنيها، ولكن التظاهرات كشفت أيضا أن وجود الملايين من الشباب الصينيين من خريجي الجامعات والقادرين على استخدام تقنيات الاتصال الحديثة ليس أمرا يمكن للحكومة أن تتجاهله أو أن تستخف به.

في إيران، بدأ العديد من الناشطين، ومعهم عدد متزايد من المحللين في الخارج يطرحون أسئلة من نوع: هل هذه بداية النهاية للنظام الإسلامي؟ أو شرح ما هو مختلف نوعيا في هذه التظاهرات عن التظاهرات الاحتجاجية السابقة. قرار تفكيك "الشرطة الأخلاقية" محدود ولا يغير من طبيعة النظام القمعية. ولكن ما هو واضح أن النظام على الرغم من بطشه وقتله لأكثر من 400 متظاهر، يجد نفسه عاجزا عن وقف الاحتجاجات. نظريا النظام قادر على استخدام عنف وحشي أكبر، ولكنه يدرك أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى انضمام شرائح اجتماعية أخرى إلى المتظاهرين مثل العمال في بعض القطاعات الاقتصادية الهامة مثل النفط. كما يمكن للعنف الشامل أن يؤدي إلى إحداث شروخ داخل الأجهزة الحاكمة.

نتائج الانتخابات النصفية التي أدت من جملة ما أدت إليه إلى هزيمة معظم المرشحين الذين انتقاهم أو أيدهم ترامب من المؤمنين بأكاذيبه، أظهرت أيضا أن النظام الديمقراطي الأميركي، على الرغم من التحديات والنكسات التي تعرض إليها في السنوات الماضية لا يزال قادرا على الدفاع عن نفسه ضد أعدائه في الداخل والخارج.

المواجهة بين الديمقراطيين والأوتوقراطيين في الداخل والخارج لا تزال طويلة، وهي مواجهة تدور رحاها على جبهات عديدة أو ربما جبهة كبيرة واحدة عبر القارات من أميركا إلى أوكرانيا إلى إيران وحتى الصين. هذا هو التشخيص الحقيقي لما يحدث في العالم اليوم.

تجربة إيران والصين وروسيا في الأشهر الأخيرة تؤكد حقيقة بديهية وهي أن الدعم الدولي لمطالب هذه الشعوب بالعيش في حرية وكرامة هو أمر حيوي لاستمرارها في نضالها. هذه الشعوب هي التي تملك القدرة على تقرير مصيرها بنفسها، ولكننا نعيش في اقتصاد معولم، ونملك تقنيات اتصال لم تكن متوفرة للكثيرين قبل 10 أو 15 سنة، ويمكن للولايات المتحدة وغيرها من الدول الديمقراطية أن توفرا لهذه الشعوب – كما تفعل واشنطن الآن لدعم المتظاهرين الإيرانيين – تقنيات الاتصال الآمنة وخارج سيطرة الدول وأجهزتها القمعية لكي تنسق القوى المعارضة فيما بينها ولكي تتواصل مع العالم الخارجي. هذا ما لم توفره واشنطن في السابق للمتظاهرين الإيرانيين أو الصينيين أو الروس.

نسب إلى ماو تسي تونغ مؤسس الصين الشيوعية قوله: "السلطة السياسية تنبع من فوهة البندقية". المتظاهرون الشباب في الصين الذين يستخدمون هواتفهم الذكية بذاكرتها وعدساتها المتطورة يتصرفون وكأنهم يفندون ماو تسي تونغ ويقولون عمليا: السلطة السياسية تنبع من عدسة الهاتف الذكي.
إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياة... َ

كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.
كرماشيفا محتجزة في روسيا منذ شهر أكتوبر الماضي.

على بعد نحو ساعة بالسيارة عن مدينة دريسدن تقع باوتسن، التي كانت تعد موطنا لمرفق سيئ السمعة في القرن الماضي، ألا وهو سجن معروف باسم المدينة نفسها. 

من عام 1933 إلى 1945، استخدم النازيون سجن "باوتسن" مقرا "للحجز الوقائي" قبل نقل المحتجزين إلى معسكرات الاعتقال. 

وفي الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1949، احتجزت سلطات الاتحاد السوفياتي السابق المنشقين في زنزانات مكتظة مع القليل من الطعام والماء، وانتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب. 

وبعد عام 1949، استخدم عناصر "ستاسي"، وهو جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا، الذين دربهم جهاز الاستخبارات السوفياتية  "كي.جي.بي"، الأسلوب عينه إزاء حوالي ألفي معتقل سياسي في "باوتسن". 

هذا هو عالم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في عصرنا الحالي، هو الذي كان عضوا في في جهاز الاستخبارات السوفييتية، حين انضم للجهاز عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره، وقضى عدة سنوات في دريسدن.

ومنذ أيامه الأولى، وباعترافه الشخصي، كان بوتين يحلم بالعنف والسيطرة. 

واليوم تواجه، آلسو كرماشيفا، الصحفية الروسية-الأميركية التي تعمل لحساب إذاعة أوروبا الحرة الممولة من الكونغرس الأميركي، نفس المصير الذي واجه أصحاب القلم والفكر الحر في القرن الماضي خلال حقبة الاتحاد السوفياتي.

فمنذ شهر أكتوبر الماضي، تقبع كرماشيفا في زنزانة باردة وسيئة الإضاءة ومكتظة في مدينة قازان الروسية، التي تبعد نحو 800 كيلومترا شرقي موسكو. 

