الاحتجاجات الإيرانية لا تزال مستمرة منذ سبتمبر
الاحتجاجات الإيرانية لا تزال مستمرة منذ سبتمبر

في تكرار لما حدث بكثافة طوال السنوات الماضية، تتجه الانتفاضة الشعبية في إيران لأن تأخذ اتجاهين مختلفين تماما: فهي بالنسبة للجماعة القومية والدينية والمناطقية الأقلوية، تتجه لأن تكون تعبيراً عن نوعية وعيها بذاتها وتاريخها ومقولاتها المحلية، لأن تكون جزء من تاريخها الخاص وآليات روابطها غير الحميدة مع الدولة الإيرانية. في ذات الوقت، فإنها بالنسبة للقوى السياسية المركزية المعارضة في إيران، ومعها جزء واسع من النُخب السياسية والثقافية والمجتمعية الإيرانية، تأخذ مكانة "الثورة الوطنية الكبرى"، دون أي التفات إلى تلك السياقات والمرويات وأشكال الاستيعاب التي تأخذها مختلف الجماعات الأهلية الإيرانية الأخرى. 

في المحصلة، فإن هذه الانتفاضة الإيرانية، مثل أحداث سياسية أخرى وكثيرة في منطقتنا، وعبر حتمية أخذها لهذين السياقين المختلفين، وغالباً المتناقضين في كل تفصيل، وفيما لو اشتد عودها أو انتصرت، فإنها تقود نفسها لأن تأخذ مصيراً واحداً: الحرب الأهلية. 

كم يبدو ذلك استعادة لحلقة دورية، شكلت معظم التاريخ الإيراني أثناء التحولات الكبرى، والتي مرت بها مختلف الأحداث العمومية في ذلك، السياسية منها بالذات. حيث كانت الحروب الأهلية تستبق مراحل الاستقرار المديدة، التي كانت بدورها حروباً أهلية باردة. 

فحينما انتصرت الثورة الشعبية ضد نظام الشاه عام 1979، قاد المركزيون حربا على الكرد والعرب والبلوش، السُنة منهم بالذات، معتبرين إياهم انفصاليين وعملاء للمختلف أنواع "الشياطين"، ولولا الحرب التي اندلعت سريعا مع العراق، والتي أطفأت جذوة تلك الحروب الأهلية، ربما لاستمرت تلك الصراعات إلى اليوم. الأمر نفسه حدث عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، حينما أصر الشاه رضا بهلوي على أن نهاية الحرب تعني نهاية الأمم الصغرى التي كانت تأمل بالتحرر من هيمنة القوى المركزية، ولو نسبياً، وخاض حروباً ضد دويلتي كردستان وأذربيجان الغربية. وفي أوائل القرن كانت الثورة المشروطية الإيرانية صورة مطابقة لذلك، فنهاية الدولة القاجارية كانت حرباً أهلية مديدة. 

لا يحدث ذلك في إيران فحسب، لكن فيها أكثر من أي بلد آخر من منطقتنا، لأن نوعية التوزع الطائفي والقومي والمناطقي تبدو الأكثر مباشرة، كذلك فإن تشكيلة النخب في إيران شديدة المركزية، وتالياً الأقل قابلية للاختباء وراء الخطابات الوطنية، هذه الأخيرة التي كانت على الدوام غطاء لحروب قهر الأطراف وجماعاته الأهلية والسياسية. 

لا ينبع ذلك الأمر من أية مصادفة، بل من ديناميكيتين ضخمتين تقليديتين، شكلتا سوية الأساس الأكثر رسوخاً لعمل وعلاقة دولنا الحديثة مع مختلف الجماعات الأهلية، المركزية ونظيرتها الأقلوية الهامشية. 

تقوم الآلية الأولى على الاختلافات الجذرية في نوعية علاقة الجماعات الأهلية مع نفس الدولة التي يعيشون ضمنها، حتى أن كل واحدة منها تملك نوعاً خاصاً من المرويات واشكال الوعي ونوعية المشاعر والارتباط بهذا الكيان، تتراوح من الولاء حد الذوبان بالنسبة للمركزية، إلى العداوة والشعور بالطاقة الاحتلالية لهذا الكيان بالنسبة للأخرى. 

حسب هذا التفصيل، فإن ثمة مرويات وتفسيرات مختلفة للجماعات الأهلية ضمن البلد الواحد. لكن دوماً ثمة جماعة أهلية بذاتها، تخول نفسها لأن تأخذ كل مكانة ومعنى "الشعب"، وتالياً الاستفراد بكامل الهويات الرمزية والمؤسسات المركزية في هذا البلد. إذ تصبح الأعياد والذاكرة الجمعية والمناهج التربوية والتشريعات القضائية واللغة الرسمية والمناسبات الجمعية، منبعثة من ذات تلك الجماعة بذاتها، بينما تُهمش الجماعات الأهلية الأخرى، بكل تفسيراتها ومواقعها وتاريخها الخاص، برموزها وثقافتها وآلية فهمها لهذا الكيان. يُسحب منها كل اعتبار رمزي أو مكسب مادي، يُنظر إليها ككتلة غير موثوقة الجانب من قِبل مختلف مؤسسات ورموز الدولة.