وتعرضت كرماشيفا للضغط من أجل انتزاع الاعترافات منها، وهو نهج كان مترسخا عند الـ"كي.جي.بي" الذي يعتبر الفكر المستقل تهديدا، والصحافة الحرة جريمة. 

سافرت كرماشيفا، وهي أم لطفلتين، الصيف الماضي إلى قازان من مسقط رأسها في براغ، لزيارة والدتها المسنة واعتقدت أنها ستكون في مأمن. 

في الثاني من يونيو الماضي، وعندما كانت في مطار قازان، استعدادا لرحلة العودة، جرى استدعاء كرماشيفا قبل خمس عشرة دقيقة من صعودها إلى الطائرة.  

اعتقلتها السلطات الروسية واتهمتها بعدم تسجيلها جواز سفرها الأميركي في روسيا، لتتم إعادتها إلى منزل والدتها وحكم عليها بغرامة تقدر بـ100 دولار تقريبا. 

وفي سبتمبر الماضي، اتهمت السلطات الروسية كرماشيفا بعدم التصريح عن نفسها بصفتها "عميلة لجهة أجنبية".  

وفي 18 أكتوبر، اقتحمت مجموعة من الملثمين المنزل واعتقلت كرماشيفا، وجرى تقييدها ومن ثم نقلها لمحتجز للاستجواب.  

وتعد النيابة العامة الروسية قضية ضدها بحجة نشرها معلومات كاذبة عن الجيش الروسي، وهو أمر ليس صحيحا. 

فخلال فترة عملها في إذاعة أوروبا الحرة محررة باللغة التتارية، دأبت كرماشيفا على إعداد تقارير عن اللغة والعرق والمجتمع المدني وحقوق الأقليات. 

وتتحدر كرماشيفا، وهي مسلمة، من قازان عاصمة جمهورية تتارستان المنضوية ضمن الاتحاد الروسي وتضم حوالي 50 في المئة من التتار ذوي الأصول التركية. 

ويسعى بوتين إلى جمع رهائن أميركيين لمبادلهم مع معتقلين روس. فخلال السنوات الماضية، اعتقلت روسيا نجمة كرة السلة الأميركية، بريتني غرينر، قبل أن يتم إطلاق سراحها مقابل إطلاق واشنطن تاجر الأسلحة الروسي، فيكتور بوت، في ديسمبر 2022. 

ولا تزال أسهم بوتين في التفاوض تشمل كرماشيفا ومراسل صحيفة وول ستريت جورنال، إيفان غيرشكوفيتش، وجندي البحرية السابق، بول ويلان.  

ولتخفيف العزلة وتمهيد الطريق للعودة إلى الوطن، لدى إيفان وبول عاملين، لا تزال كرماشيفا تكافح من أجل الحصول عليهما، أولا الحصول على الخدمات القنصلية، وثانيا اعتراف من وزارة الخارجية الأميركية بأنها  "محتجزة بشكل غير مشروع"، وهو ما سيزيد من فرص إطلاق سراحها في عملية لتبادل المعتقلين. 

ماذا يريد بوتين؟ 

إذا كان الأمر يتعلق بصفقات التبادل، فمن الواضح أن الكرملين يريد، فاديم كراسيكوف، الذي يقبع في أحد السجون الألمانية. 

كراسيكوف، الذي عمل سابقا لدى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، هو قاتل مأجور أقدم على اغتيال معارض شيشاني وسط برلين في أغسطس 2019، بإطلاق رصاصتين على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت. 

لن يكن الأمر سهلا على الإطلاق، ولكن في الماضي كان من الممكن أن تكون الأمور أكثر وضوحا في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، أراد الشيوعيون في ألمانيا الشرقية الحصول على أموال من الألمان الغربيين.  

وبحلول أواخر حقبة الشيوعية في الثمانينيات، كان نحو 85 ألف مارك ألماني غربي (حوالي 47 ألف دولار) هو ثمن شراء سجين واحد من ألمانيا الشرقية.  

زرت سجن باوتسن قبل وباء كورونا، حيث تحول اليوم إلى متحف ونصب تذكاري. 

وعندما رأيت زنزانة كانت تحتجز فيها شابة من سكان برلين الغربية دأبت على تهريب منشورات سياسية عبر الحدود لمساعدة الناشطين في ألمانيا الشرقية، أصيب بالذعر. 

وأثارت قصة، هايكه فاتيركوت، هلعي، فقد تم اعتقال الشابة البالغة من العمر عشرين عاما في ديسمبر 1976، وبعد ثمانية أشهر من الاعتقال، حُكم عليها بالسجن لمدة أربع سنوات وعشرة أشهر في باوتسن بتهمة التحريض ضد الدولة. 

كانت تلك كانت ثقافة الـ"كي.جي.بي" في ذلك الوقت. ويتعين علينا أن نعمل بجد أكبر لإنقاذ الأبرياء، وبالتأكيد المواطنين الأميركيين مثل كرماشيفا، من دولة الـ"كي.جي.بي" اليوم. 

#هذا المقال كتبه الرئيس التنفيذي المكلف بشكل مؤقت لـ"شبكة الشرق الأوسط للإرسال" (MBN) عضو المجلس الاستشاري للبث الدولي،  الرئيس السابق لإذاعة أوروبا الحرة، جيفري غدمن، في 23 يناير الماضي بمناسبة مرور 100 يوم على احتجاز روسيا لصحافية أميركية-روسية، قارن فيه بين ما جرى في تلك الفترة والتكتيكات التي باتت موسكو تتبعها في عهد بوتين.