ألم تكن الحرب الأهلية اللبنانية وقبلها السودانية والجزائرية واليمنية والعراقية مجرد آليات انعكاسية عن ذلك، أوليس ذلك التفسير هو الأكثر صحة لفهم الصراع المسلح المستدام في تركيا منذ قرن على الأقل، وما يماثله من حرب أهلية داخل سوريا راهناً!!. 

الديناميكية الأخرى تتعلق بنوعية الخطابات وأشكال "القسر الوطني" التي تحاول النخب السياسية والثقافية والاقتصادية المركزية في هذه الدول أن تفرضها على الفضاء العمومي وعلى مختلف مجتمعات هذه الدول، وغالباً عبر مؤسسات وأدوات قوة الدولة نفسها. هذه الخطابات التي تسعى دوماً لأن ترفع من مستوى القيم والمقولات والاعتبارات الوطنية العليا حد القداسة، لتصنع "الصالح العام" حسب مقاييسها ومصالحها المركزية.

مقابل ذلك، فإن تلك النُخب تُجرم مختلف أشكال الوعي والنزعات التي تملكها الجماعات الأهلية الأهلية، تشكك بها وتخلق هالة من المخاوف والحسابات حولها، ودوماً عبر مرويتها الوطنية المركزية بالضرورة. 
ما تفعله هذه النُخب هو من جهة إلغاء لأي اعتراف بحقيقة وجود صراع سياسي ورمزي ومادي تأسيسية بين الجماعات الأهلية في هذه البلدان، من لحظات تكون الكيانات وحتى الراهن، بحجة الترفع عن مثل تلك الهويات وأشكال الوعي. ومن جهة أخرى فإنها تصر على نكران أن الدولة بذاتها لا تتصرف فعلياً باعتبارها "دولة"، بل كأداة وسلطة قهر بيد جماعة أهلية بذاتها، في وجه وضد الجماعات الأهلية الأخرى. 

حينما تفعل ذلك، فإن تلك النُخب الثقافية والاجتماعية والسياسية المركزية تتلهف لأن تحافظ على مراكزها ومصالحها، المرتبطة حتماً بقوة الدولة ومؤسستها وأجهزتها القهرية، وإن كان ذلك الأمر على حِساب التكوينات الهامشية والقصية الأهلية. 

كذلك لأن هذه النخب المركزية تملك نزعة فوقية تجاه التكوينات الاجتماعية والسياسية والجغرافية الأكثر هامشية وضعفاً في المشهد العام، وغالباً ما تكون تلك النُخب فقيرة المعرفة والاطلاع على أوضاع تلك الجماعات، وطبعاً غير مبالية بالحس الأخلاقي الذي يوجب عليها الاطلاع والتضامن مع تلك التكوينات الأكثر ضعفاً. 

في ظلال تلكم الديناميكيتين، عادة ما تذهب الجماعات الأهلية في أي من البلدان تلك، للتكتل والتضامن الداخلي فيما بينها، وتشييد أدبيات وذاكرة جمعية قائمة على ثنائية المظلومية والتقية، وحينما لا تعثر على أي توازن أو إمكانية تواطؤ متبادل بينها وبين الجماعات المركزية ونخبها الحاكمة، التي تتقصد حل كل شيء عبر العنف والقسر، فإن الحروب الأهلية تندلع. 

مدمرة الصواريخ الموجهة يو إس إس كارني
الضربات ضد الحوثيين لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية

أعلنت القيادة المركزية الأميركية قصف 4 صواريخ كروز مضادة للسفن كانت جميعها مجهزة للإطلاق على السفن في البحر الأحمر.

وأضافت أن القوات نفذت ضربة دفاعا عن النفس ضد هجوم حوثي بصاروخ كروز.

ونشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو يظهر عمليات إطلاق صواريخ من سفن حربية أميركية باتجاه المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، ردا على هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأبحر.

ويظهر الفيديو عمليات إطلاق من "يو أس أس غرافلي" و"يو أس أس كارني" و"يو أس أس دوايت دي أيزنهاور" لدعم الضربات.

وشنت الولايات المتحدة وبريطانيا غارات على عشرات من مواقع الحوثيين في اليمن، وذلك ردا على تواصل هجماتهم على سفن في البحر الأحمر يقولون إنها في إطار دعمهم لقطاع غزة.

وتأتي هذه الغارات غداة شن الجيش الأميركي ضربات استهدفت مجموعات موالية لطهران في العراق وسوريا وأسفرت عن 45 قتيلا على الأقل، ردا على مقتل ثلاثة جنود أميركيين بهجوم بمسيرة على قاعدة في الأردن نهاية يناير.

والضربات المشتركة هي الثالثة من نوعها ضد الحوثيين في اليمن منذ 12 يناير، لمحاولة ردعهم وحماية الملاحة الدولية. وينفذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على مواقع للمتمردين الذين يسيطرون على مساحات شاسعة في شمال اليمن بينها العاصمة صنعاء منذ اندلاع النزاع في بلادهم عام 2014.

ونددت إيران الأحد بالضربات الأميركية والبريطانية الأخيرة على الحوثيين، باعتبار أنها "تتعارض" مع هدف واشنطن ولندن المعلن بتجنب "أن تتسع رقعة الحرب والنزاع في المنطقة".